كتبت مادونا عادل عدلي
عودة قوية
عاد المخرج الروسي البارز أندريه زفيانتسيف بقوة إلى الساحة السينمائية العالمية من خلال فيلمه الجديد Minotaur، الذي حصد جائزة الجائزة الكبرى (جران بري) في مهرجان كان السينمائي، ليؤكد مكانته كأحد أهم صناع السينما المعاصرين.
تمثل هذه العودة محطة فارقة في مسيرة زفيانتسيف، خاصة بعد غياب دام تسع سنوات منذ فيلمه السابق Loveless، الذي نال جائزة لجنة التحكيم في نفس المهرجان.
تحولات شخصية ومهنية قاسية
شهدت السنوات الماضية تغيرات جذرية في حياة المخرج، حيث تعرض لأزمة صحية خطيرة خلال جائحة كوفيد-19، أدخلته في غيبوبة لفترة طويلة، قبل أن يتم نقله إلى فرنسا لاستكمال علاجه. تزامن ذلك مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، ما دفعه للاستقرار خارج روسيا بشكل دائم.
فيلم يعكس الواقع من خلال الدراما
يقدم فيلم “مينوتور” معالجة مختلفة للحرب، حيث لا يتناولها بشكل مباشر، بل يجعلها خلفية درامية تكشف عن أزمة أعمق داخل المجتمع، تتمثل في العلاقة المعقدة بين السلطة ورأس المال، وتأثيرها على الأفراد.
يركز العمل على فكرة التضحية بالبشر في سبيل أهداف كبرى، في إطار نقدي يطرح تساؤلات حول العدالة والحرية، خاصة في ظل ضغوط اقتصادية وسياسية تدفع الأفراد إلى مصائر لا يختارونها.
رمزية العنوان واستلهام الأسطورة
يحمل الفيلم دلالة رمزية مستوحاة من أسطورة “المينوتور”، الكائن الذي كانت تُقدم له القرابين البشرية، في إسقاط واضح على فكرة التضحية بالأفراد داخل منظومة قاسية.
وليس هذا الاستخدام الأول للرمزية في أعمال زفيانتسيف، إذ سبق أن قدم فيلم Leviathan الذي استلهم عنوانه من وحش أسطوري يعبر عن القوة والهيمنة.
اقتباس ذكي في سياق جديد
استند الفيلم جزئيًا إلى حبكة فيلم La femme infidèle للمخرج كلود شابرول، والتي أعيد تقديمها لاحقًا في فيلم Unfaithful، لكن زفيانتسيف أعاد توظيفها في سياق سياسي واجتماعي معاصر، منح القصة أبعادًا جديدة.
تصوير خارج روسيا
تم تصوير الفيلم في مدينة ريجا، عاصمة لاتفيا، التي نجحت في تقديم بيئة بصرية تعكس التناقض بين الحداثة والقسوة، بما يخدم الحالة النفسية والدرامية للعمل.
شخصية معقدة في قلب الأحداث
تدور الأحداث حول شخصية “جليب”، الذي يمثل نموذجًا لإنسان تشكلت ملامحه تحت ضغط الواقع السياسي والاقتصادي، ليجد نفسه في مواجهة خيارات مصيرية بعد اكتشاف خيانة زوجته، في تصاعد درامي يكشف طبيعة المجتمع من حوله.
رؤية فلسفية عميقة
يطرح الفيلم تساؤلات غير مباشرة حول السلطة والقوة، وقيمة الإنسان داخل منظومة تضع المصالح فوق المبادئ، في معالجة فنية تمزج بين الدراما والتأمل الفلسفي.



