شارك محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، نيابة عن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في فعاليات مؤتمر إطلاق الإطار الوطني لمؤشرات قياس جودة منظومة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني، والذي تنظمه الهيئة المصرية لضمان الجودة والاعتماد في التعليم الفني والتقني والتدريب المهني «إتقان»، وذلك يوم الاثنين 28 سبتمبر 2026.
ويأتي إطلاق الإطار الوطني لمؤشرات قياس جودة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني في إطار الجهود الرامية إلى تطوير منظومة التعليم الفني في مصر، ورفع جودة مخرجاتها، وربط المهارات التي يكتسبها الطلاب والخريجون باحتياجات سوق العمل المتغيرة. وتؤكد المعلومات المنشورة حول الإطار أنه يستهدف توفير مرجعية لقياس الجودة ودعم اتخاذ القرار استنادًا إلى البيانات والمؤشرات.
وزير التعليم: نجاح التعليم الفني يقاس بأثره على الطالب والخريج
وخلال كلمته بالمؤتمر، نقل وزير التربية والتعليم والتعليم الفني تحيات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وتمنياته للمؤتمر بالتوفيق والنجاح، مؤكدًا أهمية هذا الملف في تطوير منظومة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني.
وأوضح الوزير أن مسؤولية وزارة التربية والتعليم تشمل إعداد أجيال تمتلك المهارات والجدارات التي يحتاجها الاقتصاد وسوق العمل، مشيرًا إلى أن إطلاق الإطار الوطني يأتي في توقيت مهم، بعد جهود واسعة شهدتها منظومة التعليم الفني خلال الفترة الماضية.
وأكد محمد عبد اللطيف أن نجاح أي منظومة تعليمية لا يرتبط فقط بعدد البرامج والمبادرات التي يتم تنفيذها، وإنما بما تحققه هذه البرامج من تغيير حقيقي في مستوى الطالب، وجودة الخريج، ومدى قدرة المنظومة التعليمية على الاستجابة لاحتياجات الاقتصاد وسوق العمل.
وأضاف أن الإطار الوطني لمؤشرات قياس جودة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني يطرح أدوات تساعد على الإجابة عن عدد من الأسئلة المرتبطة بمدى اكتساب الطلاب للمهارات المطلوبة، وتحقيق البرامج التعليمية لأهدافها، وكفاءة انتقال الخريجين إلى سوق العمل، ومدى توافق مهاراتهم مع احتياجات القطاعات الاقتصادية المختلفة.
الإطار الوطني لمؤشرات قياس الجودة يدعم اتخاذ القرار
وأشار وزير التربية والتعليم إلى أن القيمة الحقيقية للمؤشرات لا تتمثل في إنتاج المزيد من الأرقام، وإنما في تحويل البيانات إلى معرفة، ثم استخدام هذه المعرفة في صناعة القرار وتحقيق نتائج قابلة للقياس.
وأوضح أن المؤشرات يمكن أن تساعد في تحديد جوانب التقدم والفجوات، وتوجيه الموارد نحو المجالات التي تحتاج إلى تدخل، إلى جانب التعرف على التدخلات التي تحقق أثرًا أكبر وما يحتاج منها إلى مراجعة أو تطوير.
وبذلك، وفقًا لما طرحه الوزير، تنتقل منظومة التعليم الفني من التركيز على حجم الجهد والأنشطة إلى قياس النتائج والمخرجات، ومن الانطباعات العامة إلى سياسات وقرارات تستند إلى البيانات والأدلة.
وتتوافق هذه الرؤية مع ما سبق أن أعلنته هيئة «إتقان» بشأن الإطار، باعتباره أداة لقياس جودة المنظومة بصورة أوسع من تقييم المؤسسات الفردية، ودعم تحديد نقاط القوة والفجوات وتحسين عملية اتخاذ القرار.
