سياسةأخبار وتقارير

جدل الأهرامات يتجدد بعد تصريحات وسيم السيسي وخبراء الآثار يكشفون حقيقة كونها مقابر

تجدد جدل الأهرامات في الشارع المصري خلال الساعات الأخيرة، عقب تصريحات للباحث في الحضارة المصرية وسيم السيسي، شكك خلالها في كون الأهرامات مقابر ملكية، زاعمًا أنها كانت محطات لتوليد الطاقة، وأنه لم يتم العثور داخلها على مومياوات ملكية أو كتابات تؤكد استخدامها كمقابر.

وأثارت هذه التصريحات حالة واسعة من النقاش بين المهتمين بالحضارة المصرية، خاصة مع ارتباط الأهرامات بتاريخ مصر القديمة وما تمثله من أهمية أثرية وحضارية عالمية، بينما رد عدد من المتخصصين في علم الآثار على هذه الطروحات، مؤكدين أنها لا تتفق مع الأدلة الأثرية والتاريخية المعروفة.

تصريحات وسيم السيسي تفتح باب جدل الأهرامات

جاءت تصريحات وسيم السيسي لتعيد إلى الواجهة النقاش حول الوظيفة الأصلية للأهرامات، حيث طرح رؤية مختلفة عن التفسير الأثري التقليدي الذي يعتبر الأهرامات منشآت جنائزية ارتبطت بالملوك في مصر القديمة.

وتضمنت تصريحاته التشكيك في العثور على مومياوات ملكية أو كتابات داخل الأهرامات، مع طرح تصور بأنها كانت تستخدم كمحطات لتوليد الطاقة، وهو ما فتح الباب أمام موجة من التعليقات والنقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.

وأثارت تلك التصريحات تساؤلات عديدة حول الأدلة التي يستند إليها هذا الطرح، خاصة أن الأهرامات المصرية كانت ولا تزال من أكثر الآثار التي خضعت للدراسة والتنقيب والبحث العلمي على مدار عقود طويلة.

مجدي شاكر يرد على تصريحات وسيم السيسي

من جانبه، انتقد الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، ظهور غير المتخصصين للحديث عن التاريخ القديم والحضارة المصرية دون الاعتماد على دراسة أكاديمية متخصصة.

وأشار إلى أن بعض الطروحات التي تحاول تقديم تفسيرات مختلفة لأصل الأهرامات أو وظيفتها تستند أحيانًا إلى كتابات لباحثين أجانب، معتبرًا أن التعامل مع مثل هذه الأفكار يجب أن يكون من خلال الأدلة الأثرية والبيانات العلمية، وليس من خلال النظريات غير المدعومة بأدلة كافية.

وأوضح أن فكرة بناء الأهرامات ظلت محل جدل لدى بعض الباحثين الذين حاولوا تقديم تفسيرات بعيدة عن الرواية الأثرية المصرية، مؤكدًا أهمية الرجوع إلى التسلسل التاريخي والحضاري المعروف في مصر القديمة.

جدل الأهرامات يتجدد بعد تصريحات وسيم السيسي وخبراء الآثار يكشفون حقيقة كونها مقابر
دكتور وسيم السيسي

هل كانت الأهرامات محطات لتوليد الطاقة؟

كان من أبرز النقاط التي أثارت جدل الأهرامات ما يتعلق بالقول إنها كانت محطات لتوليد الطاقة، وهو الطرح الذي رفضه خبراء الآثار الذين تحدثوا عن الموضوع.

وأكد مجدي شاكر أن وصف الأهرامات بأنها محطات طاقة لا يتفق مع طبيعة الأدلة الأثرية الموجودة، مشيرًا إلى أن المصري القديم مر بمراحل متدرجة في بناء المقابر، بدأت بالمصاطب ثم تطورت إلى الهرم المدرج وأشكال أخرى، وصولًا إلى الهرم الأكبر.

وأوضح أن هذا التطور المعماري ارتبط بفكرة الحفاظ على جسد المتوفى ومراسم الدفن والعقائد الجنائزية التي كانت جزءًا أساسيًا من المجتمع المصري القديم.

وأضاف أن إحدى الغرف الموجودة داخل هرم خوفو تضم كتابات هيروغليفية، وهو ما اعتبره دليلًا على وجود ارتباط واضح بين الهرم والعصر الذي شُيد فيه والملك الذي ارتبط اسمه به.

مصطفى وزيري: أين مقابر خوفو وخفرع ومنقرع؟

من جانبه، رفض الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للآثار، الطرح الذي يعتبر الأهرامات مجرد منشآت لتوليد الطاقة.

وأشار إلى وجود نحو 120 هرمًا في مصر، موضحًا أن الهرم في السياق الجنائزي المصري القديم كان مرتبطًا بالمقبرة الملكية، وأن العديد من الأهرامات تضم توابيت وغرف دفن.

وطرح وزيري تساؤلًا حول المكان الذي يفترض أن تكون فيه مقابر الملوك إذا لم تكن الأهرامات ذات وظيفة جنائزية، مشيرًا إلى ملوك مثل خوفو وخفرع ومنقرع وغيرهم.

وأكد أن علماء الآثار المصريين والأجانب توصلوا من خلال الأدلة والبيانات والدراسات إلى ارتباط الأهرامات بالدفن الملكي، رافضًا وصفها بأنها مولدات أو محطات طاقة.

جدل الأهرامات بين النظريات والأدلة الأثرية

أعاد جدل الأهرامات أيضًا الحديث عن أهمية التمييز بين النظريات التي تطرح لتفسير الحضارات القديمة وبين الحقائق التي تستند إلى أدلة أثرية.

