أكد الرئيس السيسي موقف مصر الرافض بشكل قاطع لأي محاولات تستهدف النيل من استقرار الدول العربية أو تهديد أمنها ومصالح شعوبها، مشددًا على أن مصر تواصل العمل من أجل دعم الاستقرار والسلام وتعزيز التعاون الإقليمي، في إطار من التنسيق والتشاور مع الدول العربية والشركاء الإقليميين والدوليين.
وجاءت تصريحات الرئيس خلال مشاركته في قمة آلية التعاون الثلاثي التي جمعت مصر واليونان وقبرص، بحضور الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، حيث تناولت القمة عددًا من الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، إلى جانب التطورات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، والقضايا ذات الاهتمام المشترك بين الدول الثلاث.
وشدد السيسي على أهمية استمرار التنسيق بين مصر واليونان وقبرص، باعتبار أن التعاون المشترك بين الدول الثلاث يمثل نموذجًا للتعاون الإقليمي القائم على المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل، ويسهم في دعم الاستقرار والتنمية في منطقة شرق المتوسط.
قمة مصر واليونان وقبرص تعزز التعاون الإقليمي
ناقشت القمة آليات تطوير العلاقات بين الدول الثلاث، وتعزيز التعاون في مجموعة واسعة من المجالات، بما في ذلك الاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقة والسياحة والتعليم والثقافة، إلى جانب ملفات الهجرة والعمل وانتقال العمالة المصرية إلى دول المنطقة.
وأوضح المتحدث الرسمي أن اللقاء شهد تبادلًا للرؤى بشأن التطورات المتلاحقة على الصعيد الإقليمي، والملفات التي تشغل اهتمام الدول الثلاث، مع التأكيد على أهمية استمرار التشاور والتنسيق السياسي من أجل التعامل مع الأزمات والتحديات المختلفة.
وتكتسب آلية التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص أهمية خاصة، في ظل ما تشهده منطقة شرق المتوسط من تحولات سياسية واقتصادية وأمنية متسارعة، فضلًا عن تنامي أهمية التعاون في مجالات الطاقة والربط الكهربائي والاستثمارات والمشروعات المشتركة.
وأكد السيسي أن مصر تنظر إلى التعاون مع اليونان وقبرص باعتباره أحد المسارات المهمة لتعزيز الاستقرار الإقليمي، والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى الدول الثلاث بما يخدم مصالح شعوبها، ويساعد على فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري.
السيسي: مصر ترفض محاولات النيل من استقرار الدول العربية
جدد الرئيس السيسي خلال القمة التأكيد على ثوابت الموقف المصري تجاه القضايا الإقليمية، مشددًا على أن مصر ترفض أي محاولات للنيل من استقرار الدول العربية أو تهديد أمنها القومي ومصالح شعوبها.
وأكد أن التطورات التي تشهدها المنطقة تتطلب قدرًا كبيرًا من التنسيق بين الدول، والعمل على احتواء التوترات ومنع اتساع رقعة الصراعات، بما يحافظ على أمن الشعوب ويحول دون دخول المنطقة في دوائر جديدة من عدم الاستقرار.
وشدد على أن مصر ستواصل التحرك انطلاقًا من رؤيتها التي تقوم على دعم الاستقرار، واحترام سيادة الدول، والالتزام بالقانون الدولي، والعمل على إيجاد حلول سياسية للأزمات الإقليمية بدلًا من استمرار التصعيد والمواجهات.
وتعكس هذه المواقف حرص القاهرة على الحفاظ على تماسك المنطقة العربية، ورفض أي تحركات من شأنها الإضرار بأمن الدول أو تهديد مصالحها، مع التأكيد على أن الاستقرار الإقليمي يمثل أساسًا ضروريًا لتحقيق التنمية وتعزيز فرص التعاون بين شعوب المنطقة.

القضية الفلسطينية حاضرة في مباحثات القمة
وتطرقت المباحثات كذلك إلى تطورات القضية الفلسطينية، حيث أكد الرئيس المصري ضرورة الالتزام باتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية دون عوائق، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان القطاع.
