مقالات

د.أحمد شندي يكتب: معركة الوعي والحروب السيبرانية 

د.أحمد شندي يكتب: معركة الوعي والحروب السيبرانية 

د.أحمد شندي يكتب: معركة الوعي والحروب السيبرانية 
د. أحمد شندي

يختلف مفهوم الوعي من لإنسان لإنسان حسب مستواه الثقافي والاجتماعي ، فالوعي ساعد علي تحسين حياة الإنسان بإختلاف دينه أو عرقه وكان ركيزة أسياسية في فهم تفاصيل الحياة والنفس البشرية وجعل كل شئ غامض واضح نوعا ما وكما أنه جند من جنود الله في الأرض فلكل منا وعي خاص إما يحتويه بمعرفة الحق وإتباعه أو تشويهه بالانقياد خلف الأكاذيب والشائعات والمصادر المفبركة… الوعي كالعطر يترك أثرا طبيا؛ فالوعي دائما مستهدف بطريقة أو بأخرى وتعجبني عبارة لفرديريك نيتشه : 

الوعي لا يعذب إلا ذوي الضمائر الحية وقد أصاب في جملته عين الحقيقة فالوعي ينخر ضمائرنا ونحن ندرك يقيناً أن الضمير مرتبط بالثقة و الوعي فكلما تداركنا أهميته في مسار حياتنا تجاوزنا الكثير من الصعاب و تغلبنا على المنغصات السلبية التي للأسف تملأ واقعنا شئنا أم أبينا …الوعي سلطة مطلقة .

فالحروب السيبرانية تعتبر أحد أنماط الحروب الإلكترونية، وهي إجراء عسكري يتضمن إستخدام الطاقة الكهرومغناطيسية للتحكم في المجال الذي يتميز باستخدام الإلكترونيات والطيف الكهرومغناطيسي لاستخدام البيانات متمثلة في برامج ذكية تخترق اجهزة الحاسوب لإلحاق الاضرار بها وبما يرتبط بها لأن الحروب السيبرانية مرتبطة بالتقنية الرقمية، فالأسلحة المطلوبة لها بعيدة عن الدبابات والسفن والقنابل والمدافع والصواريخ ، فإن ضرب مواقع التواصل الإجتماعي بمختلف أنواعها بمعلومات أو أخبار أو أحداث مضللة يؤدي لنتائج وخيمة اجتماعيا وثقافيا حسب اهداف من يشن تلك الهجمات ويحدث خلل جسيم في صناعة الوعي والفكر وهذا النوع من الهجمات في إطار الهجمات الناعمة للتأثير في الأفكار بل والأخطر من هذا وذاك الهجمات الصامتة للتجسس أو سرقة معلومات أو تدمير قواعد بيانات معينة في لحظة معينة هي الأخطر والتي تمارسها دول أو مجموعات. 

وبالنسبة لقوة‭ ‬مصر‭ ‬بين‭ ‬العالم‭ ‬فى‭ ‬مجال‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني فمصر‭ ‬احتلت‭ ‬المرتبة‭ ‬23‭ ‬فى‭ ‬مؤشر‭ ‬الأمن‭ ‬السيبرانى‭ ‬العالمى‭ ‬2021‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الاتحاد‭ ‬الدولى‭ ‬للاتصالات‭ ‬حيث‭ ‬تصدرت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬القائمة‭ ‬تليها‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬والسعودية‭ ‬فى‭ ‬المرتبة‭ ‬الثانية‭ ‬وأستونيا‭ ‬فى‭ ‬المرتبة‭ ‬الثالثة‭ ‬فى‭ ‬المؤشر‭. ‬ومصر‭ ‬لديها‭ ‬مركز‭ ‬وطنى‭ ‬لحالات‭ ‬الطوارئ‭ ‬للحاسبات‭ ‬والشبكات‭ ‬تم‭ ‬إنشاؤه‭ ‬بواسطة‭ ‬المعهد‭ ‬القومى‭ ‬للاتصالات‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬ويقدم‭ ‬الدعم‭ ‬الفنى‭ ‬اللازم‭ ‬لحماية‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الوطنية‭ ‬للمعلومات‭ ‬ومراقبة‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني وتحليل‭ ‬البرامج‭ ‬الضارة‭ ‬والتعاون‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬فى‭ ‬تبادل‭ ‬المعلومات‭ ‬ويشمل‭ ‬المركز‭ ‬الوطنى‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬وتشمل‭ ‬الخدمات‭ ‬الاستباقية‭ ‬والتفاعلية‭ ‬والتحليل‭ ‬الجنائى‭ ‬الرقمى‭ ‬وبرامج‭ ‬رفع‭ ‬التوعية‭ ‬الأمنية‭ ‬الإلكترونية.

خلاصة القول: 

نجد أن استراتيجية التصدي للحرب السيبرانية للوقاية من أي عدوان تحتاج لقوة سيبرانية تتمتع بالقدرة علي المنافسة والردع من خلال خلق بيئة حماية تتميز بالوعي والمسؤلية وإعطاء دور في الحماية لكل فرد وبالاضافة إلي تنمية المواهب والخبرات بل إن معركة صناعة الوعي للتصدي للحروب السيبرانية أمر مستمر يبدأ ، لكن لا ينتهي بسبب التقدم العملي ومعطياته المتجددة، وتفاعله مع شؤون التنافس والصراع؛

ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬مؤسسات‭ ‬التعليم‭ ‬تشكل‭ ‬جزءا‭ ‬هاما‭ ‬من‭ ‬وعى‭ ‬الطالب‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬مرحلته‭ ‬العمرية، فالخلاصة هنا أن الحرب السيبرانية حرب محصورة من حيث الوسائل، لكنها واسعة ومؤثرة في مختلف جوانب الحياة.

نهى مرسي

نائب رئيس تحرير الموقع
زر الذهاب إلى الأعلى