عاجلأهل المغني

ذكرى ميلاد نجاة الصغيرة.. 88 عامًا من الإبداع وصوت لا يغيب عن ذاكرة الغناء العربي

تحل اليوم الثلاثاء 11 أغسطس 2026 ذكرى ميلاد الفنانة المصرية الكبيرة نجاة الصغيرة، التي وُلدت في القاهرة عام 1938، لتبدأ منذ طفولتها رحلة طويلة مع الغناء والسينما، وتصبح واحدة من أبرز الأصوات النسائية التي تركت بصمة واضحة في تاريخ الموسيقى العربية، خاصة خلال ما يُعرف بالعصر الذهبي للغناء في خمسينيات وستينيات القرن الماضي.

وتبلغ نجاة الصغيرة اليوم عامها الـ88، وسط احتفاء متجدد من جمهورها ومحبي أعمالها التي ما زالت حاضرة رغم مرور سنوات طويلة على ابتعادها عن الأضواء. وعلى مدار مسيرتها الفنية، قدمت نجاة عددًا كبيرًا من الأغاني والأفلام، وتعاونت مع كبار الشعراء والملحنين في مصر والوطن العربي، لتصبح أعمالها جزءًا من الذاكرة الفنية لجمهور أجيال متعاقبة.

ذكرى ميلاد نجاة الصغيرة وبداية مبكرة في عالم الفن

وُلدت نجاة محمد كمال حسني في 11 أغسطس 1938 بمدينة القاهرة، ونشأت في أسرة ارتبط عدد من أفرادها بالفن والموسيقى. وكان والدها محمد حسني خطاطًا معروفًا، بينما ارتبط اسم أسرتها بعدد من الشخصيات الفنية، ومن بينها الفنانة الراحلة سعاد حسني، التي كانت أختها غير الشقيقة.

ذكرى ميلاد نجاة الصغيرة.. 88 عامًا من الإبداع وصوت لا يغيب عن ذاكرة الغناء العربي
نجاة

ومنذ سنوات طفولتها الأولى ظهرت موهبتها الغنائية، حيث بدأت في الغناء داخل التجمعات العائلية وهي في سن صغيرة، قبل أن تخطو أولى خطواتها في عالم السينما من خلال فيلم «هدية» عام 1947، وهي لا تزال طفلة. وتؤكد المصادر الفنية أن ظهورها المبكر ساعدها على اكتساب الخبرة والتعرف إلى الوسط الفني في سن مبكرة.

ومع مرور السنوات، اهتمت الأسرة بتنمية موهبتها، وتولت تدريبها موسيقيًا، كما حفظت عددًا من أغاني أم كلثوم وقدمتها في مناسبات وحفلات، قبل أن تبدأ في تكوين شخصيتها الفنية المستقلة بعيدًا عن مرحلة التقليد والتدريب.

ذكرى ميلاد نجاة الصغيرة.. 88 عامًا من الإبداع وصوت لا يغيب عن ذاكرة الغناء العربي
نجاة

نجاة الصغيرة.. صوت خاص في زمن العمالقة

لم تكن رحلة نجاة مجرد استمرار لموهبة طفلة، وإنما تحولت تدريجيًا إلى مشروع فني متكامل، خاصة بعدما بدأت التعاون مع كبار الشعراء والملحنين. ومن أبرز الأسماء التي ارتبطت بمسيرتها محمد عبد الوهاب، وكمال الطويل، ومحمد الموجي، وبليغ حمدي، وسيد مكاوي، ومحمود الشريف، إلى جانب شعراء كبار مثل نزار قباني، ومأمون الشناوي، وكامل الشناوي، وعبد الرحمن الأبنودي.

واشتهرت الفنانة بدقتها الشديدة في اختيار الكلمات والألحان، كما عُرفت باهتمامها بالتفاصيل والبروفات، وهو ما انعكس على طريقة أدائها وقدرتها على تقديم الأغاني العاطفية بأسلوب هادئ ومميز.