سوق العمل والتحولات التكنولوجية يفرضان تطوير التعليم الفني
وتطرق الوزير إلى التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل، موضحًا أن التطورات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأخضر وأنماط الإنتاج الجديدة تعيد تشكيل الوظائف والمهارات المطلوبة بصورة متسارعة.
وأكد أن التحدي لم يعد مقتصرًا على إعداد خريج مناسب لاحتياجات سوق العمل الحالية، وإنما أصبح من الضروري امتلاك القدرة على استشراف احتياجات المستقبل والاستجابة لها في الوقت المناسب.
وفي هذا السياق، أوضح محمد عبد اللطيف أن المؤشرات يجب أن تكون أداة لقراءة واقع منظومة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني، وكذلك لاستشراف مستقبلها، وهو ما يتطلب بناء منظومة بيانات دقيقة ومتكاملة تتابع رحلة الطالب منذ الالتحاق بالتعليم الفني مرورًا بالتعلم والتدريب والتقييم، وصولًا إلى التخرج والانتقال إلى سوق العمل أو استكمال التعليم.
التعاون الدولي في تطوير منظومة التعليم الفني
وأكد وزير التربية والتعليم أهمية الانفتاح على الخبرات الدولية والاستفادة من التجارب المختلفة في مجالات الجودة وتنمية المهارات وقياس أداء منظومات التعليم والتدريب الفني والمهني.
وأشار إلى تقدير مصر للتعاون مع الاتحاد الأوروبي ومؤسسة التدريب الأوروبية، مؤكدًا أن الهدف ليس نقل نموذج دولي بصورة كاملة، وإنما الاستفادة من الخبرات العالمية في بناء إطار وطني يتناسب مع أولويات الدولة المصرية واحتياجات الاقتصاد وسوق العمل.
وشهدت مراحل إعداد الإطار تعاونًا مع مؤسسة التدريب الأوروبية «ETF»، إلى جانب مشاركة خبراء وجهات دولية، مع الاستفادة من تجارب عدد من الدول الأوروبية في مؤشرات الجودة. كما سبق أن نظمت هيئة «إتقان» ورشة دولية في مارس 2026 لمناقشة تطبيق مؤشرات قياس جودة منظومة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني، بمشاركة خبراء وممثلين عن جهات وطنية ودولية.

محمد عمارة: الإطار الوطني بداية لمرحلة جديدة
ومن جانبه، أكد الدكتور محمد موسى عمارة، رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية لضمان الجودة والاعتماد في التعليم الفني والتقني والتدريب المهني «إتقان»، أن إطلاق الإطار الوطني لمؤشرات قياس جودة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني يمثل بداية لمرحلة جديدة من العمل.
وأوضح أن الإطار يوفر مرجعية وطنية مشتركة لقياس جودة المنظومة وأدائها، ورصد تطورها، وتحديد مواطن القوة والفجوات، إلى جانب قياس أثر جهود الإصلاح والتطوير بصورة موضوعية ومنتظمة.
وأشار عمارة إلى أن الهيئة تعمل، وفق اختصاصاتها القانونية، على وضع مؤشرات قياس جودة منظومة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني ومراجعتها بصورة دورية بما يضمن مواكبتها للمعايير الدولية واحتياجات سوق العمل المتغيرة.
مراحل إعداد الإطار الوطني لمؤشرات الجودة
وأوضح رئيس هيئة «إتقان» أن إعداد الإطار الوطني جاء من خلال منهجية تشاركية، بمشاركة الوزارات والهيئات والجهات المعنية وشركاء التنمية الدوليين، بهدف مواءمة الخبرات الدولية مع السياق المصري.
وشملت الجهود ورش عمل فنية ومناقشات متخصصة تناولت بطاقات المؤشرات وآليات احتسابها ومصادر البيانات وطرق التحقق منها، بالإضافة إلى بحث خطة تطبيق الإطار بعد إطلاقه.
