صحتك بالدنياأخبار وتقارير

صحة القلب والكلى.. 7 فحوصات مهمة للكشف المبكر عن الخطر وحماية الجسم من المضاعفات

ترتبط صحة القلب والكلى ارتباطًا وثيقًا، إذ يعمل العضوان معًا للحفاظ على توازن السوائل وضغط الدم والدورة الدموية، بينما قد يؤدي الخلل في أحدهما إلى زيادة العبء على الآخر. ولهذا أصبح الكشف المبكر عن عوامل الخطورة، خصوصًا ارتفاع ضغط الدم والسكري وارتفاع الكوليسترول وتراجع وظائف الكلى، جزءًا مهمًا من الوقاية من أمراض القلب والكلى ومضاعفاتها.

ولا تظهر أمراض الكلى المزمنة في كثير من الحالات بأعراض واضحة خلال مراحلها الأولى، وهو ما يجعل الفحوصات الدورية وسيلة أساسية لاكتشاف التغيرات قبل تطورها. كما أن وجود مؤشرات على تراجع وظائف الكلى أو ظهور الزلال في البول قد يرتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ما يؤكد أهمية النظر إلى صحة الجسم بصورة متكاملة بدل التعامل مع كل عضو بمعزل عن الآخر.

كيف ترتبط صحة القلب والكلى ببعضهما؟

يضخ القلب الدم المحمل بالأكسجين والمواد الغذائية إلى مختلف أنحاء الجسم، بينما تعمل الكلى على تنقية الدم والتخلص من الفضلات والسوائل الزائدة، إلى جانب دورها في تنظيم الأملاح والمساعدة في التحكم بضغط الدم.

وعندما تضعف قدرة القلب على ضخ الدم بكفاءة، قد يقل تدفق الدم إلى الكلى، الأمر الذي يمكن أن يؤثر في وظائفها. وفي المقابل، يمكن أن يؤدي تراجع وظائف الكلى إلى احتباس السوائل وارتفاع ضغط الدم واضطراب توازن بعض المعادن، وهي عوامل قد تزيد العبء على القلب والأوعية الدموية.

وتشير الأدلة الطبية إلى أن العلاقة بين أمراض القلب والكلى ليست في اتجاه واحد، إذ يمكن أن يزيد مرض الكلى المزمن من مخاطر أمراض القلب، كما يمكن لبعض أمراض القلب أن تؤثر في وظائف الكلى. ويزداد هذا الترابط مع وجود عوامل مشتركة مثل السكري والسمنة وارتفاع ضغط الدم واضطراب مستويات الدهون في الدم وقلة النشاط البدني والتدخين.

7 فحوصات مهمة للكشف المبكر عن المخاطر

 قياس ضغط الدم

يعد قياس ضغط الدم من أبسط الفحوصات وأكثرها أهمية، لأن ارتفاع الضغط المستمر قد يؤثر في الأوعية الدموية التي تغذي القلب والكلى مع مرور الوقت.

ولا يقتصر الأمر على معرفة قراءة واحدة، بل قد يحتاج الطبيب إلى متابعة القراءات على فترات مختلفة، خصوصًا لدى الأشخاص المصابين بالسكري أو أمراض الكلى أو لديهم تاريخ عائلي لأمراض القلب والأوعية الدموية.

 تحليل وظائف الكلى ومعدل الترشيح الكبيبي

يُستخدم معدل الترشيح الكبيبي المقدر، المعروف اختصارًا بـ eGFR، لتقييم مدى كفاءة الكلى في تنقية الدم. ويتم تقديره اعتمادًا على تحليل الدم وبعض البيانات الطبية.

انخفاض معدل الترشيح قد يكون مؤشرًا على تراجع وظائف الكلى، لكن قراءة واحدة لا تكفي بالضرورة لتشخيص مرض الكلى المزمن، إذ ينظر الطبيب إلى النتائج بمرور الوقت وإلى وجود مؤشرات أخرى على تلف الكلى.

