أخبار وتقارير

في ذكرى ميلاد عبد الله أحمد عبد الله.. حكاية «ميكي ماوس» الذي حفظ أسرار الفن المصري ووثق نجومه

تحل اليوم ذكرى ميلاد الكاتب الصحفي والمؤرخ الفني عبد الله أحمد عبدالله، الشهير بلقب «ميكي ماوس»، الذي ولد في 10 أكتوبر عام 1919 بحي باب الشعرية بالقاهرة، وترك بصمة مميزة في تاريخ الصحافة الفنية المصرية، بعدما جمع بين الكتابة الساخرة والتوثيق الفني والعمل الإذاعي والتليفزيوني، ليصبح واحدًا من أبرز الذين نقلوا حكايات نجوم الفن وكواليس حياتهم إلى الجمهور. 

لم يكن عبد الله أحمد عبد الله مجرد صحفي يكتب عن الفنانين، بل كان شاهدًا على مراحل مهمة من تاريخ السينما والمسرح والإذاعة والتليفزيون، وامتلك ذاكرة واسعة جعلته قريبًا من تفاصيل الحياة الفنية المصرية، حتى ارتبط اسمه بلقب «ميكي ماوس» أكثر من اسمه الحقيقي، وأصبح اللقب علامة مميزة في عالم الصحافة والفن.

عبد الله أحمد عبد الله.. طفل أحب السينما قبل أن يصبح مؤرخًا لها

بدأ شغف عبد الله أحمد عبد الله بالفن في سن مبكرة، وكان النشاط الفني المدرسي من أولى المساحات التي ظهرت فيها موهبته واهتمامه بالسينما.

ولم يكن اهتمامه بالفن مجرد هواية عابرة، فقد وصل به الأمر وهو طالب في المرحلة الثانوية إلى الدعوة لعقد مؤتمر سينمائي مصري عام 1936، وكان في ذلك الوقت لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره، وتم اختياره سكرتيرًا عامًا للمؤتمر، في خطوة كشفت مبكرًا عن شخصيته المرتبطة بالسينما والصحافة والتوثيق. 

ومع مرور الوقت، أصبح الفن بالنسبة إليه مشروع حياة، فترك الدراسة واتجه إلى العمل في الصحافة والسينما، ليبدأ رحلة طويلة امتدت لعقود، تعامل خلالها مع أجيال مختلفة من الفنانين والمبدعين.

سر لقب «ميكي ماوس».. حكاية بدأت من رسم كاريكاتيري

من أكثر الحكايات المرتبطة بسيرة عبد الله أحمد عبد الله قصة لقبه الشهير «ميكي ماوس».

بدأت الحكاية عام 1938، عندما كان يعمل في جريدة «الحديقة والمنزل»، حيث عرض عليه إسماعيل كامل رسمًا كاريكاتيريًا لشخصية ميكي ماوس منشورًا في مجلة «لايف»، وطلب منه أن يكتب زجلًا مناسبًا للرسم.

كتب عبد الله الزجل وأعجب به زملاؤه، لكنه واجه مشكلة تتعلق بالتوقيع، إذ كان اسمه مستخدمًا في باب آخر من أبواب الجريدة، وكانت الأعراف الصحفية وقتها لا تسمح بأن يظهر للمحرر أكثر من توقيع بالاسم نفسه في العدد الواحد.

وجاء الاقتراح بأن يوقع الزجل باسم «ميكي ماوس»، وهو الاقتراح الذي وافق عليه، ليظهر الاسم للمرة الأولى عام 1938، ثم يتحول بعد ذلك إلى اللقب الأشهر في حياته الصحفية والفنية. 

واللافت أن عبد الله أحمد عبد الله حاول في مرحلة من حياته أن يتوقف عن استخدام اللقب حتى لا يتسبب في حرج لأبنائه، لكنه لم يستطع التخلي عنه بعدما أصبح الجمهور يعرفه به في الصحافة والإذاعة والسينما، فتحول الاسم من مجرد توقيع إلى جزء أساسي من هويته المهنية.

في ذكرى ميلاد عبد الله أحمد عبد الله.. حكاية «ميكي ماوس» الذي حفظ أسرار الفن المصري ووثق نجومه
عبد الله أحمد عبد الله

صحفي ساخر ومؤرخ فني يمتلك ذاكرة استثنائية

تميز أسلوب عبد الله أحمد عبد الله بالسخرية وخفة الظل، لكنه في الوقت نفسه كان يمتلك قدرة كبيرة على التوثيق وجمع التفاصيل.

وكان قريبًا من نجوم الفن، الأمر الذي أتاح له معرفة العديد من القصص والحكايات التي دارت خلف الكواليس، ولم يكن يكتفي بتقديم المعلومات الجافة، وإنما كان يعيد صياغتها بأسلوب ساخر يجذب القارئ والمشاهد.

ولهذا أصبح مع مرور السنوات واحدًا من الأسماء البارزة في مجال الصحافة الفنية، وارتبط اسمه بتاريخ طويل من الكتابة عن السينما والمسرح والنجوم.

كما عمل في مجالات مختلفة داخل الوسط الفني، وتشير البيانات المتاحة إلى مشاركته في أعمال سينمائية وكتابته أو مساهمته في عدد من السيناريوهات، إلى جانب نشاطه الإذاعي والتليفزيوني. 

