أخبار الرياضةعالم الفن

في ذكرى ميلاده.. صالح سليم «المايسترو» أسطورة الأهلي الذي تألق في الملاعب والسينما

تحل اليوم ذكرى ميلاد صالح سليم، أحد أبرز رموز الرياضة المصرية والنادي الأهلي، والذي وُلد في 11 سبتمبر عام 1930 بحي الدقي في الجيزة، ليبدأ رحلة استثنائية جمع خلالها بين موهبة كرة القدم والحضور الطاغي على الشاشة، قبل أن يصبح واحدًا من أهم الشخصيات في تاريخ القلعة الحمراء. واستطاع صالح سليم أن يترك بصمة لا تُنسى كلاعب وقائد ورئيس للنادي الأهلي، كما خاض تجربة سينمائية قصيرة لكنها ظلت حاضرة في ذاكرة الجمهور.

نشأة صالح سليم وبداية علاقته بكرة القدم

ولد محمد صالح محمد سليم في 11 سبتمبر عام 1930، ونشأ في أسرة ارتبطت بالعلم والطب، فوالده الدكتور محمد سليم كان من رواد أطباء التخدير في مصر، بينما والدته السيدة زينب الشرف.

ومنذ طفولته، تعلق صالح سليم بكرة القدم، وكان يمارسها باستمرار مع أطفال منطقة الدقي، قبل أن يبدأ خطواته المنظمة داخل ملاعب كرة القدم من خلال فريق مدرسة الأورمان الإعدادية، ثم منتخب المدارس الثانوية أثناء دراسته بالمدرسة السعدية.

وفي عام 1944، التحق بقطاع الناشئين بالنادي الأهلي، بعدما اكتشف موهبته حسن كامل، المشرف على فريق الأشبال بالنادي، لتبدأ واحدة من أهم الرحلات في تاريخ القلعة الحمراء.

ومع تطور مستواه، انتقل إلى الفريق الأول، وأصبح خلال سنوات قليلة أحد أبرز لاعبي الأهلي والكرة المصرية، حتى ارتبط اسمه بالنادي بصورة استثنائية جعلت جماهير الكرة تطلق عليه لقب «المايسترو».

صالح سليم.. المايسترو الذي صنع تاريخًا مع الأهلي

كان صالح سليم واحدًا من أبرز نجوم الأهلي في عصره، وحقق مع الفريق العديد من البطولات، كما أصبح قائدًا يتمتع بشخصية قوية داخل وخارج الملعب.

وخلال مسيرته كلاعب، حصد مع الأهلي 19 بطولة، من بينها 11 بطولة للدوري و7 بطولات لكأس مصر، إلى جانب كأس الجمهورية العربية المتحدة عام 1961، ليصبح أحد أكثر اللاعبين تتويجًا في تاريخ النادي خلال تلك الفترة.

ولم تكن أهمية صالح سليم مرتبطة بالأرقام والبطولات فقط، وإنما امتدت إلى شخصيته القيادية داخل الملعب، وقدرته على التأثير في زملائه والجمهور، وهو ما ساعد على ترسيخ لقب «المايسترو» الذي ظل ملازمًا له طوال حياته.

وخاض تجربة احترافية في النمسا مع فريق جراتس خلال موسم 1962-1963، ليكون من أوائل اللاعبين المصريين الذين خاضوا تجربة الاحتراف الأوروبي، قبل أن يعود مجددًا إلى النادي الأهلي ويواصل مسيرته حتى اعتزال كرة القدم عام 1967.

في ذكرى ميلاده.. صالح سليم «المايسترو» أسطورة الأهلي الذي تألق في الملاعب والسينما
صالح سليم

من لاعب إلى رئيس للنادي الأهلي

بعد اعتزاله كرة القدم، لم يبتعد صالح عن النادي الأهلي، وإنما انتقل إلى مرحلة جديدة من العمل الإداري، فتولى منصب مدير الكرة، ثم أصبح عضوًا في مجلس إدارة النادي، قبل أن يصل إلى رئاسة القلعة الحمراء.

وتولى رئاسة النادي الأهلي على أكثر من دورة، وارتبط اسمه بمرحلة مهمة من تاريخ النادي، حيث كان يؤمن بأن الأهلي لا يعتمد فقط على النتائج والبطولات، وإنما يمتلك مبادئ وقواعد يجب الحفاظ عليها.

وخلال فترات رئاسته، حقق الأهلي العديد من البطولات والإنجازات، وأصبح صالح سليم رمزًا إداريًا للنادي مثلما كان رمزًا رياضيًا داخله.

واستمرت علاقته بالأهلي حتى سنواته الأخيرة، وظل اسمه مرتبطًا بتاريخ النادي وجماهيره، حتى بعد رحيله، ليصبح واحدًا من أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ القلعة الحمراء.

تجربة صالح سليم السينمائية.. وجه آخر للمايسترو

رغم أن كرة القدم كانت المجال الأبرز في حياة صالح سليم، فإن شهرته الكبيرة ووسامته وحضوره الجماهيري فتحت أمامه بابًا آخر، وهو عالم السينما.

وخلال فترة الستينيات، خاض تجربة التمثيل وشارك في ثلاثة أفلام فقط، إلا أن هذه الأعمال الثلاثة تركت أثرًا واضحًا لدى جمهور السينما، خصوصًا أن أحدها تحول إلى علامة بارزة في تاريخ السينما المصرية.

وكانت البداية من خلال فيلم «السبع بنات» عام 1961، الذي شارك فيه إلى جانب مجموعة من نجوم تلك الفترة، وقدم خلاله شخصية «نبيل».