فالحضارة المصرية القديمة تركت خلفها عددًا ضخمًا من الآثار والنقوش والمقابر والمعابد والمنشآت التي تساعد الباحثين على فهم طبيعة الحياة والعقائد والممارسات الجنائزية لدى المصريين القدماء.

ويرى المتخصصون أن دراسة وظيفة أي أثر لا تعتمد على شكل المبنى وحده، وإنما على مجموعة متكاملة من الأدلة، تشمل موقعه، وطريقة بنائه، والقطع الأثرية المرتبطة به، والنقوش والكتابات، والسياق التاريخي والزمني.

ومن هنا، فإن أي طرح جديد بشأن وظيفة الأهرامات يحتاج إلى أدلة قابلة للفحص والدراسة حتى يمكن مقارنته بما هو معروف من نتائج علم الآثار.

لماذا انتقل المصري القديم إلى بناء المقابر تحت الأرض؟

وأوضح مصطفى وزيري أن المصري القديم لم يستمر في بناء الأهرامات طوال التاريخ المصري القديم، بل شهدت الدولة الحديثة تحولًا واضحًا في تصميم المقابر.

واتجه المصريون القدماء في تلك الفترة إلى بناء المقابر في مناطق صحراوية وجبلية، ومن أبرزها وادي الملوك والملكات في الأقصر.

ويرتبط هذا التحول، بحسب التفسير الذي طرحه وزيري، بملاحظة المصري القديم تعرض المقابر والمنشآت الهرمية الظاهرة فوق سطح الأرض للسرقة من جانب اللصوص، وهو ما دفعه إلى البحث عن تصميم معماري جديد يجعل المقابر أكثر صعوبة في الوصول إليها.

وبذلك أصبح إخفاء المقبرة جزءًا من استراتيجية حماية الدفن الملكي، خاصة أن المقابر الهرمية الضخمة كانت ظاهرة ويمكن تحديد موقعها بسهولة.

جدل الأهرامات يتجدد بعد تصريحات وسيم السيسي وخبراء الآثار يكشفون حقيقة كونها مقابر
الأهرامات

مقبرة توت عنخ آمون ودلالتها التاريخية

وأشار وزيري إلى أن معظم المقابر تعرضت للسرقة عبر العصور، بينما ظلت بعض المقابر في حالة أفضل من غيرها، ومن أشهر الأمثلة على ذلك مقبرة الملك الشاب توت عنخ آمون.

وقد ساهم اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون وما احتوته من مقتنيات جنائزية في تقديم صورة مهمة عن طبيعة الدفن الملكي لدى المصريين القدماء، وأهمية حماية المقابر ومقتنيات المتوفى.

ويُظهر ذلك أن فكرة المقابر الملكية لم تكن مرتبطة فقط بالأهرامات، وإنما تطورت عبر العصور وفقًا للظروف الأمنية والعقائدية والمعمارية.

الأهرامات بين التاريخ المصري والبحث العلمي

لا يزال جدل الأهرامات حاضرًا بقوة بسبب ضخامة هذه المنشآت ودقة تصميمها وقدرتها على البقاء آلاف السنين، وهو ما جعلها موضوعًا للعديد من الدراسات والنظريات.

لكن المتخصصين يؤكدون أن الغموض الذي يحيط ببعض تفاصيل البناء لا يعني بالضرورة أن الوظيفة الأساسية للأهرامات مجهولة، إذ توجد مجموعة من الأدلة التي يستند إليها علم الآثار في تفسير طبيعة هذه المنشآت.

كما أن استمرار الاكتشافات الأثرية في مصر يفتح المجال أمام إضافة معلومات جديدة إلى المعرفة الحالية، دون أن يعني ذلك التخلي عن الأدلة التي تم التوصل إليها من خلال الدراسات السابقة.

أهمية الاحتكام إلى الأدلة في دراسة الحضارة المصرية

تؤكد هذه المناقشة أن دراسة الحضارة المصرية القديمة تحتاج إلى التعامل معها من خلال منهج علمي يجمع بين التاريخ وعلم الآثار والعمارة واللغات القديمة.

كما أن اختلاف الباحثين في تفسير بعض التفاصيل أمر موجود في الدراسات التاريخية والأثرية، لكن الفصل بين الرأي الشخصي والحقيقة العلمية يظل أمرًا أساسيًا، خاصة عندما يتعلق الأمر بحضارة تمتد جذورها لآلاف السنين.

وفي الوقت نفسه، فإن طرح النظريات الجديدة يمكن أن يكون مفيدًا عندما يكون مدعومًا بالأدلة ويخضع للنقاش العلمي، بما يسمح للباحثين والمتخصصين بفحصها ومقارنتها بما هو معروف من معلومات.

الخاتمة

يستمر جدل الأهرامات بعد تصريحات وسيم السيسي التي أعادت طرح فكرة مختلفة حول وظيفة الأهرامات، بينما أكد عدد من خبراء الآثار أن الأدلة التاريخية والأثرية المتاحة تشير إلى ارتباط الأهرامات بالدفن الملكي، وأن تفسيرها كمحطات لتوليد الطاقة لا يستند، وفق ردودهم، إلى أدلة أثرية موثوقة. ويبقى البحث العلمي والاكتشافات الأثرية الجديدة الطريق الأساسي لحسم أي نقاش يتعلق بأسرار الحضارة المصرية القديمة.

زوروا صفحتنا على الفيسبوك 👇

https://www.facebook.com/share/1FM8NDrfqM/?mibextid=wwXIfr

دنيا أحمد

ناشرة بموقع جريدة عالم النجوم