أخبار وتقارير

الدعم النقدي في مصر.. هل تنجح الحكومة في بناء منظومة أكثر عدالة للمواطنين؟

يشهد ملف الدعم النقدي في مصر اهتمامًا متزايدًا خلال الفترة الحالية، في ظل استمرار الحكومة في دراسة آليات تطوير منظومة الدعم بما يحقق العدالة الاجتماعية ويرفع كفاءة الإنفاق العام. ويأتي هذا التوجه ضمن خطة أوسع لإعادة هيكلة منظومة الدعم بما يضمن وصول المساندة الحكومية إلى الفئات الأكثر احتياجًا، مع منح المواطنين مساحة أكبر لاختيار احتياجاتهم الأساسية وفق أولوياتهم المعيشية.

ويرى عدد من الخبراء أن التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي أو شبه النقدي لا يمثل مجرد تغيير في طريقة تقديم الدعم، وإنما يعد تحولًا اقتصاديًا واجتماعيًا يحتاج إلى تخطيط دقيق، وإعداد قاعدة بيانات محدثة، وتوفير ضمانات كافية لحماية محدودي الدخل من أي آثار قد تنتج عن التطبيق.

التحول إلى منظومة أكثر كفاءة

أكد الخبير الاقتصادي محمد فؤاد أن الهدف الأساسي من تطوير منظومة الدعم يجب أن يكون تحسين مستوى الخدمة المقدمة للمواطن، وليس مجرد تغيير آلية صرف الدعم. وأوضح أن منح الأسر حرية اختيار السلع التي تحتاج إليها يمثل أحد أهم المزايا التي يمكن أن تحققها المنظومة الجديدة، خاصة إذا ارتبطت برقابة فعالة على الأسواق وضمان توافر السلع الأساسية بأسعار مناسبة.

وأشار إلى أن نجاح أي منظومة جديدة يرتبط بمدى قدرتها على تلبية احتياجات المواطنين بصورة أكثر مرونة، بما يسمح لكل أسرة بتحديد أولويات الإنفاق وفق ظروفها الاقتصادية والاجتماعية المختلفة.

الدعم النقدي في مصر.. هل تنجح الحكومة في بناء منظومة أكثر عدالة للمواطنين؟
أرشيفية

أهمية بناء الثقة مع المواطنين

وأوضح فؤاد أن نجاح أي إصلاح اقتصادي يتطلب وجود ثقة متبادلة بين الحكومة والمواطنين، مؤكدًا أن الشفافية في عرض أهداف التطوير وآليات التنفيذ تمثل عنصرًا رئيسيًا في تقبل المجتمع لأي تغييرات.

وأضاف أن المواطنين يحتاجون إلى معرفة تفاصيل المنظومة الجديدة بصورة واضحة، وآلية تحديد قيمة الدعم، وكيفية تحديث البيانات، والضمانات التي تكفل استمرار حصول المستحقين على حقوقهم دون تعقيدات أو أخطاء.

كما شدد على أن التواصل المستمر مع المواطنين والإجابة عن التساؤلات المطروحة يقللان من المخاوف المرتبطة بعملية التحول، ويسهمان في نجاح التطبيق على أرض الواقع.

معايير الاستحقاق تحتاج إلى مراجعة

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن أحد أبرز التحديات التي تواجه منظومة الدعم الحالية يتمثل في معايير استبعاد بعض المواطنين من بطاقات التموين، موضحًا أن هناك مطالبات بضرورة إعلان معايير دقيقة وعادلة تعتمد على بيانات اقتصادية واجتماعية حقيقية.

وأكد أن بعض المؤشرات المستخدمة قد لا تعكس المستوى الحقيقي لدخل الأسرة أو قدرتها على مواجهة الأعباء المعيشية، وهو ما يستدعي مراجعة دورية لقواعد الاستحقاق، بما يضمن عدم خروج مستحقين من المنظومة أو استمرار غير المستحقين في الحصول على الدعم.

وأضاف أن تطوير قواعد البيانات وربطها بمختلف الجهات الحكومية يمكن أن يسهم في رفع كفاءة تحديد المستحقين بصورة أكثر دقة وعدالة.

الدعم النقدي في مصر بين المزايا والتحديات

يرى متخصصون أن الدعم النقدي في مصر يمكن أن يحقق عددًا من المزايا إذا تم تطبيقه وفق أسس مدروسة، من بينها منح الأسر حرية أكبر في إدارة احتياجاتها، وتقليل الهدر في منظومة الدعم، وتحسين كفاءة توجيه الموارد العامة.

