التقى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، معالي الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي، رئيس مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان، في لقاء ثنائي عُقد على هامش فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، وذلك لبحث آفاق التعاون المشترك وتعزيز التنسيق في القضايا المرتبطة بالحوار بين الأديان والثقافات.
وجاء اللقاء في إطار حرص المؤسسات الدينية والفكرية على توسيع مجالات التعاون وتبادل الخبرات، بما يسهم في دعم قيم التفاهم والتعايش والسلام، ومواجهة التحديات الفكرية والمجتمعية التي تشهدها المجتمعات، وفي مقدمتها خطاب الكراهية والتعصب والتطرف.
مفتي الجمهورية يبحث سبل تعزيز الحوار بين أتباع الأديان
وشهد اللقاء بحث عدد من الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، حيث ناقش الجانبان سبل ترسيخ ثقافة الحوار والتفاهم بين أتباع الأديان، وتعزيز دور المؤسسات الدينية في نشر قيم التعايش والاحترام المتبادل، إلى جانب تبادل الرؤى والأفكار بشأن القضايا التي تمس استقرار المجتمعات وتؤثر في طبيعة العلاقات بين مختلف مكوناتها.
وأكد مفتي الجمهورية أن الحوار بين أتباع الأديان والثقافات يمثل أحد المسارات المهمة لترسيخ السلم المجتمعي، وتعزيز التفاهم بين الشعوب، مشيرًا إلى أن المؤسسات الدينية تقع على عاتقها مسؤولية كبيرة في دعم ثقافة الحوار والتقارب، والعمل على مواجهة الأفكار التي تؤدي إلى الانقسام والصدام.
وأوضح فضيلته أن الحوار الجاد لا يقتصر على تبادل وجهات النظر، وإنما يمثل وسيلة مهمة للتعرف على الآخر وفهم قضاياه، وفتح مساحات مشتركة يمكن من خلالها الوصول إلى رؤى تسهم في تعزيز الاستقرار ونشر ثقافة السلام.
مواجهة خطاب الكراهية والتعصب وتعزيز قيم التعايش
وتطرق اللقاء إلى أهمية مواجهة خطاب الكراهية والتعصب، باعتبارهما من أبرز التحديات التي تهدد تماسك المجتمعات وتعرقل جهود بناء جسور التواصل بين الشعوب.
وفي هذا السياق، شدد مفتي الجمهورية على ضرورة أن تضطلع المؤسسات الدينية بدورها في مواجهة النزعات الإقصائية وخطابات الكراهية، والعمل على تصحيح المفاهيم المغلوطة التي قد تؤدي إلى التوتر والصدام، مؤكدًا أهمية تقديم خطاب ديني رشيد يعزز احترام الإنسان ويحافظ على كرامته.
وأشار فضيلته إلى أن معالجة خطاب الكراهية تتطلب تعاونًا مستمرًا بين المؤسسات الدينية والفكرية، إلى جانب تكثيف الجهود الرامية إلى نشر الوعي الصحيح، خاصة بين الشباب، بما يساعد على تحصينهم من الأفكار المتطرفة والمفاهيم التي تدعو إلى رفض الآخر أو إقصائه.
وأضاف أن تعزيز قيم الاحترام المتبادل والتعايش يمثل مسؤولية مشتركة، وأن المؤسسات الدينية يمكنها القيام بدور محوري في نشر هذه القيم من خلال البرامج والفعاليات والمبادرات التي تفتح المجال أمام الحوار والتواصل بين مختلف مكونات المجتمع.
دور دار الإفتاء المصرية في الحوار بين الأديان والثقافات
وأوضح فضيلة مفتي الجمهورية أن دار الإفتاء المصرية تولي ملف الحوار بين الأديان والثقافات اهتمامًا خاصًا، انطلاقًا من إيمانها بأهمية التواصل بين مختلف مكونات المجتمعات، وضرورة بناء جسور قائمة على الاحترام والتفاهم المتبادل.