ومن أشهر أعمالها الغنائية «لا تكذبي»، و«أيظن»، و«ساكن قصادي»، و«عيون القلب»، و«أنا بعشق البحر»، و«ماذا أقول»، وغيرها من الأغنيات التي أصبحت مرتبطة باسمها وبصوتها المميز.

وقدمت نجاة الصغيرة خلال مسيرتها عددًا كبيرًا من الأعمال التي تعاونت فيها مع أسماء بارزة في عالم الشعر والتلحين، وكان من أهم عوامل نجاحها قدرتها على تحويل القصيدة إلى حالة غنائية متكاملة، وهو ما جعل أعمالها تحظى بمكانة خاصة لدى عشاق الطرب العربي.

أبرز أفلام نجاة الصغيرة في السينما

لم يقتصر مشوار نجاة على الغناء، وإنما خاضت تجربة سينمائية مهمة، وقدمت مجموعة من الأفلام التي تضمنت عددًا من أغنياتها الشهيرة.

ومن أبرز أفلامها «هدية»، و«الكل يغني»، و«محسوب العائلة»، و«بنت البلد»، و«غريبة»، و«الشموع السوداء»، و«القاهرة في الليل»، و«شاطئ المرح»، و«سبعة أيام في الجنة»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

ويظل فيلم «الشموع السوداء» من أبرز المحطات السينمائية في مسيرتها، خاصة مع ارتباطه بذكريات جمهور السينما والغناء في تلك الفترة، إلى جانب الأعمال التي ظهرت فيها نجاة كمطربة وممثلة في الوقت نفسه.

وكان فيلم «جفت الدموع» عام 1976 من آخر أعمالها السينمائية، وبعده ابتعدت عن التمثيل السينمائي، بينما واصلت نشاطها الغنائي والحفلات لفترة أخرى قبل أن تبتعد تدريجيًا عن الساحة الفنية.

ذكرى ميلاد نجاة الصغيرة.. 88 عامًا من الإبداع وصوت لا يغيب عن ذاكرة الغناء العربي
نجاة

«عيون القلب» و«لا تكذبي».. أعمال صنعت تاريخ نجاة

ارتبط اسم نجاة بمجموعة من الأغنيات التي لا تزال تتردد حتى اليوم، ويأتي في مقدمتها «عيون القلب»، التي كتب كلماتها عبد الرحمن الأبنودي ولحنها محمد الموجي، إلى جانب «لا تكذبي» التي أصبحت من أشهر الأغنيات المرتبطة بتاريخها الفني.

كما قدمت مجموعة من الأعمال التي تعاونت فيها مع كبار الملحنين، ومن بينها ألحان محمد عبد الوهاب وكمال الطويل وبليغ حمدي وسيد مكاوي وغيرهم.

وكان اختيارها للكلمات عنصرًا أساسيًا في نجاحها، إذ كانت تبحث عن النص الذي يتناسب مع شخصيتها وصوتها، ولذلك أصبحت أغنياتها مع مرور الوقت جزءًا من التراث الغنائي العربي، وتعيد الأجيال الجديدة اكتشافها باستمرار.

الاعتزال والعودة إلى الغناء بعد سنوات من الغياب

بعد سنوات طويلة من النشاط الفني، أعلنت نجاة ابتعادها عن الغناء في بداية الألفية الجديدة، وارتبط اسمها بقرار الاعتزال عام 2002، لتختفي إلى حد كبير عن الساحة الفنية والإعلامية.

لكن في عام 2017 عادت إلى الغناء من خلال أغنية «كل الكلام»، التي جاءت من كلمات عبد الرحمن الأبنودي، وألحان طلال، وتوزيع يحيى الموجي، وتم تصويرها بطريقة الفيديو كليب تحت إدارة المخرج هاني لاشين.

ورغم العودة الفنية، حافظت نجاة على ابتعادها النسبي عن المناسبات الإعلامية، ولم تتحول عودتها إلى نشاط فني مستمر، وهو ما جعل كل ظهور لها بعد ذلك يحظى باهتمام واسع من الجمهور ووسائل الإعلام.

