شهدت جلسة أمن الوطن والمواطن، ضمن فعاليات اليوم الثالث لمنتدى مصر 2026، مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والفريق أشرف سالم زاهر وزير الدفاع والإنتاج الحربي، واللواء محمود توفيق وزير الداخلية، والدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، والفريق محمد عبد الرحمن ربيع رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة ورئيس الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ، إلى جانب الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري.
وتناولت الجلسة عددًا من الملفات المرتبطة بالأمن القومي المصري، وفي مقدمتها تطوير منظومة الأمن الداخلي، وتعزيز قدرات الدولة على إدارة الأزمات والطوارئ، وثوابت السياسة الخارجية المصرية، والأمن المائي، والتحديات الإقليمية التي تشهدها المنطقة. كما شهدت عرضًا لجهود مؤسسات الدولة في الاستجابة لبلاغات المواطنين ومواجهة الجريمة، ومناقشة آليات تعزيز التواصل بين أجهزة الدولة والمجتمع.
الرئيس السيسي يؤكد أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال مداخلته في جلسة أمن الوطن والمواطن، ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة باعتبارها ركيزة أساسية لاستقرار الدول، مشيرًا إلى أن استهداف المؤسسات يمثل أحد المسارات التي قد تؤدي إلى إضعاف الدول وتهديد استقرارها.
وأوضح الرئيس أن القوات المسلحة ووزارة الداخلية تمثلان جناحي الأمن للدولة، مشددًا على أهمية الحفاظ على الثقة بين المواطنين ومؤسساتهم الوطنية، وعدم السماح بوجود فجوة بين الشعب والأجهزة المعنية بحمايته وخدمة مصالحه.
وأشار إلى ضرورة استعادة الذاكرة الوطنية وتسليط الضوء على أحداث عام 2011، وما شهدته تلك الفترة من استهداف للمؤسسات الأمنية واقتحام مراكز الشرطة والسجون، وهروب نحو 33 ألف سجين، وما ترتب على ذلك من تداعيات.
وشدد الرئيس على أن قوة مؤسسات الدولة وثقة المواطنين بها تمثلان عنصرين مهمين في مواجهة التحديات، موجهًا القوات المسلحة ووزارة الداخلية إلى طرح المزيد من المبادرات والأفكار التي تتيح التواصل المستمر مع المواطنين، وتساعد على توضيح الحقائق وتعزيز الفهم لطبيعة المهام التي تقوم بها مؤسسات الدولة.
وزير الداخلية يستعرض خطة تطوير منظومة الأمن
استهلت الجلسة بعرض فيلم بعنوان «رسالتك مسموعة.. رحلة استجابة»، تناول جهود مؤسسات الدولة، وخاصة وزارة الداخلية، في تحقيق الأمن والأمان للمواطنين، والاستجابة للبلاغات، وتطوير أساليب العمل الأمني.
واستعرض اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، جهود الوزارة في مواجهة الجريمة الجنائية وإعادة الأمن إلى الشارع المصري، مشيرًا إلى انخفاض معدلات سرقة السيارات بنسبة وصلت إلى 94%، وفقًا لما عرضه خلال الجلسة.
وأوضح الوزير أن تطوير منظومة الأمن يستند إلى خطة متكاملة تراعي تطور أساليب ارتكاب الجرائم، وتعتمد على خمسة محاور رئيسية.
يتمثل المحور الأول في تطوير المنشآت الشرطية وتزويدها بالتكنولوجيا الحديثة، بما يواكب التطورات المتسارعة في مختلف المجالات، ويساعد على تحسين كفاءة العمل الأمني.
أما المحور الثاني، فيركز على توظيف الأساليب العلمية والتكنولوجية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والرصد المبكر لأنماط الجريمة، مع تحديث غرف العمليات في المحافظات وربطها بالمركز الرئيسي، بهدف تعزيز سرعة الاستجابة وتنسيق الجهود.
ويتمثل المحور الثالث في تطوير العنصر البشري، من خلال إعداد كوادر متخصصة في مجالات الجريمة الإلكترونية والملكية الفكرية والرصد المبكر لتحركات التنظيمات الإرهابية.
ويركز المحور الرابع على تنمية وعي المواطنين، باعتباره عنصرًا مهمًا في مواجهة محاولات الإضرار باستقرار المجتمع، فيما يتعلق المحور الخامس بتحديث السياسة العقابية للمحكوم عليهم.
