عاجلمقالات

ذكرى ميلاد الجراح المصري أحمد شفيق.. مسيرة طبيب كرّس حياته لعلاج الفقراء وتطوير الجراحة في مصر

تحل اليوم ذكرى ميلاد الجراح المصري الكبير أحمد شفيق، أحد أبرز أعلام الطب والجراحة في مصر والعالم العربي، والذي ترك بصمة استثنائية في مجال الجراحة والعمل الإنساني، بعدما كرّس حياته لخدمة المرضى وتطوير المنظومة الطبية، ليظل اسمه حاضرًا في ذاكرة الأطباء وطلاب الطب حتى بعد رحيله.

وُلد الدكتور أحمد شفيق في 10 مايو عام 1933 بمدينة شبين الكوم بمحافظة المنوفية، ونشأ وسط أسرة مصرية بسيطة، قبل أن يبدأ رحلته التعليمية التي قادته ليصبح واحدًا من أهم جراحي مصر خلال القرن العشرين.

تفوق مبكر في كلية الطب بجامعة القاهرة

حصل أحمد شفيق على شهادة الثانوية العامة عام 1950، ثم التحق بكلية الطب بجامعة القاهرة، حيث أظهر تفوقًا ملحوظًا منذ سنواته الدراسية الأولى، حتى تخرج عام 1957 متصدرًا دفعته بكلية طب القصر العيني.

وعُرف عنه اعتزازه الشديد بمهنة الطب ورسالتها الإنسانية، وكان يفضل استخدام لقب “حكيم امتياز” بدلًا من “طبيب امتياز”، إيمانًا منه بأن الطب ليس مجرد مهنة، بل رسالة إنسانية وأخلاقية تجاه المرضى والمجتمع.

ذكرى ميلاد الجراح المصري أحمد شفيق.. مسيرة طبيب كرّس حياته لعلاج الفقراء وتطوير الجراحة في مصر

وبعد سنوات من العمل الأكاديمي والمهني، تولى رئاسة أقسام الجراحة في مستشفى القصر العيني، ليسهم في تخريج أجيال عديدة من الأطباء والجراحين الذين تعلموا على يديه أصول المهنة والانضباط العلمي.

أحمد شفيق.. طبيب الفقراء وصاحب المبادرات الإنسانية

لم تقتصر مسيرة الدكتور أحمد شفيق على الجانب الأكاديمي والطبي فقط، بل امتدت إلى العمل الخيري والإنساني، حيث أسس عام 1977 “مؤسسة أحمد شفيق للعلوم”، وهي مؤسسة خيرية هدفت إلى تقديم الرعاية الطبية للفقراء وغير القادرين.

ذكرى ميلاد الجراح المصري أحمد شفيق.. مسيرة طبيب كرّس حياته لعلاج الفقراء وتطوير الجراحة في مصر
د.أحمد شفيق

كما أنشأ العديد من العيادات الطبية في المناطق الشعبية لتوفير العلاج المجاني أو منخفض التكلفة للمرضى، في وقت كانت فيه الخدمات الطبية تمثل عبئًا كبيرًا على الكثير من الأسر المصرية.

 

وعُرف عنه اهتمامه الكبير بالمرضى البسطاء، حيث كان يؤمن بأن العلاج حق للجميع، وليس امتيازًا لفئة بعينها، لذلك ظل اسمه مرتبطًا لدى الكثيرين بلقب “طبيب الغلابة”.

تكريم رسمي ومكانة كبيرة في الوسط الطبي

حصل الجراح الراحل على العديد من الجوائز والأوسمة تقديرًا لمسيرته الطبية الطويلة، كما حظي بتكريم رسمي من الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات، تقديرًا لدوره العلمي والطبي البارز.

واستطاع أحمد شفيق أن يحقق مكانة مرموقة داخل الأوساط الطبية المصرية والعربية، بفضل أبحاثه وخبراته الطويلة في مجال الجراحة، فضلًا عن مساهماته في تطوير التعليم الطبي داخل كلية طب القصر العيني.

وكان يتمتع بعلاقات إنسانية واسعة مع طلابه وزملائه، حيث عُرف بتواضعه الشديد وحرصه على نقل خبراته للأجيال الجديدة من الأطباء.

الحياة العائلية للجراح الراحل

تزوج الدكتور أحمد شفيق من الدكتورة ألفت السباعي، وأنجب الدكتور علي شفيق وإسماعيل شفيق، وكان حريصًا على تحقيق التوازن بين حياته المهنية والعائلية رغم انشغاله الدائم بالعمل الطبي والأكاديمي.

كما كان الأخ الأصغر لأربعة أشقاء وشقيقة، وظلت علاقته بعائلته قوية طوال حياته، خاصة مع ارتباطه الدائم بمسقط رأسه في محافظة المنوفية.

وفاة أحمد شفيق في باريس بعد رحلة عطاء طويلة

رحل الدكتور أحمد شفيق عن عالمنا يوم 1 نوفمبر 2007 عن عمر ناهز 74 عامًا، إثر أزمة قلبية تعرض لها خلال وجوده في العاصمة الفرنسية باريس، حيث توفي داخل مستشفى جورج بومبيدو الجامعي.

وشُيعت جنازته من مسجد عمر مكرم بالقاهرة بحضور عدد كبير من الشخصيات العامة والأطباء وأساتذة الجامعات، إلى جانب ممثلين عن الدولة المصرية، في مشهد عكس حجم التقدير الذي حظي به الراحل طوال مسيرته.

ودُفن الجراح الكبير في مسقط رأسه بمحافظة المنوفية، لتبقى سيرته واحدة من أبرز النماذج المشرفة في تاريخ الطب المصري.

ذكرى ميلاد الجراح المصري أحمد شفيق.. مسيرة طبيب كرّس حياته لعلاج الفقراء وتطوير الجراحة في مصر
د.أحمد شغيق

أحمد شفيق.. اسم خالد في تاريخ الطب المصري

ورغم مرور سنوات على رحيله، لا يزال اسم الدكتور أحمد شفيق حاضرًا بقوة داخل الوسط الطبي، باعتباره نموذجًا للطبيب الإنسان الذي جمع بين التفوق العلمي والعمل الخيري والالتزام الأخلاقي.

وتبقى ذكراه مصدر إلهام للكثير من الأطباء الشباب، الذين يرون في مسيرته مثالًا للطبيب الحقيقي الذي يضع خدمة الإنسان في مقدمة أولوياته.