ورغم أن التجربة كانت جديدة بالنسبة له، فإن ظهوره السينمائي جذب الانتباه، خاصة أن الجمهور كان يعرفه في الأساس باعتباره نجم النادي الأهلي وأحد أشهر لاعبي كرة القدم في مصر.

«الشموع السوداء».. التجربة الأشهر في مشوار صالح سليم

جاءت المحطة الأهم في تجربة صالح سليم السينمائية من خلال فيلم «الشموع السوداء» عام 1962، والذي أصبح العمل الأكثر شهرة في رصيده الفني.

قدم صالح سليم في الفيلم شخصية «أحمد عاصم»، وهو شاعر وكاتب يفقد بصره، ويخوض رحلة إنسانية وعاطفية مليئة بالصراعات والمواقف المؤثرة.

وشاركه البطولة عدد من نجوم السينما، من بينهم نجاة الصغيرة وأمينة رزق وفؤاد المهندس، وحقق الفيلم نجاحًا كبيرًا، وظل اسمه مرتبطًا بصورة خاصة بمسيرة صالح السينمائية.

وأثبت «الشموع السوداء» أن المايسترو لم يكن مجرد لاعب كرة قدم يمتلك شعبية كبيرة، وإنما كان قادرًا أيضًا على الوقوف أمام الكاميرا وتقديم شخصية درامية مختلفة تمامًا عن صورته الرياضية.

في ذكرى ميلاده.. صالح سليم «المايسترو» أسطورة الأهلي الذي تألق في الملاعب والسينما
صالح سليم

«الباب المفتوح» آخر ظهور سينمائي

اختتم صالح تجربته الفنية من خلال فيلم «الباب المفتوح» عام 1963، المأخوذ عن رواية الكاتبة لطيفة الزيات، وشارك في بطولته إلى جانب فاتن حمامة ومحمود مرسي وعدد من نجوم السينما المصرية.

 

وقدم صالح سليم خلال الفيلم شخصية «حسين»، ليكون هذا العمل آخر ظهور له على الشاشة، قبل أن يقرر التركيز بصورة أكبر على كرة القدم والنادي الأهلي ومسيرته الرياضية والإدارية. 

ورغم أن رصيده السينمائي لم يتجاوز ثلاثة أفلام، فإن تجربته أصبحت واحدة من التجارب اللافتة في تاريخ الرياضة والفن، خاصة أنه استطاع الانتقال من الملاعب إلى السينما دون أن يفقد هويته أو مكانته لدى الجمهور.

لماذا ظل صالح سليم حاضرًا في ذاكرة الجمهور

لم يكن ارتباط الجمهور بـ صالح سليم قائمًا على كرة القدم فقط، وإنما كان لشخصيته وحضوره القوي دور كبير في جعله واحدًا من الشخصيات التي يصعب نسيانها.

فقد جمع بين الموهبة الرياضية والشخصية القيادية والحضور الإعلامي، كما امتلك قدرة واضحة على فرض اسمه في كل مجال دخله.

وعلى مستوى كرة القدم، ارتبط اسمه بالأهلي ارتباطًا شديدًا، سواء عندما كان لاعبًا أو مديرًا للكرة أو عضوًا في مجلس الإدارة أو رئيسًا للنادي.

أما في السينما، فقد ترك ثلاثة أفلام فقط، لكنها كانت كافية لتمنحه مكانًا خاصًا بين الرياضيين الذين خاضوا تجربة التمثيل، خصوصًا بعد النجاح الكبير الذي حققه «الشموع السوداء».

رحيل المايسترو وبقاء الإرث

رحل صالح سليم في 6 مايو عام 2002 بالعاصمة البريطانية لندن، بعد صراع مع المرض، عن عمر ناهز 71 عامًا، لك رحيله لم ينهِ حضوره في ذاكرة الجمهور.

فقد بقي اسمه مرتبطًا بتاريخ النادي الأهلي، وظلت صورته كـ«المايسترو» حاضرة لدى جماهير الكرة المصة، كما ظلت أفلامه الثلاثة شاهدة على جانب آخر من شخصيته.

وتحولت سيرته إلى نموذج لشخصية رياضية استطاعت أن تحقق النجاح في أكثر من مجال، دون أن تفقد ارتباطها الأساسي بالنادي الذي صنع جزءًا كبيرًا من تاريخها.

في ذكرى ميلاده.. صالح سليم أسطورة لا تتكرر

في ذكرى ميلاد صالح سليم، تعود إلى الأذهان رحلة واحد من أهم نجوم الرياضة المصرية، الذي بدأ لاعبًا صغيرًا في ناشئي الأهلي، ثم أصبح نجمًا وقائدًا للقلعة الحمراء، وخاض تجربة احترافية في أوروبا، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز رؤساء النادي.

وبين الملاعب والشاشة، ترك صالح سليم إرثًا استثنائيًا، فكان «المايسترو» داخل الملعب، والشخصية القيادية في إدارة الأهلي، كما نجح في تقديم نفسه على شاشة السينما من خلال ثلاثة أعمال ما زالت حاضرة في ذاكرة الجمهور.

وتظل ذكرى ميلاد صالح سليم مناسبة لاستعادة مشوار شخصية مصرية استثنائية جمعت بين الرياضة والفن والقيادة، وتركت اسمًا يصعب أن يغيب عن تاريخ الأهلي والكرة المصرية.

زوروا صفحتنا علي الفيس بوك👇

https://www.facebook.com/share/19QSyLKg9w/