شهد موسم الأعاصير في المحيط الأطلسي تطورًا جديدًا مع تشكل العاصفة الاستوائية «دولي»، لتصبح رابع عاصفة تحمل اسمًا خلال موسم 2026، وذلك في وقت بدا فيه النشاط المداري أكثر هدوءًا من المعتاد. وبينما لا تشير التوقعات الحالية إلى تحول العاصفة إلى إعصار قوي، تتركز المخاوف الرئيسية حول الأمطار الغزيرة التي قد تصاحبها، وما يمكن أن تسببه من فيضانات مفاجئة في عدد من جزر الكاريبي.
وتشكلت العاصفة دولي بعيدًا عن اليابسة في عرض المحيط الأطلسي، قبل أن تبدأ في التحرك باتجاه جزر ليوارد، وسط متابعة مستمرة لمسارها المتوقع والتغيرات التي قد تطرأ على قوتها خلال الأيام المقبلة.
وبحسب التقديرات الأولية، بلغت سرعة الرياح القصوى المصاحبة للعاصفة نحو 40 ميلًا في الساعة، وهي سرعة كافية لتصنيف النظام الجوي كعاصفة استوائية، إلا أن المؤشرات الحالية لا تعني بالضرورة استمرار قوتها عند اقترابها من المناطق المأهولة.

العاصفة دولي تظهر في قلب المحيط الأطلسي
ظهرت العاصفة دولي في منطقة بعيدة من المحيط الأطلسي، وكانت عند تشكلها على مسافة تقدر بنحو 1555 ميلًا شرق جزر ليوارد.
ورغم المسافة الكبيرة التي تفصلها عن اليابسة، فإن سرعة تحرك النظام الجوي باتجاه منطقة الكاريبي دفعت خبراء الأرصاد إلى متابعة مساره بصورة دقيقة، خاصة مع احتمالية وصول تأثيرات الأمطار إلى عدد من الجزر خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وتشير سرعة الرياح التي وصلت إلى نحو 40 ميلًا في الساعة إلى أن النظام تجاوز مرحلة الاضطراب المداري وأصبح عاصفة استوائية، إلا أن قوة الرياح ليست العامل الوحيد الذي يحدد حجم المخاطر التي يمكن أن تنتج عنها.
ففي كثير من الحالات، قد تتسبب الأنظمة المدارية الضعيفة نسبيًا في هطول كميات كبيرة من الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى سيول وفيضانات مفاجئة، خاصة في المناطق المنخفضة أو الأماكن التي تعاني من ضعف تصريف مياه الأمطار.
هل تتحول دولي إلى إعصار قوي؟
رغم وصول سرعة الرياح إلى مستوى يسمح بتصنيف «دولي» كعاصفة استوائية، لا تشير التوقعات الأولية إلى احتمالات كبيرة لاشتداد قوتها بصورة سريعة خلال الفترة القريبة.
وتشير التقديرات إلى عدم توقع حدوث تغير كبير في قوة العاصفة خلال أول 48 ساعة من تشكلها، بينما قد تبدأ قوتها في التراجع تدريجيًا مع استمرار تحركها باتجاه منطقة الكاريبي.
ويعني ذلك أن احتمالات تحولها إلى إعصار قوي تبدو محدودة وفق المسار المتوقع حاليًا، لكن خبراء الأرصاد يواصلون مراقبة العاصفة لأن الأنظمة المدارية يمكن أن تتغير قوتها ومساراتها تبعًا للظروف الجوية المحيطة بها.
كما أن تراجع سرعة الرياح لا يعني انتهاء التأثيرات الجوية، إذ يمكن أن تحتفظ بقايا العاصفة بقدرتها على جلب الأمطار الغزيرة حتى بعد فقدانها خصائص العاصفة الاستوائية.
