عالم الفن

نجاة الصغيرة تتوج بشخصية العام الثقافية في ظهور نادر بأبوظبي وتستعيد ذكريات مشوارها الفني

ظهرت الفنانة الكبيرة نجاة الصغيرة من جديد أمام الجمهور خلال مشاركتها في فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب، بعد سنوات طويلة من الابتعاد عن الأضواء والإعلام، وذلك بالتزامن مع تكريمها بجائزة الشيخ زايد للكتاب واختيارها «شخصية العام الثقافية» في دورتها العشرين لعام 2026. وجاء ظهور نجاة الصغيرة ليعيد إلى الأذهان واحدة من أبرز التجارب الفنية في تاريخ الغناء العربي، خاصة أن إطلالاتها خلال السنوات الأخيرة أصبحت نادرة وتحظى باهتمام واسع من الجمهور.

ويأتي ظهور نجاة الصغيرة في أبوظبي باعتباره محطة جديدة ضمن الظهور النادر للفنانة القديرة خلال الفترة الأخيرة، بعدما ظهرت في مناسبات متفرقة عقب سنوات من الغياب، من بينها ظهورها في العاصمة السعودية الرياض خلال تكريمها، ثم ظهورها خلال زيارتها للعاصمة الإدارية الجديدة ومدينة الثقافة والفنون، قبل أن تعود مجددًا إلى الواجهة من خلال احتفاء ثقافي كبير في أبوظبي.

نجاة الصغيرة تحصد جائزة شخصية العام الثقافية

اختارت جائزة الشيخ زايد للكتاب الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لتكون «شخصية العام الثقافية» في الدورة العشرين، تقديرًا لمسيرتها الفنية الطويلة وإسهامها في الثقافة الموسيقية العربية، وما قدمته طوال عقود من أعمال ارتبطت باللغة العربية والشعر والغناء الكلاسيكي.

وجاء تكريم نجاة الصغيرة في إطار احتفاء الجائزة بالشخصيات التي كان لها تأثير واضح في المشهد الثقافي العربي، حيث رأت الجائزة أن تجربتها الفنية تجاوزت حدود الغناء إلى الإسهام في تعزيز حضور القصيدة العربية والكلمة الراقية في وجدان الجمهور.

وتُمنح شخصية العام الثقافية ميدالية ذهبية وشهادة تقدير، إلى جانب جائزة مالية تبلغ مليون درهم إماراتي، وهو ما يعكس المكانة التي يحتلها هذا الفرع ضمن جائزة الشيخ زايد للكتاب.

وشهدت الدورة العشرون مشاركة واسعة، إذ تجاوز عدد الترشيحات 4 آلاف ترشيح من 74 دولة، في دورة احتفت بمرور عقدين على تأسيس الجائزة ودورها في دعم الأدب والثقافة والمعرفة.

نجاة الصغيرة تتوج بشخصية العام الثقافية في ظهور نادر بأبوظبي وتستعيد ذكريات مشوارها الفني
الفنانة نجاة الصغيرة

ظهور نجاة الصغيرة في معرض أبوظبي للكتاب

جاء ظهور الفنانة القديرة ضمن فعاليات الدورة الخامسة والثلاثين من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، الذي استضاف عددًا من الفعاليات الثقافية والفنية، وشهد احتفاءً خاصًا بالفنانة المصرية ومسيرتها الممتدة.

وحملت إحدى الجلسات الخاصة عنوان «نجاة الصغيرة: ذاكرة الفن العربي»، وتناولت رحلتها الفنية وأبرز المحطات التي مرت بها، إلى جانب تأثيرها في الأغنية العربية وعلاقتها بالكلمة الشعرية والألحان التي قدمها كبار الموسيقيين العرب.

وشكل حضور نجاة الصغيرة في أبوظبي فرصة جديدة للقاء الجمهور بالفنانة التي فضلت خلال السنوات الماضية الابتعاد عن الظهور الإعلامي، بينما ظلت أعمالها حاضرة بقوة من خلال الإذاعة والتلفزيون والمنصات الرقمية.

