في مثل هذا اليوم من عام 1987، شهدت القاهرة حدثًا مهمًا في تاريخ النقل والمواصلات، مع افتتاح المرحلة الأولى من مترو القاهرة، ليبدأ تشغيل أول منظومة مترو أنفاق في مصر، وأول مترو من نوعه على مستوى قارة أفريقيا. وجاء افتتاح المرحلة الأولى من الخط الأول في 27 سبتمبر 1987، بحضور الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك ورئيس الوزراء الفرنسي جاك شيراك، وليس الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران كما يظهر في الصورة المتداولة.
ويُعد هذا المشروع من أبرز مشروعات البنية الأساسية التي دخلت الخدمة في مصر خلال ثمانينيات القرن الماضي، حيث استهدف معالجة أزمة المرور المتزايدة في القاهرة وتوفير وسيلة نقل جماعي ذات قدرة كبيرة على نقل أعداد ضخمة من الركاب بين مناطق العاصمة.
مترو القاهرة.. بداية مشروع غير شكل النقل في العاصمة
بدأت فكرة إنشاء شبكة مترو متكاملة للقاهرة قبل افتتاحها بسنوات طويلة، وارتبطت الدراسات الأولى بالمحاولات الرامية إلى إيجاد وسيلة نقل جماعي قادرة على التعامل مع النمو السكاني والازدحام المتزايد في العاصمة.
وفي سبعينيات القرن الماضي، أُجريت دراسات لتخطيط شبكة مترو للقاهرة الكبرى، وجرى الاستعانة بخبرات فرنسية في إعداد التصورات الخاصة بالمشروع. وتوضح شركة SYSTRA الفرنسية أن أول عقد لتصميم مترو القاهرة وُقع في 20 سبتمبر 1970، عندما كانت الشركة تعمل باسم SOFRETU.
وبعد سنوات من الدراسات والإعداد، بدأ تنفيذ المشروع في الثمانينيات، لتظهر المرحلة الأولى من مترو القاهرة إلى النور في سبتمبر 1987.
افتتاح المرحلة الأولى من مترو القاهرة
شهد يوم 27 سبتمبر 1987 افتتاح المرحلة الأولى من الخط الأول، التي امتدت من حلوان حتى ميدان رمسيس، بطول يقارب 28 كيلومترًا وفق بيانات مشروع تطوير الخط الأول. وشملت المرحلة 22 محطة، بينما استكملت المرحلة الثانية لاحقًا حتى المرج عام 1989.
وكان افتتاح مترو القاهرة في ذلك الوقت حدثًا بارزًا، خاصة أن العاصمة المصرية كانت تعاني من اختناقات مرورية متزايدة، بينما كان المشروع يوفر وسيلة نقل قادرة على نقل أعداد كبيرة من المواطنين بصورة أكثر انتظامًا.
وتشير تقارير صحفية معاصرة للافتتاح إلى أن الخط كان يمثل أول مترو في أفريقيا، وأن المشروع استفاد من خبرات وشركات فرنسية شاركت في عمليات التنفيذ والتطوير.
تصحيح مهم.. من افتتح مترو القاهرة عام 1987؟
تُظهر الصورة المرفقة عبارة تفيد بأن الرئيس المصري حسني مبارك والرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران افتتحا أول خطوط مترو القاهرة.
لكن التدقيق في المصادر التاريخية يوضح أن هذه المعلومة تحتاج إلى تصحيح: الافتتاح الرسمي في 27 سبتمبر 1987 حضره الرئيس المصري حسني مبارك، وكان الجانب الفرنسي ممثلًا برئيس الوزراء الفرنسي جاك شيراك، وليس الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران. وتؤكد صحيفة «المصري اليوم» أن مبارك وميتران وردا في صياغة العنوان المنشور لديها، بينما يذكر تقرير صحفي فرنسي معاصر للحدث أن جاك شيراك كان مقررًا أن يشارك مبارك مراسم الافتتاح.
ومن ثم، عند إعداد مادة «حدث في مثل هذا اليوم»، فإن الأدق تاريخيًا هو ذكر افتتاح المرحلة الأولى في 27 سبتمبر 1987 بحضور مبارك وجاك شيراك.