وتكتسب هذه النتيجة أهمية إضافية عند تقييم صحة القلب والكلى، لأن انخفاض وظائف الكلى قد يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

صحة القلب والكلى.. 7 فحوصات مهمة للكشف المبكر عن الخطر وحماية الجسم من المضاعفات
صحة القلب والكلى

تحليل نسبة الألبومين إلى الكرياتينين في البول

يعد تحليل نسبة الألبومين إلى الكرياتينين في البول، أو uACR، من الفحوصات المهمة للكشف عن وجود كميات غير طبيعية من الألبومين في البول.

وقد يكون ظهور الألبومين في البول علامة مبكرة على وجود ضرر بالكلى، حتى قبل ظهور أعراض واضحة. كما أن ارتفاع مستوى الألبومين في البول يرتبط بزيادة المخاطر القلبية والوعائية، لذلك لا ينبغي النظر إلى التحليل باعتباره فحصًا للكلى فقط.

ويحتاج تفسير النتيجة إلى تقييم الطبيب، وقد يتطلب الأمر إعادة التحليل للتأكد من استمرار الارتفاع واستبعاد العوامل المؤقتة التي قد تؤثر في النتيجة.

تحليل السكر التراكمي

يعد تحليل الهيموغلوبين السكري HbA1c من الفحوصات المهمة لتقييم متوسط مستويات سكر الدم خلال الأشهر السابقة.

ويمثل السكري عامل خطر رئيسيًا لكل من أمراض القلب والكلى، إذ يمكن لارتفاع مستويات السكر لفترات طويلة أن يؤدي إلى أضرار في الأوعية الدموية والكلى، كما يرتبط بزيادة مخاطر أمراض القلب.

ولهذا فإن اكتشاف اضطراب سكر الدم مبكرًا، إلى جانب التعامل معه طبيًا، يمكن أن يكون جزءًا مهمًا من استراتيجية الحفاظ على صحة القلب والكلى.

 تحليل الكوليسترول والدهون في الدم

يساعد تحليل الدهون في الدم على تقييم مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية وغيرها من المؤشرات التي ترتبط بصحة الأوعية الدموية.

ويعد ارتفاع الكوليسترول من عوامل الخطورة المعروفة لأمراض القلب، كما يمكن أن يترافق مع عوامل أخرى تؤثر في صحة الكلى والأوعية الدموية. ويحدد الطبيب مدى الحاجة إلى متابعة الدهون أو التدخل العلاجي بناءً على العمر والحالة الصحية وعوامل الخطورة الأخرى.

 تخطيط القلب الكهربائي

قد يطلب الطبيب إجراء تخطيط كهربائي للقلب ECG عندما توجد أعراض أو عوامل خطورة تستدعي تقييم نشاط القلب الكهربائي.

ويمكن للتخطيط أن يساعد في الكشف عن بعض اضطرابات نظم القلب أو التغيرات التي تستدعي مزيدًا من التقييم. ولا يعد تخطيط القلب فحصًا روتينيًا إلزاميًا لجميع الأشخاص الأصحاء، وإنما يحدد الطبيب الحاجة إليه وفق الحالة والأعراض والتاريخ المرضي.

 الإيكو وفحوص القلب المتقدمة عند الحاجة

يُستخدم تخطيط صدى القلب أو الإيكو لتقييم بنية القلب ووظيفة الضخ والصمامات وبعض المشكلات الأخرى.

وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى فحوص إضافية وفق الأعراض وعوامل الخطورة، مثل اختبارات الجهد أو الفحوص التصويرية. ويختلف الفحص المناسب من شخص لآخر، لذلك لا يعني وجود عامل خطر واحد أن جميع هذه الفحوص مطلوبة في الوقت نفسه.

