ماذا نحتاج كي لا نتحول من الاستعمال إلى الاستبدال…؟

كتب / د. محمد كامل الباز
كنت أسمع كثيراً الخطباء في المساجد والأئمة على المنابر يكررون دعاء “اللهم استعملنا ولا تستبدلنا”، للأمانة لم يحرك الدعاء الكثير بداخلي إذ لم يأتِ في بالي لحظة أن هذا الدعاء قد يمسنا من قريب أو بعيد، نحن مسلمون نؤدي ما علينا من فرائض، نعبد الله وبالتالي لسنا معنيين بهذا الدعاء.. نحن نصوم ونحج ونزكي ومنا من يعتمر كل شهرين!!
نحن نصوم في رمضان ونصلي التراويح وتفيض أعين الكثير من الدموع أثناء القيام…
لكن هل يكفي هذا كي نضمن ألا يمسنا هذا الدعاء…
بطريقة أخرى.. هل الصلاة والزكاة والصوم والحج كافية أن تجعل بينك وبين عقاب الله سداً منيعاً؟
بعد أحداث العالم الأخيرة بدأ الشك يطرق بابي وبدأت هواجس الضعف والخوف تحاصر كياني، بل بدت الحيرة والدهشة تتملكني، كلما انتقلتُ من قناة لأخرى لأتابع نشرات الأخبار في مكان أجد ما يحزن قلبي ويفت عضدي، بين كل خبر وخبر هناك خبر عن التنكيل بأمة محمد، لا يخلو مكان في الأرض إلا وأمة التوحيد مستضعفة فيه، قتل وتعذيب، تدمير وتشريد والعامل المشترك في كل الأحداث غالباً هي أمتنا…
زاد الأمر وطغى في الأيام الأخيرة.. على مرأى ومسمع من العالم كله جاء الكنيست ليصوت على قتل عشرة آلاف أسير فلسطيني.. الخبر يحتاج فقط إلى موافقة المحكمة العليا التي ستمرر القانون.. العالم المتحضر المدني الذي يرفض الفصل والتفرقة العنصرية ويدعي محاربتها في كل الميادين، يشهد توقيع برلمان رسمي لدولة (معذرة في وصفها بالدولة) إعداماً علنياً لأسرى حرب…..
العالم المتقدم الذي يهاجم الإسلام ويصفه بالتشدد والرجعية يشاهد جريمة مقننة تم الإعلان عنها قبل ارتكابها بكل أريحية، لو أعلنت ضد حيوانات لتحركت الجمعيات الكاذبة لتدافع عن حق الحيوان وتمنع هذا الإجرام فوراً… لكنها ليست ضد حيوانات يا سادة، هي ضد أمة التوحيد، أمة محمد الذي يكرهونها أشد الكره…
ليشهد العالم جريمة جديدة لكنها فاقت الوصف تلك المرة، وهي تأييد علني وشرعنة ممنهجة لقتل الأسرى، بل واحتفال وزير الأمن القومي لديهم على تلك الفضيحة بتناول النبيذ في الكنيست…
ماذا فعلنا في أنفسنا كي نصل إلى كل هذا الضعف؟ ماذا جنينا في حياتنا حتى نشاهد كل هذا الذل.. بضعة ملايين يتواجدون وسط كل الدول العربية والإسلامية يجرعون الأمة كأس الهوان والخضوع… بضعة ملايين يتواجدون وسط مئات الملايين يفرضون كلمتهم عليهم بل ويعلنون قتل إخوانهم علناً دون أدنى قلق أو ريبة…
بالطبع سيشجب العالم ويندد ثم تمضي إسرائيل في انتقامها دون أي رادع…
هل كان دعاء الشيخ في المسجد يقصدنا؟؟ هل هنا على الله بذنوبنا فنزع المخافة من قلوب أعدائنا فتجبروا علينا…
غلبتنا حياتنا ونسينا كل شيء، أصبحنا عدداً فقط دون كم أو كيف، ملأ الوهن قلوبنا وحب الدنيا فأصبحنا كغثاء السيل، مع كل تلك الأحداث واستعراض العضلات من أولاد العم سام شعرت أننا بالفعل نمضي بخطوة ثابتة وسريعة أن نكون قوم استبدال…
فلتتغير البلاد وتتبدل العباد ويأتي أناس لا يقبلون الضيم… فلتتغير الحياة ليأتي بدل منا أناس لا تشغلهم الحياة.. أناس هم بالفعل أحفاد خالد وحمزة وعلي والقعقاع…. ليسوا لقمة سائغة على مائدة الضباع.



