أعلنت وزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية اليابانية وفاة شيجيكو كاجاوا، أكبر معمرة في اليابان، عن عمر ناهز 115 عامًا، بعد حياة امتدت لأكثر من قرن وشهدت تحولات تاريخية واجتماعية وطبية كبيرة. ورحلت كاجاوا في 27 أغسطس 2026 بمدينة ياماتوكورياما في محافظة نارا، بينما أعلنت السلطات اليابانية خبر وفاتها رسميًا يوم الاثنين 31 أغسطس.
وشكلت وفاة شيجيكو كاجاوا نهاية رحلة استثنائية لسيدة جمعت بين العمل الطبي لعقود طويلة والحضور المجتمعي، قبل أن تدخل التاريخ في عام 2021 عندما شاركت في تتابع الشعلة الأولمبية لدورة طوكيو، وهي في عمر 109 أعوام، لتصبح أكبر حاملة شعلة أولمبية سنًا في ذلك الوقت.
ميلاد شيجيكو كاجاوا في عام 1911
ولدت شيجيكو كاجاوا في 28 مايو 1911 بمدينة ياماتوكورياما في محافظة نارا اليابانية، ونشأت في عائلة ارتبطت بالطب، وهو ما أسهم في توجهها إلى دراسة المجال الطبي في وقت كانت فيه مشاركة النساء في المهن الطبية لا تزال محدودة مقارنة بما هي عليه اليوم.
وفي مارس عام 1934، تخرجت من مدرسة أوساكا العليا الطبية، التي أصبحت لاحقًا جزءًا من جامعة كانساي الطبية، لتبدأ مسيرتها المهنية في مجال الرعاية الصحية وهي في أوائل العشرينيات من عمرها.
وبعد تخرجها مباشرة، بدأت العمل في أبريل من العام نفسه في مستشفى أوساكا البلدي مينامي، حيث عملت في قسمي أمراض النساء والتوليد والباطنة لمدة تقارب ثلاث سنوات، قبل أن تنتقل إلى مرحلة جديدة من مسيرتها المهنية.
مسيرة طبية استمرت لعقود
في عام 1937، افتتحت كاجاوا عيادتها الخاصة في المنطقة التي أصبحت لاحقًا مدينة ياماتوكورياما بمحافظة نارا، لتواصل العمل طبيبة في تخصصي النساء والتوليد والباطنة.
ولم تكن مسيرتها الطبية قصيرة أو مرتبطة بمرحلة عمرية محددة، بل واصلت ممارسة المهنة لسنوات طويلة، حتى بعد بلوغها الثمانين من عمرها، وأسهمت في تقديم الرعاية الصحية لسكان مجتمعها المحلي.
وخلال سنوات عملها، كانت كاجاوا تستجيب لاحتياجات مرضاها بصورة مباشرة، واشتهرت بارتباطها الوثيق بالمرضى وخدمة المجتمع. كما عملت خلال سنوات الحرب العالمية الثانية في أحد مستشفيات أوساكا، وعاصرت أحداثًا وتحولات كبيرة تركت أثرًا واضحًا في ذاكرتها.
وتشير المعلومات المتاحة عن حياتها إلى أنها واصلت العمل طبيبة حتى سن متقدمة، قبل أن تتقاعد في عمر 86 عامًا، بعد مسيرة مهنية طويلة امتدت لأكثر من خمسة عقود.

وفاة شيجيكو كاجاوا بعد حياة امتدت لأكثر من قرن
جاءت وفاة شيجيكو كاجاوا بعد أشهر قليلة من احتفالها بعيد ميلادها الـ115 في 28 مايو 2026، لتصبح بذلك واحدة من الأشخاص القلائل الذين وصلوا إلى هذا العمر الاستثنائي.
وكانت كاجاوا قد أصبحت أكبر معمرة على قيد الحياة في اليابان في يوليو 2025، عقب وفاة المعمرة ميوكو هيروياسو عن عمر 114 عامًا. ومنذ ذلك الوقت، أصبحت كاجاوا صاحبة أعلى عمر بين الأحياء في اليابان، قبل أن ترحل عن عمر 115 عامًا.
وبعد وفاتها، انتقل لقب أكبر معمرة في اليابان إلى فُيو كيشيموتو، البالغة من العمر 114 عامًا والمقيمة في مدينة كيوتو.
وتؤكد بيانات التحقق الخاصة بعمر كاجاوا أن تاريخ ميلادها كان 28 مايو 1911، وهو ما جعل عمرها عند الوفاة 115 عامًا و91 يومًا.
أكبر حاملة شعلة أولمبية في سن 109 أعوام
لم تكن مسيرة كاجاوا مرتبطة بالطب وطول العمر فقط، إذ سجلت واحدة من أبرز محطات حياتها عندما شاركت في تتابع الشعلة الأولمبية المرتبط بأولمبياد طوكيو 2020، الذي أقيمت فعالياته في عام 2021 بعد تأجيله بسبب جائحة كورونا.