مترو القاهرة وأول شبكة مترو في أفريقيا
كان دخول مترو القاهرة الخدمة نقطة تحول في تاريخ النقل الحضري بالقارة الأفريقية، إذ أصبح أول نظام مترو يعمل في أفريقيا، كما تصفه مصادر متخصصة في النقل والسكك الحديدية.
وكان المشروع قائمًا على ربط خطوط السكك الحديدية القائمة في جنوب القاهرة وشمالها من خلال نفق في منطقة وسط القاهرة، بدلًا من إنشاء شبكة منفصلة بالكامل من البداية.
وتشير المصادر الفنية إلى أن الخط الأول جمع بين خطي سكك حديدية كانا يعملان بالفعل، مع إنشاء الجزء النفقي في وسط المدينة لربطهما، وهو ما شكل أساس الخط الأول الذي امتد لاحقًا من حلوان إلى المرج.

تفاصيل المرحلة الأولى من الخط الأول
تكونت المرحلة الأولى من مشروع الخط الأول من الجزء الممتد بين حلوان ورمسيس، بينما استُكمل الجزء الشمالي من رمسيس إلى المرج في عام 1989.
وتوضح وثائق مشروع تطوير الخط الأول أن المرحلة الأولى، حلوان ـ رمسيس، بلغ طولها 28 كيلومترًا وضمت 22 محطة، وافتُتحت عام 1987، في حين بلغت المرحلة الثانية من رمسيس إلى المرج نحو 14.5 كيلومتر، وافتُتحت عام 1989. أما المرحلة الثالثة، التي وصلت إلى المرج الجديدة، فافتُتحت عام 1999.
وبذلك لم يتم إنشاء الخط الأول بالكامل في يوم واحد، وإنما دخل الخدمة على مراحل متتابعة، وهو ما يفسر اختلاف بعض الأرقام المتداولة عند الحديث عن افتتاح مترو القاهرة عام 1987.
النفق الموجود في قلب القاهرة
كان الجزء النفقي من الخط الأول من أهم العناصر الهندسية في المشروع، إذ تم إنشاء نفق أسفل منطقة وسط القاهرة لربط خطوط السكك الحديدية القائمة.
وتشير البيانات الفنية إلى أن الجزء المركزي تحت الأرض يخدم خمس محطات، بينما توجد غالبية محطات الخط الأول على سطح الأرض، نظرًا لطبيعة الخط الذي اعتمد في جزء كبير منه على خطوط السكك الحديدية القائمة بعد تحديثها وربطها.
وكان تنفيذ النفق في منطقة وسط القاهرة يمثل تحديًا هندسيًا وحضريًا كبيرًا، بسبب الكثافة السكانية والمرورية ووجود العديد من المرافق والمنشآت في المنطقة.
التعاون المصري الفرنسي في إنشاء مترو القاهرة
ارتبط إنشاء مترو القاهرة منذ مراحله الأولى بالتعاون المصري الفرنسي، حيث شاركت شركات وخبرات فرنسية في الدراسات والتصميم والتنفيذ.
وتشير شركة SYSTRA إلى أنها شاركت في تصميم الخط الأول منذ المراحل الأولى للمشروع، واستمرت مشاركتها في التصميم والتنفيذ والتشغيل، بينما تحدثت تقارير صحفية معاصرة للافتتاح عن مشاركة مجموعة من الشركات الفرنسية في المشروع.
وكان التعاون في مجال النقل جزءًا من العلاقات المصرية الفرنسية في تلك الفترة، كما استفادت مصر من الخبرات الفنية الفرنسية في تنفيذ مشروع بهذا الحجم.
لماذا كان مترو القاهرة مهمًا للمصريين؟
جاء افتتاح مترو القاهرة في وقت كانت فيه القاهرة تواجه تحديات متزايدة بسبب الكثافة السكانية والازدحام المروري.