كما شدد على موقف مصر الثابت بشأن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار أن ذلك يمثل المسار الأساسي لتحقيق السلام الدائم والعادل في المنطقة.
وأكدت المباحثات أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة، والعمل على توفير المساعدات الإنسانية للمدنيين، بما يخفف من حدة الأزمة الإنسانية ويمهد الطريق أمام معالجة جذور الصراع من خلال مسار سياسي واضح.
وتأتي هذه المواقف في إطار الدور المصري المتواصل تجاه القضية الفلسطينية، وحرص القاهرة على دعم الجهود الرامية إلى وقف التصعيد، إلى جانب التأكيد على ضرورة احترام القانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني.
مياه النيل قضية محورية في الموقف المصري
كما تناولت القمة قضية مياه النيل باعتبارها قضية وجودية بالنسبة إلى مصر، حيث شدد الرئيس المصري على أهمية الالتزام الكامل بمبادئ القانون الدولي التي تحكم الأنهار العابرة للحدود، وفي مقدمتها مبدأ عدم الإضرار والإخطار المسبق ورفض الإجراءات الأحادية.
وأكدت مصر مرارًا أن ملف مياه النيل يرتبط بصورة مباشرة بأمنها القومي، وأن التعامل مع الأنهار الدولية يتطلب احترام قواعد القانون الدولي ومراعاة مصالح جميع الدول والشعوب المعنية.
وشدد السيسي على أن مصر تتعامل مع قضية المياه باعتبارها ملفًا استراتيجيًا لا يقبل الإضرار بمصالحها أو فرض الأمر الواقع، مع استمرارها في الدفاع عن حقوقها المائية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية المتاحة.
وتؤكد القاهرة في هذا السياق أهمية الوصول إلى حلول عادلة ومتوازنة، تراعي مصالح جميع الأطراف، وتمنع اتخاذ إجراءات أحادية من شأنها زيادة التوتر أو التأثير في حقوق دول المصب.

الطاقة محور مهم في التعاون بين مصر واليونان وقبرص
وشهدت المباحثات تأكيدًا على أهمية قطاع الطاقة باعتباره أحد المجالات الواعدة للتعاون بين الدول الثلاث، خاصة في ظل الإمكانات التي تمتلكها المنطقة في مجالات الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة والربط الكهربائي.
وأشار السيسي إلى أن مصر تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير مشروعات الربط الكهربائي مع اليونان، وعلى رأسها مشروع «جريجي» الذي يمثل نقطة تحول مهمة في مجال التكامل الإقليمي للطاقة النظيفة بين ضفتي البحر المتوسط، وصولًا إلى الأسواق الأوروبية.
كما يمثل التعاون في مجال الغاز الطبيعي محورًا مهمًا للعلاقات بين مصر واليونان وقبرص، في ظل امتلاك مصر بنية تحتية متقدمة في مجال الغاز وإمكانات تسمح بتعزيز دورها كمركز إقليمي للطاقة.
ويفتح التعاون في قطاع الطاقة المجال أمام تنفيذ مشروعات جديدة، ويدعم جهود الدول الثلاث في تحقيق الاستفادة الاقتصادية من مواردها، إلى جانب تعزيز أمن الطاقة على المستويين الإقليمي والدولي.
فرص استثمارية جديدة لدعم الاقتصاد
وأكد الرئيس المصري خلال المباحثات أهمية تعزيز التعاون الاستثماري، والاستفادة من الفرص الواعدة التي تتمتع بها مصر في عدد كبير من القطاعات الحيوية، ومن بينها التكنولوجيا والاتصالات والصناعة والسياحة والصحة والتعليم والتشييد والبناء.
وأوضح أن توسيع الشراكات بين القطاع الخاص في الدول الثلاث يمكن أن يسهم في خلق مشروعات جديدة، وزيادة حجم الاستثمارات، وتعزيز حركة التجارة، بما يحقق قيمة مضافة مشتركة ويعود بالنفع على شعوب مصر واليونان وقبرص.
كما تم التأكيد على أهمية استمرار العمل المشترك لتسهيل حركة رجال الأعمال والمستثمرين، وتشجيع الشركات على الدخول في مشروعات مشتركة، بما يدعم العلاقات الاقتصادية ويمنح التعاون الثلاثي بعدًا أكثر اتساعًا.
