مقالات

لماذا نشعر أحيانًا أننا لا ننجز شيئًا رغم أننا نبذل الكثير من المجهود

لماذا نشعر أحيانًا أننا لا ننجز شيئًا رغم أننا نبذل الكثير من المجهود قد يمر الإنسان بأيام طويلة يشعر خلالها أنه يتحرك كثيرًا، يفكر كثيرًا، ويتحمل مسؤوليات متعددة، ومع ذلك عندما ينظر إلى يومه يشعر بأنه لم يحقق شيئًا حقيقيًا. هذا الشعور شائع أكثر مما نعتقد، ولا يعني بالضرورة أن الشخص كسول أو غير قادر على الإنجاز، بل قد يكون نتيجة لطريقة قياسنا للإنجاز أو لتراكم أعباء لا تظهر نتائجها سريعًا.

الإنجاز ليس دائمًا شيئًا يمكن رؤيته

نميل إلى اعتبار الإنجاز مرتبطًا بنتيجة واضحة: إنهاء مشروع، تحقيق هدف، الحصول على ترقية، إنجاز مهمة كبيرة أو الوصول إلى رقم معين. لكن هناك جهودًا كثيرة ضرورية للحياة لا تترك أثرًا ملموسًا يمكن رؤيته في نهاية اليوم.

التفكير في مشكلة، مساعدة أحد أفراد الأسرة، تنظيم أمور المنزل، متابعة العمل، اتخاذ قرارات مهمة، التعامل مع الضغوط، وحتى محاولة الحفاظ على الهدوء في يوم صعب، كلها أمور تستهلك طاقة ذهنية ونفسية، لكنها لا تظهر في قائمة الإنجازات التقليدية.

لذلك قد يكون الإنسان قد بذل مجهودًا كبيرًا بالفعل، لكنه يقيس نفسه فقط بما بقي على قائمة المهام.

كثرة المهام قد تجعلنا نشعر بالعجز

عندما تتراكم المهام، يبدأ العقل في التعامل معها باعتبارها كتلة واحدة ضخمة. وحتى إذا أنجزنا جزءًا كبيرًا منها، تظل أعيننا متجهة إلى الأشياء التي لم ننتهِ منها.

وهنا تحدث مفارقة بسيطة: كلما أنجزنا أكثر، قد نشعر أننا متأخرون أكثر، لأن قائمة الأشياء المتبقية لا تختفي.

لهذا من المفيد أحيانًا أن نتوقف عن سؤال أنفسنا: «ماذا لم أنجز؟»، ونبدأ بسؤال آخر أكثر عدلًا: «ماذا أنجزت اليوم رغم كل الظروف؟».

تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا كبيرًا في زيادة هذا الشعور. فنحن نرى الآخرين في أفضل لحظاتهم: نجاحاتهم، سفرهم، أعمالهم الجديدة، احتفالاتهم وإنجازاتهم، بينما نعيش نحن تفاصيل أيامنا بكل تعبها وتأجيلاتها ومشكلاتها.

المشكلة أن المقارنة لا تكون عادلة؛ فنحن نقارن حياتنا الكاملة بالصورة المنتقاة من حياة شخص آخر.

وقد نصل إلى الاعتقاد بأن الجميع يتقدمون بينما نحن ثابتون، مع أن الحقيقة غالبًا أكثر تعقيدًا من ذلك.

لماذا نشعر أحيانًا أننا لا ننجز شيئًا رغم أننا نبذل الكثير؟
الشعور بعدم الإنجاز

أحيانًا يكون التعب هو المشكلة وليس قلة الإنجاز

عندما يكون الإنسان مرهقًا لفترة طويلة، يتغير إحساسه بما يفعله. المهمة التي كان يستطيع إنجازها بسهولة قد تبدو ثقيلة، والإنجاز الذي كان يفرحه قد يصبح عاديًا.

الإرهاق لا يعني دائمًا أن الإنسان لم يفعل ما يكفي، بل قد يعني أنه فعل أكثر مما يستطيع تحمله لفترة طويلة دون الحصول على راحة حقيقية.

ولهذا فإن الراحة ليست عكس الإنجاز، وإنما جزء منه. العقل والجسم يحتاجان إلى فترات يستعيدان فيها الطاقة حتى يمكن مواصلة العمل بكفاءة.

