مقالات

حمدي رزق يكتب: إنهم يسرقون الأدمغة!

حمدي رزق يكتب: إنهم يسرقون الأدمغة!

حمدي رزق بكتب: إنهم يسرقون الأدمغة!
حمدي رزق

ترتقى «جامعة القاهرة» بعلمائها فى التصنيفات العالمية، وتتحرك «جامعة عين شمس» فى العلوم صعودًا، ونخبة من علماء مصر فى مؤسساتها وهيئاتها البحثية يكدّون بحثًا فى المعامل.. ويا دوب خبر هنا أو هناك على خجل، نخجل من أخبار العلم والعلماء، نغفل عن ذكرهم.. آفة حارتنا تجاهل العلم.

وفى المقابل، تغتال مساحات الفضاء الإلكترونى والفضائى أخبار عجيبة، من العجب العجاب.. وتنال متابعات وتعليقات وإعجابات كثيفة، كنموذج ومثال، أخبار «الشاب بتاع الكشرى» فى التحرير.. تجاوز أخبار «السير مجدى يعقوب» فى أسوان.. وأخبار «حسام وشيرين» عند بعض أصحاب العقول أهم من أخبار «قمة المناخ».. وأخبار وأخبار وما هى بأخبار، ولكنها خزعبلات تستولى على الأدمغة النيئة.

هناك من يتولى تتفيه (من التفاهة) العقل الجمعى، ويورده مورد العبث، العبث فى العقول، عملية استلاب ممنهجة، ليست مصادفة ولا عرضية، ولكنها مستدامة بأدوات عصرية.

لن يفلح قومٌ هذا حالهم، ولن ينصلح حال مجتمعٍ سلّمَ عقله الجمعى للفيس، الناس ملبوسة بالفيس، ومسكونة بتويتر، وملموسة بالترند.

أسمع فى الجوار الفيسبوكى عجبًا، ترندات عجيبة وغريبة يسوقها باعة متمرسون فى العبث فى العقول، وكلما خبا ترند، لاح غيره فى الفضاء، وتتحلق من حوله الضباع، ويسيل عليه اللعاب، وتتمحور من حوله الألعاب الفضائية.

إنهم يسرقون الأدمغة، وينشلون الوعى من العقول، تفريغ الوعى الجمعى من موجبات المرحلة الدقيقة التى يمر بها الوطن جدٌّ مخطط خطير يصرفنا عن هموم الوطن.

صناعة الترند مجربة، وهناك من يصنعه فى أقبية مخفية فى الفضاء الإلكترونى، وسؤال الترند النهارده على إيه، أصبح سؤال الساعة، والترند المصرى عجبة، راجع ترندات أسبوع مضى.. خزعبلات، وعبثيات، وهوامش بعيدا تماما عن متون الهموم الوطنية، ترندات ملونة وملوثة، تشع أذيّة.

التشخيص فى السينما فن، والشخصنة التى ابتُلينا بها مرض، والغرض مرض، إحصاء للأخبار والحوارات والبث الحى لـ «الجدع بتاع الكشرى» من الغرائب والطرائف، وصلت حد «ممكن أتصور معاك سيلفى!!».

الفضاء العقلى فاضى تمامًا، لا معارك فكرية ولا مساجلات نظرية، ولا أفكار محلقة بجوانح فضية تبرق فتعصف بالذهن تفكيرا.. ندرة هى الأفكار النيرة.

نعيش زمنًا بلا فلاسفة أو مفكرين ولا حتى كتُاب جد مهمومين، كتابة كَمِصاصة القصب لا خير فيها، حالة التصحر الفكرى التى تزحف على العقول مقابلها عبثية تسود مخيفة، وشذرات مفخخة، وهواجس يظنها البعض أفكارًا، وعنعنات، ومنقولات، وجراد صحراوى متمترس حول نصوص تحويها أوراق صفراء.

السلفية الفكرية قرين السلفية الدينية، وكلتاهما وقود السلفية المجتمعية، تعيش حالة سلفية مطبقة، ولا تنتعش السلفية إلا فى الفراغ الفكرى. 

تعشش السلفية فى العقول الخاوية من العلم والفكر والإبداع، استلاب العقل الجمعى إلى فراغ رهيب، تملأه جماعات الإفك والبهتان بالإسدال، تختمر البكتيريا الضارة فى العقول المغلقة على ما فيها من خزعبلات.

تشيع حكايات اللبس والمس فى مجتمعات ممسوسة أرضيًا، قعيدة عن النهوض تفكيرًا وإبداعًا.. ليس صحيحًا أن أصحاب العقول فى راحة، بل فى شقاء مقيم.

نهى مرسي

نائب رئيس تحرير الموقع
شاهد ايضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى