أخبار عالمية

مفتي الجمهورية من جامعة الفيوم: الوعي سلاح الشباب لمواجهة التضليل ومخاطر الذكاء الاصطناعي

أكد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أن الوعي يمثل ركيزة أساسية في بناء الأوطان وصناعة الإنسان القادر على المشاركة في نهضة مجتمعه واستقرار دولته، مشددًا على أن تنمية وعي الشباب أصبحت ضرورة ملحة في ظل التسارع الكبير في تدفق المعلومات، وانتشار المفاهيم المغلوطة، والتحديات التي تفرضها تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

جاء ذلك خلال كلمة مفتي الجمهورية في ندوة جامعة الفيوم بعنوان «وعي الشباب بين الحقيقة والمفاهيم المغلوطة»، التي ناقشت أهمية بناء الوعي الصحيح لدى الشباب، وتعزيز قدرتهم على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، ومواجهة الأفكار المنحرفة التي تهدد استقرار المجتمع وتؤثر في القيم والهوية الوطنية.

وأوضح مفتي الجمهورية أن غياب الوعي قد يجعل الشباب عرضة للتضليل الفكري والاستغلال، وقد يسهم في انتشار أفكار تبرر العنف والقتل وتهدر كرامة الإنسان، مؤكدًا أن الوعي الرشيد يمثل أساسًا لحماية العقول، وتعزيز الانتماء الوطني، وترسيخ المسؤولية تجاه المجتمع والوطن.

مفتي الجمهورية: الوعي ضرورة لحماية الشباب في عصر الذكاء الاصطناعي

شدد الدكتور نظير عياد على أن التحديات المعاصرة لم تعد تقتصر على نقص المعلومات، بل أصبحت مرتبطة بالقدرة على فهمها وتحليلها والتحقق من صحتها، خاصة مع تعدد مصادر المعرفة وسرعة انتشار المحتوى عبر المنصات الرقمية.

وأشار إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تفرض تحديات جديدة تتطلب التعامل معها بوعي ومسؤولية، إذ قد تتداخل المعلومات الصحيحة مع المحتوى المضلل، بما يستوجب التثبت قبل التصديق أو إعادة النشر.

وأكد أن تداول المعلومات غير الصحيحة يمكن أن يؤدي إلى إثارة الفتن والإضرار بأمن المجتمع وسمعة الأفراد وكرامتهم، لافتًا إلى أن التحقق من المعلومات مسؤولية دينية وأخلاقية ووطنية، وأن مواجهة التضليل تستلزم الرجوع إلى المتخصصين وأهل العلم والمصادر الموثوقة.

وأضاف أن الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة ينبغي أن تقترن بالتفكير النقدي، وألا تؤدي إلى التخلي عن دور العقل الإنساني في التقييم والحكم واتخاذ القرارات، موضحًا أن الأدوات التقنية تظل مرتبطة بكيفية استخدامها ومدى الالتزام بالمسؤولية الأخلاقية.

مفتي الجمهورية من جامعة الفيوم: الوعي سلاح الشباب لمواجهة التضليل ومخاطر الذكاء الاصطناعي
ندوة جامعة الفيوم

العلم أساس بناء الوعي الصحيح ومواجهة المفاهيم المغلوطة

أكد مفتي الجمهورية أن العلم يمثل أساسًا رئيسيًا في بناء الوعي وتكوين العقل الإنساني، موضحًا أن دوره لا يقتصر على تحصيل المعلومات، بل يمتد إلى تنمية البصيرة وترشيد السلوك وإدراك عواقب الأفعال.

وأشار إلى أن المعرفة الحقيقية تُمكِّن الإنسان من التمييز بين الحقائق والشبهات، وبين الصحيح والمغلوط، والنافع والضار، محذرًا من انفصال العلم عن الحكمة والمسؤولية الأخلاقية، بما قد يحول المعرفة إلى وسيلة للإضرار بالآخرين أو تضليل المجتمع.

واستشهد فضيلته بما تكشفه قصة ابنَي آدم من خطورة غياب الوعي بعواقب الأفعال، مؤكدًا أن بناء الإنسان الواعي يتطلب الجمع بين المعرفة الصحيحة والقيم الأخلاقية والقدرة على تحمل المسؤولية.

