عراقجي لـ«إن بي سي»: مستعدون للتفاوض بقدر استعدادنا للمواجهة حتى لو اندلعت حرب مدمرةأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لا تغلق الباب أمام المسار الدبلوماسي، لكنها في الوقت نفسه تواصل الاستعداد لمواجهة أي عدوان محتمل، مشددًا على أن طهران مستعدة للتفاوض بقدر استعدادها لمواجهة أي تصعيد، حتى لو وصل الأمر إلى حرب مدمرة. وجاءت تصريحات عراقجي خلال مقابلة مع شبكة «إن بي سي» الأميركية، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتصاعد الخلافات بين طهران وواشنطن بشأن الملفات الأمنية والسياسية ومضيق هرمز.
عراقجي يضع التفاوض والمواجهة في مسارين متوازيين
وأوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي أن بلاده لا ترى تناقضًا بين الاستعداد للدبلوماسية والاستعداد للدفاع عن نفسها، معتبرًا أن الخيارين يمثلان جزءًا من الموقف الإيراني في المرحلة الحالية. ويأتي هذا الطرح من عباس عرقجي في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التوتر المتصاعد، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتحولها إلى صراع إقليمي أكثر شمولًا.
وتشير تصريحات عرقجي إلى أن طهران تريد الإبقاء على قنوات الحوار مفتوحة، لكنها في المقابل تؤكد أنها لن تتعامل مع التفاوض باعتباره بديلًا عن الاستعداد العسكري. ووفق ما نقلته تقارير عن المقابلة، شدد الوزير الإيراني عرقجي على أن بلاده مستعدة لمواجهة أي عدوان، حتى في حال أدى التصعيد إلى حرب واسعة ومدمرة.
وتأتي هذه التصريحات في سياق متوتر بين إيران والولايات المتحدة، إذ لا تزال الملفات المتعلقة بالأمن الإقليمي والبرنامج النووي والعقوبات ومستقبل العلاقات بين الجانبين من أبرز القضايا التي تعيق الوصول إلى تفاهم شامل.
مضيق هرمز في قلب التصعيد بين إيران وأميركا
ولم تقتصر تصريحات الوزير الإيراني عرقجي على ملف المفاوضات، إذ تناول أيضًا مستقبل مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية الحيوية في المنطقة والعالم. وأكدت تصريحات عرقجي المنقولة عن المقابلة أن طهران مستعدة لإعادة فتح المضيق في حال اتخاذ واشنطن خطوات محددة وملموسة، في إطار ما تعتبره إيران شروطًا ضرورية للتهدئة.
وبحسب ما أُعلن عن موقف طهران، تشمل المطالب احترام الحقوق الإيرانية، وإنهاء الحرب الإقليمية المستمرة منذ أشهر، إلى جانب الإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة. وتضع هذه المطالب ملف المضيق في صدارة أي نقاش محتمل بشأن خفض التصعيد، خصوصًا مع ارتباط حركة الملاحة في المنطقة بالأوضاع الأمنية والسياسية.
ويحظى مضيق هرمز بأهمية استراتيجية كبيرة، نظرًا لدوره في حركة التجارة والطاقة العالمية، ولذلك فإن استمرار التوتر حوله يثير اهتمامًا واسعًا لدى الدول الإقليمية والقوى الدولية، خشية أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى اضطرابات في حركة الملاحة أو زيادة الضغوط الاقتصادية على الأسواق.

طهران: الحل الدبلوماسي يحتاج إلى خطوات ملموسة
وفيما يتعلق بإمكانية العودة إلى التفاوض، تعكس تصريحات المسؤول الإيراني عرقجي استعدادًا لمواصلة المسار الدبلوماسي، لكن بشرط أن تكون هناك خطوات عملية تساهم في بناء الثقة بين الطرفين. وترى طهران أن أي تفاوض مقبل يجب ألا يقتصر على تبادل التصريحات، وإنما ينبغي أن يقترن بإجراءات يمكن أن تؤدي إلى تهدئة حقيقية على الأرض.
ويعكس هذا الموقف رغبة إيرانية في إبقاء الدبلوماسية خيارًا قائمًا، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن استمرار الضغوط أو الأعمال العسكرية لن يؤدي، من وجهة نظر طهران، إلى توفير البيئة المناسبة لتسوية سياسية.
وكان وزير الخارجية الإيراني عرقجي قد عبّر في تصريحات سابقة عن مخاوفه من تداعيات اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن توسع نطاق الحرب يمكن أن يطال مناطق متعددة في الشرق الأوسط بسبب الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة.
