ترأس المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، اليوم، اجتماعًا موسعًا لمناقشة خطة التنقل الحضري المستدام (SUMP) بالمحافظة، وذلك في إطار إعداد رؤية متكاملة لتطوير منظومة النقل الحضري المستدام بالإسكندرية، بما يحقق التكامل بين وسائل النقل المختلفة، ويربط مشروعات النقل الحالية والمستقبلية باحتياجات المواطنين، وعلى رأسها مشروعا مترو أبوقير وترام الرمل.
جاء الاجتماع في إطار العمل على إعادة هيكلة منظومة النقل داخل المحافظة، ورفع كفاءة شبكة النقل العام، بما يسهم في تحسين حركة المواطنين وتسهيل الانتقال بين مختلف وسائل النقل، إلى جانب تطوير الطرق والمحاور ومحيط محطات النقل الجماعي، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في إدارة الحركة المرورية والنقل الذكي.
رؤية متكاملة لتطوير النقل الحضري المستدام بالإسكندرية
وأكد محافظ الإسكندرية أن الاجتماع يمثل حجر الأساس لمرحلة جديدة من مشروع تطوير منظومة النقل الحضري بالمحافظة، مشددًا على أهمية أن تقوم الدراسة على رؤية متكاملة وقابلة للتنفيذ، تراعي طبيعة المدينة واحتياجات سكانها والتوسعات العمرانية والحركة المستقبلية.
وأشار المحافظ إلى ضرورة مشاركة الكوادر الهندسية والفنية بالمحافظة خلال فترة إعداد الدراسة ومراجعة مخرجاتها، لضمان أن تتوافق المقترحات التي يتم التوصل إليها مع الواقع الفعلي لمنظومة النقل واحتياجات المواطنين، فضلًا عن إمكانية تطويرها مستقبلًا وفقًا للتغيرات التي تشهدها المحافظة.
وشدد على أن الهدف لا يقتصر على تطوير وسيلة نقل بعينها، وإنما يرتبط بإعادة تنظيم المنظومة بالكامل وتحقيق التكامل بين وسائل النقل المختلفة، بما يضمن سهولة انتقال المواطنين من وسيلة إلى أخرى، ويعظم الاستفادة من مشروعات النقل التي يتم تنفيذها أو التخطيط لها.

إعادة هيكلة شبكة النقل العام وربطها بالمترو والترام
وناقش الاجتماع عددًا من التحديات التي تواجه حركة التنقل داخل مدينة الإسكندرية، إلى جانب احتياجات الفئات المختلفة من المواطنين، بما يشمل السيدات وذوي الهمم ورجال الأعمال ومشغلي خدمات النقل.
كما تناول الحضور مقترحات إعادة هيكلة شبكة النقل العام، بما يحقق التكامل بين وسائل النقل المختلفة، وفي مقدمتها المترو والترام، وذلك من خلال إعادة تخطيط خطوط الأتوبيسات ووسائل النقل المغذية للمحاور الرئيسية ومحطات النقل الجماعي.
وتستهدف هذه الخطوة تسهيل انتقال المواطنين بين وسائل النقل المختلفة، وتقليل الوقت والجهد اللازمين للانتقال داخل المدينة، إلى جانب رفع كفاءة التشغيل وتعظيم الاستفادة من البنية الأساسية والمشروعات الجديدة في قطاع النقل.
ويأتي التكامل بين وسائل النقل المختلفة باعتباره أحد المحاور الرئيسية في تطوير النقل الحضري المستدام بالإسكندرية، خاصة مع التطورات المرتبطة بمشروعي مترو أبوقير وترام الرمل، بما يسمح بتكوين شبكة نقل أكثر كفاءة وترابطًا تخدم مختلف مناطق المحافظة.
التقرير التشخيصي لمنظومة النقل بالإسكندرية
واستعرض الاجتماع التقرير التشخيصي لمنظومة النقل الحضري، والذي يمثل الأساس الذي ستُبنى عليه المراحل التالية من الدراسة، من خلال رصد التحديات القائمة وتحديد الاحتياجات وترتيب الأولويات.
