تحل اليوم ذكرى وفاة محمود الجوهري، أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بتاريخ كرة القدم المصرية والعربية، بعدما ترك مسيرة حافلة بالإنجازات كلاعب ومدرب، ونجح في قيادة منتخب مصر إلى نهائيات كأس العالم 1990 بعد غياب استمر 56 عامًا، قبل أن يواصل كتابة اسمه بحروف من ذهب في سجل الكرة المصرية والأفريقية.
رحل محمود الجوهري في 3 سبتمبر 2012، عن عمر ناهز 74 عامًا، بعد مسيرة طويلة داخل ملاعب كرة القدم وعلى مقاعد الأجهزة الفنية، ظل خلالها واحدًا من أكثر المدربين تأثيرًا في تاريخ الكرة المصرية. ولم يكن الجوهري مجرد مدير فني حقق البطولات، بل كان صاحب شخصية قوية ورؤية مختلفة وقدرة على بناء المنتخبات والفرق وتحقيق أهداف بدت في أوقات كثيرة صعبة المنال.
وترتبط ذكرى محمود الجوهري في أذهان الجماهير المصرية بشكل خاص بالإنجاز التاريخي الذي تحقق في تصفيات كأس العالم، عندما قاد الفراعنة للتأهل إلى مونديال إيطاليا 1990، ليعيد المنتخب المصري إلى أكبر محفل كروي في العالم بعد غياب دام 56 عامًا منذ المشاركة الأولى في نسخة 1934. وتؤكد سجلات FIFA أن منتخب مصر تأهل إلى كأس العالم 1990 بعد مواجهة حاسمة أمام الجزائر، ثم قدم في النهائيات أداءً لافتًا أمام منتخبات قوية مثل هولندا وإنجلترا وأيرلندا.
محمود الجوهري.. رحلة بدأت من الملاعب وانتهت في سجلات التاريخ
بدأ الجوهري علاقته بكرة القدم من داخل الملعب لاعبًا، قبل أن ينتقل تدريجيًا إلى عالم التدريب، وهناك ظهرت موهبته الحقيقية في الإدارة الفنية وقراءة المباريات والتعامل مع اللاعبين.
وكانت تجربته مع النادي الأهلي من أبرز محطات مسيرته التدريبية، حيث نجح في قيادة الفريق إلى إنجازات مهمة، قبل أن تتسع دائرة طموحه ويصبح واحدًا من أهم المدربين الذين تولوا قيادة المنتخب المصري.
امتلك الجوهري شخصية تدريبية مختلفة؛ فلم يكن يعتمد فقط على أسماء اللاعبين أو النجوم، وإنما كان يهتم بالانضباط التكتيكي والالتزام داخل الملعب، مع محاولة استغلال قدرات كل لاعب بالشكل الذي يخدم المجموعة.
ومع مرور السنوات، أصبح اسمه مرتبطًا بفكرة المدرب القادر على صناعة فريق قوي ومنظم، وليس مجرد تجميع مجموعة من اللاعبين أصحاب المهارات.
التأهل إلى كأس العالم 1990.. الإنجاز الأبرز في مسيرة الجوهري
يبقى تأهل مصر إلى كأس العالم 1990 من أهم المحطات في تاريخ محمود الجوهري، إذ نجح المنتخب في تجاوز التصفيات والوصول إلى النهائيات بعد فترة طويلة للغاية من الغياب.
وفي المباراة الفاصلة أمام الجزائر، سجل حسام حسن هدفًا حاسمًا منح مصر بطاقة التأهل إلى مونديال إيطاليا، في لحظة تحولت إلى واحدة من أشهر الذكريات في تاريخ الكرة المصرية. وتوضح FIFA أن مصر عادت إلى كأس العالم بعد غياب 56 عامًا، بعدما كان ظهورها السابق في البطولة خلال نسخة 1934.
وفي إيطاليا، وقع المنتخب المصري في مجموعة قوية ضمت هولندا وأيرلندا وإنجلترا، وهي منتخبات كانت تملك أسماء كبيرة وخبرات دولية واسعة.
