شهدت محطة الضبعة النووية في السادس من أكتوبر 2026 بدء أعمال تركيب أول مولد بخار بالوحدة النووية الأولى، بالتزامن مع احتفالات مصر بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، في خطوة جديدة تعكس استمرار التقدم في تنفيذ المشروع النووي المصري، وتؤكد الانتقال التدريجي إلى مراحل أكثر تقدمًا في تركيب المعدات الرئيسية الخاصة بالوحدات النووية.
ويأتي بدء تركيب مولد البخار في توقيت يحمل دلالة وطنية خاصة، إذ تزامن الحدث مع ذكرى انتصارات أكتوبر، التي تمثل واحدة من أبرز المحطات في التاريخ المصري الحديث، بما يمنح هذه الخطوة الهندسية أهمية إضافية على المستوى الرمزي، خاصة مع استمرار الدولة في تنفيذ مشروعات استراتيجية تستهدف دعم قدرات مصر في مجالات الطاقة والصناعة والتكنولوجيا.
بدء تركيب أول مولد بخار في الوحدة النووية الأولى
ويمثل مولد البخار أحد المكونات الرئيسية في منظومة المحطة النووية، حيث يرتبط بدورة تحويل الطاقة الحرارية الناتجة عن تشغيل المفاعل إلى طاقة بخارية تستخدم في تشغيل التوربينات ومن ثم إنتاج الكهرباء. وتحتاج عمليات تركيب هذه المعدات إلى أعمال هندسية دقيقة، نظرًا إلى طبيعتها وحجمها وأهميتها ضمن منظومة التشغيل النووي.
وجاءت عملية تركيب أول مولد بخار ضمن سلسلة متواصلة من الأعمال التي تشهدها الوحدة النووية الأولى، والتي بدأت منذ المراحل الأولى للإنشاءات المدنية واستمرت مع تركيب المعدات الرئيسية والأنظمة المرتبطة بالمفاعل. ويعكس وصول المشروع إلى هذه المرحلة تطورًا متدرجًا في معدلات التنفيذ داخل موقع المحطة.
وتضم الوحدة النووية الأولى عددًا من المعدات الرئيسية التي جرى تجهيزها وتركيبها وفق البرنامج المحدد للمشروع، في الوقت الذي تتواصل فيه الأعمال بالتوازي داخل الوحدات النووية الأخرى، بما يعكس طبيعة المشروع الضخم الذي يتم تنفيذه على عدة مسارات هندسية وفنية في الوقت نفسه.

محطة الضبعة النووية تدخل مرحلة جديدة من تنفيذ المعدات الرئيسية
ويكتسب تركيب مولد البخار أهمية خاصة باعتباره جزءًا من منظومة المعدات التي ترتبط بالدورة الحرارية للمحطة، وهو ما يجعل هذه الخطوة واحدة من العلامات المهمة على طريق استكمال الأعمال الفنية والهندسية داخل الوحدة الأولى.
وخلال السنوات الماضية، شهدت محطة الضبعة مجموعة من المراحل الرئيسية، بدأت بأعمال البنية الأساسية والإنشاءات الخرسانية، ثم انتقلت إلى تركيب المعدات النووية طويلة الأجل، وصولًا إلى المكونات الرئيسية داخل مباني المفاعلات.
وكانت الوحدة الأولى قد شهدت في مراحل سابقة تركيب عدد من المكونات المهمة، من بينها مصيدة قلب المفاعل ووعاء ضغط المفاعل، إلى جانب أعمال إنشاء وتركيب وعاء الاحتواء الداخلي، وهي جميعها خطوات ترتبط بمراحل متقدمة من تنفيذ المشروع.
وتشير التطورات المتلاحقة في موقع المشروع إلى استمرار الأعمال وفق مسار تصاعدي، بحيث تنتقل كل مرحلة إلى مرحلة أخرى أكثر تخصصًا ودقة، وصولًا إلى استكمال منظومة المعدات والأنظمة اللازمة تمهيدًا للمراحل اللاحقة من الاختبارات والتشغيل.
أهمية مولد البخار في منظومة المحطة
ويعد مولد البخار من المعدات الأساسية في محطات الطاقة النووية التي تعتمد على المفاعلات المائية المضغوطة، إذ يقوم بدور رئيسي في نقل الحرارة من الدائرة الأولية إلى الدائرة الثانوية، بما يسمح بإنتاج البخار اللازم لتشغيل التوربينات.
وتتمثل أهمية هذه المعدة في أنها تعمل ضمن منظومة هندسية مترابطة تتطلب أعلى درجات الدقة في عمليات التصنيع والنقل والتركيب، خاصة أن المعدات النووية لا يتم التعامل معها باعتبارها مكونات منفصلة، وإنما كجزء من منظومة متكاملة تخضع لمتطلبات صارمة تتعلق بالجودة والسلامة والاعتمادية.
ومن هنا، فإن تركيب أول مولد بخار في الوحدة الأولى لا يمثل مجرد عملية رفع وتركيب لمعدة ضخمة، بل يعكس تقدمًا في مسار تنفيذ منظومة الطاقة النووية بالكامل، ويؤكد أن المشروع ينتقل بصورة متتابعة من أعمال الإنشاءات إلى مراحل أكثر ارتباطًا بالتجهيزات التكنولوجية للمحطة.