ويستهدف التقرير تكوين صورة متكاملة عن الوضع الحالي لمنظومة النقل، بما يساعد على إعداد رؤية مستقبلية واضحة، وتحديد الأهداف والسيناريوهات المقترحة، وصولًا إلى وضع مشروعات تنفيذية قابلة للتطبيق على أرض الواقع.
وتشمل المراحل المقبلة إعداد الرؤية والأهداف والسيناريوهات المستقبلية ومشروعات التنفيذ المقترحة، بما يتناسب مع احتياجات الإسكندرية الحالية والتغيرات المتوقعة في أنماط الحركة والنمو العمراني.
وأكد الاجتماع أهمية أن تعتمد القرارات المستقبلية على البيانات والدراسات الدقيقة، بما يساعد في تحديد أولويات التطوير وتوجيه الاستثمارات نحو المشروعات التي تحقق أكبر استفادة للمواطنين.
تطوير الطرق والمحاور وتحسين محيط محطات النقل
وتناول الاجتماع كذلك خطة تطوير شبكة الطرق والمحاور الرئيسية والفرعية داخل المحافظة، مع مراعاة احتياجات الحركة المستقبلية والتوسعات العمرانية الجديدة.
وشملت المناقشات أهمية تحسين محيط محطات النقل الجماعي، ورفع كفاءة حركة المشاة، وتوفير وسائل الربط والتغذية اللازمة للمحطات، بما يضمن سهولة الوصول إليها والخروج منها، ويعزز كفاءة منظومة النقل ككل.
كما تم التأكيد على ضرورة النظر إلى محطات النقل باعتبارها نقاط اتصال بين وسائل مختلفة، وليس مجرد أماكن للصعود إلى وسيلة نقل واحدة، وهو ما يتطلب تطوير البيئة المحيطة بها وتحسين حركة المشاة وتنظيم وسائل النقل المغذية.
ويهدف هذا التوجه إلى توفير تجربة انتقال أكثر سهولة للمواطنين، وتحقيق ترابط أفضل بين الأحياء والمناطق المختلفة، مع مراعاة احتياجات الفئات التي تعتمد بصورة أكبر على وسائل النقل العام.
النقل الذكي وإدارة الحركة المرورية
كما ناقش الحضور تطوير منظومة النقل الذكي وإدارة الحركة المرورية، والاستفادة من التكنولوجيا والبيانات الحديثة في رفع كفاءة التشغيل وتحسين مستويات السلامة المرورية وتقليل الازدحام.
وتتضمن الرؤية المستقبلية توظيف البيانات في تحليل حركة المرور وتحديد مناطق الاختناقات ودراسة أنماط التنقل، بما يساعد على اتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن تنظيم الحركة وتطوير شبكات النقل.
ويعد إدخال الحلول الذكية في إدارة منظومة النقل أحد العناصر المهمة لتحقيق النقل الحضري المستدام بالإسكندرية، خاصة مع زيادة أعداد السكان وحجم الحركة اليومية داخل المدينة، والحاجة إلى إدارة أكثر كفاءة للموارد والبنية الأساسية المتاحة.
إجراءات عاجلة بالتوازي مع إعداد الدراسة
وشدد محافظ الإسكندرية على ضرورة البدء في الإجراءات التي يمكن تنفيذها بالتوازي مع إعداد الدراسة، وعدم انتظار انتهاء جميع مراحل المشروع، خاصة فيما يتعلق بتحسين الربط بالمحطات وتنظيم خطوط النقل العام ورفع كفاءة الحركة.
وأكد أهمية تحويل نتائج الدراسة إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ، بحيث لا تقتصر أعمال المشروع على إعداد الرؤى والتوصيات، وإنما تمتد إلى تنفيذ الإجراءات التي يمكن البدء بها بشكل فوري وفق الإمكانات المتاحة.
ويعكس ذلك توجه المحافظة نحو التعامل مع تحديات النقل بصورة تدريجية ومتكاملة، من خلال تنفيذ الحلول الممكنة بالتوازي مع استكمال الدراسة طويلة المدى.
