مقالات

حمدي رزق يكتب: ليست «سداح مداح»!

حمدي رزق يكتب: ليست «سداح مداح»!

حمدي رزق يكتب: ليست «سداح مداح»!
حمدي رزق

خبر مشرق يبدد الغيوم: الإفراج عن ٣٠ محبوسًا احتياطيًا وفقًا للقواعد المُنظمة لعمل لجنة العفو الرئاسى.. صور المفرج عنهم في أحضان أسرهم تشرح القلب، تغتبط وتحمد الله وتقول: كفارة.. ومليون مبروك. رقميًّا، عدد المفرج عنهم منذ إطلاق الرئيس السيسى مبادرة العفو الرئاسى في «إفطار الأسرة المصرية» نحو ١٢٠٠، ما بين سجين يقضى عقوبة، ومحبوس احتياطيًا، واللجنة تصل النهار بالليل لتجهيز قوائم المستحقين العفو تاليا وفق القواعد الأمنية والعدلية.

اللجنة تنجز فروضها على وقتها بمعونة صادقة، بتوجيهات رئاسية من الوزارات والهيئات والمؤسسات المعنية، في تجسيدٍ للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، واتساقًا مع متطلبات «الحوار الوطنى» الذي يمضى في طريقه قُدمًا لرسم ملامح خارطة طريق وطنية يُجمع عليها الفرقاء، بمثابة «عقد وطنى» جديد.

مطالعة أسماء المفرج عنهم بتمعن، ربما لا تتعرف إلى أحدهم، ما يترجم أن قرارات العفو والإفراجات تصدر مجردة وعامة، لا تهمل سجينًا صاحب مظلمة، ولا ترتهن بضغط داخلى أو خارجى، أو لترضيات أو تربيطات، وليس لحساب جماعة أو حزب أو لوبى سياسى ضاغط.

هناك معيار واضح أمام اللجنة وهو عدم انتماء الشخص لجماعات إرهابية أو مشاركته أو تحريض في أعمال عنف بأى درجة من الدرجات.

متوقع إفراجات جديدة وقريبة، وهل من مزيد!.. والإرادة الوطنية في هذا الملف حاضرة وخالصة لوجه الله وللوطن وتجسد رغبة رئاسية في تصفية هذا الملف على قواعد عدلية لا تميز بين السجناء، مظلة العفو الرئاسى تظلل مَن هم خلف القضبان جميعًا، والقوائم مفتوحة أمام صاحب كل مظلمة (يقينية) بعيدا عن أي ضغوطات خارجية أو داخلية. ولمن يوثقون ويدققون من المنظمات الحقوقية والمراقبين، قرارات العفو منشورة تواليًا في «الجريدة الرسمية»، دليلا على ما نقول.. والمعنى الكامن في الأرقام في القرارات يترجم هكذا إذا شئنا الترجمة الأمينة: القرارات تبرهن على إرادة دولة قوية لا تخضع لأصحاب الأصوات العالية الزاعقة الرامية إلى تسويد وجه الدولة المصرية في المحافل الدولية.

افتكاس الأفلام الإخوانية الهابطة عن عدد السجناء والتى تُشيّرها منظمات حقوقية دولية بعينها تغفل عمدًا الأعداد التي تستفيد من مبادرة العفو الرئاسى لتصدر بيانات كاذبة مبنية على افتراءات، تهندسها جماعات وجمعيات إخوانية عقورة، وأخرى تابعة وممولة، وهذا ليس بجديد على الأسماع.

المنظمات الممسوسة إخوانيًا (دوليًا) تضغط الدولة المصرية للإفراج عن مساجين الإخوان الإرهابية، تحت عباءة لجنة العفو المشكلة من رموز أغلبها من المعارضة الوطنية.

المقطوع به أن السجون تُفرج عن مساجين لا عن إرهابيين، ومصر أولى بشبابها الذين تنكبوا الطريق القويم.. وإذا استقاموا، حقهم فرصة ثانية بكرم إنسانى، وليس بضغط من جماعات عقورة تتربص بِنا الدوائر لتقتنص خروجات لإرهابيين أياديهم ملوثة بالدماء.

الدولة المصرية لا ترهن قرارات العفو بضغوطات خارجية وداخلية وصعبانيات وبكائيات إخوانية، دموع التماسيح تسيل من عيون وقحة.

الأصوات الزاعقة لا تمنعنا من طلب مزيد من قرارات الإفراجات، وفق شروطها الأمنية والعدلية المستقرة في قوانين تتبعها لوائح قطاع السجون. الإفراجات تحاط باحترازات قانونية شديدة الصرامة. وقرارات العفو الرئاسية محكومة بالقانون، ليست «سداح مداح» كما يظنونها.

نهى مرسي

نائب رئيس تحرير الموقع
شاهد ايضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى