أثار فيلم القصص للمخرج أبو بكر شوقي حالة من الجدل بالتزامن مع اختياره رسميًا لتمثيل مصر في منافسات جائزة الأوسكار، وسط تداول منشور يزعم أن المخرج العالمي الأمريكي كريستوفر نولان هاجم الفيلم وطالب بمنع مشاركته في المنافسة، وكتب مقالًا بعنوان «أنقذوا السينما في مصر». إلا أن هذه الرواية تحتاج إلى تدقيق، إذ لا تظهر في نتائج البحث المتاحة أدلة موثوقة تثبت صدور هذا المقال أو تلك التصريحات عن نولان.
فيلم القصص يمثل مصر رسميًا في الأوسكار
أعلنت نقابة المهن السينمائية في مصر في 17 سبتمبر 2026 اختيار فيلم القصص من تأليف وإخراج أبو بكر شوقي لتمثيل مصر في فئة أفضل فيلم دولي ضمن جوائز الأوسكار. وجاء اختيار الفيلم بعد عملية تصويت من اللجنة المصرية المختصة، ليصبح العمل ممثل مصر الرسمي في السباق الدولي.
ويضم الفيلم مجموعة من أبرز الفنانين، بينهم نيللي كريم وأمير المصري وأحمد كمال وصبري فواز وعمرو عابد وشريف الدسوقي، إلى جانب عدد من الفنانين المصريين والأجانب.
وتدور أحداث العمل في حقبة تاريخية تمتد عبر تحولات اجتماعية وسياسية شهدتها مصر، فيما يتمحور أحد خطوطه الرئيسية حول شاب مصري يحلم بالسفر إلى فيينا، وتنشأ بينه وبين فتاة نمساوية علاقة من خلال المراسلات.
ما حقيقة هجوم كريستوفر نولان على فيلم القصص؟
رغم انتشار رواية تزعم أن كريستوفر نولان انتقد الفيلم وطالب بعدم مشاركته في الأوسكار، فإن البحث في المصادر المتاحة لم يكشف عن مقال موثق للمخرج الأمريكي بهذا العنوان أو عن تصريح رسمي منه يتضمن هذه المطالب.
كما لم يظهر في النتائج المتاحة ما يؤكد أن نولان نشر مقالًا في صحيفة أو مجلة فنية دولية بعنوان «أنقذوا السينما في مصر»، أو أنه وجّه انتقادات مباشرة إلى المخرج أبو بكر شوقي أو أبطال العمل.
وبالتالي، فإن نسبة هذه التصريحات إلى نولان لا يمكن التعامل معها باعتبارها حقيقة صحفية مؤكدة من دون ظهور مصدر أصلي واضح، مثل المقال المنسوب إليه أو تصريح مسجل أو بيان صادر عنه.
لماذا أثار فيلم القصص نقاشًا حول صورة المجتمع المصري؟
يعتمد الفيلم على قراءة اجتماعية وتاريخية لمراحل مختلفة من حياة أسرة مصرية، ويقدم شخصيات تنتمي إلى طبقات وشرائح اجتماعية مختلفة، بالتوازي مع أحداث وتحولات شهدتها البلاد.
وكان أبو بكر شوقي قد أوضح أن فكرة العمل بدأت من قصة تعارف والديه؛ فوالده مصري ووالدته نمساوية، وبدأت علاقتهما من خلال تبادل الرسائل في سبعينيات القرن الماضي. ومع تطور المشروع، تحولت الفكرة الشخصية إلى عمل سينمائي أوسع يستعيد جوانب من تاريخ مصر.
ويكشف هذا السياق أن وجود النمسا في الفيلم ليس تفصيلًا عابرًا، وإنما يرتبط بجذر أساسي من الحكاية التي استلهم منها المخرج العمل.

أبو بكر شوقي بين مصر والنمسا
ينتمي أبو بكر شوقي إلى خلفية مصرية ونمساوية، وسبق له أن قدم فيلم «يوم الدين» الذي مثّل مصر في سباق الأوسكار عام 2018. أما القصص فيمثل تجربة مختلفة، إذ يمزج بين الحكاية العائلية والدراما التاريخية والاجتماعية.
وقد تحدث شوقي عن رغبته في الاستفادة من تفاصيل عالم المراسلات القديمة، وما كانت تحمله الرسائل من انتظار وتواصل بين أشخاص تفصل بينهم مسافات جغرافية كبيرة.
كما شاركت ممثلة نمساوية في البطولة، وهو ما يعكس طبيعة القصة العابرة للحدود التي يقوم عليها الفيلم.
ماذا قال أبطال فيلم القصص عن التجربة؟
تحدث أبطال العمل في مناسبات إعلامية مختلفة عن تجربتهم مع الفيلم والمخرج أبو بكر شوقي.
وقال أمير المصري إن الفيلم يمثل بالنسبة إليه تجربة مهمة، مشيرًا إلى أنه تدرب على عزف البيانو استعدادًا لتقديم الشخصية الرئيسية، بينما تحدثت نيللي كريم عن تجربتها في تجسيد شخصية الأم والتحول الكبير الذي خضعت له من أجل الدور.
كما وصفت نيللي كريم ترشيح الفيلم لتمثيل مصر في الأوسكار بأنه شرف كبير، وأعربت عن تقديرها للتعاون مع أبو بكر شوقي وفريق العمل.
وتحدثت الفنانة كذلك عن أحد مشاهد المستشفى في الفيلم، واعتبرته من المشاهد المهمة في تجربتها الفنية، وهو ما يوضح أن العمل يتضمن مساحات درامية تركز على تفاصيل الحياة اليومية والشخصيات الإنسانية.