دولي قد تتحول إلى موجة استوائية
من السيناريوهات المتوقعة أن تفقد العاصفة «دولي» خصائصها كعاصفة استوائية قبل وصولها إلى جزر ليوارد، لتتحول إلى موجة استوائية، وهو تطور قد يحدث بحلول يوم السبت وفق التوقعات الحالية.
ويعني هذا التراجع أن الخطر المرتبط بالرياح قد ينخفض، إلا أن بقايا النظام الجوي قد تظل قادرة على حمل كميات كبيرة من الرطوبة والأمطار.
وهنا تظهر أهمية متابعة العاصفة دولي حتى بعد ضعفها، لأن التحول إلى موجة استوائية لا يعني اختفاء التأثيرات الجوية بصورة فورية، بل قد تستمر الأمطار المصاحبة للنظام في التأثير على المناطق الواقعة في مساره.
وتزداد المخاطر في المناطق الجبلية والمنخفضة التي يمكن أن تتجمع فيها مياه الأمطار بسرعة، ما قد يؤدي إلى فيضانات مفاجئة أو اضطرابات في حركة المرور والحياة اليومية.
تحذيرات من الفيضانات في جزر الكاريبي
تتركز المخاوف الأساسية حاليًا حول الأمطار المصاحبة لـ«دولي»، وليس حول احتمالات تحولها إلى إعصار شديد القوة.
ومن المتوقع أن تصل تأثيرات الأمطار إلى أجزاء من جزر ليوارد خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع احتمالية امتداد تأثيرات الطقس غير المستقر لاحقًا إلى جزر العذراء وبورتوريكو وجزيرة هيسبانيولا حتى يوم الاثنين.
وتكمن خطورة الأمطار الغزيرة في إمكانية سقوط كميات كبيرة من المياه خلال فترة زمنية قصيرة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع منسوب المياه في بعض المناطق وحدوث فيضانات مفاجئة.
كما قد تتأثر الطرق والمناطق المنخفضة والمناطق القريبة من مجاري المياه، الأمر الذي يجعل متابعة التحذيرات الجوية والتعامل معها بجدية أمرًا ضروريًا بالنسبة للسكان في المناطق الواقعة ضمن المسار المتوقع.
رابع عاصفة مسماة خلال موسم 2026
مع ظهور «دولي»، ارتفع عدد العواصف التي حملت أسماء خلال موسم الأعاصير الأطلسي لعام 2026 إلى أربع عواصف، بعد «آرثر» و«بيرثا» و«كريستوبال».
ويأتي ذلك رغم أن الموسم اتسم حتى الآن بنشاط أقل من المعتاد، مقارنة بما يمكن أن تشهده منطقة الأطلسي خلال هذه الفترة من العام.
ويمتد موسم الأعاصير الأطلسي رسميًا من بداية يونيو وحتى نهاية نوفمبر، وهي الفترة التي ترتفع خلالها احتمالات تشكل العواصف المدارية والأعاصير فوق المحيط الأطلسي ومنطقة الكاريبي.
ولا يعني الهدوء النسبي في بداية الموسم بالضرورة استمرار انخفاض النشاط طوال الأشهر المقبلة، إذ يمكن أن تتغير الظروف الجوية بصورة سريعة، وقد تشهد المنطقة زيادة في النشاط المداري مع تقدم الموسم.

ظاهرة النينيو وتأثيرها على موسم الأعاصير
يرتبط الهدوء النسبي الذي شهده موسم الأعاصير الحالي بعدد من العوامل المناخية، ومن بينها تأثير ظاهرة «النينيو» في المحيط الهادئ.
وتؤثر هذه الظاهرة في أنماط الرياح والغلاف الجوي، ويمكن أن يكون لها دور في تحديد مدى ملاءمة الظروف لتطور بعض الأنظمة المدارية في مناطق مختلفة من العالم، بما في ذلك المحيط الأطلسي.
