أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن منتدى مصر 2026 يستهدف فتح حوار جاد وبناء حول واقع الدولة المصرية ومستقبلها، بمشاركة مختلف أطياف المجتمع، مشددًا على أن الحكومة لن تنفرد بالحديث بينما يكتفي المواطنون بالاستماع، بل سيكون المواطن شريكًا في الحوار، والحكومة ملتزمة بالاستماع إلى آرائه ومقترحاته والإجابة عن تساؤلاته بكل شفافية.
جاء ذلك خلال كلمة رئيس الوزراء في الجلسة الافتتاحية لفعاليات «منتدى مصر 2026»، الذي يُعقد تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وبمشاركة الوزراء والمحافظين والمسؤولين وممثلي مؤسسات المجتمع المدني والخبراء والمفكرين والمتخصصين والشخصيات العامة والسياسيين، إلى جانب ممثلين عن مختلف فئات المجتمع المصري.
وأوضح مدبولي أن المنتدى يمثل فرصة مهمة لاستعراض ما تحقق في قطاعات الدولة المختلفة على مدار 12 عامًا من مسيرة البناء والتنمية، ومناقشة التحديات التي واجهت مصر خلال هذه الفترة، فضلًا عن تقييم التجارب السابقة وتحديد أولويات المرحلة المقبلة، بما يضمن الانتقال من عرض الإنجازات والرؤى العامة إلى وضع خطط عملية قابلة للتنفيذ والمتابعة.
منتدى مصر 2026.. حوار متبادل بين الحكومة والمواطنين
وشدد رئيس مجلس الوزراء على أن الهدف الأساسي من المنتدى لا يقتصر على عرض ما تحقق من إنجازات ومشروعات قومية، وإنما يمتد إلى الاستماع إلى شواغل المواطنين وانتقاداتهم ومقترحاتهم، والرد على الأسئلة التي تشغل الرأي العام.

وقال مدبولي إن المنتدى ليس حوارًا من اتجاه واحد، موضحًا أن الحكومة لن تتحدث وحدها بينما يستمع المواطنون، بل إن المواطن سيتحدث أيضًا، والحكومة ستستمع وترد على ما يطرحه من قضايا وتساؤلات.
وأشار إلى أن تحديد محاور المنتدى وجلساته جاء وفق منهج علمي يستند إلى التعرف على أولويات المواطنين واحتياجاتهم الفعلية، بدلًا من الاكتفاء بتحديد الموضوعات من جانب الحكومة وحدها.
وأوضح أن الفترة التي أعقبت توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي الدعوة لعقد المنتدى شهدت تنفيذ استطلاعات رأي شملت مواطنين وشبابًا ومستثمرين وممثلين عن القطاع الخاص، بهدف التعرف على القضايا الأكثر أهمية بالنسبة إليهم، وقياس مستوى رضاهم عن الخدمات التي تقدمها الدولة.
17 مليون مشاهدة و61 ألف تسجيل على الموقع الإلكتروني
وكشف رئيس الوزراء عن حجم التفاعل مع الموقع الإلكتروني الخاص بالمنتدى، موضحًا أن الموقع سجل نحو 17 مليون مشاهدة، وأكثر من 61 ألف شخص، قدموا ما يزيد على 16 ألف فكرة ومقترح.
وأشار إلى أن الشباب يمثلون نسبة كبيرة من المشاركين، حيث بلغت نسبة المسجلين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا نحو 50%، ومن بينهم أكثر من 5 آلاف طالب، بعضهم من طلاب المدارس.
وأضاف أن هذا التفاعل أسهم في جمع أكثر من 42 سؤالًا تشغل الرأي العام، وتتناول مجموعة متنوعة من الملفات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، بما يتيح طرحها خلال جلسات المنتدى ومناقشتها مع المسؤولين المعنيين.
ولفت مدبولي إلى عقد جلسات استماع بمقر الأكاديمية الوطنية للتدريب، شارك فيها أكثر من 450 مواطنًا، وقدموا نحو 150 فكرة ومقترحًا.
كما شهدت الاستعدادات تنظيم 30 جلسة تحضيرية في 28 جامعة مصرية، بمشاركة أكثر من 4 آلاف أكاديمي وباحث وخبير، إلى جانب نحو 13 جلسة تحضيرية شارك فيها ممثلون عن 16 مركز فكر، داخل مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمقر مجلس الوزراء.
