تشهد تراجع الأسواق العالمية في مستهل الربع الثالث من عام 2026 حالة من الحذر والترقب بين المستثمرين، مع استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية وتزايد المخاوف المرتبطة بالسياسات النقدية والبيانات الاقتصادية المنتظرة، وفي مقدمتها تقرير الوظائف الأمريكي، إلى جانب تصاعد القلق بشأن مستقبل المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران.
وجاءت تعاملات الأسواق العالمية متباينة، حيث تعرضت الأسهم الأوروبية والأمريكية لضغوط بيعية، بينما سجل الين الياباني أدنى مستوياته منذ نحو أربعة عقود أمام الدولار الأمريكي، في وقت تراجعت فيه أسعار الذهب وارتفعت أسعار النفط بشكل محدود.
أداء متراجع للأسواق العالمية مع بداية الربع الثالث
شهدت البورصات العالمية بداية هادئة يغلب عليها الحذر، حيث انخفض مؤشر “إم إس سي آي” العالمي بنسبة 0.1%، فيما تراجع مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي بنسبة 0.2%.
كما سجلت العقود الآجلة لمؤشري “ستاندرد آند بورز 500″ و”ناسداك” انخفاضًا تراوح بين 0.4% و0.5%، وهو ما يعكس استمرار القلق لدى المستثمرين بشأن اتجاه الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة.
ويرى محللون أن هذه التحركات تأتي نتيجة ترقب الأسواق لعدد من المؤشرات الاقتصادية المهمة، خاصة بيانات الوظائف الأمريكية التي تعد أحد أبرز المؤشرات التي يعتمد عليها مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد مسار أسعار الفائدة.
تراجع الأسواق العالمية وتأثير البيانات الاقتصادية
يؤكد خبراء الاقتصاد أن تراجع الأسواق العالمية يرتبط بعدة عوامل متداخلة، من بينها استمرار ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، وتوقعات استمرار التشديد النقدي، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية التي تؤثر بشكل مباشر على حركة رؤوس الأموال.
كما أن المستثمرين يتابعون باهتمام أي تطورات تتعلق بالعلاقات بين واشنطن وطهران، لما لها من تأثير مباشر على أسواق الطاقة وأسعار النفط، وهو ما ينعكس بدوره على أداء الأسواق المالية العالمية.
الين الياباني يسجل أدنى مستوى في نحو 40 عاماً
في الأسواق الآسيوية، واصل الين الياباني خسائره أمام الدولار الأمريكي، ليسجل مستوى 162.84 ين للدولار، وهو أدنى مستوى للعملة اليابانية منذ ما يقرب من أربعين عاماً.
وأثار هذا التراجع الكبير توقعات بإمكانية تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة المحلية إذا استمرت الضغوط الحالية، خاصة مع ارتفاع تكلفة الواردات وزيادة الضغوط التضخمية داخل اليابان.
ورغم ضعف الين، استطاع مؤشر “نيكي” الياباني تحقيق مكاسب بلغت نحو 0.6%، مدعوماً بالأداء الإيجابي لبعض الشركات الكبرى واستمرار نتائج الأعمال القوية خلال الربع الماضي.
الذهب يتراجع مع ارتفاع عوائد السندات
امتدت الضغوط إلى سوق المعادن النفيسة، حيث تراجعت أسعار الذهب بنسبة 0.9% لتصل إلى نحو 3970 دولارًا للأوقية.
ويرجع هذا الانخفاض إلى صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، في الوقت الذي يفضل فيه المستثمرون التوجه نحو أدوات الاستثمار ذات العائد المرتفع.
ويترقب المستثمرون كذلك أي إشارات جديدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي حول مستقبل السياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة.

النفط يحافظ على مكاسبه رغم حالة عدم اليقين
على الجانب الآخر، شهدت أسعار النفط ارتفاعًا طفيفًا، حيث سجل خام برنت نحو 73.02 دولارًا للبرميل.
ويأتي هذا الارتفاع المحدود في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بالإمدادات العالمية، إلى جانب ترقب الأسواق لأي تطورات سياسية قد تؤثر على إنتاج النفط أو حركة التجارة العالمية.
ويرى محللون أن أسعار النفط لا تزال تتحرك داخل نطاق محدود نتيجة توازن عوامل الدعم والضغوط الاقتصادية العالمية.
المستثمرون يترقبون بيانات الوظائف الأمريكية
تتجه أنظار المستثمرين خلال الأيام المقبلة إلى تقرير الوظائف الأمريكي، باعتباره من أهم المؤشرات الاقتصادية التي تحدد اتجاهات السياسة النقدية الأمريكية.
ومن المتوقع أن تؤثر نتائج التقرير بصورة مباشرة على تحركات الدولار الأمريكي، وعوائد السندات، وأسواق الأسهم، بالإضافة إلى أسعار الذهب والعملات الرئيسية.
ويؤكد خبراء الأسواق أن أي مفاجآت في البيانات قد تؤدي إلى زيادة التقلبات في الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.
حالة من الحذر تسيطر على الأسواق
تعكس التحركات الحالية استمرار حالة الحذر بين المستثمرين، مع تزايد المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية، وهو ما يدفع العديد منهم إلى إعادة تقييم محافظهم الاستثمارية والبحث عن أصول أكثر أمانًا.
كما أن استمرار الضبابية بشأن أسعار الفائدة العالمية ومستقبل النمو الاقتصادي يجعل الأسواق أكثر حساسية تجاه أي بيانات اقتصادية أو تطورات سياسية جديدة.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى تراجع الأسواق العالمية أحد أبرز العناوين الاقتصادية خلال الفترة الحالية، مع ترقب المستثمرين لنتائج البيانات الأمريكية وتطورات الأوضاع الجيوسياسية، والتي ستحدد إلى حد كبير اتجاه الأسواق خلال الأسابيع المقبلة.
زورونا على صفحة الفيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/1D4HTksdYM/