وكانت التوقعات السابقة قد أشارت إلى إمكانية استمرار النشاط الأقل من المعتاد في بعض مراحل الموسم، إلا أن تشكل العاصفة دولي يوضح أن الهدوء النسبي لا يعني غياب الأنظمة
كما أن تحول العاصفة إلى موجة استوائية لا يعني بالضرورة أن آثارها تنتهي في اللحظة نفسها، إذ يمكن أن تستمر بقاياها في التأثير على الطقس لعدة أيام.
المناطق الأكثر عرضة لتأثيرات دولي
وفق المسار المتوقع، تبدأ التأثيرات المحتملة من أجزاء من جزر ليوارد، قبل أن تمتد إلى مناطق أخرى في الكاريبي.
ومن بين المناطق التي قد تتأثر لاحقًا جزر العذراء وبورتوريكو وهيسبانيولا، مع استمرار الحاجة إلى متابعة تحديثات الأرصاد الجوية لتحديد شدة الأمطار ومواعيد وصولها بدقة أكبر.
ويختلف تأثير العاصفة من منطقة إلى أخرى، إذ قد تشهد بعض المناطق أمطارًا محدودة، بينما تتعرض مناطق أخرى لكميات أكبر من المياه بحسب موقعها بالنسبة لمسار النظام الجوي وطبيعة التضاريس.
ومن هنا، فإن التحذيرات من الفيضانات لا ترتبط فقط بموقع العاصفة، وإنما أيضًا بقدرة المناطق المتأثرة على تصريف مياه الأمطار.
موسم الأعاصير لا يزال في بدايته
رغم ظهور رابع عاصفة مسماة خلال الموسم، فإن موسم الأعاصير الأطلسي لا يزال أمامه وقت طويل قبل نهايته الرسمية في نهاية نوفمبر.
ويعني ذلك أن احتمالات تشكل أنظمة مدارية جديدة تظل قائمة، سواء كانت عواصف استوائية أو أعاصير بدرجات قوة مختلفة.
كما أن تطور الظروف المناخية خلال الأسابيع المقبلة قد يؤدي إلى تغير مستوى النشاط في المحيط الأطلسي، وهو ما يجعل متابعة النشرات الجوية والتحذيرات الرسمية أمرًا مهمًا بالنسبة للمناطق المعرضة للعواصف المدارية.
وتقدم «دولي» مثالًا واضحًا على أن انخفاض النشاط العام لا يمنع تشكل عواصف جديدة، وأن تقييم المخاطر يجب أن يعتمد على خصائص كل نظام جوي ومساره المتوقع وليس على عدد العواصف المسجلة فقط.
العاصفة دولي تواصل طريقها نحو الكاريبي
تواصل العاصفة دولي تحركها عبر المحيط الأطلسي باتجاه منطقة الكاريبي، بينما تظل التوقعات تشير إلى احتمالات ضعفها وتحولها إلى موجة استوائية قبل وصولها إلى بعض الجزر.
ومع ذلك، فإن الأمطار المصاحبة لها تظل مصدر القلق الرئيسي، خاصة مع احتمال تسببها في فيضانات مفاجئة في بعض المناطق خلال الأيام المقبلة.
وتؤكد التطورات أن قوة الرياح ليست المقياس الوحيد لخطر العواصف المدارية، إذ يمكن للأمطار الغزيرة أن تكون العامل الأكثر تأثيرًا على السكان والبنية التحتية.
وفي النهاية، تبقى العاصفة دولي تحت المراقبة مع استمرار تحركها نحو الكاريبي، فيما تظل المناطق الواقعة على مسارها مطالبة بالانتباه إلى تحديثات الطقس والتحذيرات المتعلقة بالأمطار والفيضانات، خاصة خلال عطلة نهاية الأسبوع وحتى بداية الأسبوع المقبل.
زوروا صفحتنا الرسمية على فيسبوك 👇
جريدة عالم النجوم
متابعة ليصلكم كل جديد
https://www.facebook.com/share/1JbMYHoH2N/?mibextid=wwXIfr




