أخبار وتقارير

مؤشر مديري المشتريات في مصر يرتفع خلال مايو رغم استمرار الانكماش.. هل يقترب القطاع الخاص من التعافي؟

أظهر أحدث مسح اقتصادي تحسنًا ملحوظًا في أداء القطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال شهر مايو 2026، بعدما سجل مؤشر مديري المشتريات في مصر ارتفاعًا مقارنة بالشهر السابق، إلا أنه ظل دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، ما يعكس استمرار الضغوط التي تواجه الشركات رغم بعض المؤشرات الإيجابية المتعلقة بثقة الأعمال وتوقعات السوق.

وتأتي بيانات مؤشر مديري المشتريات في مصر في وقت يراقب فيه المستثمرون وخبراء الاقتصاد مؤشرات النشاط الاقتصادي للقطاع الخاص باعتباره أحد أهم المقاييس التي تعكس اتجاهات الإنتاج والطلب والتوظيف وثقة الشركات في الاقتصاد المصري.

ارتفاع مؤشر مديري المشتريات في مصر خلال مايو

بحسب نتائج المسح الصادر عن مؤسسة “ستاندرد آند بورز جلوبال”، ارتفع مؤشر مديري المشتريات في مصر إلى 47.1 نقطة خلال شهر مايو، مقارنة بنحو 46.6 نقطة في أبريل الماضي.

ورغم هذا التحسن، ظل المؤشر أقل من مستوى 50 نقطة، وهو الحد الذي يفصل بين النمو والانكماش الاقتصادي، ليستمر القطاع الخاص غير النفطي في تسجيل انكماش للشهر الخامس على التوالي.

ويشير هذا الارتفاع إلى تباطؤ وتيرة التراجع مقارنة بالأشهر السابقة، وهو ما اعتبره عدد من المحللين الاقتصاديين إشارة إيجابية على إمكانية تحسن النشاط الاقتصادي تدريجيًا خلال الفترة المقبلة إذا استمرت المؤشرات الداعمة للنمو.

مؤشر مديري المشتريات في مصر يرتفع خلال مايو رغم استمرار الانكماش.. هل يقترب القطاع الخاص من التعافي؟
مؤشر مديري المشتريات

تراجع الطلب يضغط على الشركات

أوضح التقرير أن ارتفاع تكاليف التشغيل والمدخلات الإنتاجية أدى إلى تراجع مستويات الطلب داخل السوق، ما دفع العديد من الشركات إلى مواجهة تحديات مرتبطة بانخفاض حجم المبيعات والطلبات الجديدة.

كما أشار إلى أن الشركات اضطرت إلى تمرير جزء من هذه التكاليف إلى المستهلكين عبر زيادة أسعار البيع، وهو ما ساهم في إضعاف الطلب لدى بعض القطاعات.

وتراجعت الطلبات الجديدة للشهر الخامس على التوالي، لتقترب من أدنى مستوياتها خلال أكثر من ثلاث سنوات، وهو ما يعكس استمرار حالة الحذر لدى المستهلكين والشركات في الإنفاق والاستثمار.

ضغوط التكاليف تواصل التأثير على النشاط الاقتصادي

كشف التقرير أن معدل تضخم أسعار المدخلات واصل ارتفاعه للشهر الرابع على التوالي، ليسجل أعلى مستوياته منذ يناير 2023.

وجاءت هذه الزيادة نتيجة عدة عوامل، أبرزها ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء، إلى جانب زيادة تكاليف الاستيراد الناتجة عن تحركات سعر الصرف وارتفاع تكلفة الحصول على المواد الخام ومستلزمات الإنتاج.

كما شهدت الأجور ضغوطًا تصاعدية، حيث رفعت العديد من الشركات رواتب العاملين لمواجهة زيادة تكاليف المعيشة، ما أضاف أعباء مالية جديدة على المؤسسات العاملة في القطاع الخاص.

مؤشر مديري المشتريات في مصر يكشف تباطؤ سوق العمل

من أبرز النقاط التي أشار إليها التقرير استمرار تراجع التوظيف داخل القطاع الخاص غير النفطي.

وأوضح المسح أن الشركات قامت بخفض أعداد العاملين أو امتنعت عن شغل الوظائف الشاغرة بهدف تقليل النفقات التشغيلية في ظل تراجع الطلب وضعف النشاط الاقتصادي.