وتسعى مصر إلى الاستفادة من موقعها الجغرافي وإمكاناتها الاقتصادية وبنيتها التحتية في تعزيز التعاون مع شركائها، خاصة في ظل العلاقات المتنامية مع دول الاتحاد الأوروبي ودول منطقة شرق المتوسط.
التعاون الأمني ومواجهة التحديات المشتركة
ولم تقتصر المباحثات على الجوانب السياسية والاقتصادية، وإنما شملت كذلك التعاون الأمني والعسكري، في ضوء التحديات التي تواجه المنطقة، وفي مقدمتها الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية.
وأكدت الدول الثلاث أهمية استمرار التنسيق لمواجهة التحديات الأمنية، والعمل على دعم الاستقرار في المنطقة، بما يساهم في حماية المصالح المشتركة وتعزيز قدرة الدول على التعامل مع الأزمات العابرة للحدود.
كما يمثل ملف الهجرة أحد الملفات المهمة في العلاقات بين مصر ودول الاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل الدور المصري في مواجهة الهجرة غير الشرعية، والعمل على معالجة أسبابها من خلال دعم التنمية وخلق فرص العمل وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية.
ويأتي التعاون في هذا المجال ضمن رؤية أشمل تستهدف تعزيز أمن المنطقة، مع التأكيد على ضرورة معالجة الأزمات من جذورها، وعدم الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها بعد تفاقمها.
رسائل مصرية واضحة بشأن استقرار المنطقة
وخلال كلمته في ختام القمة، أكد السيسي أن مصر تؤمن بأهمية مواصلة التعاون مع اليونان وقبرص، وتعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والتجاري، بما يدعم المصالح المشتركة ويعزز الاستقرار الإقليمي.
وشدد على أن التعاون الثلاثي لا يقتصر على الملفات الاقتصادية، وإنما يمتد إلى التنسيق الأمني والعسكري ومواجهة التحديات المشتركة، بما فيها الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية.
كما أكد أهمية الالتزام بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول ودعم المؤسسات الوطنية وتغليب مسار الحوار والتسوية السياسية في مواجهة الأزمات والتحديات.
وتؤكد القاهرة من خلال هذه التحركات استمرار سياستها القائمة على دعم الاستقرار الإقليمي، ورفض محاولات التصعيد التي قد تؤدي إلى اتساع نطاق الصراعات، مع تعزيز الشراكات التي تخدم مصالح الشعوب وتدعم التنمية.
مصر تتمسك بموقفها الثابت تجاه أمن المنطقة
وتعكس القمة استمرار الحضور المصري الفاعل في القضايا الإقليمية، إلى جانب حرص القاهرة على بناء شراكات قوية مع الدول الصديقة، وتطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية معها.
كما تؤكد المباحثات أن مصر تسعى إلى توظيف علاقاتها الإقليمية والدولية في دعم الاستقرار، وفتح مجالات جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري، مع الحفاظ على ثوابتها تجاه قضايا الأمن القومي والقضايا العربية.
وفي ظل التحديات المتزايدة التي تواجه منطقة الشرق الأوسط، تواصل مصر التأكيد على أن الحلول السياسية والحوار واحترام سيادة الدول تمثل الطريق الأكثر قدرة على تحقيق الاستقرار المستدام، بعيدًا عن التصعيد أو فرض الأمر الواقع.
تأتي القمة الثلاثية بين مصر واليونان وقبرص لتؤكد أهمية التعاون الإقليمي في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية، مع استمرار التنسيق بشأن قضايا الطاقة والهجرة والأمن والقضية الفلسطينية ومياه النيل. ويعكس موقف السيسي تمسك مصر بثوابتها تجاه حماية أمنها القومي، ودعم استقرار الدول العربية، وتعزيز التعاون مع الشركاء بما يخدم مصالح الشعوب ويدعم السلام والتنمية في المنطقة.
زوروا صفحتنا علي الفيس بوك👇
https://www.facebook.com/share/19QSyLKg9w/




