تشهد صناعة السينما في مصر والعالم تحولات متسارعة فرضتها التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية وسلوك الجمهور، وهو ما دفع الفنان حسين فهمي، رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، إلى إطلاق تحذير جديد بشأن مستقبل دور العرض السينمائية، مؤكدًا أن القطاع يواجه تحديات غير مسبوقة قد تؤدي إلى إغلاق عدد كبير من السينمات خلال الفترة المقبلة.
وجاءت تصريحات حسين فهمي خلال مشاركته في ندوة بعنوان “أعمال غير تقليدية: النمو والابتكار في مشهد متغير”، ضمن فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينمائي، حيث تحدث عن التغيرات التي أصابت صناعة السينما عالميًا، وتأثيرها المباشر على الجمهور وصناع الفن.

حسين فهمي: الجمهور تغير بشكل كبير
أكد حسين فهمي أن المزاج العام للجمهور لم يعد كما كان في السنوات الماضية، موضحًا أن المتغيرات الاقتصادية والسياسية أصبحت تؤثر بشكل مباشر على اختيارات المشاهدين ونوعية الأعمال التي يفضلون متابعتها.
وقال إن الجمهور أصبح يبحث عن محتوى سريع ومختلف، بينما تعاني دور العرض التقليدية من تراجع الإقبال، خاصة مع الانتشار الواسع للمنصات الرقمية وخدمات البث الإلكتروني التي غيرت شكل المشاهدة حول العالم.
وأضاف رئيس مهرجان القاهرة السينمائي أن صناع السينما باتوا يواجهون تحديًا صعبًا يتمثل في فهم طبيعة الجمهور الجديدة، مؤكدًا أن الفيلم الذي يتم إنتاجه اليوم قد يواجه واقعًا مختلفًا تمامًا وقت عرضه بعد عدة أشهر.

تحذير من إغلاق دور السينما
وأشار حسين فهمي إلى أن الأزمة لم تعد محلية فقط، بل أصبحت عالمية، لافتًا إلى أن عددًا من دور العرض في دول مختلفة بدأ بالفعل في تقليص نشاطه أو إغلاق أبوابه بسبب انخفاض الإيرادات وتراجع أعداد الحضور.
وأوضح أن السينما تمر بمرحلة إعادة تشكيل كاملة، سواء على مستوى طرق الإنتاج أو التوزيع أو حتى طبيعة القصص التي يتم تقديمها، مضيفًا أن الاعتماد على الأفكار التقليدية لم يعد كافيًا لجذب الجمهور الحالي.
وأكد أن استمرار دور العرض يحتاج إلى تطوير شامل في تجربة المشاهدة، إلى جانب تقديم موضوعات تلامس اهتمامات الناس بشكل مباشر وتعبر عن التحولات التي يعيشها المجتمع.
مهرجان كان يناقش مستقبل السينما
شهدت الندوة التي شارك فيها حسين فهمي حضور عدد من الشخصيات البارزة في صناعة السينما العالمية، حيث تمت مناقشة مستقبل صناعة الأفلام والتحديات المرتبطة بالإنتاج والتوزيع وتغير سلوك المشاهدين.
كما تناولت الجلسة تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية على صناعة الترفيه، بالإضافة إلى التغيرات التي طرأت على سوق السينما العربية خلال السنوات الأخيرة.
وأكد المشاركون أن صناعة السينما تحتاج إلى مواكبة التطور السريع في التكنولوجيا، مع الحفاظ على الهوية الفنية والثقافية للأعمال المقدمة للجمهور.

السينما المصرية أمام تحديات جديدة
تأتي تصريحات حسين فهمي في وقت يشهد فيه سوق السينما المصرية حالة من التغير الواضح، سواء من حيث نوعية الأعمال أو حجم الإيرادات أو المنافسة القوية مع المنصات الإلكترونية.
ويرى عدد من النقاد أن دور العرض أصبحت مطالبة بتقديم تجربة مختلفة للمشاهد، خاصة بعد تغير عادات الجمهور عقب السنوات الأخيرة، حيث بات كثيرون يفضلون متابعة الأفلام عبر المنصات المنزلية بدلًا من الذهاب إلى السينما.
وفي المقابل، ما تزال السينما المصرية تحافظ على حضورها العربي من خلال عدد من الأفلام الجماهيرية التي تحقق نجاحات كبيرة في شباك التذاكر، إلى جانب المشاركة في المهرجانات الدولية.

حسين فهمي يواصل نشاطه الفني والثقافي
ويواصل الفنان حسين فهمي نشاطه الفني والثقافي كرئيس لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، حيث يسعى إلى دعم صناعة السينما المصرية والعربية، وتعزيز حضورها في المحافل الدولية.
كما يحرص على المشاركة في الفعاليات العالمية المتعلقة بالفن والسينما، مؤكدًا أهمية تطوير الصناعة ومواكبة التغيرات التي يشهدها العالم في مجال الترفيه والإنتاج الفني.