«نجوم لها تاريخ».. عندما تحول المؤرخ إلى صوت على الشاشة

ومن أهم المحطات التي ارتبطت باسم عبد الله أحمد عبد الله برنامجه التليفزيوني «نجوم لها تاريخ»، الذي قدم من خلاله حكايات عن الفنانين المصريين وتاريخهم وأعمالهم.

وكان البرنامج فرصة للجمهور للتعرف على جوانب مختلفة من حياة النجوم، بعيدًا عن الصورة التقليدية التي تظهر على الشاشة.

وقد ساعد أسلوب عبد الله أحمد عبد الله في تقديم المعلومات على جعل التاريخ الفني أكثر قربًا من الجمهور، خاصة أنه لم يتعامل مع الشخصيات الفنية باعتبارها مجرد أسماء في سجلات قديمة، وإنما قدمها من خلال قصص ومواقف وذكريات.

وبذلك أصبح «ميكي ماوس» واحدًا من الأصوات التي ساهمت في ربط الجمهور بتاريخ الفن المصري وأجياله المختلفة. 

مؤلفات وثقت ذاكرة الصحافة والفن

لم يقتصر إرث عبد الله أحمد عبد الله على المقالات والبرامج، وإنما ترك مجموعة من المؤلفات التي حملت جانبًا مهمًا من تجربته الطويلة.

ومن أبرز كتبه «الصحافة الفكاهية»، و«اضحك يضحك لك العالم»، و«50 سنة فكاهة»، و«حكايات ميكي ماوس»، و«ألوان من الضحك»، و«60 سنة سينما»، إلى جانب «عالم النجوم وذكريات ميكي ماوس» و«رادار في الوسط الفني من حكايات ميكي ماوس». 

وتكشف هذه العناوين عن تنوع اهتماماته بين الصحافة الساخرة والفكاهة والسينما وتاريخ النجوم، كما تعكس حرصه على الاحتفاظ بذاكرة الوسط الفني وتقديمها للأجيال الجديدة.

ويُعد كتاب «60 سنة صحافة» من الأعمال التي تحمل جانبًا مهمًا من سيرته المهنية، حيث تناول خلاله رحلته الطويلة مع الصحافة، وما مر به خلالها من تجارب ومواقف ولقاءات مع شخصيات فنية وصحفية وسياسية. 

في ذكرى ميلاد عبد الله أحمد عبد الله.. حكاية «ميكي ماوس» الذي حفظ أسرار الفن المصري ووثق نجومه
عبد الله أحمد عبد الله

«ميكي ماوس» في مشروع «عاش هنا»

لم تتوقف مظاهر الاحتفاء بإرث عبد الله أحمد عبد الله بعد رحيله، إذ أدرج الجهاز القومي للتنسيق الحضاري اسمه ضمن مشروع «عاش هنا»، الذي يهدف إلى تخليد أسماء الشخصيات المصرية التي أسهمت في إثراء الحياة الثقافية والفنية.

وتم وضع لافتة على منزله في حدائق القبة بالقاهرة، لتظل سيرته حاضرة في المكان الذي عاش فيه، ولتتعرف الأجيال الجديدة على واحد من أبرز رجال الصحافة الفنية المصرية. 

وتحمل هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة لشخصية مثل عبد الله أحمد عبد الله، لأن جزءًا كبيرًا من قيمته لم يكن في الشهرة وحدها، وإنما في الذاكرة التي تركها خلفه عن أجيال كاملة من الفنانين.

في ذكرى ميلاد عبد الله أحمد عبد الله.. ذاكرة فنية لا تنسى

رحل عبد الله أحمد عبد الله في 18 ديسمبر عام 1996 عن عمر ناهز 77 عامًا، لكن رحيله لم ينهِ حضوره في ذاكرة الصحافة والفن، فقد ظلت كتاباته وكتبه وبرامجه وحكاياته عن النجوم جزءًا من الذاكرة الفنية المصرية. 

وفي ذكرى ميلاد عبد الله أحمد عبد الله، نستعيد سيرة رجل اختار أن يجعل من القلم وسيلة لحفظ تاريخ الفن، وأن يحول السخرية إلى أسلوب صحفي مميز، وأن يقترب من النجوم ليس فقط باعتبارهم مشاهير، وإنما باعتبارهم جزءًا من تاريخ مصر الثقافي والفني.

وربما كان لقب «ميكي ماوس» الذي بدأ بالصدفة في نهاية ثلاثينيات القرن الماضي هو أفضل دليل على أن بعض الأسماء تولد من موقف عابر، لكنها قد تتحول مع الوقت إلى علامة لا تنفصل عن صاحبها.

وبين الصحافة والسينما والإذاعة والتليفزيون، بقي عبد الله أحمد عبد الله واحدًا من الذين ساهموا في حفظ حكايات الفن المصري، ليظل اسمه حاضرًا كلما فُتحت صفحات تاريخ الصحافة الفنية واستُعيدت ذكريات نجوم الزمن الجميل.

زوروا صفحتنا علي الفيس بوك👇

https://www.facebook.com/share/1F3VGfJ5K8/?mibextid=wwXIfr