وفي 12 أبريل 2021، حملت كاجاوا الشعلة الأولمبية في محافظة نارا وهي تبلغ من العمر 109 أعوام، لتصبح أكبر حاملة شعلة أولمبية سنًا في ذلك الوقت.
وأكملت الجزء المخصص لها من التتابع لمسافة نحو 300 متر، بينما كانت تجلس على كرسي متحرك تدفعه حفيدة زوج ابنها، في مشهد لفت الانتباه إلى قدرتها على المشاركة في حدث رياضي عالمي رغم تقدمها الشديد في العمر.
وجاءت مشاركتها الأولمبية بعد اعتذار المعمرة اليابانية كاني تاناكا، التي كانت تبلغ 118 عامًا في ذلك الوقت، عن المشاركة في تتابع الشعلة بسبب المخاوف المتعلقة بجائحة كورونا.
وأصبحت مشاركة كاجاوا واحدة من أكثر اللحظات تميزًا في حياتها، خاصة أنها لم تكتفِ بالوصول إلى عمر استثنائي، وإنما ظهرت أمام الجمهور في حدث عالمي وهي في نهاية العقد الأول من عمرها الثاني بعد المئة.
ما سر طول عمر كاجاوا؟
لطالما أثارت حياة كاجاوا اهتمام الباحثين والمتابعين المهتمين بطول العمر، خصوصًا أنها حافظت على نشاطها لسنوات طويلة.
وعندما سُئلت في وقت سابق عن سر طول عمرها، لم تنسب ذلك إلى نظام معقد أو وصفة استثنائية، بل أشارت إلى أن الحركة الكثيرة كانت من الأمور التي ساعدتها على الحفاظ على نشاطها.
وخلال سنوات عملها طبيبة، كانت تضطر إلى التنقل لمسافات طويلة لزيارة المرضى، وكانت تسير كثيرًا خلال أداء عملها، خاصة في الفترات التي لم تكن فيها وسائل النقل الحديثة متاحة بالصورة المعروفة حاليًا.
كما عُرفت بحياة يومية منتظمة، وكانت في سنواتها الأخيرة تقرأ الصحف وتشاهد البرامج التلفزيونية، واهتمت بالخط والكتابة، إلى جانب ممارستها بعض الأعمال اليدوية.
وكانت كاجاوا تحرص على تناول وجبات منتظمة وبكميات معتدلة، بينما واصلت عاداتها اليومية البسيطة حتى سنوات متقدمة من عمرها.
طبيبة عاصرت أجيالًا متعاقبة
تكتسب قصة كاجاوا أهمية خاصة لأنها عاصرت أكثر من قرن من التغيرات الكبرى في اليابان، منذ ولادتها في عصر ميجي عام 1911، مرورًا بفترة الحرب العالمية الثانية، ثم إعادة بناء اليابان وتطور نظام الرعاية الصحية، وصولًا إلى العصر الحديث.
كما أنها بدأت ممارسة الطب في ثلاثينيات القرن الماضي، في وقت كانت فيه التكنولوجيا الطبية تختلف بصورة كبيرة عن العصر الحالي، واستمرت في خدمة المرضى لسنوات طويلة.
وكانت تجربتها المهنية نموذجًا لارتباط الطبيب بالمجتمع المحلي، خاصة بعدما افتتحت عيادتها في ياماتوكورياما، حيث واصلت تقديم الرعاية الطبية لأهالي المنطقة لعقود.
ومع تقدمها في العمر، لم تختفِ كاجاوا من المشهد العام، بل ظلت تحظى باهتمام محلي وإعلامي، خصوصًا بعد مشاركتها التاريخية في تتابع الشعلة الأولمبية.
نهاية رحلة استثنائية
تمثل وفاة شيجيكو كاجاوا رحيل واحدة من أبرز المعمرات اليابانيات في السنوات الأخيرة، ليس فقط بسبب بلوغها 115 عامًا، ولكن أيضًا بسبب طبيعة حياتها التي جمعت بين الدراسة والعمل الطبي وخدمة المجتمع والمشاركة في حدث أولمبي عالمي.
وبوفاتها، تُطوى صفحة امرأة ولدت في عام 1911 وعاشت خلال عصور متعاقبة من تاريخ اليابان، وواصلت العمل في مجال الطب حتى سن متقدمة، قبل أن تصبح في سنواتها الأخيرة رمزًا لطول العمر والنشاط.
ورغم رحيلها، ستظل مشاركتها في تتابع الشعلة الأولمبية وهي في عمر 109 أعوام واحدة من أبرز المحطات التي ميزت حياتها، إلى جانب مسيرتها الطويلة طبيبة للنساء والتوليد والباطنة.
وتبقى وفاة شيجيكو كاجاوا عن عمر 115 عامًا حدثًا لافتًا في اليابان، التي تُعرف بارتفاع متوسط الأعمار ووجود أعداد كبيرة من المعمرين، لتترك كاجاوا خلفها قصة حياة امتدت لأكثر من 11 عقدًا وشهدت تحولات تاريخية استثنائية.
زوروا صفحتنا على الفيس بوك 👇
https://www.facebook.com/share/1Dk8og4jMV/?mibextid=wwXIfr