وتأتي التصريحات الجديدة في ظل استمرار الحديث عن فرص التوصل إلى تسوية سياسية، في وقت تبدو فيه الملفات العالقة بين واشنطن وطهران مترابطة بصورة كبيرة، بداية من العقوبات والبرنامج النووي وصولًا إلى القضايا الأمنية والإقليمية.
الحرب المدمرة تظل احتمالًا تحذر منه طهران
وأكد عراقجي أن الاستعداد للحرب لا يعني بالضرورة السعي إليها، وهو موقف سبق أن ظهر في تصريحات إيرانية تناولت احتمالات اندلاع مواجهة جديدة. وفي تصريحات سابقة، أشار إلى أن اندلاع حرب واسعة بين إيران والولايات المتحدة سيكون كارثيًا على الجميع، محذرًا من احتمال توسع نطاق الصراع بسبب انتشار القواعد والقوات الأميركية في عدد من دول المنطقة.
وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة في ظل طبيعة التوترات الحالية، إذ إن أي مواجهة مباشرة قد تكون لها انعكاسات تتجاوز حدود الدولتين، لتشمل حركة الملاحة والطاقة والأسواق والملفات الأمنية في الشرق الأوسط.
وفي المقابل، فإن إبقاء باب التفاوض مفتوحًا يشير إلى وجود مساحة للتحرك السياسي، خصوصًا إذا نجحت الأطراف المعنية في التوصل إلى إجراءات تساعد على خفض التوتر واستعادة قدر من الثقة. إلا أن الوصول إلى اتفاق لا يزال مرتبطًا بتسوية عدد من القضايا الخلافية، وبمدى استعداد كل طرف لتقديم تنازلات أو ضمانات متبادلة.
الانتخابات الأميركية ليست العامل الحاسم بالنسبة لطهران
وفي جانب آخر من تصريحاته،عرقجي أكد وزير الخارجية الإيراني عرقجي أن بلاده تضع مصالحها الوطنية في مقدمة حساباتها، ولا تربط موقفها بنتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية. ويعني ذلك، وفق التصريحات المنقولة عنه، أن طهران تنظر إلى الملف من زاوية مصالحها المباشرة، وليس وفق الحسابات الانتخابية الداخلية في الولايات المتحدة.
وتعكس هذه النقطة محاولة إيرانية للتأكيد على أن أي تفاوض محتمل يجب أن يستند إلى تفاهمات طويلة الأمد، وليس إلى اعتبارات سياسية مرتبطة بتوقيت الانتخابات أو التغيرات المحتملة في المشهد الأميركي.
كما أن الربط بين القضايا الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية يجعل أي اتفاق محتمل أكثر تعقيدًا، خصوصًا مع وجود ملفات متعددة تحتاج إلى معالجة متزامنة. ولذلك فإن استمرار الاتصالات السياسية، إذا حدث، قد يكون مرتبطًا بقدرة الأطراف على إيجاد صيغة تجمع بين المطالب الأمنية والاقتصادية لكل طرف.
تصريحات عراقجي تفتح الباب أمام مسارين
وتحمل تصريحات وزير الخارجية الإيراني عرقجي رسالة مزدوجة، مفادها أن الدبلوماسية لا تزال مطروحة، لكن طهران لا تريد أن تُفسر رغبتها في التفاوض باعتبارها تراجعًا عن استعدادها للدفاع عن مصالحها.
ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه الأطراف الدولية والإقليمية تجنب تحول التوتر الحالي إلى مواجهة أوسع، بينما تظل الملفات المتعلقة بمضيق هرمز والحرب الإقليمية والعقوبات والأصول الإيرانية المجمدة من القضايا الرئيسية في أي مسار تفاوضي محتمل.عراقجي لـ«إن بي سي»: مستعدون للتفاوض بقدر استعدادنا للمواجهة حتى لو اندلعت حرب مدمرة
وبينما تواصل طهران التشديد على استعدادها للمواجهة، فإن إبقاء باب التفاوض مفتوحًا يترك مساحة أمام التحرك السياسي، خصوصًا إذا ظهرت مبادرات قادرة على تخفيف التوتر وتوفير ضمانات متبادلة للأطراف المعنية.عراقجي لـ«إن بي سي»: مستعدون للتفاوض بقدر استعدادنا للمواجهة حتى لو اندلعت حرب مدمرة
وفي ختام موقفه، أكد عراقجي أن إيران مستعدة للتفاوض بقدر استعدادها لمواجهة أي عدوان، وصرح عرقجي حتى لو وصل التصعيد إلى حرب مدمرة، في رسالة تعكس تمسك طهران بخيار الدبلوماسية من جهة، واستمرارها في إعلان الجاهزية لأي تطورات عسكرية من جهة أخرى.
زوروا موقعنا على الفيس بوك 👇
https://www.facebook.com/share/1F3VGfJ5K8/?mibextid=wwXIfr




