تحدثت الكاتبة والإعلامية ياسمين الخطيب عن المستشار الراحل أحمد الزند، وزير العدل الأسبق ورئيس نادي قضاة مصر السابق، مؤكدة أنها تشعر بالندم على مشاركتها في الهجوم عليه قبل سنوات بسبب واقعة أثارت جدلًا واسعًا، معتبرة أن ما صدر منه في ذلك الوقت كان زلة لسان، وأن مرور نحو عشرة أعوام على الواقعة ووفاته يجعل استحضارها مجددًا أمرًا غير مناسب، في ظل وجود محطات عديدة في مسيرته تستحق التذكر.
ياسمين الخطيب: نادمة على الهجوم على أحمد الزند
وأوضحت ياسمين الخطيب أنها سبق أن شاركت في الهجوم على المستشار الراحل من خلال عدد من المقالات، مشيرة إلى أنها تنظر إلى موقفها السابق اليوم من زاوية مختلفة، وترى أنها لم تكن موفقة في التعامل مع الواقعة، خاصة مع فارق السن والتاريخ المهني والقضائي الذي كان يتمتع به.
وأكدت أن الحماس الذي صاحب فترة الثورات والتحولات السياسية في مصر كان له تأثير كبير على مواقف عدد من الكتاب والشخصيات العامة، موضحة أنها كانت وقتها مدفوعة بحماس الثائرين، وهو ما جعلها تشارك في انتقادات ترى اليوم أنها لم تكن تتناسب مع تقديرها لتاريخ الرجل.
وأضافت أن الواقعة التي أثارت الجدل مر عليها ما يقرب من عشر سنوات، متسائلة عن جدوى إعادة التذكير بها بعد وفاة صاحبها، في الوقت الذي يمكن فيه التوقف أمام محطات أخرى من حياته ومسيرته المهنية، خصوصًا تلك المرتبطة بمواقفه داخل الساحة القضائية.

محطات بارزة في مسيرة أحمد الزند
تولى المستشار الراحل رئاسة نادي قضاة مصر، وكان خلال تلك الفترة أحد أبرز الأصوات التي تحدثت عن استقلال القضاء، كما دخل في مواجهات علنية خلال السنوات التي شهدت حكم جماعة الإخوان المسلمين في مصر.
وكان من أبرز المواقف التي ارتبطت باسمه اعتراضه على الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس الأسبق محمد مرسي عام 2012، إلى جانب موقفه من أزمة حصار المحكمة الدستورية العليا، وهي أحداث وضعت السلطة القضائية في قلب المشهد السياسي آنذاك.
كما عُرف بمواقفه الحادة تجاه جماعة الإخوان، وواصل التعبير عن رفضه لعدد من الإجراءات والقرارات التي اعتبرها تمس استقلال القضاء أو تؤثر في عمل المؤسسات القضائية.
وبعد سنوات من رئاسته لنادي القضاة، تولى المستشار الراحل منصب وزير العدل عام 2015، ليصبح أحد أبرز الأسماء القضائية التي انتقلت من العمل داخل المؤسسة القضائية إلى موقع تنفيذي بارز في الدولة.

مواقف أحمد الزند في مواجهة حكم الإخوان
وترى ياسمين الخطيب أن من الإنصاف عند استعادة سيرة المستشار الراحل التوقف أمام مواقفه السياسية والقضائية خلال فترة حكم الإخوان، خصوصًا أنه كان من الشخصيات القضائية التي أعلنت اختلافها بوضوح مع الجماعة ورفضت عددًا من توجهاتها المتعلقة بالقضاء.
وشهدت تلك المرحلة صدامات متكررة بين نادي القضاة والسلطة التنفيذية، وكان أحمد الزند في مقدمة الأصوات التي طالبت بالحفاظ على استقلال السلطة القضائية، كما أعلن مواقف رافضة للإعلان الدستوري الصادر في نوفمبر 2012، والذي أثار آنذاك جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والقانونية.
كما ارتبط اسمه بموقف نادي القضاة من حصار المحكمة الدستورية العليا، وهي الواقعة التي اعتبرها مؤيدوه في ذلك الوقت اعتداءً على استقلال المؤسسة القضائية، بينما شكلت مواقفه الحادة في مواجهة السلطة آنذاك جزءًا أساسيًا من صورته العامة لدى مؤيديه وخصومه على حد سواء.

ياسمين الخطيب تدعو إلى تذكر محاسن الراحل
وشددت ياسمين الخطيب على أن رحيل أي شخصية عامة يفتح بابًا لإعادة قراءة تجربتها بصورة أكثر هدوءًا، بعيدًا عن الانفعالات المرتبطة باللحظة السياسية التي عاشتها.
وأشارت إلى أن المستشار الراحل كان شخصية صدامية وحادة في مواقفه، وهي سمة كانت واضحة في ظهوره العام وتصريحاته ومواقفه خلال فترات الخلاف السياسي والقضائي، إلا أنها أكدت في الوقت نفسه أن ذلك لا يمنع من الاعتراف بما تراه من جوانب إيجابية في مسيرته.
وترى الخطيب أن الدفاع عن استقلال القضاء، والمواقف التي اتخذها خلال الأزمات التي شهدتها البلاد، إضافة إلى توليه منصب وزير العدل، تمثل محطات لا يمكن تجاهلها عند الحديث عن تجربته.

رحيل أحمد الزند يفتح بابًا لاستعادة مسيرته
وجاءت تصريحات ياسمين الخطيب بالتزامن مع رحيل المستشار أحمد الزند، وزير العدل الأسبق ورئيس نادي قضاة مصر السابق، بعد مسيرة طويلة في العمل القضائي والقانوني.
وكان رحيله مناسبة لاستعادة أبرز محطات حياته المهنية، خاصة أنه ظهر في مراحل مختلفة من تاريخ مصر الحديث في مواقع قضائية وتنفيذية بارزة، كما ارتبط اسمه بعدد من القضايا والخلافات التي جعلته حاضرًا بقوة في المشهد العام.
وفي الوقت الذي تبقى فيه بعض المواقف محل نقاش واختلاف بين مؤيديه وخصومه، فإن الخطيب اختارت التركيز على ما تعتبره محطات مضيئة في مسيرته، مؤكدة أن استعادة الخلافات القديمة بعد رحيله ليست هي الطريقة الأنسب لتذكره.
وفي ختام حديثها، دعت ياسمين الخطيب إلى إنصاف المستشار الراحل وتذكر ما قدمه خلال سنوات عمله، مؤكدة أن الإنسان قد يخطئ في موقف أو تصريح، لكن ذلك لا يعني اختزال سنوات طويلة من حياته في واقعة واحدة.
وأكدت أن الأجدر في هذه اللحظة هو استحضار ما تعتبره محاسن الرجل ومواقفه التي تركت أثرًا في الساحة القضائية، والترحم عليه بعد رحيله، لتبقى سيرة أحمد الزند مرتبطة بمسيرته الكاملة وليس بواقعة واحدة تعود إلى ما يقرب من عقد مضى.
زوروا موقعنا على الفيس بوك 👇
https://www.facebook.com/share/1F3VGfJ5K8/?mibextid=wwXIfr