ولفت إلى أن مواجهة المفاهيم المغلوطة لم تعد مسؤولية فردية فحسب، بل أصبحت ضرورة مجتمعية تتطلب تضافر جهود الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية والثقافية، من أجل إعداد جيل قادر على التعامل الواعي مع التحديات الفكرية المعاصرة.

مفتي الجمهورية من جامعة الفيوم: الوعي سلاح الشباب لمواجهة التضليل ومخاطر الذكاء الاصطناعي
مفتي الجمهورية

مفتي الجمهورية يفند المفاهيم المغلوطة حول الحرية والنجاح

وتناول الدكتور نظير عياد عددًا من المفاهيم المغلوطة التي تستهدف الشباب، وفي مقدمتها الخلط بين الحرية والانفلات، مؤكدًا أن الحرية الحقيقية لا تنفصل عن المسؤولية واحترام حقوق الآخرين وكرامتهم، ولا يمكن أن تكون مبررًا للإضرار بالمجتمع أو تجاوز القيم الدينية والأخلاقية.

كما رفض الاعتقاد بأن النجاح يمكن تحقيقه بوسائل غير مشروعة، موضحًا أن النجاح الحقيقي يقوم على العلم والصبر والمثابرة والأمانة وتحديد الأهداف، وأن بناء المستقبل يحتاج إلى العمل الجاد والالتزام بالقيم التي تحفظ حقوق الإنسان والمجتمع.

وحذر مفتي الجمهورية من الخطابات التي تنتقص من دور الأسرة أو تروج لممارسات تتعارض مع القيم الدينية والأخلاقية، مشددًا على ضرورة التعامل مع هذه الأفكار من خلال المعرفة والحوار المسؤول، بدلًا من الانسياق وراء الرسائل المضللة أو الأحكام غير المدروسة.

وأوضح أن بناء الوعي لا يتحقق بمجرد التحذير من الأفكار الخاطئة، بل يحتاج إلى تقديم المعرفة الموثوقة، وتعزيز قدرة الشباب على الفهم والتحليل، وإتاحة مساحة للحوار الذي يساعدهم على الوصول إلى الحقائق بصورة واعية.

الاختلاف الواعي يحمي المجتمع ويعزز ثقافة الحوار

وفي حديثه عن الاختلاف، أكد مفتي الجمهورية أن تباين الأفكار والمعتقدات لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة أو إقصاء، بل يمكن أن يمثل فرصة للحوار والتقارب والتكامل وتبادل الخبرات.

وحذر من التعصب والاعتقاد بصحة كل جديد ورفض كل قديم، مشيرًا إلى أن التعامل مع التراث والإرث الحضاري يتطلب قراءة نقدية منصفة تراعي سياقات العصور وظروفها، وتستفيد مما تحمله من جوانب إيجابية، مع تقويم ما يحتاج إلى مراجعة.

وشدد على أن الجمع بين الأصالة والمعاصرة ضرورة لحماية الهوية، مؤكدًا أن التقدم لا يعني التخلي عن الجذور، كما أن الاعتزاز بالماضي لا يستلزم الانغلاق أمام التطورات الحديثة.

وأضاف أن الحكم على الأفكار والممارسات ينبغي أن يستند إلى ميزان العلم والحكمة، ومدى تحقيق الخير للإنسان والمجتمع، وليس إلى مجرد حداثة الفكرة أو قدمها.

مفتي الجمهورية من جامعة الفيوم: الوعي سلاح الشباب لمواجهة التضليل ومخاطر الذكاء الاصطناعي
مفتي الجمهورية

الهوية الوطنية والانفتاح الواعي على العالم

وأوضح مفتي الجمهورية أن الهوية الوطنية تقوم على مكونات متكاملة تشمل الدين والوطن واللغة والتاريخ والأعراف المجتمعية، وأن الحفاظ عليها لا يعني الانعزال عن العالم، بل الاعتزاز بالجذور مع التفاعل الواعي مع المتغيرات.

