تحل في 27 أكتوبر ذكرى ميلاد الفنان المصري طارق مندور، الذي وُلد عام 1959، وقدم خلال مشواره الفني مجموعة متنوعة من الأعمال السينمائية والتلفزيونية التي جمع فيها بين الكوميديا والدراما. وينتمي طارق مندور إلى أسرة لها حضور بارز في الحياة الثقافية المصرية، فهو نجل الناقد الكبير محمد مندور، أحد الأسماء المعروفة في تاريخ النقد الأدبي والفكري في مصر.
ورغم أن طارق مندور لم يكن من الفنانين الذين تصدرت أسماؤهم البطولات المطلقة باستمرار، فإن مشاركاته في عدد من الأعمال الفنية منحته حضورًا لدى الجمهور، خاصة من خلال الأفلام التي جمعت بين المواقف الكوميدية والموضوعات الاجتماعية، إلى جانب المسلسلات التي تناولت العلاقات الإنسانية والحياة اليومية.
ورحل الفنان في 31 ديسمبر عام 2020، تاركًا وراءه مجموعة من المشاركات الفنية التي تستحق الاستعادة في ذكرى ميلاده. وتأتي هذه المناسبة لتسلط الضوء على مشواره، وأبرز الأعمال التي شارك فيها، وكذلك الخلفية الثقافية التي نشأ فيها، والتي جعلت اسمه يرتبط بعائلة لها مكانتها في تاريخ الثقافة المصرية.
من «خرج ولم يعد» إلى «مبروك وبلبل».. محطات مهمة في مشواره الفني
بدأ طارق مندور في الظهور بالأعمال الفنية خلال ثمانينيات القرن الماضي، وشارك في عدد من الأفلام التي تنوعت موضوعاتها وشخصياتها. ومن أبرز مشاركاته فيلم «خرج ولم يعد» عام 1984، الذي جمع الفنان يحيى الفخراني بعدد من النجوم، وقدم رؤية اجتماعية عن الرغبة في الابتعاد عن ضغوط الحياة اليومية والبحث عن عالم أكثر هدوءًا.
كما شارك في فيلم «زوجة رجل مهم» عام 1988، بطولة أحمد زكي وميرفت أمين، وهو من الأفلام التي تناولت علاقة السلطة بالحياة الخاصة، وقدمت صورة نفسية واجتماعية لشخصياتها. وجاءت مشاركته ضمن أعمال متنوعة ساعدت على بناء خبرته في التعامل مع أنماط مختلفة من الشخصيات.
ومن الأعمال المعروفة في رصيده فيلم «الحب بين قوسين» عام 1993، و«قضية الأستاذ منجد» عام 1994، ثم «مبروك وبلبل» عام 1998، الذي شارك فيه مع يحيى الفخراني ودلال عبد العزيز. وقد جمع الفيلم بين الكوميديا والموضوعات الاجتماعية، وقدم شخصيات تنتمي إلى الحياة اليومية للمجتمع المصري.

وشملت مشاركاته السينمائية أيضًا أفلامًا مثل «البحث عن سيد مرزوق» و«يا دنيا يا غرامي» و«جنينة الأسماك» و«طباخ الريس». وتكشف هذه القائمة عن تنوع الإنتاجات التي شارك فيها، وعن حضوره في أعمال لمخرجين وممثلين من أجيال مختلفة.
طارق مندور في الدراما التلفزيونية.. «بدون ذكر أسماء» و«إمبراطورية مين»
لم يقتصر نشاط طارق مندور على السينما، بل امتد إلى التلفزيون، حيث شارك في عدد من المسلسلات التي حققت حضورًا لدى الجمهور. ومن أبرز هذه الأعمال مسلسل «عائلة الأستاذ شلش»، الذي عُرض عام 1990، وشارك فيه الفنان صلاح ذو الفقار، إلى جانب مجموعة من الممثلين.