تشكيل مجموعة خبراء لمتابعة مشروع النقل
كما تم الاتفاق على تعزيز التعاون من خلال تشكيل مجموعة الخبراء الخاصة بالمحافظة، والتي تضم الكوادر المتخصصة والجهات المعنية، بهدف متابعة مراحل الدراسة ومراجعة مخرجاتها وتوفير البيانات والمعلومات اللازمة.
وتعمل المجموعة على دعم التنسيق بين الجهات المختلفة، ومراجعة المقترحات التي يتم إعدادها، بما يضمن الاستفادة من الخبرات الفنية والهندسية الموجودة بالمحافظة وربطها بمراحل إعداد وتنفيذ المشروع.
ومن المنتظر أن يسهم هذا التنسيق في تعزيز القدرة على تقييم الحلول المقترحة بصورة واقعية، ومراعاة احتياجات مختلف مناطق الإسكندرية عند وضع التصورات المستقبلية لشبكة النقل.
مترو أبوقير وترام الرمل ضمن رؤية النقل الجديدة
وتكتسب مشروعات النقل الكبرى، وفي مقدمتها مترو أبوقير وترام الرمل، أهمية كبيرة ضمن الرؤية الجديدة لمنظومة النقل في الإسكندرية، باعتبارهما من العناصر الرئيسية التي يمكن أن تسهم في إعادة تنظيم حركة النقل داخل المدينة.
وتستهدف الخطة تحقيق التكامل بين هذه المشروعات وشبكة الأتوبيسات ووسائل النقل المغذية، بما يسمح بتكوين منظومة مترابطة بدلًا من عمل كل وسيلة نقل بصورة منفصلة.
ومن خلال هذا التكامل، يمكن تحسين حركة الانتقال بين المناطق المختلفة، ورفع كفاءة استخدام وسائل النقل الجماعي، وتوفير بدائل أكثر تنظيمًا أمام المواطنين، بما يدعم أهداف تطوير النقل الحضري المستدام بالإسكندرية خلال الفترة المقبلة.
تحسين جودة الحياة ودعم التنمية المستدامة
وتستهدف الدراسة في مجملها إعداد رؤية متكاملة للنقل الحضري المستدام داخل محافظة الإسكندرية، ترتكز على التكامل بين المترو والترام ووسائل النقل العام، إلى جانب تطوير شبكة الطرق والمحاور والنقل الذكي.
كما تسعى الرؤية إلى تيسير حركة المواطنين، وتحسين كفاءة وسائل النقل، وتقليل الاعتماد على وسائل النقل غير المنظمة، ورفع مستويات السلامة، وتحسين البيئة المحيطة بمحطات النقل ومناطق الحركة.
ويمثل تطوير منظومة النقل أحد المحاور الأساسية لتحسين جودة الحياة داخل المدن، خاصة في ظل ارتباط حركة المواطنين بمختلف الخدمات ومناطق العمل والتعليم والأنشطة الاقتصادية، وهو ما يجعل وجود شبكة نقل مترابطة وفعالة عنصرًا أساسيًا لدعم التنمية العمرانية والاقتصادية.
وأكدت المناقشات أن نجاح خطة النقل الحضري المستدام بالإسكندرية يتطلب استمرار التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، والاستفادة من الخبرات الفنية والهندسية، إلى جانب الاعتماد على البيانات الدقيقة ومراعاة احتياجات المواطنين عند تحديد الأولويات.
ومن خلال هذه الرؤية، تستهدف محافظة الإسكندرية الانتقال نحو منظومة نقل أكثر تنظيمًا وتكاملًا، تجمع بين تطوير البنية الأساسية وتحسين خدمات النقل العام والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، بما يواكب احتياجات المدينة الحالية والمستقبلية ويدعم جهود تحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
زوروا صفحتنا الرسمية على فيسبوك 👇
جريدة عالم النجوم
متابعة ليصلكم كل جديد
https://www.facebook.com/share/1JbMYHoH2N/?mibextid=wwXIf