نجاة الصغيرة.. من البدايات المبكرة إلى عالم الشهرة

ولدت نجاة الصغيرة في القاهرة يوم 11 أغسطس عام 1938، وبدأت علاقتها بالفن والغناء في سن مبكرة، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى واحدة من أشهر الأصوات النسائية في تاريخ الموسيقى العربية.

وتذكر المصادر المتخصصة أن نجاة الصغيرة بدأت في مرحلة مبكرة من حياتها بتقديم أغنيات أم كلثوم في الحفلات، الأمر الذي ساعدها على اكتساب الخبرة والاحتكاك بالجمهور، قبل أن تتسع خطواتها في عالم الفن.

كما ارتبط اسمها بموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، الذي كان من أبرز الداعمين لمسيرتها الفنية، لتبدأ بعد ذلك مرحلة جديدة من التعاون مع كبار الملحنين والشعراء، وتصبح صاحبة أسلوب خاص في اختيار الكلمات والألحان وطريقة الأداء.

وكانت نجاة الصغيرة شديدة الاهتمام بالتفاصيل الفنية، وهو ما ظهر في اختياراتها للأعمال التي قدمتها، خاصة القصائد الغنائية التي جمعت بين الشعر والموسيقى والصوت الهادئ ذي الطابع المميز.

أفلام نجاة الصغيرة ومسيرتها في السينما

لم تقتصر مسيرة نجاة الصغيرة على الغناء، وإنما امتدت إلى السينما، حيث شاركت في عدد كبير من الأفلام خلال مسيرتها الفنية.

ومن أبرز الأفلام التي ارتبط اسمها بها «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«جفت الدموع»، و«ابنتي العزيزة»، إلى جانب أعمال سينمائية أخرى.

وبحسب البيانات المنشورة على الموقع الرسمي لجائزة الشيخ زايد للكتاب، قدمت نجاة الصغيرة بطولة 13 فيلمًا سينمائيًا على مدى نحو 30 عامًا، إلى جانب مئات الأغنيات التي تعاونت فيها مع كبار الشعراء والملحنين.

وكانت تجربتها السينمائية امتدادًا لشخصيتها الفنية، حيث استطاعت أن تجمع بين الأداء الغنائي والتمثيل، قبل أن يصبح الغناء هو المجال الأبرز في مسيرتها خلال السنوات التالية.

أشهر أغاني نجاة الصغيرة التي لا تزال حاضرة

ارتبط اسم نجاة الصغيرة بعدد كبير من الأغنيات التي أصبحت جزءًا من ذاكرة المستمع العربي، ومن أشهرها «عيون القلب»، و«لا تكذبي»، و«ساكن قصادي»، إلى جانب «أيظن» و«أسألك الرحيلا».

وتعاونت خلال مشوارها مع أسماء بارزة في عالم الشعر والتلحين، من بينها نزار قباني، ومأمون الشناوي، وكامل الشناوي، وعبد الرحمن الأبنودي، كما تعاونت مع ملحنين كبار مثل محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، وكمال الطويل، وبليغ حمدي، وسيد مكاوي، ومحمد الموجي.

وكانت القصيدة الغنائية من أهم المحطات في تجربة نجاة الصغيرة، إذ قدمت عددًا من النصوص الشعرية التي ساعدت على تقريب الشعر الفصيح من جمهور الأغنية، وهو أحد الأسباب التي استندت إليها جائزة الشيخ زايد للكتاب في تقدير تجربتها الثقافية والفنية.

ظهور نجاة الصغيرة بعد سنوات من الغياب

خلال السنوات الماضية، أصبح ظهور الفنانة حدثًا يحظى باهتمام كبير من الجمهور، خاصة بعد ابتعادها عن المناسبات الفنية والإعلامية لفترات طويلة.

وكان من أبرز ظهوراتها الحديثة تكريمها في حفل «Joy Awards» بالعاصمة السعودية الرياض عام 2024، حيث ظهرت على المسرح وقدمت مقطعًا من أغنيتها الشهيرة «عيون القلب»، وتسلمت تكريمًا خاصًا عن مسيرتها الفنية.

ثم ظهرت لاحقًا خلال زيارة للعاصمة الإدارية الجديدة، حيث زارت مقر الهيئة الوطنية للإعلام ومدينة الثقافة والفنون ودار الأوبرا، والتقت عددًا من المسؤولين خلال جولتها.

