أخبار وتقاريرأخبار عالمية

سوريا تسعى للتحول إلى ممر طاقة بديل لمضيق هرمز.. وترامب يشيد بالمقترح

تسعى سوريا إلى استغلال الاضطرابات المتزايدة التي تشهدها تجارة الطاقة في غرب آسيا، وتحويل حالة عدم اليقين المرتبطة بمضيق هرمز إلى فرصة لإعادة تقديم نفسها على خريطة طرق التجارة والطاقة الإقليمية، من خلال الترويج لأراضيها وساحلها المطل على البحر المتوسط كمسار بديل لنقل النفط والسلع.

وتعمل دمشق على طرح تصور جديد يقوم على الاستفادة من موقعها الجغرافي لربط مناطق إنتاج الطاقة في الخليج بالأسواق الدولية، عبر مسارات برية وبحرية يمكن أن تمنح حركة التجارة خيارات إضافية في ظل المخاوف المستمرة بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

ترامب يشيد بخطة سوريا البديلة لمضيق هرمز

وحظي المقترح السوري بإشادة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي شارك يوم الخميس تقريرًا تناول جهود سوريا الرامية إلى تقديم نفسها كبديل لمضيق هرمز، وكتب عبر منصة «تروث سوشيال»: «هذا رائع!».

ووصف ترامب التطور بأنه يمثل توجهًا من جانب سوريا لتقديم نفسها كبديل للممر المائي الاستراتيجي، في إشارة إلى الأهمية التي باتت تحظى بها المسارات البديلة لنقل النفط والسلع في المنطقة.

وتأتي الإشادة الأمريكية في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مسارات بديلة يمكنها تخفيف الاعتماد على مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لحركة تجارة الطاقة العالمية.

سوريا تسعى للتحول إلى ممر طاقة بديل لمضيق هرمز.. وترامب يشيد بالمقترح
ترامب

ميناء بانياس محور الطموحات السورية

ويبرز ميناء بانياس على الساحل السوري المطل على البحر المتوسط باعتباره محورًا رئيسيًا في طموحات دمشق الجديدة، إذ يمكن أن يمثل نقطة وصول إلى الأسواق الدولية بالنسبة لمصدري الطاقة في الخليج، من خلال توفير مسار غربي بديل عن الطرق التي تعتمد على المرور عبر مضيق هرمز.

ويمنح الموقع الجغرافي لسوريا أهمية خاصة في هذا التصور، إذ يمكن أن يشكل الساحل المتوسطي نقطة اتصال بين مناطق إنتاج النفط في الخليج والأسواق الواقعة في أوروبا ومناطق أخرى من العالم.

ومع استمرار حالة عدم اليقين المحيطة بمضيق هرمز، أصبح البحث عن طرق بديلة لنقل النفط والسلع أكثر إلحاحًا بالنسبة إلى المنتجين والتجار، الأمر الذي أعاد تسليط الضوء على الطرق البرية التي يمكن أن تمر عبر سوريا وصولًا إلى البحر المتوسط.

ولا تقتصر أهمية ميناء بانياس في هذا السياق على دوره كميناء بحري، وإنما ترتبط كذلك بإمكانية دمجه ضمن شبكة أوسع من خطوط النقل وخطوط الأنابيب التي تربط مناطق إنتاج النفط بمنافذ التصدير.

اختبار تجريبي للطريق الجديد عبر سوريا

وبدأت بالفعل عملية اختبار المسار المقترح، من خلال نقل النفط الخام بالشاحنات بين جنوب العراق وميناء بانياس على الساحل السوري.

ووفقًا للتقرير المشار إليه، تنقل نحو 5 آلاف شاحنة نفط يوميًا النفط الخام من جنوب العراق إلى بانياس، في خطوة تمثل تجربة عملية لمسار يمكن أن يكتسب أهمية أكبر في حال استمرار المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز.

وبدأت عمليات النقل بالشاحنات في أبريل الماضي، بعدما بحث المصدرون العراقيون عن طرق تمكنهم من تجاوز مضيق هرمز، لتتحول هذه العملية خلال الفترة التالية إلى مؤشر على إمكانية قيام سوريا بدور أكبر في إعادة تشكيل تدفقات تجارة الطاقة داخل المنطقة.

ويعكس الاعتماد على الشاحنات في المرحلة الحالية طبيعة الحاجة إلى حلول سريعة نسبيًا، مقارنة بالمشروعات الضخمة الخاصة بالبنية التحتية، والتي تحتاج إلى سنوات من التخطيط والتنفيذ قبل دخولها الخدمة.

كما يمثل هذا المسار تجربة أولية يمكن من خلالها اختبار قدرة الطرق السورية والموانئ على استيعاب حركة أكبر من شحنات الطاقة، قبل الانتقال إلى تنفيذ مشروعات أكثر اتساعًا.

خط أنابيب من البصرة إلى بانياس

وبالتوازي مع النقل بالشاحنات، يتبلور مشروع أوسع نطاقًا يتمثل في إنشاء خط أنابيب يمتد لمسافة تقارب ألف ميل، ليربط مدينة البصرة في جنوب العراق بميناء بانياس السوري.

ويحظى المشروع، وفقًا للتقارير، بدعم من إدارة ترامب وبمشاركة شركة شيفرون، فيما تقدر تكلفته بنحو 5.7 مليار دولار.

ومن المتوقع أن يتمتع خط الأنابيب المقترح بقدرة كبيرة على نقل النفط الخام، إذ يمكنه نقل ما يصل إلى مليوني برميل يوميًا، وهو ما يجعله في حال تنفيذه مشروعًا استراتيجيًا يمكن أن يغير خريطة نقل الطاقة في المنطقة.