وبحسب التقرير، شهد سوق العمل أسرع وتيرة خفض للوظائف منذ يونيو 2020، وهو ما يعكس استمرار حالة الحذر لدى الشركات تجاه التوسع في التوظيف خلال الفترة الحالية.

ويرى خبراء الاقتصاد أن تحسن مستويات التوظيف سيكون أحد المؤشرات المهمة على بدء تعافي القطاع الخاص بصورة أكثر وضوحًا خلال الأشهر المقبلة.

اضطرابات سلاسل التوريد تزيد التحديات

أشار التقرير إلى أن التوترات الجيوسياسية واضطرابات الشحن العالمية ألقت بظلالها على أداء الشركات المصرية.

فقد سجلت فترات تسليم الموردين أطول مدة تأخير منذ ما يقرب من أربع سنوات، نتيجة الضغوط التي تعرضت لها سلاسل الإمداد والنقل.

وأدى ذلك إلى زيادة تكلفة بعض المنتجات والمواد الخام، فضلًا عن تأخير وصول الإمدادات اللازمة للإنتاج، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مستويات النشاط داخل عدد من القطاعات الاقتصادية.

ثقة الشركات تسجل أفضل مستوى منذ أغسطس 2024

رغم استمرار الانكماش، حمل التقرير جانبًا إيجابيًا تمثل في تحسن ثقة الشركات تجاه المستقبل.

فقد ارتفعت توقعات الأعمال إلى أعلى مستوياتها منذ أغسطس 2024، مع تفاؤل العديد من المؤسسات بتحسن الظروف الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.

وأرجعت الشركات هذا التفاؤل إلى استقرار نسبي في الأسواق، وتحسن مؤشرات سعر الصرف، بالإضافة إلى توقعات بزيادة الاستثمارات وتحسن الطلب تدريجيًا خلال النصف الثاني من العام.

ويرى اقتصاديون أن ارتفاع الثقة يعد من أهم المؤشرات التي قد تدعم تعافي النشاط الاقتصادي إذا تزامن مع تحسن الطلب المحلي وزيادة الاستثمارات الخاصة.

مؤشر مديري المشتريات في مصر يرتفع خلال مايو رغم استمرار الانكماش.. هل يقترب القطاع الخاص من التعافي؟
مؤشر مديري المشتريات

ماذا يعني ارتفاع المؤشر للاقتصاد المصري؟

يعد مؤشر مديري المشتريات في مصر من أهم الأدوات المستخدمة لقياس أداء القطاع الخاص غير النفطي، حيث يعتمد على استطلاع آراء الشركات حول الإنتاج والتوظيف والمبيعات والطلبات الجديدة والمخزون.

وعندما يكون المؤشر فوق 50 نقطة فهذا يعني نمو النشاط الاقتصادي، بينما يشير بقاؤه دون هذا المستوى إلى استمرار الانكماش.

ورغم أن القراءة الأخيرة لا تزال ضمن منطقة الانكماش، فإن ارتفاع المؤشر مقارنة بالشهر السابق يعكس تراجع حدة الضغوط الاقتصادية، وهو ما قد يمثل خطوة أولى نحو العودة التدريجية إلى النمو إذا استمرت المؤشرات الإيجابية في التحسن.

توقعات الفترة المقبلة

يتوقع مراقبون أن تظل التحديات قائمة أمام القطاع الخاص خلال الأشهر المقبلة، خاصة في ظل استمرار ارتفاع التكاليف وتأثير التطورات الاقتصادية العالمية.

لكن في المقابل، فإن تحسن الثقة وارتفاع مؤشر مديري المشتريات في مصر قد يمنحان الشركات دفعة إيجابية تساعد على استعادة النشاط تدريجيًا، خاصة إذا شهدت الأسواق المحلية تحسنًا في الطلب وتراجعًا في معدلات التضخم.

كما تظل السياسات الاقتصادية الداعمة للاستثمار والإنتاج أحد العوامل الرئيسية التي يمكن أن تسهم في تعزيز النمو

زوروا صفحتنا الرسمية على فيسبوك 👇

جريدة عالم النجوم

متابعة ليصلكم كل جديد

https://www.facebook.com/share/1JbMYHoH2N/?mibextid=wwXIfr