هل اختيار الزمالك في الفيلم يحمل رسالة سياسية؟
من بين النقاط التي أثارت نقاشًا حول فيلم القصص استخدام نادي الزمالك لكرة القدم ضمن السياق الدرامي للعمل، وهو الأمر الذي دفع بعض المتابعين إلى طرح تساؤلات حول ما إذا كان اختيار النادي يحمل دلالة سياسية أو رمزية.
لكن لا توجد، وفق المعلومات المتاحة، تصريحات موثقة من المخرج تقول إن اختيار الزمالك كان بهدف توجيه رسالة سياسية ضد النادي أو جماهيره، كما لا توجد أدلة موثوقة تربط هذا الاختيار بأي موقف رسمي من النمسا.
ومن ثم، فإن تفسير هذه التفاصيل باعتبارها «رسائل خفية» يظل قراءة أو تأويلًا من جانب المشاهد، وليس حقيقة يمكن نسبتها إلى صناع الفيلم من دون تصريح مباشر منهم.
بين شباك التذاكر والنجاح في المهرجانات
عرض فيلم القصص في دور السينما المصرية خلال يونيو 2026، وسبق أن شارك في عدد من المهرجانات السينمائية الدولية. ووفق البيانات المنشورة عن مسيرته، حصل الفيلم على جائزة التانيت الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان قرطاج السينمائي، كما شارك في مهرجانات دولية أخرى.
وهنا يجب التمييز بين الأداء التجاري في دور العرض وبين القيمة الفنية أو الحضور في المهرجانات؛ فالإيرادات السينمائية لا تمثل وحدها معيارًا للحكم على فرص فيلم في المنافسات الدولية.
أما الرقم المتداول حول تحقيق الفيلم خمسة ملايين جنيه خلال عشرين يومًا، فلم يظهر في نتائج البحث المتاحة مصدر موثوق يمكن الاستناد إليه لتأكيده، ولذلك لا يمكن تقديمه باعتباره رقمًا نهائيًا دون الرجوع إلى بيانات شباك التذاكر الرسمية.
ترشيح فيلم القصص لا يعني الحصول على ترشيح الأوسكار
من المهم أيضًا توضيح أن اختيار الفيلم لتمثيل مصر لا يعني تلقائيًا حصوله على ترشيح نهائي لجائزة الأوسكار.
فبعد اختيار الفيلم محليًا، يدخل العمل في المسار الدولي للمنافسة على فئة أفضل فيلم دولي، قبل الوصول إلى المراحل النهائية الخاصة بالترشيحات.
وبالتالي، فإن الحديث عن «ترشيح الفيلم للأوسكار» يحتاج إلى التفريق بين تمثيل مصر رسميًا وبين الوصول إلى القائمة النهائية للمرشحين للجائزة.
هل هناك دليل على مطالبة نولان بمنع الفيلم؟
حتى الآن، لا تظهر في المعلومات المتاحة أدلة موثوقة تثبت أن كريستوفر نولان طالب بمنع فيلم القصص من المشاركة في الأوسكار، أو أنه وصف الفيلم بأنه يسيء إلى صورة مصر.
كما أن نتائج البحث عن المقال المزعوم بعنوان «أنقذوا السينما في مصر» لم تقدم نصًا أصليًا للمقال أو جهة نشر موثوقة تنسبه إلى نولان.
وبناء على ذلك، فإن التعامل مع الرواية باعتبارها خبرًا مؤكدًا سيكون سابقًا لأوانه، بينما يمكن تناولها صحفيًا باعتبارها ادعاءً متداولًا لم تثبته مصادر موثوقة حتى الآن.

الجدل حول صورة مصر في السينما
يطرح فيلم القصص بطبيعته عددًا من القضايا المتعلقة بالمجتمع المصري والتحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها البلاد خلال الفترات الزمنية التي يتناولها.
وتختلف قراءة هذه التفاصيل من مشاهد إلى آخر؛ فالبعض قد يراها محاولة لاستعادة حقبة تاريخية بكل ما حملته من صعوبات، بينما قد يراها آخرون صورة قاتمة لبعض جوانب المجتمع.
لكن تحويل هذه القراءة الفنية إلى اتهام مباشر لصناع الفيلم بالإساءة إلى مصر يحتاج إلى أدلة وتصريحات واضحة، لا إلى الاستنتاجات وحدها.
الخلاصة
يبقى فيلم القصص في قلب المشهد السينمائي المصري خلال سبتمبر 2026 بعد اختياره رسميًا لتمثيل مصر في سباق الأوسكار، وهو ما أعاد تسليط الضوء على تجربة أبو بكر شوقي ونيللي كريم وأمير المصري.
أما الرواية التي تتحدث عن هجوم كريستوفر نولان على الفيلم ومطالبته بمنع مشاركته في الأوسكار، فلم يثبتها البحث في المصادر المتاحة حتى الآن، كما لم يظهر المقال المنسوب إليه بعنوان «أنقذوا السينما في مصر».
وبينما يواصل الفيلم مساره الدولي، يظل الجدل حول قراءته لصورة المجتمع المصري جزءًا من النقاش النقدي حول العمل، في حين يبقى فيلم القصص ممثل مصر الرسمي في المنافسة وفق إعلان نقابة المهن السينمائية، إلى أن تتضح المراحل التالية من سباق الأوسكار.
زوروا موقعنا على الفيس بوك 👇
https://www.facebook.com/share/1F3VGfJ5K8/?mibextid=wwXIfr




