أخبار وتقارير

في مثل هذا اليوم.. إفلاس مجموعة توماس كوك البريطانية يربك حركة السفر ويترك آلاف المسافرين عالقين حول العالم

إفلاس مجموعة توماس كوك البريطانية يربك حركة السفر ويترك آلاف المسافرين عالقين حول العالم.. في مثل هذا اليوم، 23 سبتمبر 2019، استيقظ قطاع السياحة والطيران حول العالم على واحدة من أكبر الأزمات التي شهدتها صناعة السفر، بعدما دخلت مجموعة توماس كوك البريطانية في إجراءات الإعسار والتصفية، لتنتهي بذلك رحلة واحدة من أقدم وأشهر شركات السفر والسياحة في العالم. وأدى انهيار الشركة إلى إلغاء جميع رحلاتها وحجوزاتها، وترك نحو 150 ألف مسافر بريطاني خارج المملكة المتحدة بحاجة إلى العودة إلى بلادهم، فيما امتدت تداعيات الأزمة إلى ملايين العملاء والموظفين وشركات السياحة والفنادق وشركات الطيران في دول عديدة.

وكان انهيار مجموعة توماس كوك في ذلك اليوم مفاجأة كبيرة لقطاع السياحة، خاصة أن الشركة كانت تعمل على نطاق واسع وتخدم ملايين العملاء سنويًا، قبل أن تتوقف عن التداول في الساعات الأولى من يوم الاثنين 23 سبتمبر 2019، بعد فشل محاولات التوصل إلى حل مالي يسمح لها بمواصلة نشاطها.

23 سبتمبر 2019.. نهاية واحدة من أقدم شركات السفر

في الساعات الأولى من يوم 23 سبتمبر 2019، دخلت شركات مجموعة توماس كوك في إجراءات التصفية الإجبارية، بعد أن قرر مديرو الشركة وضعها في إجراءات الإعسار.

وبحسب البيانات الحكومية البريطانية في ذلك الوقت، توقفت الشركة عن العمل في حوالي الساعة الثانية صباحًا، وأصبحت جميع رحلاتها وحجوزاتها ملغاة، كما أغلقت متاجرها التابعة لها في المملكة المتحدة.

ولم يكن الأمر متعلقًا بشركة طيران فقط، إذ كانت توماس كوك مجموعة سياحية متكاملة تعمل في مجالات تنظيم الرحلات والعطلات والفنادق والطيران، وهو ما جعل انهيارها أكثر تعقيدًا من انهيار شركة طيران تقليدية.

وأظهرت البيانات الرسمية لاحقًا أن المجموعة كانت تخدم نحو 22 مليون عميل سنويًا، كما قدرت التزامات المجموعة بحوالي 9 مليارات جنيه إسترليني، ما يعكس ضخامة الكيان الاقتصادي الذي انهار في سبتمبر 2019.

لماذا كان إفلاس مجموعة توماس كوك أزمة عالمية؟

أدى إفلاس مجموعة توماس كوك إلى أزمة واسعة بسبب طبيعة نشاط الشركة وانتشار عملائها في عشرات الدول.

فالشركة لم تكن تبيع تذاكر الطيران فقط، بل كانت تنظم برامج سياحية متكاملة تشمل الرحلات الجوية والإقامة الفندقية والنقل والخدمات السياحية الأخرى. ولذلك فإن توقفها المفاجئ ترك مسافرين في وجهات سياحية مختلفة أمام مشكلة العودة إلى بلادهم، كما تسبب في حالة من عدم اليقين بالنسبة للفنادق وشركات النقل والمطارات ومقدمي الخدمات السياحية.

وفي المملكة المتحدة تحديدًا، وجد نحو 150 ألف مسافر أنفسهم خارج البلاد دون رحلات العودة التي كانوا قد حجزوها مع توماس كوك.

كما واجه آلاف العاملين في الشركة خطر فقدان وظائفهم، وأصبحت السلطات أمام تحدٍ كبير يتمثل في تنظيم عملية إعادة هؤلاء المسافرين إلى المملكة المتحدة، بالتزامن مع التعامل مع تداعيات التصفية وحماية حقوق العملاء والموظفين.