وأشار إلى أن «وحدة حوار» التابعة لدار الإفتاء المصرية تعمل على دعم جسور التواصل والتفاهم، وتعزيز قيم التعايش والاحترام المتبادل، إلى جانب فتح مساحات للحوار الجاد حول القضايا المشتركة التي تشغل المجتمعات وتحتاج إلى رؤى متوازنة وقائمة على الفهم المتبادل.
وتسعى هذه الجهود إلى دعم استقرار المجتمعات وتعزيز ثقافة السلام، من خلال التواصل مع مختلف الجهات والمؤسسات المعنية بالحوار الديني والثقافي، وتبادل الخبرات والرؤى حول أفضل السبل لمواجهة الأفكار المتطرفة وخطابات الكراهية.
وأكد فضيلته أن العمل المؤسسي في مجال الحوار يمثل خطوة مهمة نحو بناء وعي رشيد، قادر على التعامل مع الاختلاف بصورة إيجابية، وتحويل التنوع إلى مساحة للتعاون والتفاهم بدلًا من أن يكون سببًا للصراع والانقسام.

رئيس مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان يشيد بدور دار الإفتاء المصرية
من جانبه، أعرب الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي، رئيس مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان، عن تقديره للدور الذي تضطلع به دار الإفتاء المصرية في دعم قضايا الحوار والتواصل الحضاري، مشيدًا بما تقدمه من جهود في هذا المجال.
وأكد النعيمي تطلعه إلى تعزيز التعاون مع دار الإفتاء المصرية والاستفادة من خبراتها وتجاربها، بما يفتح آفاقًا أوسع للتنسيق وتبادل الخبرات بين الجانبين، ويسهم في دعم المبادرات والجهود الرامية إلى ترسيخ الحوار بين أتباع الأديان والثقافات.
كما أكد أهمية استمرار التواصل بين المؤسسات المعنية بالحوار الديني، خاصة في ظل الحاجة إلى توحيد الجهود لمواجهة التطرف وخطابات الكراهية، ودعم مسارات التفاهم والسلام بين الشعوب.
وتعكس هذه الرؤية أهمية التعاون بين المؤسسات الدينية المختلفة في مواجهة التحديات الفكرية التي تتجاوز الحدود الجغرافية، حيث أصبحت قضايا التطرف والكراهية والتحريض على العنف من الملفات التي تتطلب تنسيقًا مستمرًا وتبادلًا للخبرات والتجارب.
التعاون بين المؤسسات الدينية لدعم السلام والتفاهم
ويأتي اللقاء بين الجانبين في توقيت تزداد فيه الحاجة إلى تعزيز الخطاب الديني الداعم للتعايش والسلام، خاصة مع تنامي التحديات المرتبطة بسوء فهم الآخر وانتشار بعض الخطابات التي تغذي الانقسام المجتمعي.
وفي هذا الإطار، يمثل التعاون بين المؤسسات الدينية مساحة مهمة لتبادل الخبرات بشأن كيفية التعامل مع القضايا الفكرية والمجتمعية، فضلًا عن تطوير المبادرات التي تستهدف نشر ثقافة الحوار واحترام التنوع.
كما أن التواصل المستمر بين المؤسسات المعنية بالحوار الديني يمكن أن يسهم في تطوير أدوات أكثر فاعلية لمواجهة خطاب الكراهية، وتعزيز قدرة المجتمعات على التعامل مع الاختلاف بصورة إيجابية، بما يدعم الاستقرار ويحد من فرص انتشار الأفكار المتطرفة.
وتؤكد مواقف الجانبين خلال اللقاء أن الحوار بين الأديان لا يهدف إلى إلغاء الاختلافات، وإنما إلى إيجاد أرضيات مشتركة تسمح بالتفاهم والتعاون، واحترام الخصوصيات الدينية والثقافية، بما يخدم الإنسان والمجتمع.
