أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الأربعاء، تدمير زورق أوكراني مسير في مياه البحر الأسود أثناء توجهه نحو شبه جزيرة القرم، في تصعيد جديد ضمن المواجهات المستمرة بين موسكو وكييف في المنطقة البحرية الاستراتيجية.
وأكدت الوزارة، في بيان رسمي، أن العملية نُفذت بواسطة طواقم منظومات “لانتسيت” التابعة للواء “فارياغ” للأنظمة غير المأهولة، بعدما تم رصد الزورق الأوكراني في محيط جزيرة الثعبان بالبحر الأسود، قبل أن يتم التعامل معه وتدميره بشكل كامل.
رصد الزورق قرب جزيرة الثعبان
ووفقًا لما نقلته وسائل إعلام روسية، فإن القوات الروسية اكتشفت الزورق المسير أثناء تحركه بالقرب من جزيرة الثعبان، وهي منطقة تشهد تحركات عسكرية متواصلة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.
وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أن الزورق خرج – على الأرجح – من ميناء أوديسا الأوكراني، وكان في طريقه إلى شبه جزيرة القرم، التي تعد واحدة من أكثر المناطق حساسية في الصراع الدائر بين الجانبين.
وأضاف البيان أن إحداثيات الهدف تم إرسالها فورًا إلى وحدات تشغيل الذخائر الجوالة “لانتسيت”، التي نجحت في استهداف الزورق بدقة عالية، مؤكدًا أن العملية جرى توثيقها عبر لقطات مراقبة مباشرة في الوقت الفعلي.
استخدام متزايد للطائرات والزوارق المسيرة
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد الاعتماد على الأنظمة غير المأهولة في الحرب الروسية الأوكرانية، سواء عبر الطائرات المسيرة أو الزوارق البحرية المسيّرة، التي أصبحت عنصرًا رئيسيًا في العمليات العسكرية والهجمات التكتيكية بين الطرفين.
وخلال الأشهر الماضية، كثفت أوكرانيا استخدام الزوارق المسيرة لاستهداف مواقع بحرية روسية وسفن عسكرية في البحر الأسود، بينما عززت روسيا من قدراتها الدفاعية وأنظمة الرصد لمواجهة تلك الهجمات.
ويرى مراقبون أن البحر الأسود تحول إلى ساحة صراع استراتيجية بين موسكو وكييف، خاصة مع ارتباطه بطرق الملاحة الدولية وموانئ تصدير الحبوب والطاقة.

القرم في قلب التوترات العسكرية
وتواصل شبه جزيرة القرم تصدر المشهد العسكري والسياسي في الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تعتبرها موسكو جزءًا من أراضيها منذ ضمها عام 2014، بينما تؤكد أوكرانيا والمجتمع الدولي أنها أراضٍ أوكرانية محتلة.
وخلال الفترة الأخيرة، شهدت القرم عدة هجمات بواسطة طائرات وزوارق مسيرة، استهدفت منشآت ومواقع عسكرية روسية، ما دفع موسكو إلى تشديد الإجراءات الأمنية والدفاعية في محيط البحر الأسود.
كما تسعى روسيا إلى تأمين الممرات البحرية ومنع أي عمليات هجومية قد تستهدف قواعدها أو بنيتها العسكرية في المنطقة، خاصة مع استمرار التوترات العسكرية وغياب أي مؤشرات على قرب التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.
تصاعد المواجهات البحرية بين موسكو وكييف
ويرى خبراء عسكريون أن المواجهات البحرية بين روسيا وأوكرانيا مرشحة للتصاعد خلال الفترة المقبلة، في ظل اعتماد الجانبين على التكنولوجيا العسكرية الحديثة والأسلحة غير التقليدية، خصوصًا المسيرات البحرية والجوية.
وتشير تقارير إلى أن الحرب في البحر الأسود أصبحت تمثل جانبًا مهمًا من الصراع، مع سعي كل طرف إلى فرض السيطرة وتأمين مصالحه العسكرية والاستراتيجية في المنطقة.