في مثل هذا اليوم.. إفلاس مجموعة توماس كوك البريطانية يربك حركة السفر ويترك آلاف المسافرين عالقين حول العالم
طيارة توماس كوك

150 ألف مسافر في الخارج وبدء عملية الإعادة

مع إعلان انهيار الشركة، تحركت الحكومة البريطانية وهيئة الطيران المدني لتنفيذ عملية ضخمة لإعادة المسافرين إلى المملكة المتحدة.

وأطلقت السلطات عملية حملت اسم “Matterhorn”، وتم خلالها استئجار عشرات الطائرات وتنظيم رحلات لإعادة المسافرين الموجودين في الخارج.

وأعلنت الحكومة البريطانية في 23 سبتمبر أن جميع العملاء الموجودين خارج المملكة المتحدة، ممن كان مقررًا عودتهم خلال الأسبوعين التاليين، سيجري العمل على إعادتهم إلى بريطانيا في أقرب موعد ممكن من موعد رحلاتهم الأصلية.

وكان حجم العملية استثنائيًا، إذ شملت نحو 150 ألف شخص في حوالي 50 موقعًا حول العالم، مع مشاركة أكثر من 50 مطارًا خارج المملكة المتحدة و11 مطارًا بريطانيًا.

كما تواصلت السلطات مع آلاف الفنادق لضمان استمرار إقامة المسافرين البريطانيين إلى حين ترتيب عودتهم، في ظل حالة الارتباك التي صاحبت توقف شركة السياحة والطيران.

آلاف الموظفين فقدوا وظائفهم

لم تتوقف آثار انهيار مجموعة توماس كوك عند المسافرين، وإنما امتدت إلى العاملين في الشركة والشركات التابعة لها.

وأعلنت الحكومة البريطانية أن نحو 9 آلاف شخص فقدوا وظائفهم في المملكة المتحدة نتيجة انهيار الشركة، بينما تأثرت وظائف أخرى بصورة غير مباشرة في قطاعات الفنادق والسياحة والنقل والخدمات المرتبطة بالشركة.

وكانت الصدمة كبيرة بالنسبة للموظفين، لأن الشركة كانت من المؤسسات الكبرى في قطاع السياحة، ولها حضور واسع داخل المملكة المتحدة وخارجها.

كما بدأت إجراءات التصفية الرسمية لتحديد أصول الشركات والتزاماتها والتعامل مع حقوق الدائنين والعاملين والعملاء، في واحدة من أكبر عمليات تصفية الشركات في قطاع السفر البريطاني.

ماذا حدث للمسافرين بعد توقف الرحلات؟

بعد توقف جميع رحلات توماس كوك، لم يكن بإمكان المسافرين الذين كانوا يستعدون للسفر من المملكة المتحدة التوجه إلى المطارات وانتظار رحلاتهم المعتادة، إذ أعلنت السلطات أن الرحلات التي تشغلها الشركة لن تعمل.

أما الأشخاص الموجودون بالفعل خارج المملكة المتحدة، فقد بدأت هيئة الطيران المدني في ترتيب رحلات العودة بالتعاون مع الحكومة وشركات طيران أخرى.

وتضمنت الخطة استخدام طائرات مستأجرة وإعادة حجز بعض المسافرين على رحلات تجارية تابعة لشركات طيران أخرى، وذلك وفقًا لتوافر المقاعد وخطط التشغيل في كل وجهة.

وكان الهدف الأساسي هو إعادة المسافرين إلى المملكة المتحدة بأقرب وقت ممكن، مع محاولة تقليل تأثير الأزمة على العائلات والأفراد الذين وجدوا أنفسهم بعيدًا عن بلادهم بصورة مفاجئة.

في مثل هذا اليوم.. إفلاس مجموعة توماس كوك البريطانية يربك حركة السفر ويترك آلاف المسافرين عالقين حول العالم
طيارات توماس كوك

حماية حقوق العملاء واسترداد الأموال

أثارت الأزمة كذلك تساؤلات واسعة حول حقوق العملاء الذين ألغيت حجوزاتهم، سواء كانوا قد بدأوا رحلاتهم بالفعل أو كانوا يخططون للسفر خلال الفترة التالية.

وفي بريطانيا، لعب نظام حماية منظمي الرحلات الجوية المعروف باسم ATOL دورًا أساسيًا في التعامل مع حقوق العديد من العملاء، حيث أُتيح للمسافرين المشمولين بالحماية استرداد قيمة الحجوزات المستقبلية المؤهلة، إلى جانب توفير آليات لإعادة المسافرين الموجودين في الخارج.

كما جرى توجيه العملاء إلى الجهات المختصة لمعرفة حقوقهم والخطوات اللازمة لتقديم طلبات استرداد الأموال.

وأصبحت تجربة توماس كوك مثالًا بارزًا على مدى أهمية أنظمة حماية المسافرين، خصوصًا عندما تتعرض شركة كبيرة في قطاع الطيران والسياحة لانهيار مفاجئ.

أكبر عملية إعادة مسافرين في تاريخ بريطانيا وقتها

اكتسبت عملية إعادة مسافري توماس كوك أهمية خاصة بسبب حجمها الكبير.

وبحلول نوفمبر 2019، أعلنت الحكومة البريطانية أن حوالي 140 ألف شخص تمت إعادتهم إلى المملكة المتحدة ضمن عملية الإعادة، بينما تشير البيانات الرسمية الخاصة بالمشروع إلى أن نحو 150 ألف شخص تمت إعادتهم خلال أسبوعين.

وكانت العملية أكبر عملية لإعادة مواطنين إلى بريطانيا في وقت السلم حتى ذلك الحين، متجاوزة في حجمها عملية إعادة المسافرين التي نفذت عقب انهيار شركة Monarch في عام 2017.

وشاركت في عملية الإعادة جهات حكومية وهيئة الطيران المدني وموظفون في المطارات وشركات طيران ومؤسسات دبلوماسية، إلى جانب عدد كبير من الفنادق ومقدمي الخدمات في الوجهات السياحية التي كان يوجد بها العملاء.

إرث توماس كوك في صناعة السياحة

رغم النهاية المفاجئة للشركة في عام 2019، فإن اسم توماس كوك ظل مرتبطًا بتاريخ طويل في صناعة السياحة والسفر.

فالشركة تعود جذورها إلى القرن التاسع عشر، وارتبط اسمها على مدار عقود بتنظيم الرحلات السياحية الجماعية وتقديم برامج السفر والعطلات.

ومع تطور صناعة الطيران والسياحة، تحولت توماس كوك إلى مجموعة دولية كبيرة لها نشاط في أسواق متعددة، وأصبحت علامة معروفة لدى ملايين المسافرين.

لكن الضغوط المالية والمشكلات التي واجهتها المجموعة أدت في النهاية إلى الوصول إلى مرحلة لم تعد معها قادرة على الاستمرار، لتنتهي عملياتها في 23 سبتمبر 2019.

بعد 2019.. تأثير الأزمة على قطاع السفر

لم تكن آثار انهيار توماس كوك قصيرة المدى، فقد امتدت إلى عدد من الأسواق السياحية والفنادق وشركات الطيران والعمالة المرتبطة بها.

كما أثارت الواقعة نقاشًا واسعًا حول التحديات التي تواجه شركات السياحة التقليدية في ظل التغيرات التي طرأت على طريقة حجز الرحلات وانتشار شركات الطيران منخفضة التكلفة وتزايد اعتماد المسافرين على الحجز الإلكتروني.

وفي الوقت نفسه، أظهرت عملية إعادة المسافرين أهمية وجود خطط طوارئ للتعامل مع حالات إفلاس شركات الطيران والسياحة الكبرى، خصوصًا عندما تكون لديها أعداد كبيرة من العملاء في الخارج.

خاتمة

في مثل هذا اليوم من عام 2019، دخلت مجموعة توماس كوك البريطانية في إجراءات الإعسار والتصفية، لتبدأ واحدة من أكبر أزمات قطاع السفر والطيران في بريطانيا، بعدما ألغيت جميع رحلات الشركة وحجوزاتها، واضطرت السلطات إلى تنظيم عملية ضخمة لإعادة نحو 150 ألف مسافر كانوا خارج المملكة المتحدة.

وبقي 23 سبتمبر 2019 تاريخًا بارزًا في صناعة السياحة العالمية، ليس فقط بسبب انهيار شركة عريقة، وإنما أيضًا بسبب حجم التداعيات التي طالت المسافرين والموظفين والفنادق وشركات الطيران والأسواق السياحية في دول عديدة.

زوروا صفحتنا على فيسبوك 👇

https://www.facebook.com/share/14pzoxjiB4P/?mibextid=wwXIfr