الرئيس السيسي يوجه بتطوير مراكز الإصلاح والتأهيل
تناول الرئيس عبد الفتاح السيسي جهود تطوير بيئة الاحتجاز، مؤكدًا أن إنشاء مراكز الإصلاح والتأهيل وتحديثها جاء انطلاقًا من اعتبارات أخلاقية ودينية وإنسانية، تستهدف إعادة بناء شخصية المحكوم عليهم وتأهيلهم للعودة إلى المجتمع.
وأوضح أن فلسفة الإصلاح والتأهيل تقوم على عدم معاقبة الشخص مرتين على الجرم نفسه، مع التركيز على تحويل العقوبة إلى فرصة لإعادة التأهيل وبناء الشخصية.
وأشار الرئيس إلى أهمية تنظيم زيارات إلى مراكز الإصلاح والتأهيل للتعرف على ما تم تنفيذه من تطوير، والاطلاع على الجهود المبذولة في هذا الملف.
كما وجه وزارتي الدفاع والداخلية إلى تقديم مبادرات وأفكار جديدة للتواصل مع المواطنين، بما يسهم في توضيح جهود المؤسسات الوطنية، ويعزز العلاقة بينها وبين المجتمع.
الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ ودورها في حماية الدولة
استعرض الفريق محمد عبد الرحمن ربيع، رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة ورئيس الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ، آليات عمل الهيئة ومركز تنسيق الدفاع عن الدولة، موضحًا أن الهيئة تتبع رئاسة الجمهورية، ولها شخصية اعتبارية واستقلال أمني وإداري وفني.
وأشار إلى أن الهيئة تستهدف دعم الأمن القومي المصري، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز قدرة الدولة على التعامل مع الأزمات والطوارئ، لافتًا إلى الانتهاء من الشق الإداري والقانوني، وتوافر الجهات التنفيذية اللازمة لأداء مهامها.
من جانبه، أكد الرئيس السيسي أن الهيئة تمثل ذراعًا داعمة للدولة والحكومة في إدارة الأزمات والطوارئ بمختلف أنحاء الجمهورية، خاصة في ضوء قاعدة البيانات التي أنشأتها والإمكانات المتاحة لديها.
وأوضح أن الهيئة أصبحت بمثابة عين إضافية لأجهزة الدولة، تساعد على تحسين الأداء الحكومي ورفع كفاءة التعامل مع المواقف الطارئة، بما يدعم قدرة المؤسسات على التحرك وفقًا للبيانات المتاحة واحتياجات كل أزمة.

وزير الخارجية يستعرض ثوابت السياسة الخارجية المصرية
أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، أن السياسة الخارجية أصبحت محل اهتمام مختلف شرائح المجتمع المصري، موضحًا أن هناك علاقة متبادلة بين السياسة الداخلية والخارجية، إذ تنطلق السياسة الخارجية الفعالة من الاستقرار الداخلي، في حين تؤثر التطورات الخارجية في الأوضاع الداخلية.
وأشار الوزير إلى أن مصر تقع في منطقة تشهد أزمات وصراعات متعددة، وهو ما يجعل ملفات السياسة الخارجية مرتبطة بصورة مباشرة بالأمن القومي المصري.
وأوضح أن مصر تدير علاقاتها وشراكاتها الاستراتيجية مع القوى العالمية وفقًا لمبدأ الاتزان الاستراتيجي، بما يتيح التعامل مع مختلف الأطراف في إطار من التوازن والحفاظ على المصالح الوطنية.
وفيما يتعلق بأمن البحر الأحمر، أشار إلى أهمية التعاون مع الدول المطلة عليه، من خلال الشراكات اللوجستية والاقتصادية ومشروعات التنمية السياحية، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما تناول أهمية الدائرة الأفريقية في مستقبل مصر الاقتصادي والتنموي، مشيرًا إلى أن الرئيس السيسي قام بـ38 زيارة إلى دول أفريقية، في إطار تعزيز العلاقات والتضامن مع دول القارة.
الأمن المائي وسد النهضة في صدارة التحديات
أكد وزير الخارجية أن الأمن المائي يمثل قضية وجودية بالنسبة لمصر، مشددًا على ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي وعدم اتخاذ إجراءات أحادية تمس مصالح دول حوض النيل.
كما تناول ثوابت السياسة المصرية تجاه دول القرن الأفريقي، وفي مقدمتها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واحترام وحدتها واستقلالها، ورفض تقسيمها أو تفكيكها، والتعامل مع مسألة النفاذ البحري من خلال الاتفاق والتنسيق مع الدول المعنية.
وفيما يتعلق بالسودان، أكد الوزير تمسك مصر بوحدة الدولة السودانية واستقرارها ومؤسساتها، ورفض تقسيمها، مشيرًا إلى استمرار الجهود المصرية بالتعاون مع الأطراف الإقليمية من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة.