ظهور نجاة الصغيرة في جوي أووردز 2024

كان ظهورها في حفل «جوي أووردز» بالرياض في يناير 2024 من أكثر اللحظات التي أثارت اهتمام الجمهور العربي، بعدما ظهرت الفنانة الكبيرة عقب سنوات طويلة من الغياب عن المناسبات الفنية.

وخلال الحفل، تم تكريمها بجائزة الإنجاز مدى الحياة، وقدمت مقطعًا من أغنيتها الشهيرة «عيون القلب»، وسط استقبال حافل من الحضور، ليشكل ظهورها لحظة استثنائية بالنسبة لمحبيها الذين افتقدوا حضورها على المسارح لسنوات.

وجاء التكريم تقديرًا لمسيرتها الطويلة وتأثيرها في تاريخ الغناء العربي، خاصة أنها تعاونت طوال مشوارها مع عدد كبير من أهم شعراء وملحني القرن العشرين.

جوائز وتكريمات في مسيرة حافلة

حصلت نجاة خلال مشوارها على العديد من مظاهر التكريم تقديرًا لإسهاماتها الفنية، من بينها تكريمات وأوسمة من عدد من القادة العرب.

ومن أبرز التكريمات التي ارتبطت باسمها حصولها على وسام من الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، إلى جانب تكريمات من تونس والأردن، كما حصلت عام 2006 على جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية عن مسيرتها الفنية.

وفي عام 2024، أضيف إلى سجلها تكريم جديد من خلال جائزة الإنجاز مدى الحياة في حفل «جوي أووردز» بالعاصمة السعودية الرياض، وهو التكريم الذي أعاد اسمها إلى واجهة المشهد الفني العربي بعد سنوات من الغياب.

لماذا بقي صوت نجاة حاضرًا حتى اليوم؟

تتميز تجربة نجاة بقدرتها على الجمع بين قوة الإحساس والبساطة في الأداء، وهو ما منح أغنياتها قدرة كبيرة على الاستمرار. فلم تعتمد فقط على قوة الصوت، وإنما اهتمت بالكلمة واللحن والتوزيع وطريقة تقديم الأغنية.

كما ساعد تعاونها مع أسماء مثل نزار قباني، ومحمد عبد الوهاب، وكمال الطويل، ومحمد الموجي، وبليغ حمدي، وعبد الرحمن الأبنودي، في صناعة مجموعة من الأعمال التي تجاوزت زمنها وأصبحت جزءًا من الذاكرة الموسيقية العربية.

ولهذا لا تزال أغانيها تُعاد عبر الإذاعات والمنصات الرقمية، كما يكتشفها جمهور جديد من الشباب الذين يبحثون عن الأغنية الكلاسيكية التي تجمع بين الكلمة الراقية واللحن المميز والأداء الهادئ.

ذكرى ميلاد نجاة الصغيرة.. مسيرة لا تنتهي

في ذكرى ميلادها الـ88، تظل نجاة الصغيرة واحدة من أبرز رموز الغناء المصري والعربي، بعدما قدمت خلال عقود طويلة تجربة فنية مختلفة جمعت بين الغناء والسينما، ونجحت في بناء شخصية فنية خاصة بها بعيدًا عن المنافسة التقليدية بين مطربي عصرها.

ورغم سنوات الابتعاد عن الأضواء، فإن حضورها الفني لم يتراجع، وظلت أغنياتها حاضرة في وجدان الجمهور، بينما أكدت تكريمات السنوات الأخيرة أن القيمة الحقيقية للفنان لا تقاس بعدد الظهور الإعلامي، وإنما بما يتركه من أعمال قادرة على البقاء.

وتبقى نجاة الصغيرة في ذاكرة الجمهور بصوتها الهادئ وأغنياتها العاطفية وأدائها المختلف، لتظل ذكرى ميلادها مناسبة يستعيد خلالها محبو الطرب الجميل واحدة من أهم صفحات تاريخ الموسيقى العربية.

زورونا على صفحة الفيسبوك 👇

https://www.facebook.com/share/1D4HTksdYM/