مقالات

حمدي رزق يكتب: صحيح المُناخى!!

حمدي رزق يكتب: صحيح المُناخى!!

حمدي رزق يكتب: صحيح المُناخى!!
حمدي رزق

من بيانات الهيئة العامة للأرصاد الجوية: البلاد تشهد ارتفاعًا فى درجات الحرارة، واليوم هناك انخفاض جديد.. مع تعليق إضافى: الشتاء لم ينتهِ بعد!.

غادرت القاهرة فى أجواء شتوية باردة استوجبت ملابس ثقيلة، وعدت إليها بعد أيام معدودة فى أجواء صيفية ساخنة، سبحان مُغيِّر الأجواء، وعلينا الحذر، كما يحذرون، هذه أجواء مرضية، برد الشتاء (كمرض) ليس أقسى من برد الصيف، كلاهما عوارضه المرضية مؤلمة، إنفلونزا بأعراض كورونا، فحذارِ.

مستوجب الحذر، والحذر واجب فى اختيار الملابس، والأرصاد مشكورة توضح: الارتفاع فى درجات الحرارة لن يستمر، والبلاد فى فصل الشتاء، وفصل الشتاء لم ينتهِ، ومستمر حتى ٢٠ مارس، قبل عيد الأم بيوم واحد، عيد الأم مفتتح الربيع، وربيع الأم زهور وورود.. كل ربيع وأنتم طيبون.

تقلُّب الأجواء صار طقسًا، فى برد الشتاء يلفحك الحمى (الصيف)، لا تدرى هل هو صيف أم شتاء، تتقل ولا تخفف، والربيع يأتى خجولًا، سريعًا ما ينصرف تاركًا الصيف يشوى الوجوه، لا تحس بالخريف، يغتاله الصيف، الشتاء والصيف سيطرا كلية على الأجواء.

هرمنا على قاعدة مناخية راسخة رسوخ الجبال الرواسى، فى وصف الحالة المناخية المصرية تقول: «حار جاف صيفًا دافئ ممطر شتاء»، يقينًا باتت ماضيًا، وبالأحرى اختصار مخل لطقس مختل، قاعدة أطاح بها شتاء هذا العام، الذى جاء ساخنًا على غير توقع سوى أيام باردة لم تستمر طويلًا.

ويتوقعون صيفًا ساخنًا يشوى الوجوه، يذوب من صهده عين القطر «النحاس»، تحس معه باحتياج عارم لفتح باب الثلاجة طويلًا.

حتمًا ولابد من وصف جديد لمناخ مصر، بات ضروريًّا ومستوجبًا، ليس من قبيل رفاهية المتفكهين، أو من قبيل اللغو غير السياسى، أو ملء المساحات الفاضية على المقاهى، أو تزجية فراغ لناس فاضية.

رسم الخريطة المناخية الجديدة يترجم إلى رسم الخريطة الزراعية الجديدة، تقلبات المناخ بلبلت الفلاحين، وأطارت صوابهم، ولخبطت ثوابتهم، وزعزعت قوانينهم الزراعية، فلم يعودوا يميزون بين مسرى وبرمهات (من أسماء الشهور القبطية التى تنظم الزراعة).

الثابت يقينًا وعلى رؤوس الأشهاد أن المناخ المصرى تقلب تمامًا، صار متقلبًا، مزاجه متعكر، وأرجو ألا يستنيم خبراء الأرصاد طويلًا على قاعدة حار جاف صيفًا دافئ ممطر شتاءً، لا يودون المساس بها وكأنها من الثوابت المرعية، مع أن العالم بأسره يغير قواعده المناخية.

لسنا استثناء، ويستوجب الأمر أن نذهب سريعًا إلى قراءة جديدة لمؤشرات المناخ المصرى خلال العقد الأخير على أقل تقدير، هذا من قبيل الأمن القومى، الذى يرتهن بالأمن الغذائى، فضلًا عن معايش الناس، وطبيعة اللباس، وشيوع الأمراض، ومتوالية الأوبئة القادمة من خارج الحدود فى بلد تلفه صحراوات قاحلة ذات مناخ قارى

القاعدة الشعبية السارية بين الناس، جو خانق صيفًا، سيبيرى مثلج شتاء، إذا جاز هذا الوصف مناخيًّا، القاعدة القديمة حار جاف صيفًا اسْتَنّها علماء، وتغييرها سيقوم عليه علماء، لا هى معادلة مقدسة ولا اكتسبت قداسة، عفوًا هنا لا نتحدث عن صحيح البخارى، نتحدث عن صحيح المُناخى، ولم يكتسب قداسة بعد.

نهى مرسي

نائب رئيس تحرير الموقع
زر الذهاب إلى الأعلى