في مثل هذا اليوم 28 سبتمبر عام 2020، وصل العالم إلى واحدة من أبرز المحطات في تاريخ جائحة كورونا، بعدما تجاوز عدد الوفيات المؤكدة بفيروس كورونا المستجد حاجز المليون وفاة عالميًا، بالتزامن مع تسجيل أكثر من 33 مليون إصابة حول العالم. وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن مليون شخص فقدوا حياتهم بسبب كوفيد-19 خلال نحو تسعة أشهر من ظهور الفيروس، بينما أكدت البيانات الدولية أن الأعداد المعلنة تمثل الحالات والوفيات التي جرى رصدها وتسجيلها رسميًا.
وكانت هذه اللحظة بمثابة محطة فارقة في مسار الجائحة، التي بدأت في نهاية عام 2019، ثم تحولت خلال أشهر قليلة إلى أزمة صحية عالمية أثرت في مختلف دول العالم، وأعادت تشكيل أنماط الحياة والعمل والتعليم والسفر والاقتصاد.
وبحسب بيانات منظمة الصحة العالمية التي كانت متاحة في نهاية يوم 27 سبتمبر 2020، كان قد تم الإبلاغ عن أكثر من 32.7 مليون إصابة ونحو 991 ألف وفاة، مع توقع تجاوز حاجز المليون وفاة خلال الأيام التالية. وبالفعل، أصبح الوصول إلى المليون وفاة من أبرز أحداث 28 سبتمبر 2020.
2020.. عام التحول الكبير بسبب جائحة كورونا
شهد عام 2020 انتشار فيروس كورونا بصورة متسارعة في مختلف أنحاء العالم، بعدما انتقل الفيروس من كونه تفشيًا صحيًا محدود النطاق إلى جائحة عالمية.
وفي الأشهر الأولى، اتجهت دول عديدة إلى فرض إجراءات استثنائية للحد من انتشار العدوى، شملت إغلاق المدارس والجامعات، وفرض قيود على السفر والتنقل، وإغلاق عدد كبير من الأنشطة التجارية، إلى جانب تطبيق إجراءات التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات في العديد من الدول.
ومع استمرار انتشار الفيروس، ارتفع عدد الإصابات والوفيات بصورة متتابعة، وأصبحت المستشفيات والأنظمة الصحية في العديد من المناطق تواجه ضغوطًا كبيرة نتيجة تزايد أعداد المرضى.
وعند حلول سبتمبر 2020، كان الفيروس قد وصل إلى أكثر من 200 دولة ومنطقة حول العالم، وأصبح تأثيره واضحًا على الحياة اليومية لمليارات الأشخاص.
كورونا يتخطى حاجز المليون وفاة
كان تجاوز كورونا حاجز المليون وفاة من أكثر اللحظات التي أثارت اهتمام العالم في عام 2020، خاصة أن الرقم تحقق خلال أقل من عام على اكتشاف الفيروس.
وفي 28 سبتمبر، كانت منظمة الصحة العالمية قد أكدت أن عدد الوفيات العالمية يقترب من مليون حالة، بينما أشارت بيانات دولية أخرى إلى تجاوز الرقم بالفعل. وفي اليوم التالي، وصفت منظمة الصحة العالمية وصول الوفيات إلى مليون شخص بأنه لحظة صعبة للعالم، مع التأكيد على وجود إجراءات يمكنها المساعدة في السيطرة على انتشار الفيروس وإنقاذ الأرواح.
وأوضحت منظمة الصحة العالمية في ذلك الوقت أن الأرقام الرسمية لا تعكس بالضرورة العدد الحقيقي الكامل للوفيات المرتبطة بالجائحة، إذ تختلف الدول في قدراتها على إجراء الاختبارات وتسجيل الحالات وتحديد أسباب الوفاة.
وفي مؤتمر صحفي عقد في 28 سبتمبر 2020، ناقشت المنظمة أيضًا الاختلافات بين الدول في تعريف وتسجيل الوفيات المرتبطة بكوفيد-19، مشيرة إلى أن البيانات العالمية المعلنة قد تكون أقل من العدد الحقيقي للوفيات المرتبطة بالفيروس.

أكثر من 33 مليون إصابة حول العالم
بالتزامن مع تجاوز كورونا حاجز المليون وفاة، كان عدد الإصابات العالمية قد تجاوز 33 مليون حالة.