وأكد أن هذه المشاركات المتنوعة تعكس أهمية الاستماع إلى مختلف وجهات النظر، والاستفادة من الخبرات العلمية والعملية في صياغة تصورات واقعية للتعامل مع القضايا التي تهم المجتمع.
أبرز الأسئلة المطروحة على الحكومة
وأوضح رئيس الوزراء أن جلسات المنتدى ستتيح للمسؤولين الإجابة عن تساؤلات المواطنين المتعلقة بعدد من القرارات والسياسات العامة، وفي مقدمتها أسباب إنشاء العاصمة الجديدة، ومدى ضرورة التوسع في مشروعات الطرق والكباري مقارنة بأولويات الصحة والتعليم.
كما تشمل الأسئلة المطروحة الرؤية المستقبلية للاقتصاد المصري بعد مرحلة برنامج صندوق النقد الدولي، وخطط الدولة للتعامل مع التحديات الخارجية والإقليمية، إلى جانب الإجراءات المرتبطة بإدارة ملف الدين.
وأكد مدبولي أن الهدف هو تقديم إجابات واضحة عن هذه التساؤلات، واستعراض نتائج السياسات التي اتخذتها الدولة، ومناقشة ما حققته من نتائج على أرض الواقع، مع توضيح التحديات التي واجهت بعض المسارات التنموية.
وأشار إلى أهمية تقييم التجربة بصورة موضوعية، من خلال الوقوف على ما تحقق بالفعل، وما كان يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في حال عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة، وصولًا إلى تحديد أولويات العمل خلال السنوات المقبلة.
خمس قضايا تتصدر اهتمامات المواطنين
وفي سياق حديثه عن نتائج رصد آراء المواطنين، أوضح رئيس مجلس الوزراء أن خمس قضايا تصدرت اهتمامات نحو 70% من المشاركين، وهي التعليم، والأسعار والسيطرة على التضخم، وتحسين الخدمات الصحية، والأجور والمعاشات، واستمرار الأمن والاستقرار.
وأضاف أن المقترحات التي جُمعت عكست اهتمامًا بملفات أخرى، تشمل الثقافة والإعلام وتعزيز الهوية الوطنية المصرية، وسوق العمل، والشباب والرياضة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وأكد أن الشباب يمثلون ركيزة أساسية في بناء مستقبل الدولة، وهو ما انعكس على اختيار الموضوعات المطروحة للنقاش، وضرورة الاهتمام بفرص التعليم والتمكين والإبداع والمشاركة المجتمعية.
محاور منتدى مصر 2026.. بناء الإنسان وتحسين جودة الحياة
وأوضح مدبولي أن فعاليات المنتدى تتناول مجموعة من المحاور الرئيسية التي تستهدف مناقشة القضايا ذات الأولوية بصورة متكاملة، واستعراض ما تحقق من نتائج، وتحديد التحديات القائمة، ووضع تصورات للتعامل معها خلال المرحلة المقبلة.
ويتناول اليوم الأول محور «بناء الإنسان»، من خلال جلسات عامة وورش عمل تناقش قضايا التعليم والشباب والإبداع والثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية.
ويستهدف هذا المحور الإجابة عن تساؤلات تتعلق بكيفية البناء على ما تحقق من تطوير في المنشآت والخدمات التعليمية، وتحسين جودة مخرجات العملية التعليمية، وتوسيع فرص التعلم والتمكين والمشاركة، بما يسهم في إعداد إنسان مصري قادر على التعلم المستمر والابتكار والمشاركة الفاعلة في جهود التنمية.
أما اليوم الثاني، فيتناول محور «التنمية المتكاملة وجودة حياة المواطن»، من خلال مناقشة التنمية الحضرية والعمرانية، وصحة المواطن، والتحول الرقمي للخدمات الحكومية.
وتركز المناقشات على كيفية تعظيم الاستفادة من المشروعات القومية، وتعزيز أثرها المباشر في حياة المواطنين، وتطوير الخدمات الحكومية ورفع كفاءتها، وتسهيل حصول المواطنين عليها من خلال التوسع في تطبيقات التحول الرقمي.