وأكد أن حماية الهوية تتطلب تنمية قدرة الشباب على الفهم والتحليل والنقد، وعدم التسليم بكل ما يُطرح تحت شعارات الحداثة والتقدم دون تمحيص، مع الاحتكام إلى العلم والحكمة والعدل واحترام كرامة الإنسان وحقوقه.

وأشار إلى أن الشباب يمثلون عنصرًا أساسيًا في مستقبل الأوطان، وأن الاستثمار في وعيهم يساهم في إعداد أجيال قادرة على تحمل المسؤولية والمشاركة في التنمية، مع الحفاظ على الثوابت والقيم التي تعزز تماسك المجتمع.

رئيس جامعة الفيوم: بناء الأوطان يبدأ ببناء الإنسان

من جانبه، أعرب الأستاذ الدكتور شريف العطار، رئيس جامعة الفيوم، عن خالص شكره وتقديره لمفتي الجمهورية على زيارته للجامعة، مشيدًا بدوره العلمي والدعوي في ترسيخ الوعي الصحيح ومواجهة المفاهيم المغلوطة.

وأكد رئيس الجامعة أن الوعي أصبح ضرورة أساسية لبناء الوطن وحماية المجتمع في ظل التحديات الفكرية والثقافية المتسارعة، موضحًا أن التحدي لم يعد مقتصرًا على إتاحة المعلومات، بل امتد إلى القدرة على التمييز بين الصحيح والمغلوط والتحقق من مصادر المعرفة والتعامل الواعي مع التحولات المتلاحقة.

وأشار إلى أن بناء الأوطان يبدأ ببناء الإنسان، وأن بناء الإنسان يبدأ بوعيه وإدراكه لمسؤولياته تجاه نفسه ومجتمعه ووطنه، وهو ما يضاعف مسؤولية الجامعات في تنمية عقول الشباب وتعزيز التفكير النقدي والانتماء والمواطنة.

وفي لفتة تقدير، أهدى رئيس جامعة الفيوم درع الجامعة إلى مفتي الجمهورية، تقديرًا لجهوده العلمية والدعوية وإسهاماته في نشر الوعي الصحيح وتعزيز الفكر الوسطي وترسيخ قيم الاعتدال والمسؤولية المجتمعية.

مفتي الجمهورية من جامعة الفيوم: الوعي سلاح الشباب لمواجهة التضليل ومخاطر الذكاء الاصطناعي
ندوة جامعة الفيوم

حضور أكاديمي وديني ومجتمعي في ندوة جامعة الفيوم

شهدت الندوة حضور الأستاذ الدكتور شريف العطار، رئيس جامعة الفيوم، والأستاذ الدكتور عاصم العيسوي، نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، إلى جانب عدد من عمداء الكليات ووكلائها.

كما حضر الدكتور محمود حسنين، رئيس المنطقة الأزهرية بالفيوم، والشيخ محمد رجب، وكيل وزارة الأوقاف ومدير مديرية الأوقاف بالفيوم، والقس فيليمون، ممثل الكنيسة المصرية بالفيوم، بالإضافة إلى جمع من أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة والإداريين والطلاب.

وعكس الحضور أهمية التعاون بين المؤسسات الجامعية والدينية في نشر الوعي وتعزيز الحوار، وتقديم خطاب معرفي يساعد الشباب على مواجهة التحديات الفكرية والثقافية، ويدعم قيم المواطنة والتعايش والمسؤولية.

واختتم مفتي الجمهورية كلمته بالتأكيد أن بناء الوعي مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية والثقافية، وأن مستقبل الأوطان يبدأ بإعداد إنسان يمتلك المعرفة الصحيحة والبصيرة النافذة، ويجمع بين الاعتزاز بهويته والانفتاح الواعي على العالم.

وأكد أن تحصين الشباب من التضليل والانحراف الفكري لا يتحقق بمجرد التحذير، وإنما بتوفير المعرفة الموثوقة وتعزيز التفكير النقدي وترسيخ المسؤولية الأخلاقية والوطنية، داعيًا الله أن يحفظ مصر وأبناءها، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار والازدهار.

زوروا صفحتنا علي الفيس بوك👇

https://www.facebook.com/share/19rBrTTjN3/