وكانت هيئة «إتقان» قد عقدت في سبتمبر الجاري ورشة عمل بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي «GIZ»، في إطار الاستعداد لإطلاق الإطار، حيث جرت مناقشة الصيغة النهائية للمؤشرات وآليات التطبيق.
كما سبق أن تناولت ورشة دولية عقدتها الهيئة بالتعاون مع مؤسسة التدريب الأوروبية في مارس الماضي تجارب عدد من الدول الأوروبية، ومنها هولندا والمجر ومولدوفا ومقدونيا الشمالية وإيطاليا، إلى جانب مناقشة منهجيات جمع البيانات وتحليلها وتوظيفها في دعم القرار وصياغة السياسات التعليمية.
هيئة إتقان تستعرض جهود تطوير جودة التعليم الفني
واستعرض الدكتور محمد عمارة عددًا من الجهود التي نفذتها هيئة «إتقان» خلال الفترة الماضية، من بينها إعداد معايير الاعتماد الوطنية المتوائمة مع المواصفات والمعايير الدولية، وتنفيذ برامج تدريبية لنشر ثقافة الجودة وتأهيل الكوادر العاملة في مؤسسات التعليم الفني والتقني والتدريب المهني.
كما أشار إلى جهود إعداد المراجعين الخارجيين والمدربين، وتطوير منظومة رقمية تشمل الموقع الإلكتروني ومنصات الاعتماد والتدريب ونظام إصدار الشهادات المؤمنة.
وأكد أن الهيئة تعمل كذلك على تعزيز التعاون مع عدد من المؤسسات والجهات الدولية، من بينها الاتحاد الأوروبي ومؤسسة التدريب الأوروبية والوكالة الألمانية للتعاون الدولي والمجلس الثقافي البريطاني.
7 بروتوكولات تعاون لدعم ثقافة الجودة
وأشار رئيس هيئة «إتقان» إلى توقيع وتفعيل 7 بروتوكولات تعاون مع عدد من الجهات، من بينها وزارة العمل، ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ومصلحة الكفاية الإنتاجية والتدريب المهني التابعة لوزارة الصناعة، والنقابة العامة للتمريض المصري، والأكاديمية المهنية للمعلمين، والاتحاد العام لنقابات عمال مصر.
وتستهدف هذه الشراكات دعم نشر ثقافة الجودة، وتأهيل الكوادر العاملة في مجالات التعليم الفني والتقني والتدريب المهني، بما يدعم تطبيق معايير الجودة والاعتماد.
كما أوضح عمارة أن عدد المراجعين الخارجيين الذين تم إعدادهم وتأهيلهم وصل إلى نحو 2000 مراجع، في إطار بناء القدرات اللازمة لتطبيق منظومة الجودة والاعتماد.
الإطار الوطني مرحلة جديدة لقياس جودة التعليم الفني
وشدد الدكتور محمد عمارة على أن إطلاق الإطار لا يمثل نهاية مرحلة الإعداد، وإنما بداية لمرحلة جديدة تعتمد على تطبيق المؤشرات واستخدامها كمرجعية وطنية مشتركة لقياس جودة المنظومة ورصد تطورها.
وتستهدف هذه المرحلة تحديد الفجوات وتوجيه جهود التطوير وقياس أثر الإصلاحات، مع استمرار مراجعة الإطار وتطويره بصورة دورية بما يتناسب مع المعايير الدولية والتغيرات المستمرة في سوق العمل.
وفي ختام فعاليات المؤتمر، أكد وزير التربية والتعليم أن الهدف النهائي من الإطار الوطني لمؤشرات قياس جودة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني هو الوصول إلى قرارات تعليمية أكثر دقة وسياسات تستند إلى البيانات ونتائج يشعر بها الطالب ويستفيد منها صاحب العمل والاقتصاد المصري، بما يجعل قياس الجودة وسيلة مستمرة لتحسين فرص الطلاب والخريجين.
زوروا صفحتنا علي الفيس بوك👇
https://www.facebook.com/share/1F3VGfJ5K8/?mibextid=wwXIfr