الحماية الاجتماعية والاقتصاد والطاقة ضمن المناقشات
وأشار رئيس الوزراء إلى أن المحور الثالث يتناول الحماية والأمن المجتمعي، ويشمل أمن المواطن ومنظومة الحماية الاجتماعية والأمن الغذائي والمائي، مع التركيز على كيفية تعزيز حماية المواطنين من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
كما يتناول المحور الاقتصادي قضايا الاستثمار والصناعة وفرص العمل المستدامة، وملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، الذي يستهدف مناقشة المرحلة التالية لبرنامج صندوق النقد الدولي.
وتشمل المناقشات أيضًا سبل مضاعفة موارد النقد الأجنبي وإدارة ملف الدين، إلى جانب قضايا الطاقة في ظل الصراعات والتحديات التي يشهدها العالم.
وأكد مدبولي أن الهدف هو الانتقال من مرحلة الاستقرار الاقتصادي إلى تحقيق نمو أكثر إنتاجية وتنافسية، يقوده الاستثمار والقطاع الخاص، وينعكس إيجابيًا على فرص التشغيل ومستويات الدخل والمعيشة.
يوم مخصص للمواطنين لطرح القضايا التي تشغلهم
وأوضح رئيس الوزراء أن أحد أيام المنتدى خُصص لإتاحة الفرصة أمام المواطنين للتحدث مباشرة عن القضايا التي تشغل الرأي العام، ومن بينها الأسعار، والتصالح في مخالفات البناء، والتشجير، وتنظيم السوق العقارية، وشواغل المصريين بالخارج.
كما تشمل الموضوعات المطروحة قضايا أخرى حظيت باهتمام مجتمعي، من بينها ملف الكلاب الضالة، بما يعكس توجهًا نحو توسيع نطاق النقاش ليشمل القضايا اليومية التي تؤثر في حياة المواطنين.
وشدد مدبولي على أن التعامل مع هذه الملفات يتطلب الاستماع إلى مختلف الآراء، وتحديد المسؤوليات، والبحث عن حلول عملية تراعي احتياجات المجتمع والإمكانات المتاحة.
خطط تنفيذية ومؤشرات قياس حتى عام 2030
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة لا تستهدف مجرد إصدار توصيات أو مخرجات عامة في ختام المنتدى، وإنما تسعى إلى تحديد أولويات وطنية واضحة يعمل الجميع على تحقيقها، من خلال حلول قابلة للتنفيذ والمتابعة، ومسؤوليات محددة لكل جهة معنية.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب وضع مستهدفات دقيقة وخطط تنفيذية واضحة، مع التركيز على ما يمكن إنجازه خلال السنوات الثلاث المقبلة، وتحديد الإجراءات اللازمة لتحقيق الأهداف، بما يسمح بقياس النتائج ومتابعة معدلات التنفيذ بصورة موضوعية.
وأشار إلى أن الهدف هو الخروج ببرنامج عمل تنفيذي للدولة المصرية يمتد حتى عام 2030، ويحدد مسؤوليات الجهات المختلفة ومؤشرات قياس الأداء، بما يضمن تحويل الأفكار والمقترحات إلى خطوات عملية يمكن تقييم نتائجها.
وأضاف أن نجاح هذه الخطط يرتبط بقدرة مؤسسات الدولة على التنسيق والعمل المشترك، مع متابعة ما يتم تنفيذه وتقييم أثره الفعلي على حياة المواطنين.
مدبولي: المواطن المصري هو بطل الحكاية
وفي ختام كلمته، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن المنتدى موجه بالأساس إلى المواطن المصري، مستشهدًا بتأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن المواطن هو «بطل الحكاية».
وأشار إلى أن المواطن المصري تحمل أعباء الإصلاح الاقتصادي والإصلاحات الهيكلية، إلى جانب الظروف الصعبة والتحديات غير المسبوقة التي مرت بها البلاد خلال السنوات الماضية.
واختتم رئيس الوزراء حديثه بالتأكيد على أن بناء الأمم عملية طويلة وشاقة، لا تتحقق بالوعود وحدها، وإنما تتطلب جهدًا صادقًا ومشتركًا من جميع أبناء الوطن.
ويعكس منتدى مصر 2026 توجهًا نحو ربط الحوار المجتمعي بتحديد الأولويات الوطنية، ووضع خطط قابلة للتنفيذ والقياس، بما يدعم جهود تحسين مستوى المعيشة والاستجابة لاحتياجات المواطنين، وصولًا إلى مستهدفات التنمية خلال السنوات المقبلة وحتى عام 2030.
زورونا على صفحة الفيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/1D4HTksdYM/




