عاجلأهل المغني

في ذكرى ميلاده الـ79.. محمد علي سليمان موسيقار الإسكندرية الذي صنع بصمته في السينما والتليفزيون

يوافق اليوم 2 أكتوبر ذكرى ميلاد الموسيقار والملحن المصري محمد علي سليمان، الذي وُلد في الإسكندرية عام 1947، ليبدأ من عروس البحر رحلة فنية امتدت لسنوات، جمع خلالها بين العزف والتلحين ووضع الموسيقى التصويرية للأفلام والمسلسلات، كما ارتبط اسمه بعدد من الأعمال الغنائية التي تركت حضورًا في وجدان الجمهور. 

وتحل في عام 2026 ذكرى ميلاد محمد علي سليمان الـ79، بعد مسيرة فنية ارتبطت بالموسيقى المصرية في مجالات متعددة، بداية من آلة الكمان التي تخصص فيها دراسيًا، وصولًا إلى التلحين والموسيقى التصويرية للأعمال السينمائية والتليفزيونية والإذاعية.

محمد علي سليمان.. البداية من الإسكندرية وعالم الكمان

وُلد محمد علي سليمان في 2 أكتوبر 1947 بمحافظة الإسكندرية، ودرس في مدارسها، ثم التحق بمعهد الموسيقى «كونسرفتوار» بالإسكندرية، حيث تخصص في العزف على آلة الكمان، وتخرج بعد دراسة موسيقية أسهمت في تشكيل شخصيته الفنية فيما بعد. 

ومنذ سنواته الأولى، ظهرت علاقته القوية بالموسيقى، ولم يقتصر اهتمامه على التلحين فقط، بل بدأ حياته الفنية عازفًا، قبل أن تتسع تجربته تدريجيًا ليصبح ملحنًا ومؤلفًا للموسيقى التصويرية.

وكانت آلة الكمان واحدة من أهم الأدوات التي صنعت بدايته، حيث اكتسب من خلالها خبرة عملية واسعة في التعامل مع الألحان والفرق الموسيقية، وهو ما انعكس لاحقًا على أعماله في التلحين والتوزيع والموسيقى التصويرية.

في ذكرى ميلاده الـ79.. محمد علي سليمان موسيقار الإسكندرية الذي صنع بصمته في السينما والتليفزيون
محمد علي سليمان

محطة مهمة في مسيرته مع إذاعة الإسكندرية

من أبرز المحطات في بدايات محمد علي سليمان مشاركته بالعزف المنفرد «سولو» في أغنية «إسكندراني»، وهي الواقعة التي لفتت إليه انتباه أعضاء لجنة الاستماع بإذاعة الإسكندرية حافظ عبد الوهاب وعبد الحميد حمدي.

وبعد الاستماع إلى عزفه، صدر قرار بزيادة عدد أعضاء الفرقة الموسيقية، على أن يكون من بينهم بصفة دائمة، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة في مشواره الفني، وتتحول الموهبة التي ظهرت من خلال آلة الكمان إلى مسار مهني أكثر اتساعًا داخل الوسط الموسيقي. 

ولم تكن الإسكندرية بالنسبة إليه مجرد مكان الميلاد والدراسة، بل ظلت جزءًا أساسيًا من تكوينه الفني، وهو ما ظهر في حديثه عن ارتباطه بالمدينة واعتزازه بأصوله الإسكندرانية.

محمد علي سليمان والموسيقى التصويرية للسينما

لم تتوقف إسهامات محمد علي سليمان عند مجال التلحين الغنائي، وإنما امتدت إلى الموسيقى التصويرية، التي تُعد من المجالات التي تحتاج إلى قدرة خاصة على ترجمة المشاهد والأحداث إلى إحساس موسيقي.

ووضع الموسيقى التصويرية لعدد من الأفلام المصرية، من بينها «عنتر شايل سيفه»، و«فتوة الناس الغلابة»، و«العربجي»، و«بئر الخيانة»، وهي أعمال تنتمي إلى مراحل مختلفة من تاريخ السينما المصرية. 

وتكشف هذه التجربة عن تنوع اهتمامه الموسيقي، فلم يكن اللحن بالنسبة إليه مجرد مقدمة لأغنية، وإنما وسيلة يمكن من خلالها دعم العمل الدرامي وإضافة أبعاد شعورية إلى الأحداث والشخصيات.

في ذكرى ميلاده الـ79.. محمد علي سليمان موسيقار الإسكندرية الذي صنع بصمته في السينما والتليفزيون
محمد علي سليمان

حضوره في الدراما التليفزيونية والإذاعية

امتد نشاط الموسيقار أيضًا إلى الدراما التليفزيونية والإذاعية، حيث شارك بالموسيقى والألحان في عدد من الأعمال، من بينها مسلسل «الضباب»، ومسلسل «حكاية المليون»، ومسلسل «سر الأرض» للمخرج أحمد بدر الدين، إلى جانب أعمال إذاعية من بينها «القلب الكبير». 