المؤتمر العالمي الحادي عشر منصة لتعزيز التعاون
وعُقد اللقاء على هامش فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، الذي يمثل مساحة مهمة لتبادل الرؤى والأفكار حول عدد من القضايا المرتبطة بالخطاب الديني والإفتائي ودور المؤسسات الدينية في مواجهة التحديات المعاصرة.
وتوفر مثل هذه الفعاليات فرصة مهمة للقاء المسؤولين والعلماء والمختصين وممثلي المؤسسات الدينية من دول مختلفة، بما يساعد على تعزيز التعاون وتبادل الخبرات، وطرح الرؤى التي يمكن أن تسهم في معالجة القضايا الفكرية والاجتماعية التي تواجه المجتمعات.
كما تسهم اللقاءات الثنائية التي تُعقد على هامش المؤتمرات الدولية في بناء قنوات تواصل مستمرة بين المؤسسات، بما يسمح بتحويل التفاهمات إلى مشروعات ومبادرات مشتركة في المستقبل.
ويعكس لقاء مفتي الجمهورية مع رئيس مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان اهتمام الجانبين بتعزيز هذا النوع من التعاون، وتوسيع مساحات التنسيق في الملفات التي تخدم الحوار والتفاهم بين الشعوب.
رؤية مشتركة لمواجهة التطرف وخطابات الكراهية
ويؤكد اللقاء وجود اهتمام مشترك بتعزيز الجهود الرامية إلى مواجهة التطرف وخطابات الكراهية، من خلال نشر الوعي الصحيح ودعم الخطاب الذي يحترم التنوع ويعزز قيم المواطنة والتعايش.
كما تبرز أهمية تكثيف التعاون بين المؤسسات الدينية في تقديم خطاب قادر على التعامل مع القضايا المعاصرة، ومواجهة المفاهيم الخاطئة التي قد يتم استغلالها في نشر التعصب أو التحريض ضد الآخر.
وفي هذا السياق، يمكن لتبادل التجارب بين المؤسسات المتخصصة أن يساعد في تطوير برامج أكثر تأثيرًا في مجال الحوار الديني والثقافي، والاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى المؤسسات التي تعمل على هذا الملف.
ومن المنتظر أن يمثل استمرار التواصل بين دار الإفتاء المصرية ومركز الدوحة الدولي لحوار الأديان خطوة إضافية نحو تعزيز التعاون في مجالات الحوار والتفاهم، بما يدعم الجهود المشتركة الرامية إلى نشر ثقافة السلام ومواجهة خطاب الكراهية.
ختام اللقاء والتأكيد على استمرار التواصل
وفي ختام اللقاء، برزت أهمية استمرار التنسيق وتبادل الخبرات بين المؤسسات المعنية بالحوار الديني، والعمل على فتح آفاق جديدة للتعاون بما يخدم المجتمعات ويدعم قيم الاحترام المتبادل.
ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية تستند إلى أن الحوار والتفاهم يمثلان أدوات أساسية لبناء مجتمعات أكثر استقرارًا وقدرة على مواجهة الأفكار المتطرفة والنزعات الإقصائية.
ويؤكد لقاء مفتي الجمهورية مع رئيس مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان أن التعاون بين المؤسسات الدينية يمكن أن يمثل ركيزة مهمة لدعم السلام والتفاهم، وتعزيز التواصل بين مختلف مكونات المجتمعات، بما يرسخ قيم الاحترام المتبادل ويحافظ على كرامة الإنسان.
وفي ظل التحديات الفكرية والمجتمعية الراهنة، تظل جهود الحوار والتقارب بين الأديان والثقافات ضرورة لتعزيز السلم المجتمعي، وهو ما يجعل مفتي الجمهورية والمؤسسات الدينية المعنية أمام مسؤولية مستمرة لدعم كل المبادرات التي تسهم في بناء جسور التواصل ومواجهة التطرف وخطابات الكراهية.
زورونا على صفحة الفيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/1D4HTksdYM/