وفي المقابل، يؤكد الخبراء أن نجاح التجربة يتطلب متابعة مستمرة للأسواق، حتى لا يؤدي ارتفاع الأسعار إلى تراجع القوة الشرائية لقيمة الدعم، وهو ما يستدعي مراجعة قيمة المبالغ المخصصة للمستفيدين بصورة دورية وفق معدلات التضخم والتغيرات الاقتصادية.

كما يشددون على أهمية استمرار الرقابة على الأسواق لضمان توافر السلع الأساسية وعدم استغلال أي تغييرات في منظومة الدعم لتحقيق مكاسب غير مبررة.

نسبة المستفيدين من الدعم

وأشار محمد فؤاد إلى أن نسبة المواطنين المستفيدين من منظومة الدعم الحالية تعد مرتفعة مقارنة بحجم الموارد المتاحة، وهو ما يجعل من الضروري إعادة تقييم قواعد الاستحقاق بصورة دقيقة.

وأوضح أن الوصول إلى منظومة أكثر كفاءة يعتمد على الاستفادة من قواعد البيانات الحديثة، وربطها بمؤشرات الدخل ومستويات الإنفاق ومعدلات الفقر، بما يساعد على توجيه الدعم للفئات الأكثر احتياجًا دون إهدار للموارد.

وأكد أن هذا الأمر لا يعني تقليص الدعم، وإنما يهدف إلى ضمان وصوله إلى مستحقيه الحقيقيين وتحقيق أعلى استفادة ممكنة من المخصصات المالية.

التطبيق التدريجي هو الخيار الأفضل

ويرى خبراء الاقتصاد أن تطبيق أي منظومة جديدة للدعم يجب أن يتم بصورة تدريجية، مع تقييم النتائج في كل مرحلة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.

ويسمح التطبيق المرحلي برصد أي تحديات أو مشكلات قد تظهر أثناء التنفيذ، والعمل على معالجتها قبل التوسع في التطبيق على مستوى الجمهورية، وهو ما يقلل من احتمالات حدوث آثار سلبية على المواطنين.

كما يتيح هذا الأسلوب للحكومة فرصة تطوير المنظومة بناءً على نتائج التطبيق الفعلي، والاستفادة من الملاحظات التي ترد من المواطنين والجهات المعنية.

الشفافية أساس نجاح الإصلاح

يشدد الخبراء على أن الشفافية تمثل الركيزة الأساسية لأي إصلاح في منظومة الدعم، سواء فيما يتعلق بإعلان معايير الاستحقاق أو آليات المراجعة أو طرق التظلم.

كما أن توفير بيانات دقيقة ومحدثة يسهم في بناء ثقة المواطنين، ويعزز من نجاح أي خطوات إصلاحية تستهدف تحسين كفاءة الإنفاق العام وتحقيق العدالة الاجتماعية.

ويرى المتخصصون أن نجاح المنظومة الجديدة لن يعتمد فقط على قيمة الدعم، وإنما على العدالة في توزيعه، وسهولة الحصول عليه، وضمان عدم استبعاد أي مستحق نتيجة أخطاء في البيانات.

مستقبل منظومة الدعم

يتوقع خبراء الاقتصاد أن يستمر النقاش حول أفضل آليات تطوير الدعم خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية والمحلية، وما تفرضه من ضرورة الاستخدام الأمثل للموارد العامة.

ويؤكدون أن نجاح أي نموذج جديد يتطلب مشاركة مختلف الجهات المعنية، والاستفادة من الخبرات الاقتصادية، مع مراعاة البعد الاجتماعي في جميع مراحل التنفيذ، حتى تحقق المنظومة أهدافها في دعم الفئات الأكثر احتياجًا.

وفي الختام، يبقى الدعم النقدي في مصر أحد أبرز الملفات الاقتصادية التي تحظى باهتمام المواطنين، ويظل نجاح أي خطوة نحو تطوير المنظومة مرهونًا بوجود معايير عادلة، وشفافية في التطبيق، وقواعد بيانات دقيقة، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه وتحقيق التوازن بين كفاءة الإنفاق وتحقيق العدالة الاجتماعية.

زوروا صفحتنا الرسمية على فيسبوك 👇
جريدة عالم النجوم
متابعة ليصلكم كل جديد

https://www.facebook.com/share/1JbMYHoH2N/?mibextid=wwXIfr