متى يجب الانتباه إلى أعراض القلب والكلى؟

رغم إمكانية تطور بعض أمراض الكلى والقلب دون أعراض واضحة في البداية، فإن ظهور بعض العلامات يستدعي استشارة الطبيب وعدم تجاهلها.

ومن أبرز العلامات التي قد تحتاج إلى تقييم طبي: تورم الساقين أو الكاحلين، ضيق التنفس، الشعور بألم أو ضغط في الصدر، تغيرات ملحوظة في كمية البول، وجود دم أو رغوة مستمرة في البول، التعب غير المعتاد، ارتفاع ضغط الدم بشكل متكرر، أو زيادة الوزن بصورة سريعة نتيجة احتباس السوائل.

ولا تعني هذه الأعراض بالضرورة وجود مرض محدد، لكنها قد تكون مؤشرات تستدعي إجراء الفحوص المناسبة للوصول إلى السبب.

من الأكثر احتياجًا إلى الفحوص الدورية؟

تزداد أهمية المتابعة لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم أو السكري أو السمنة أو ارتفاع الكوليسترول، وكذلك لدى من لديهم تاريخ عائلي لأمراض الكلى أو القلب.

كما تستدعي بعض الحالات الطبية السابقة متابعة أكثر انتظامًا لوظائف الكلى والقلب، ويحدد الطبيب مواعيد الفحوص وفق مستوى الخطورة والنتائج السابقة.

وتشير التوصيات الطبية الحديثة إلى أهمية الجمع بين تقييم وظائف الكلى من خلال eGFR وقياس الألبومين في البول عند تقييم خطر أمراض الكلى، مع متابعة عوامل الخطر القلبية والاستقلابية مثل ضغط الدم والسكر والدهون والوزن.

هل يمكن حماية القلب والكلى في الوقت نفسه؟

يمكن أن تسهم مجموعة من العادات الصحية في تقليل عوامل الخطورة المشتركة بين أمراض القلب والكلى. وتشمل هذه العادات الحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام وفق الحالة الصحية، وتقليل استهلاك الملح، والابتعاد عن التدخين، واتباع نظام غذائي متوازن.

كما تعد السيطرة على ضغط الدم وسكر الدم والكوليسترول من الركائز المهمة للوقاية، إلى جانب الالتزام بالأدوية الموصوفة وعدم تعديل الجرعات أو إيقاف العلاج دون استشارة الطبيب.

ومن المهم أيضًا تجنب الإفراط في استخدام بعض المسكنات أو الأدوية دون إشراف طبي، خصوصًا لدى الأشخاص الذين لديهم مشكلات في وظائف الكلى، لأن بعض الأدوية قد تؤثر في وظائفها أو تتطلب تعديل الجرعات.

الكشف المبكر يربط بين الوقاية من القلب والكلى

لم يعد تقييم أمراض القلب والكلى قائمًا على البحث عن أعراض متقدمة فقط، بل أصبح الكشف المبكر عن عوامل الخطر والمؤشرات المخبرية جزءًا أساسيًا من الرعاية الوقائية. فقياس ضغط الدم، وفحص السكر والدهون، إلى جانب eGFR وuACR عند الأشخاص المعرضين للخطر، يمكن أن يوفر صورة أكثر شمولًا عن الحالة الصحية.

وفي النهاية، فإن الحفاظ على صحة القلب والكلى يبدأ من اكتشاف عوامل الخطورة في وقت مبكر ومتابعتها بصورة منتظمة، مع تفسير نتائج الفحوصات من جانب الطبيب وفق عمر الشخص وحالته الصحية وتاريخه المرضي. ولا ينبغي الاعتماد على تحليل واحد أو نتيجة منفردة لاتخاذ قرار طبي، إذ قد تكون المتابعة المتكررة ضرورية لتحديد ما إذا كان التغير مؤقتًا أم يمثل مشكلة مستمرة.

زوروا موقعنا على الفيس بوك 👇 

https://www.facebook.com/share/1F3VGfJ5K8/?mibextid=wwXIfr