عاجلمقالات

المشير طنطاوي .. محارب تتحدث عنه انجازاته

المشير طنطاوي .. محارب تتحدث عنه انجازاته

المشير طنطاوي .. محارب تتحدث عنه انجازاته
المشير محمد حسين طنطاوي

بقلم الكاتبة : إنجي الحسيني

بعد رحلة طويلة من العطاء والتفاني من أجل الوطن؛ فقدت مصر رمزا عظيما للوطنية ونموذجا مثاليا للقائد المثالي، وهو المشير “محمد حسين طنطاوي”، وزير الدفاع والإنتاج الحربي و القائد العام للقوات المسلحة الأسبق ، والذي وافته المنية عن عمر يناهز 85 عامًا.
والمشير طنطاوي رجل دولة من طراز خاص تخرج من الكلية الحربية عام 1956 وشارك في خمسة حروب خاضتها مصر، وهي حرب 1956 ثم حرب 1967 وحرب الاستنزاف وحرب أكتوبر 1973 وحرب الخليج 1991 بصفته رئيسا لهيئة عمليات القوات المسلحة.
ومن أهم انجازات المشير طنطاوي؛ دوره في تحرير الأرض بحرب أكتوبر1973 حيث كان قائد للكتيبة 16 مشاه بشرق القناة والتي تعد أول كتيبة تمكنت من عبور قناة السويس، ورفعت علم مصر قبل عبور “القوات الرئيسية”.

المشير طنطاوي .. محارب تتحدث عنه انجازاته
المشير طنطاوي

وتعتبر معركة “المزرعة الصينية” من أهم وأعنف المعارك التي خاضتها الكتيبة 16 والتي استمرت لمدة يوم ونصف، وذلك عندما حاول “أرئيل شارون” اقتحام الكتيبة الواقعة شرق مدينة الإسماعيلية على بضعة كيلو مترات من قناة السويس ليعود إلى الضفة الغربية للقناة كي يحاصر الجيش الثاني، وحينها تعثرت القوات الإسرائيلية بعد 48 ساعة من مهاجمة الموقع، لتدفع بعناصر مشاة ومظليين ولكنها فشلت في اقتحام القناة؛ حيث حرص القائد الشجاع على عدم رجوع أي فرد من الأعداء حيًا وهذا ما حدث بالفعل، وقد قال “موشيه دايان” عقب زيارته للمزرعة الصينية يوم 17 أكتوبر: “لم استطع إخفاء مشاعري عند مشاهدتي لها فقد كانت مئات من العربات العسكرية المهشمة والمحترقة متناثرة في كل مكان ومع اقترابنا من كل دبابة كان الأمل يراودني قي ألا أجد علامة الجيش الإسرائيلي عليها وانقبض قلبي فقد كان هناك كثير من الدبابات الإسرائيلية”..
وبعد الحرب عمل المشير ملحقا عسكريا لمصر بباكستان عام 1975ثم فى أفغانستان، وتدرج فى المناصب القيادية كقائد للجيش الثانى الميدانى 1987، ثم قائد الحرس الجمهورى 1988، ثم قائدا عاما للقوات المسلحة حتى أصبح وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة فى عام 1991 وحصل على رتبة المشير فى 1993 وله الفضل في تخريج خمس دفعات من العسكريين حيث اهتم بالفرد المقاتل وعمل على رفع كفاءته وتوفير كافة الإمكانيات للارتقاء به معيشيا وإداريا واجتماعيا والحرص علي رفع روحه المعنوية وتزويده بكل ما يتعلق بالتكنولوجيا العسكرية باعتباره الركيزة الأساسية لقواتنا المسلحة، ولم تقتصر مجهوداته بالداخل فقط فقد أنشأ وطور الكلية الحربية الجزائرية، وهي أول كلية حربية بالجزائر بعد الاستقلال.

المشير طنطاوي .. محارب تتحدث عنه انجازاته
المشير طنطاوي

وكما بدأ المشير طنطاوي محاربا من أجل الدفاع عن الوطن ، فقد أنهى حياته أيضا وهو يحارب من أجل الحفاظ على وحدة البلاد، بعدما شاعت الفوضى بعد أحداث 25 يناير2011، حيث تولى قيادة المجلس العسكري في مرحلة انتقالية صعبة من عمر الوطن بعد تنحي الرئيس الراحل “حسني مبارك”، مواجها بكل ذكاء مؤامرات الداخل ومخططات الدول العظمى بمنطقة الشرق الأوسط ، واستطاع المحارب الذكي أن يستوعب أن أرض المعركة قد تغيرت وأن الأدوات قد تبدلت، ولكنه أنقذ البلاد من مخاطر التقسيم رغم الفوضى والخراب التي شهدها الشارع في ذلك الوقت لتنجو مصر من مصير دول مازالت تعاني الارهاب والانقسام.
حصل المشير على العديد من الأوسمة والأنواط العسكرية منها: نوط الشجاعة العسكرى من الطبقة الثانية بعد حرب أكتوبر، ووسام التحرير ووسام ذكرى قيام الجمهورية العربية المتحدة، ونوط الجلاء العسكرى، ونوط الاستقلال العسكرى، ونوط النصر، ونوط تحرير سيناء، ونوط الواجب العسكرى من الطبقة الثانية، ونوط التدريب ونوط الخدمة الممتازة، وميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة الطبقة الأولى، ، ووسام تحرير الكويت ونوط المعركة من السعودية، ووسام الامتياز من باكستان، ووسام الجمهورية التونسية، وقلادة النيل.
وبعد المجهودات والدروس الوطنية والعسكرية التي غرسها المشير طنطاوي في عقل وقلب أبنائه من رجال القوات المسلحة، رحل مالك خزائن أسرارمصر وأعلنت البلاد حالة الحداد العام لمدة ثلاثة أيام وتقدم الرئيس” عبد الفتاح السيسي” صفوف المودعيين في جنازة عسكرية مهيبة، وكتب قائلا: “فقدت اليوم أبا ومعلما وإنسانا غيورا على وطنه، كثيرا ما تعلمت منه القدوة والتفاني في خدمة الوطن إنه المشير محمد حسين طنطاوي الذي تصدى لأخطر ما واجهته مصر من صعاب في تاريخها المعاصر”.

سعيد المسلماني

مساعد رئيس تحرير الموقع
زر الذهاب إلى الأعلى