وأكدت بيانات دولية في ذلك الوقت أن عدد الإصابات المسجلة عالميًا تخطى حاجز 33 مليونًا في نهاية سبتمبر، بينما كانت منظمة الصحة العالمية قد سجلت حتى 27 سبتمبر أكثر من 32.7 مليون إصابة مؤكدة.
وكان هذا الرقم يعكس سرعة انتشار الفيروس خلال فترة قصيرة للغاية، حيث انتقلت الجائحة من حالات محدودة في بداية عام 2020 إلى عشرات الملايين من الإصابات خلال بضعة أشهر فقط.
ومع ارتفاع الإصابات، أصبحت عملية اكتشاف الحالات وعزلها وتتبع المخالطين من أهم الإجراءات التي اعتمدت عليها الدول للحد من انتشار العدوى.
أرقام التعافي في ذلك الوقت
وبحلول نهاية سبتمبر 2020، كانت ملايين الحالات التي أصيبت بفيروس كورونا قد تعافت بالفعل، بينما استمرت أعداد أخرى في تلقي العلاج أو الخضوع للعزل والمتابعة الطبية.
وكانت الأرقام الخاصة بالمتعافين تختلف من منصة إلى أخرى بحسب توقيت تحديث البيانات وطريقة احتساب الحالات التي انتهت فترة مرضها أو عزلها، ولذلك كانت الأرقام العالمية المتداولة آنذاك تقريبية ومتغيرة بصورة مستمرة.
وتشير البيانات المتداولة في ذلك الوقت إلى أن عدد المتعافين اقترب من 24 مليون حالة، وهو ما يتوافق مع الصورة العامة التي كانت سائدة في نهاية سبتمبر 2020، مع وجود اختلافات بين قواعد البيانات العالمية في أعداد الحالات النشطة والمتعافية.
وهكذا، لم يكن الوصول إلى مليون وفاة يعني أن جميع المصابين كانوا لا يزالون مرضى، بل كانت هناك ملايين الحالات التي تجاوزت الإصابة واستعادت عافيتها، إلى جانب ملايين الحالات الأخرى التي كانت لا تزال تحت المتابعة.
العالم يبحث عن وسائل للسيطرة على الفيروس
مع الوصول إلى هذه المرحلة، كانت جهود العلماء والمؤسسات الصحية تتركز على تطوير وسائل أكثر سرعة لاكتشاف الإصابات، وتحسين علاج الحالات المصابة، والوصول إلى لقاحات فعالة.
وفي 28 سبتمبر 2020، أعلنت منظمة الصحة العالمية وشركاؤها توفير 120 مليون اختبار تشخيص سريع منخفض التكلفة للدول منخفضة ومتوسطة الدخل، بهدف توسيع نطاق الفحوصات والوصول إلى المناطق التي يصعب فيها إجراء الاختبارات التقليدية. وكانت هذه الاختبارات قادرة على إعطاء نتائج خلال نحو 15 إلى 30 دقيقة.
وكانت الاختبارات تمثل عنصرًا أساسيًا في مواجهة الجائحة، لأنها ساعدت على اكتشاف الحالات المصابة وعزلها، إضافة إلى دعم عمليات تتبع المخالطين والحد من انتقال العدوى.

تداعيات كورونا تجاوزت القطاع الصحي
لم تقتصر آثار كورونا على الصحة العامة، وإنما امتدت إلى قطاعات عديدة حول العالم.
فقد أدت إجراءات الإغلاق والقيود المفروضة على الحركة إلى اضطراب حركة التجارة والسفر والسياحة، كما أغلقت مدارس وجامعات في دول كثيرة أو انتقلت إلى التعليم عن بُعد.
كما تعرضت قطاعات اقتصادية مختلفة لخسائر كبيرة نتيجة تراجع النشاط التجاري وانخفاض حركة السفر والاستهلاك، في الوقت الذي اضطرت فيه الحكومات إلى اتخاذ إجراءات مالية واقتصادية للتعامل مع تداعيات الأزمة.
وعلى المستوى الاجتماعي، تغيرت تفاصيل الحياة اليومية لملايين الأشخاص، بداية من العمل والدراسة وحتى المناسبات الاجتماعية والسفر والتجمعات العامة.
28 سبتمبر 2020.. لحظة فارقة في تاريخ الجائحة
أصبح يوم 28 سبتمبر 2020 مرتبطًا بواحد من أهم الأرقام في تاريخ جائحة كورونا، وهو تجاوز حاجز المليون وفاة عالميًا.