ومع ظهورها في أبوظبي خلال فعاليات معرض الكتاب وتكريمها من جائزة الشيخ زايد للكتاب، عادت الفنانة مجددًا إلى المشهد الثقافي والفني، ولكن هذه المرة من بوابة الاحتفاء بمكانتها وإرثها الفني والثقافي.

تكريمات عربية رافقت مسيرة نجاة الصغيرة

حصلت نجاة  خلال مسيرتها على عدد من التكريمات والأوسمة، تقديرًا لإسهاماتها في الغناء والفن العربي.

ومن أبرز هذه التكريمات ما حصلت عليه من الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، كما كرمت في تونس من الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، وحصلت كذلك على تكريمات وأوسمة أخرى خلال مسيرتها.

ويضاف إلى هذه السلسلة من التكريمات حصولها على «شخصية العام الثقافية» من جائزة الشيخ زايد للكتاب، وهو تكريم يسلط الضوء على الجانب الثقافي من تجربتها، وليس فقط على نجاحها كمطربة أو ممثلة.

لماذا يمثل تكريم نجاة الصغيرة محطة مهمة في مسيرتها؟

يمثل تكريم الفنانة من جائزة الشيخ زايد للكتاب محطة لافتة في مسيرتها، لأنه يعيد تقديم تجربتها باعتبارها جزءًا من الذاكرة الثقافية العربية، وليس مجرد تجربة غنائية مرتبطة بزمن محدد.

فأغنيات نجاة اعتمدت في جانب كبير منها على قصائد شعرية، كما تعاونت مع كبار الشعراء والملحنين، وهو ما جعل أعمالها مرتبطة باللغة والشعر والموسيقى في الوقت نفسه.

ومن هذا المنطلق، جاء اختيارها شخصية العام الثقافية ليؤكد استمرار حضور أعمالها وتأثيرها في أجيال متعددة، رغم ابتعادها عن الساحة الفنية وندرة ظهورها في السنوات الأخيرة.

نجاة الصغيرة.. حضور فني لا يغيب

رغم مرور سنوات طويلة على بداية مشوارها، لا تزال أعمال الفنانة تحظى بحضور واسع لدى الجمهور العربي، وتعود أغنياتها باستمرار إلى الواجهة مع إعادة اكتشافها من جانب أجيال جديدة.

كما ساهمت المنصات الرقمية في إعادة نشر أعمالها والتعريف بها لدى جمهور لم يعاصر فترة نشاطها الفني، الأمر الذي جعل أغنياتها القديمة حاضرة في المشهد الموسيقي حتى اليوم.

ويبقى اسم الفنانة مرتبطًا بمرحلة مهمة من تاريخ الأغنية العربية، خاصة في الفترة التي شهدت تعاون كبار الشعراء والملحنين مع أبرز الأصوات الغنائية في مصر والعالم العربي.

وفي ظهورها الأخير بأبوظبي، لم تكن نجاة الصغيرة مجرد فنانة تتسلم تكريمًا جديدًا، وإنما كانت حاضرة باعتبارها جزءًا من تاريخ فني وثقافي طويل، وهو ما جعل الاحتفاء بها مناسبة لاستعادة مشوار حافل بالأغنيات والقصائد والأفلام والتكريمات.

الخاتمة

يظل حضور الفنانة بعد سنوات الغياب حدثًا يحظى باهتمام جمهورها، بينما يمثل اختيارها «شخصية العام الثقافية» من جائزة الشيخ زايد للكتاب تقديرًا لمسيرة امتدت لعقود وأسهمت في تشكيل جانب مهم من ذاكرة الغناء العربي. وبين الظهور النادر والتكريمات المتتالية، تستمر أعمالها في الاحتفاظ بمكانتها لدى الجمهور، لتبقى تجربتها واحدة من التجارب الفنية البارزة في تاريخ الثقافة والموسيقى العربية.

زوروا موقعنا على الفيس بوك 👇 

https://www.facebook.com/share/1F3VGfJ5K8/?mibextid=wwXIfr