لكن المشروع لا يمثل حلًا فوريًا لأزمة مضيق هرمز، إذ تشير التقديرات إلى أن أعمال الإنشاء ستحتاج إلى عامين ونصف على الأقل، ما يعني استمرار الحاجة إلى حلول بديلة مؤقتة خلال الفترة التي تسبق اكتمال خط الأنابيب وتشغيله.

ويكشف ذلك عن وجود مسارين متوازيين في الرؤية الجديدة؛ الأول يعتمد على النقل بالشاحنات كحل يمكن تشغيله في المدى الأقرب، والثاني يتمثل في إنشاء بنية تحتية ضخمة قادرة على التعامل مع كميات أكبر من النفط على المدى الطويل.

طموحات سوريا تتجاوز نقل النفط

ولا تقتصر الرؤية السورية على تحويل البلاد إلى ممر لنقل النفط، إذ تسعى دمشق كذلك إلى تطوير روابط للنقل يمكن أن تربط أوروبا بمنطقة الخليج والبحر الأحمر.

وفي حال نجاح هذه المشروعات، يمكن لسوريا أن تتحول إلى مركز لوجستي إقليمي يستفيد من موقعها الجغرافي الذي يربط بين البحر المتوسط والمناطق الواقعة شرقًا وجنوبًا.

وتكتسب هذه الطموحات أهمية خاصة في ظل سعي الرئيس أحمد الشرع إلى إعادة توظيف موقع سوريا الجغرافي في الاقتصاد الإقليمي، وتحويل البلاد من ساحة للصراع إلى حلقة وصل بين عدد من الأسواق والمناطق التجارية المهمة.

ومن شأن تطوير شبكات النقل والطرق وخطوط الأنابيب والموانئ أن يمنح سوريا دورًا اقتصاديًا يتجاوز مجرد عبور النفط، ليشمل حركة السلع والبضائع وربط الموانئ والأسواق بممرات برية جديدة.

تحديات أمنية وتمويلية أمام المشروع

ورغم الفرص التي تتيحها الأزمة الحالية، فإن الطموحات السورية تواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها الأمن والتمويل وحماية البنية التحتية.

وتظل خطوط الأنابيب التي تمر عبر الأراضي السورية معرضة لمخاطر أمنية، خصوصًا في ظل استمرار وجود تحديات مرتبطة بالجماعات المسلحة والمناطق غير المستقرة، وهو ما يجعل تأمين أي مشروع ضخم من هذا النوع عنصرًا أساسيًا لنجاحه.

كما ستحتاج المشروعات المقترحة إلى ضمانات أمنية طويلة الأجل، فضلًا عن ترتيبات تتعلق بالتأمين وحماية خطوط النقل والمنشآت المرتبطة بها، وهو ما قد يزيد من تكلفة تنفيذها وتشغيلها.

ويمثل التمويل تحديًا آخر، خصوصًا أن مشروع خط الأنابيب المقترح تقدر تكلفته بنحو 5.7 مليار دولار، في وقت تحتاج فيه سوريا إلى استثمارات واسعة في البنية التحتية بعد سنوات من الصراع والعقوبات.

وتحتاج مثل هذه المشروعات إلى ثقة طويلة الأجل من المستثمرين والشركات المشاركة، إلى جانب بيئة تسمح بحماية الاستثمارات وضمان استمرار عمليات النقل دون انقطاع.

أزمة هرمز تفتح الباب أمام طموحات قديمة

ورغم حجم التحديات، فإن اضطرابات مضيق هرمز أتاحت أمام دمشق فرصة لإعادة طرح مشروعات وطموحات تتعلق بالبنية التحتية ظلت راكدة إلى حد كبير خلال سنوات العقوبات والصراع.

وتمنح الأزمة الحالية سوريا فرصة لإعادة النظر في موقعها ضمن حركة التجارة الإقليمية، خاصة مع الحاجة المتزايدة إلى مسارات بديلة لنقل الطاقة والسلع.

وفي حال تمكنت دمشق من توفير الظروف الأمنية والتمويلية اللازمة لتنفيذ هذه المشروعات، فقد تتحول الأراضي السورية إلى ممر بري مهم يربط الخليج بالبحر المتوسط، بينما يمكن لميناء بانياس أن يؤدي دورًا محوريًا في استقبال وتصدير كميات من النفط والسلع.

كما أن نجاح الربط المقترح بين البصرة وبانياس قد يمنح العراق بدوره خيارًا إضافيًا لنقل صادراته النفطية، ويتيح للمنتجين الوصول إلى الأسواق الدولية عبر مسار مختلف عن الطرق البحرية التقليدية.

وفي النهاية، تضع سوريا أمامها مشروعًا يتجاوز التعامل مع أزمة مؤقتة مرتبطة بمضيق هرمز، نحو محاولة إعادة بناء دورها كحلقة وصل بين مناطق الطاقة في الخليج والأسواق الأوروبية والعالمية.

وإذا تحولت المقترحات الحالية إلى مشروعات فعلية، فقد تشهد المنطقة تغيرًا في خريطة طرق نقل الطاقة والتجارة، لتنتقل سوريا من موقع هامشي فرضته سنوات الصراع والعقوبات إلى جسر بري ولوجستي يربط الخليج بالبحر الأبيض المتوسط، مستفيدة من موقعها الجغرافي وميناء بانياس وشبكة الطرق وخطوط الأنابيب المقترحة.

زوروا صفحتنا الرسمية على فيسبوك 👇
جريدة عالم النجوم
متابعة ليصلكم كل جديد

https://www.facebook.com/share/1JbMYHoH2N/?mibextid=wwXIfr

 

حماده العسكري

ناشر بموقع جريدة عالم النجوم