مشروع قومي لدعم أمن الطاقة في مصر
وتستهدف محطة الضبعة إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية، بما يدعم تنويع مزيج الطاقة في مصر ويعزز الاعتماد على مصادر متنوعة لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء خلال السنوات المقبلة.
ويضم المشروع أربع وحدات نووية، وتبلغ القدرة الإجمالية المستهدفة للمحطة نحو 4800 ميجاوات، بواقع 1200 ميجاوات لكل وحدة، وهو ما يجعلها أحد أكبر مشروعات الطاقة التي يجري تنفيذها في مصر.
كما يمثل المشروع خطوة مهمة في مسار إدخال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية إلى منظومة إنتاج الكهرباء في مصر، إلى جانب ما يرتبط به من فرص لتطوير الكوادر البشرية المصرية ورفع الخبرات الفنية والهندسية في المجالات النووية والتكنولوجية.
ولا تقتصر أهمية المشروع على إنتاج الكهرباء فقط، إذ يرتبط أيضًا بتطوير البنية التحتية والخبرات الوطنية في مجال الطاقة النووية، فضلًا عن خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة خلال مراحل الإنشاء والتشغيل والصيانة.
انتصارات أكتوبر تتزامن مع إنجاز جديد في الضبعة
ويحمل تزامن تركيب أول مولد بخار مع ذكرى انتصارات أكتوبر دلالة خاصة، خاصة أن موقع المشروع سبق أن شهد خلال سنوات التنفيذ أحداثًا ومراحل مهمة تزامنت مع احتفالات مصر بذكرى النصر.
ويأتي هذا التزامن ليعكس صورة رمزية عن استمرار العمل في المشروعات القومية الكبرى، وربط المناسبات الوطنية بالإنجازات التي تشهدها الدولة في قطاعات مختلفة، وعلى رأسها قطاع الطاقة.
وتواصل فرق العمل الهندسية والفنية أعمالها داخل موقع المحطة، بالتوازي مع تنفيذ مراحل مختلفة في الوحدات النووية الأربع، بما يتطلب تنسيقًا مستمرًا بين مختلف التخصصات الهندسية والفنية لضمان تنفيذ الأعمال وفق متطلبات الجودة والسلامة.
خطوات متتابعة نحو تشغيل أولى وحدات المحطة
ومع تركيب أول مولد بخار بالوحدة الأولى، تدخل محطة الضبعة النووية مرحلة إضافية ضمن المسار الطويل للوصول إلى التشغيل الفعلي، حيث تحتاج المحطات النووية إلى المرور بعدد كبير من مراحل الإنشاء والتركيب والاختبارات قبل بدء إنتاج الكهرباء بصورة تجارية.
وتتضمن هذه الرحلة استكمال تركيب المعدات الرئيسية، والانتهاء من الأنظمة المساعدة، ثم إجراء الاختبارات اللازمة للتأكد من كفاءة كل منظومة على حدة وتكاملها مع باقي أنظمة المحطة.
كما تمثل إجراءات السلامة والأمان النووي محورًا أساسيًا في مختلف مراحل التنفيذ، بما يتطلب الالتزام بالمعايير الفنية والتنظيمية المعمول بها في المشروعات النووية.
ومن المنتظر أن تواصل الأعمال داخل الوحدات الأربع بالتوازي مع تقدم معدلات الإنجاز في الوحدة الأولى، بما يعكس حجم المشروع وأهميته الاستراتيجية بالنسبة لقطاع الكهرباء والطاقة في مصر.

محطة الضبعة النووية تعزز مستقبل الطاقة
ويؤكد بدء تركيب أول مولد بخار أن مشروع محطة الضبعة النووية يواصل التقدم من مرحلة إلى أخرى، مع دخول المزيد من المعدات الرئيسية إلى مواقعها المحددة داخل الوحدة الأولى.
ويظل المشروع أحد أبرز المشروعات الاستراتيجية في قطاع الطاقة المصري، نظرًا إلى قدرته المستهدفة ودوره في دعم تنويع مصادر إنتاج الكهرباء، إلى جانب مساهمته في بناء قاعدة من الخبرات الوطنية في مجال التكنولوجيا النووية.
وفي الوقت الذي تواصل فيه الفرق الفنية والهندسية استكمال الأعمال المختلفة داخل الموقع، يمثل تركيب أول مولد بخار في الوحدة الأولى محطة مهمة جديدة في مسيرة المشروع، ويعكس استمرار العمل نحو استكمال مكونات المحطة وصولًا إلى مراحل الاختبارات والتشغيل وإنتاج الكهرباء.
وفي ذكرى انتصارات أكتوبر، يأتي هذا الإنجاز الهندسي ليضيف محطة جديدة إلى مسار تنفيذ أحد أكبر المشروعات القومية في مصر، مؤكدًا أن مشروع الطاقة النووية المصري يمضي بخطوات متتابعة نحو تحقيق أهدافه وتعزيز مستقبل أمن الطاقة في البلاد.
زوروا موقعنا على الفيس بوك 👇
https://www.facebook.com/share/1F3VGfJ5K8/?mibextid=wwXIfr