وضع أهداف أكبر من الوقت والطاقة

من أسباب الشعور بعدم الإنجاز أيضًا أن نضع لأنفسنا قائمة مثالية لا تتناسب مع اليوم الحقيقي.

قد نخطط لإنهاء عشر مهام، وممارسة الرياضة، وتعلم شيء جديد، والاهتمام بالأسرة، والرد على الرسائل، وإنجاز العمل، ثم نشعر بالفشل لأننا لم نفعل كل ذلك.

لكن المشكلة هنا ليست في قدراتنا، وإنما في التوقعات غير الواقعية.

الأفضل أن نحدد أولويات قليلة وواضحة. إنجاز ثلاث مهام مهمة في يوم مزدحم قد يكون أفضل بكثير من عشر مهام سطحية لا نشعر معها بالرضا.

لماذا نشعر أحيانًا أننا لا ننجز شيئًا رغم أننا نبذل الكثير؟
الشعور بعدم الإنجاز

الإنجازات الصغيرة تستحق أن تُحسب

من الأخطاء التي نقع فيها أننا لا نعتبر الشيء إنجازًا إلا إذا كان كبيرًا.

لكن الاستمرار في العمل، إنهاء مهمة مؤجلة، ترتيب مكان، قراءة عدة صفحات، تعلم معلومة جديدة، إجراء مكالمة ضرورية أو حتى اتخاذ قرار كنا نؤجله، كلها خطوات حقيقية.

الإنجاز الكبير في الغالب ليس لحظة واحدة، وإنما مجموعة طويلة من الخطوات الصغيرة التي لا ننتبه إليها أثناء حدوثها.

كيف نستعيد الشعور بأننا نتقدم؟

يمكن البدء بطريقة بسيطة جدًا: في نهاية كل يوم، اكتب ثلاثة أشياء أنجزتها، مهما بدت صغيرة.

بدلًا من كتابة «لم أفعل شيئًا اليوم»، حاول أن تكتب: «أنجزت المهمة الفلانية، ساعدت شخصًا، وتعاملت مع مشكلة كانت تؤجلني».

لماذا نشعر أحيانًا أننا لا ننجز شيئًا رغم أننا نبذل الكثير؟
الشعور بعدم الإنجاز

ومع مرور الوقت ستكتشف أن أيامك لم تكن فارغة كما كنت تتصور

ومن المفيد أيضًا تقسيم الأهداف الكبيرة إلى خطوات صغيرة قابلة للقياس. بدلًا من القول «أريد أن أتعلم مهارة جديدة»، حدد جزءًا صغيرًا منها تستطيع إنجازه اليوم. وبدلًا من التفكير في مشروع كامل، اسأل نفسك عن الخطوة التالية فقط.

لا تجعل قيمتك مرتبطة بقائمة المهام

أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يتحول الشعور بعدم الإنجاز إلى شعور بعدم القيمة ثم نشعر بذالك.

الإنسان ليس آلة إنتاج، وقيمته لا تتحدد بعدد المهام التي أنجزها خلال اليوم. هناك أيام نكون فيها في أعلى مستويات نشاطنا، وأيام أخرى نحتاج فيها إلى التمهل وإعادة ترتيب أنفسنا.

ليس المطلوب أن نشعر ثم نكون منتجين طوال الوقت، بل أن نعرف متى نتحرك، ومتى نرتاح، ومتى نعيد النظر في الطريقة التي نحاول بها الوصول إلى أهدافنا.

الشعور بأننا لا ننجز شيئًا رغم بذل الكثير نشعر و قد يكون نتيجة التركيز على ما لم يحدث بدلًا مما حدث، أو مقارنة أنفسنا بالآخرين، أو وضع توقعات أكبر من طاقتنا، أو تجاهل الجهد غير المرئي الذي نبذله كل يوم.

لذلك، قبل أن تحكم نشعر وتحكم على نفسك بأنك متأخر أو غير منتج، نشعر ثم توقف للحظة وانظر إلى الصورة كاملة. ربما أنت لا تقف في مكانك كما تظن، وربما تكون قد قطعت مسافة طويلة، لكنك كنت مشغولًا بالنظر إلى الطريق المتبقي.

زوروا صفحتنا علي الفيس بوك 👇

https://www.facebook.com/share/1BUpQoFUgJ/?mibextid=wwXIfr