ورغم صعوبة المهمة، استطاع الفراعنة تحقيق تعادل تاريخي أمام منتخب هولندا بنتيجة 1-1، في مباراة أصبحت واحدة من أبرز الذكريات المصرية في كأس العالم. وتذكر FIFA أن التعادل أمام هولندا منح مصر أول نقطة في تاريخ مشاركاتها بالمونديال، بعدما سجل مجدي عبدالغني هدف التعادل من ركلة جزاء.
كما تعادل المنتخب المصري مع أيرلندا سلبيًا، قبل أن يخسر أمام إنجلترا بهدف دون رد، ليودع البطولة من دور المجموعات، لكنه ترك انطباعًا قويًا عن قدرة الكرة المصرية على منافسة منتخبات كبرى.

من كأس العالم إلى صناعة جيل جديد من الأبطال
لم تتوقف قيمة الجوهري عند التأهل إلى كأس العالم، إذ كان يمتلك مشروعًا كرويًا يقوم على بناء فريق قادر على الاستمرار والمنافسة.
وكان يؤمن بأن المنتخب لا يعتمد على لاعب واحد، وأن قوة المجموعة هي الأساس الحقيقي لتحقيق الإنجازات. لذلك حرص على منح اللاعبين أدوارًا واضحة داخل الملعب، مع الاعتماد على التنظيم والانضباط والروح القتالية.
هذه الأفكار ساعدت على تكوين شخصية مميزة للمنتخب المصري خلال فترات توليه المسؤولية، وجعلت تجربته نموذجًا يتذكره الكثيرون عند الحديث عن المدرب المصري صاحب الفكر والشخصية.
وبعد سنوات، عاد الجوهري ليقود منتخب مصر في مرحلة جديدة، ونجح في تحقيق بطولة كأس الأمم الأفريقية عام 1998، ليصبح أحد الأسماء النادرة التي توجت بالبطولة الأفريقية لاعبًا ومدربًا، وهو إنجاز تؤكده سجلات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم.
كأس أمم أفريقيا 1998.. عودة الجنرال إلى القمة
جاءت بطولة كأس الأمم الأفريقية 1998 لتؤكد أن نجاح الجوهري لم يكن مرتبطًا بإنجاز واحد فقط.
وفي البطولة، نجح المنتخب المصري في استعادة اللقب الأفريقي، وقدم الفريق مستويات قوية جعلته يتوج بالبطولة ويعيد الكرة المصرية إلى قمة القارة.
وكان من أبرز عناصر ذلك الفريق حسام حسن، الذي حظي بثقة الجوهري، ونجح في تقديم بطولة مميزة، وحصل على لقب هداف كأس الأمم الأفريقية، وفق ما أشارت إليه FIFA في استعراضها لمسيرة المنتخب المصري.
وأثبتت هذه البطولة أن المدرب الذي صنع معجزة التأهل إلى كأس العالم قادر أيضًا على التعامل مع المنافسات الأفريقية وتحقيق البطولات، ليضيف فصلًا جديدًا إلى تاريخه.
شخصية قوية.. وأسلوب لا يشبه أحدًا
اشتهر الجوهري بشخصيته القوية وصرامته في التعامل مع اللاعبين، لكنه في الوقت نفسه كان يمتلك قدرة كبيرة على قراءة المباريات وتحفيز لاعبيه.
وكانت لديه قناعة بأن كرة القدم الحديثة تحتاج إلى الالتزام قبل المهارة، ولذلك ارتبط اسمه دائمًا بالانضباط التكتيكي والتنظيم داخل الملعب.
هذه الشخصية جعلته يحظى باحترام قطاعات كبيرة من الجماهير واللاعبين، كما جعلت تجربته التدريبية حاضرة في ذاكرة الكرة المصرية حتى بعد رحيله.
ولم يكن من السهل على أي مدرب أن يحقق ما حققه الجوهري خلال فترة قصيرة نسبيًا، خصوصًا في ظل اختلاف الظروف بين الأندية والمنتخبات، إلا أنه استطاع التعامل مع كل مرحلة وفق احتياجاتها.