وأشارت تقارير صحفية معاصرة إلى أن المشروع استهدف تخفيف الضغط عن شوارع العاصمة، التي كانت تعاني من حركة مرورية كثيفة، كما توقع المسؤولون أن يستوعب المترو أعدادًا كبيرة من الركاب يوميًا.
وكانت فكرة نقل عشرات الآلاف من الركاب في الساعة عبر وسيلة نقل واحدة عاملًا مهمًا في جعل المشروع جزءًا أساسيًا من منظومة النقل بالقاهرة.
ومع مرور السنوات، أصبح المترو وسيلة رئيسية يعتمد عليها سكان القاهرة الكبرى في الانتقال بين مناطق مختلفة من العاصمة.
من الخط الأول إلى شبكة مترو متكاملة
لم يتوقف مشروع مترو القاهرة عند الخط الأول، بل استمرت أعمال التوسع لتشمل خطوطًا ومراحل جديدة.
وجاء الخط الثاني لاحقًا، بينما بدأ تنفيذ الخط الثالث في مراحل تالية، لتتحول الفكرة الأولى التي بدأت بخط يربط حلوان بمناطق شمال القاهرة إلى شبكة أكبر تخدم قطاعات واسعة من القاهرة الكبرى.
وتوضح شركة SYSTRA أن الخط الثاني دخل الخدمة عام 1996، بينما بدأ تشغيل الخط الثالث في مراحل اعتبارًا من 2012، في إطار توسع شبكة المترو تدريجيًا.
وأصبح المترو مع مرور الوقت جزءًا أساسيًا من منظومة النقل الجماعي في العاصمة، خاصة مع استمرار التوسع العمراني وارتفاع أعداد السكان والركاب.
مترو القاهرة بعد مرور عقود على افتتاحه
بعد مرور عقود على افتتاح المرحلة الأولى، أصبح مترو القاهرة واحدًا من أهم مشروعات النقل الجماعي في مصر.
وتشير بيانات SYSTRA إلى أن المترو يخدم أكثر من 3.5 مليون راكب يوميًا، كما تستمر أعمال تحديث وتطوير الخطوط القائمة بالتوازي مع تنفيذ مشروعات توسعة جديدة.
وكان الخط الأول، باعتباره أقدم خطوط الشبكة، محورًا لعدد من مشروعات التجديد والتحديث، بهدف تحسين البنية الأساسية ورفع كفاءة التشغيل واستيعاب احتياجات الركاب.
كما استمرت أعمال تطوير المحطات والقطارات وأنظمة الإشارات والتحكم، بما يتناسب مع الزيادة المستمرة في الطلب على النقل الجماعي داخل القاهرة الكبرى.
ذكرى افتتاح مترو القاهرة
يمثل 27 سبتمبر 1987 تاريخًا بارزًا في تاريخ النقل المصري، ففي هذا اليوم بدأت المرحلة الأولى من مترو القاهرة العمل رسميًا، لتدخل مصر مرحلة جديدة في مجال النقل الحضري الحديث.
ولم يكن المشروع مجرد إنشاء نفق أو خط للقطارات، وإنما كان محاولة لإعادة تنظيم حركة التنقل في واحدة من أكثر المدن ازدحامًا في المنطقة.
ومع توسع شبكة المترو لاحقًا، أصبح المشروع الذي بدأ بخط واحد في ثمانينيات القرن الماضي نواة لمنظومة نقل ضخمة تخدم ملايين الركاب.
خاتمة
يبقى افتتاح مترو القاهرة في 27 سبتمبر 1987 من أبرز الأحداث في تاريخ النقل المصري، باعتباره بداية تشغيل أول مترو في مصر وأفريقيا. ورغم أن الصورة المتداولة تنسب الافتتاح إلى مبارك وميتران، فإن التدقيق التاريخي يوضح أن مراسم الافتتاح حضرها الرئيس المصري حسني مبارك ورئيس الوزراء الفرنسي جاك شيراك. ومنذ ذلك التاريخ، واصلت شبكة المترو التوسع والتطوير، لتصبح جزءًا أساسيًا من حركة الملايين داخل القاهرة الكبرى.
زوروا صفحتنا على فيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/1HGmCBJAJH/?mibextid=wwXIfr