وبشأن القضية الفلسطينية، جدد الوزير التأكيد على موقف مصر الرافض للتهجير، ودعم استمرار تدفق المساعدات الإنسانية، مشيرًا إلى أن حجم المساعدات التي قدمتها مصر وتدفقت عبر محور رفح تجاوز مليون طن، مع استمرار الجهود الرامية إلى الحفاظ على القضية الفلسطينية ومنع تصفيتها وتحقيق التوافق الفلسطيني.
هاني سويلم يستعرض جهود مصر لتأمين الموارد المائية
استعرض الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، المشروعات التي نفذتها الدولة للتعامل مع تحديات المياه، والتخفيف من آثار الإجراءات الأحادية المحتملة وتغير المناخ والزيادة السكانية.
وأوضح أن حجم المياه المعالجة التي يعاد استخدامها بلغ 23.2 مليار متر مكعب سنويًا، مشيرًا إلى تنفيذ مشروعات متعددة، من بينها محطات معالجة المياه وتبطين الترع ومشروع الدلتا الجديدة، بهدف تعزيز كفاءة استخدام الموارد المائية.
وتطرق الوزير إلى مسار المفاوضات بشأن سد النهضة الإثيوبي، مشيرًا إلى أن مصر اتبعت نهجًا هادئًا، وسعت إلى التوصل إلى تفاهمات تضمن مصالح الأطراف، بما في ذلك اتفاق إعلان المبادئ والمفاوضات التي استضافتها واشنطن.
ووفقًا لما عرضه الوزير خلال الجلسة، شهدت المفاوضات التي استضافتها واشنطن التوصل إلى اتفاق وافقت عليه مصر وإثيوبيا والسودان، إلا أن الجانب الإثيوبي لم يمضِ إلى مرحلة التوقيع، قبل أن تتطور الأمور إلى مسارات لم تحقق النتائج المرجوة، وهو ما أدى إلى قرار مصر عدم الاستمرار في التفاوض.
كما أكد الوزير أهمية تعزيز التعاون مع دول حوض النيل الأخرى، مشيرًا إلى وصول الاستثمارات المصرية في هذه الدول إلى 120 مليون دولار، إلى جانب مشروعات آبار المياه والسدود والحماية من الفيضانات والدعم الفني في مجال التنبؤ بالأرصاد.
وأوضح أن التعاون الإقليمي يمكن أن يشمل إنشاء شبكة للربط الكهربائي بين دول الحوض، والاستفادة من مياه الأمطار، التي أشار إلى أن إجماليها في دول حوض النيل يبلغ نحو 7 آلاف مليار متر مكعب، بما يتيح فرصًا للتعاون في مجالات الزراعة والشرب والصناعة.

الرئيس السيسي يؤكد ثوابت السياسة الخارجية والأمن القومي العربي
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن ثوابت السياسة الخارجية المصرية منذ عام 2014 تقوم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعدم التآمر، والحفاظ على وحدة الدولة الوطنية ومؤسساتها، وعدم التعامل مع الميليشيات المسلحة، ودعم التعاون من أجل البناء والتنمية والتعمير، وإقامة علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف.
وشدد على أهمية الالتزام بالاتزان الاستراتيجي وعدم اتخاذ خطوات استجابة للضغوط الشعبية دون مراعاة الحسابات المرتبطة بالأمن القومي والمصالح الوطنية.
وفي ختام الجلسة، أكد الرئيس أن الأمن القومي العربي وحدة مترابطة، وأن استقرار دول الخليج يمثل جزءًا من الأمن القومي المصري، مشددًا على ضرورة استعادة الاستقرار في الدول العربية، بما فيها السودان وليبيا والصومال.
كما أوضح أن التحرك العسكري المصري، وفقًا لما أشار إليه، يستهدف الدفاع عن أراضي المملكة العربية السعودية وحدودها، ولا يشمل شن هجوم على اليمن، مؤكدًا أن أي تحرك مصري خارج الحدود يرتبط بالدفاع عن أمن مصر أو أمن دولة عربية شقيقة في إطار ما طلبته منها.
وتعكس جلسة أمن الوطن والمواطن تعدد الملفات التي ترتبط بمفهوم الأمن القومي، من الأمن الداخلي وإدارة الأزمات إلى المياه والعلاقات الإقليمية، مع تأكيد أهمية بناء مؤسسات قادرة على التعامل مع التحديات، وتعزيز التواصل بين الدولة والمواطنين، ودعم الاستقرار في مصر والمنطقة العربية.
زوروا صفحتنا على فيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/1DqfMdjuUb/?mibextid=wwXIfr