كما ظهر في مسلسل «ضمير أبلة حكمت» عام 1991، بطولة الفنانة فاتن حمامة، وشارك في أعمال تلفزيونية أخرى مثل «المال والبنون» الجزء الثاني، و«يوميات ونيس» في جزئه الثالث، و«حلم الجنوبي»، و«أم كلثوم».
وفي السنوات اللاحقة، شارك في مسلسل «طرف ثالث» عام 2012، و«بدون ذكر أسماء» عام 2013، ثم «موجة حارة» و«إمبراطورية مين» عام 2014. وتنوعت هذه الأعمال بين الدراما الاجتماعية والتشويق والكوميديا، وهو ما أتاح له مواصلة العمل في التلفزيون حتى السنوات الأخيرة من مشواره.
وكانت طبيعة مشاركاته تعتمد في كثير من الأحيان على الأدوار المساندة، وهي أدوار تتطلب من الممثل تقديم شخصية واضحة ومقنعة ضمن مساحة زمنية محددة. وتُعد هذه الأدوار جزءًا أساسيًا من البناء الدرامي، لأنها تساعد على تطور الأحداث وتمنح الشخصيات الرئيسية سياقًا أكثر واقعية.
موهبة فنية بعيدًا عن صدارة البطولة
ارتبطت تجربة طارق مندور بنمط من الممثلين الذين عملوا باستمرار في السينما والتلفزيون، من دون أن تكون البطولة المطلقة هدفًا ثابتًا في مشوارهم. فقد شارك في عدد كبير من الأعمال، وقدم شخصيات متنوعة، مستفيدًا من قدرته على الانتقال بين الأدوار الاجتماعية والمهنية المختلفة.
كما أن نشأته في أسرة ثقافية كان لها حضور في المشهد الأدبي المصري تمثل جانبًا مهمًا من خلفيته الشخصية؛ فوالده هو الناقد الكبير محمد مندور، ووالدته الشاعرة ملك عبد العزيز. وقد ارتبط اسمه بهذه الخلفية الثقافية إلى جانب نشاطه في التمثيل.
وتظل تجربة الفنانين الذين يعتمدون على الأدوار المساندة جديرة بالتوثيق، لأن تاريخ الفن لا تصنعه البطولات وحدها، بل تسهم فيه أيضًا الشخصيات التي تمنح العمل تماسكه وتنوعه. ومن خلال مشاركاته السينمائية والتلفزيونية، أصبح طارق مندور جزءًا من مجموعة كبيرة من الأعمال التي شكلت جانبًا من ذاكرة الشاشة المصرية.
رحيل طارق مندور وذكراه بين محبي الفن
توفي طارق مندور في 31 ديسمبر 2020، عن عمر ناهز 61 عامًا، بعد مسيرة فنية امتدت لسنوات طويلة. وجاء رحيله في نهاية عام شهد ظروفًا استثنائية على مستوى العالم، لتفقد الساحة الفنية أحد الممثلين الذين شاركوا في أعمال سينمائية وتلفزيونية متنوعة.
وفي ذكرى ميلاده، تعود أعماله إلى الواجهة، بداية من «خرج ولم يعد» و«زوجة رجل مهم»، وصولًا إلى «مبروك وبلبل» ومسلسلات «طرف ثالث» و«بدون ذكر أسماء» و«إمبراطورية مين». وتتيح هذه المناسبة فرصة لاستعادة مسيرته والتعرف على تنوع الشخصيات التي قدمها.

وتبقى ذكرى ميلاد طارق مندور مناسبة لتقدير الفنانين الذين أسهموا في صناعة الدراما المصرية من خلال أدوار متعددة، حتى إن لم يتصدروا مشهد البطولة. فالأعمال الفنية الناجحة تقوم على تكامل المواهب، ويظل لكل فنان دوره في تشكيل الصورة النهائية التي تصل إلى الجمهور.
زورونا على صفحة الفيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/1D4HTksdYM/