بصمة الجوهري في الكرة المصرية والعربية
لم تقتصر بصمة الجوهري على منتخب مصر، فقد خاض تجارب تدريبية متعددة داخل مصر وخارجها، وترك أثرًا واضحًا في كل محطة من محطات مسيرته.
كما تولى مسؤوليات مرتبطة بالكرة الأردنية، وارتبط اسمه أيضًا بتجربة مهمة مع المنتخب الأردني، ليؤكد أن تأثيره تجاوز حدود الكرة المصرية.
وكانت تجربته نموذجًا للمدرب العربي الذي استطاع الوصول إلى أعلى المستويات، والتعامل مع البطولات الكبرى، وترك إرث تدريبي تجاوز حدود النتائج والألقاب.
وبالنظر إلى تاريخ الكرة المصرية، فإن الوصول إلى كأس العالم 1990 ظل لسنوات طويلة واحدًا من أهم الإنجازات التي ارتبطت باسم الجوهري، خصوصًا أن المنتخب كان قد غاب عن البطولة منذ 1934، قبل أن يعود إلى الساحة العالمية بقيادته.
ذكرى لا تغيب عن جماهير الكرة المصرية
بعد مرور سنوات على رحيله، لا تزال الجماهير تستعيد ذكريات الجوهري كلما تحدثت عن أبرز المدربين في تاريخ منتخب مصر.
فالمدرب الذي قاد الفراعنة إلى كأس العالم، وحقق معهم نقطة تاريخية أمام هولندا، ثم عاد ليتوج بكأس الأمم الأفريقية، ترك إرثًا لا يرتبط فقط بعدد البطولات، وإنما بالأثر الذي تركه في أجيال متعاقبة من اللاعبين والجماهير.
وتظل صورة الجوهري مرتبطة بالصرامة والجدية والإصرار على تحقيق الهدف، وهي الصفات التي جعلته أحد أبرز رموز الكرة المصرية.
كما أن إنجازاته أصبحت جزءًا من تاريخ المنتخب المصري في كأس العالم، خاصة أن FIFA ما زالت تستعيد مشاركة مصر في إيطاليا 1990 باعتبارها واحدة من أبرز محطات الفراعنة في البطولة.
محمود الجوهري.. اسم خالد في ذاكرة الكرة
في ذكرى رحيله، يبقى محمود الجوهري حاضرًا في ذاكرة المصريين كواحد من المدربين الذين صنعوا الفارق ونجحوا في تحويل الأحلام إلى إنجازات حقيقية.
لم يكن طريقه سهلًا، لكنه امتلك شخصية جعلته قادرًا على مواجهة الضغوط وتحمل المسؤولية، وهو ما ظهر بوضوح في قيادة منتخب مصر إلى كأس العالم بعد عقود من الغياب.
ورغم مرور سنوات على رحيله، فإن ما حققه يظل شاهدًا على قيمة المدرب المصري وقدرته على صناعة التاريخ، خاصة عندما تتوافر له الثقة والدعم والإمكانيات اللازمة.
رحل الجوهري جسدًا، لكن اسمه ظل حاضرًا في كل حديث عن أعظم لحظات الكرة المصرية، من التأهل إلى مونديال إيطاليا 1990، إلى التتويج بكأس الأمم الأفريقية 1998.
وتبقى سيرته واحدة من الصفحات المضيئة في تاريخ الرياضة المصرية، وسيظل محمود الجوهري أحد الأسماء التي يصعب أن تنساها جماهير كرة القدم، بعدما ترك وراءه إرثًا رياضيًا يتجاوز البطولات والأرقام، ليصبح جزءًا أصيلًا من ذاكرة الكرة المصرية.
وفي ذكرى وفاته، تستعيد الجماهير مشوار محمود الجوهري بكل ما حمله من انتصارات وتحديات، لتؤكد أن بعض الشخصيات لا تنتهي حكايتها برحيلها، وإنما تستمر من خلال الإنجازات والذكريات التي تتركها للأجيال.
زوروا صفحتنا على فيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/1Bg8Hnx497/?mibextid=wwXIfr