وبحلول ذلك الوقت، كانت الجائحة قد دخلت معظم مناطق العالم، بينما كانت بعض الدول تواجه موجات جديدة من الإصابات، ودول أخرى تحاول إعادة فتح اقتصاداتها مع الإبقاء على الإجراءات الاحترازية.
وأظهرت بيانات منظمة الصحة العالمية أن العالم سجل خلال الأسبوع من 21 إلى 27 سبتمبر أكثر من مليوني إصابة جديدة ونحو 36 ألف وفاة جديدة، وهو ما يعكس استمرار النشاط الواسع للفيروس بعد مرور أشهر على بداية الجائحة.
ولم يكن الوصول إلى مليون وفاة نهاية للأزمة، بل كان مرحلة جديدة استمرت بعدها الجائحة في الانتشار، قبل أن تبدأ لاحقًا مراحل مختلفة مع ظهور اللقاحات وتوسع برامج التطعيم في دول العالم.
كورونا واللقاحات.. سباق عالمي بدأ مبكرًا
في سبتمبر 2020، كان العالم لا يزال ينتظر الوصول إلى لقاحات فعالة وآمنة يمكن استخدامها على نطاق واسع.
وكانت عدة لقاحات مرشحة قد وصلت إلى مراحل متقدمة من التجارب السريرية، بينما كانت المؤسسات الدولية والحكومات تعمل على وضع آليات لتوفير اللقاحات للدول المختلفة.
وفي الوقت نفسه، استمرت جهود تطوير وسائل التشخيص والعلاج، إذ أكدت منظمة الصحة العالمية أن بعض العلاجات، ومنها الكورتيكوستيرويدات في الحالات الشديدة، أظهرت فوائد في تقليل الوفيات، بينما كانت تجارب اللقاحات مستمرة.
وكانت هذه الجهود تمثل جزءًا من الاستجابة الدولية للأزمة التي تجاوزت آثارها المجال الطبي إلى الاقتصاد والتعليم والمجتمع.

مليون وفاة في تسعة أشهر
كان الرقم الذي وصل إليه العالم في سبتمبر 2020 لافتًا أيضًا بسبب السرعة التي تحققت بها هذه الحصيلة.
فخلال نحو تسعة أشهر فقط منذ ظهور الفيروس، أصبح هناك أكثر من مليون وفاة مؤكدة مرتبطة بكوفيد-19، إضافة إلى أكثر من 33 مليون إصابة مسجلة.
وأكدت منظمة الصحة العالمية أن الأرقام الرسمية قد لا تمثل العدد الكامل للوفيات، بسبب اختلاف نظم الرصد والتشخيص والتسجيل بين الدول، كما أن بعض الحالات لم تكن تُكتشف بسبب محدودية الاختبارات في بعض المناطق.
لذلك كان تجاوز حاجز المليون وفاة في البيانات الرسمية مؤشرًا على حجم الأزمة، مع استمرار النقاش العلمي حول العدد الفعلي للوفيات المرتبطة بالجائحة.
حدث تاريخي ترك أثرًا عالميًا
بعد مرور سنوات على أحداث عام 2020، يظل 28 سبتمبر 2020 واحدًا من التواريخ البارزة في التسلسل الزمني لجائحة كورونا، باعتباره اليوم الذي ارتبط بتجاوز الوفيات العالمية حاجز المليون، في وقت كانت فيه الإصابات قد تجاوزت 33 مليون حالة.
وقد أظهرت تلك المرحلة أهمية أنظمة الرعاية الصحية، وسرعة الاستجابة للأوبئة، وتبادل البيانات والمعلومات بين الدول، إلى جانب أهمية البحث العلمي وتطوير أدوات التشخيص والعلاج واللقاحات.
كما كشفت الجائحة عن حجم الترابط بين دول العالم، حيث أدى انتشار فيروس واحد إلى تأثيرات صحية واقتصادية واجتماعية امتدت إلى مختلف القارات.
يبقى كورونا حاضرًا في ذاكرة العالم باعتباره أحد أكبر الأحداث الصحية في العصر الحديث، ويظل 28 سبتمبر 2020 تاريخًا فارقًا بعدما تجاوزت الوفيات المؤكدة عالميًا حاجز المليون، بالتزامن مع تسجيل أكثر من 33 مليون إصابة، بينما كان ملايين المصابين قد تعافوا بالفعل. وكان ذلك الرقم نقطة بارزة في مسار جائحة استمرت آثارها في تغيير العالم خلال السنوات التالية.
زوروا صفحتنا علي الفيس بوك👇
https://www.facebook.com/share/1F9ntrq3kw/?mibextid=wwXIfr