كما تظهر أعماله في عدد من المسلسلات التي جاءت في مراحل لاحقة من مسيرته، وهو ما يعكس استمرار حضوره في مجال الموسيقى الدرامية وعدم اقتصاره على السينما والأغنية فقط.

وتتميز الموسيقى التصويرية بطبيعة مختلفة عن الأغنية التقليدية، إذ ترتبط بالمشهد وتفاصيله وتوقيتاته، وهو المجال الذي ترك فيه صاحب المسيرة الموسيقية مجموعة من الأعمال التي لا تزال مدرجة ضمن سجله الفني. 

ألحان ارتبطت بأنغام وعماد عبد الحليم

ارتبط اسم محمد علي سليمان كذلك بعدد من الألحان التي قدمها لمطربين، ومن أبرز الأسماء التي جمعته بها علاقة فنية ابنته المطربة أنغام، حيث قدم لها مجموعة من الألحان، من بينها «يا طيب»، إلى جانب أعمال أخرى مثل «ببساطة كده»، و«إلا أنا»، و«هوى المصايف»، و«لالي»، و«في الركن البعيد الهادي». 

كما لحن للمطرب الراحل عماد عبد الحليم، ومن الأعمال المنسوبة إلى ألحانه «ليه حظي معاكي يا دنيا كده» و«يريد الله»، ليكون بذلك قد ترك بصمته في مسيرة أكثر من صوت غنائي.

ولم تقتصر ألحانه على الأغنيات العاطفية أو الاجتماعية، إذ قدم أيضًا أعمالًا وطنية، من بينها أغنية «مصر أولًا» التي غناها الفنان محمد الحلو. 

تجربة مختلفة.. الغناء بصوته

إلى جانب التلحين والعزف وتأليف الموسيقى التصويرية، خاض محمد علي سليمان تجربة الغناء بصوته، وسجل ثلاثة أشرطة كاسيت خلال عام 1979، في تجربة تكشف عن تعدد اهتماماته الفنية وعدم اقتصار موهبته على مجال واحد. 

كما ارتبط اسمه بالمشاركة في لجان اختبار الأصوات، وهو مجال يحتاج إلى خبرة موسيقية وقدرة على تقييم المواهب والأصوات الجديدة، وهو ما استفاد منه من سنوات عمله الطويلة في الموسيقى والتلحين والعزف. 

موسيقار ينتمي إلى جيل صاحب بصمة خاصة

يمثل محمد علي سليمان نموذجًا للموسيقار الذي بدأ من دراسة أكاديمية لآلة موسيقية، ثم انتقل إلى العمل داخل الفرق الموسيقية، قبل أن يتوسع نشاطه ليشمل التلحين والموسيقى التصويرية.

وقد ساعده هذا التنوع على التعامل مع أنماط مختلفة من الأعمال، من الأغنية المنفردة إلى الفيلم والمسلسل والدراما الإذاعية، وهو ما جعل اسمه حاضرًا في أكثر من مجال من مجالات الموسيقى المصرية.

في ذكرى ميلاده الـ79.. محمد علي سليمان موسيقار الإسكندرية الذي صنع بصمته في السينما والتليفزيون
أنغام

كما أن تجربته تكشف جانبًا من رحلة الموسيقيين الذين بدأوا من الإسكندرية، ثم اتسعت دوائر عملهم داخل القاهرة والوسط الفني المصري، مع احتفاظهم بجذورهم الأولى وعلاقتهم بالموسيقى التي بدأت منذ سنوات الدراسة.

محمد علي سليمان في ذكرى ميلاده

في ذكرى ميلاد محمد علي سليمان، تتجدد الإشارة إلى واحد من الأسماء التي جمعت بين العزف والتلحين والتأليف الموسيقي، وامتدت أعماله من الأغنية إلى السينما والتليفزيون والإذاعة.

وتبقى أعماله الموسيقية جزءًا من أرشيف الفن المصري، خاصة تلك التي ارتبطت بأفلام ومسلسلات وأغانٍ قدمها عدد من نجوم الغناء، بينما تمثل رحلته مثالًا على الفنان الذي استطاع أن يتحرك بين أكثر من مساحة إبداعية دون أن يفقد هويته الموسيقية.

ومع حلول ذكرى ميلاده الـ79، يظل محمد علي سليمان حاضرًا من خلال ألحانه وموسيقاه والأعمال التي شارك في صناعتها، لتبقى الموسيقى شاهدة على رحلة فنية بدأت من الإسكندرية واستمرت عبر عقود من الإبداع. 

زورونا على صفحة الفيسبوك 👇

https://www.facebook.com/share/1D4HTksdYM/