شهد عام 2017 واحدة من المحطات المهمة في تاريخ كرة القدم الإفريقية، بعدما نجح نادي الوداد الرياضي المغربي في تحقيق إنجاز كبير بالتتويج بلقب دوري أبطال إفريقيا للمرة الثانية في تاريخه، عقب تفوقه على النادي الأهلي المصري في مجموع مباراتي الدور النهائي، ليحرم الفريق الأحمر من إضافة بطولة قارية جديدة إلى خزائنه.
وجاء تتويج الوداد بدوري أبطال إفريقيا 2017 بعد مواجهتين قويتين بين الفريقين، حملتا الكثير من الإثارة والندية، وانتهتا بالتعادل في مباراة الذهاب بالإسكندرية، قبل أن يحسم الفريق المغربي المواجهة بهدف دون رد في لقاء الإياب بمدينة الدار البيضاء، ليعلن نفسه بطلًا للقارة السمراء.
الوداد يحقق الحلم الإفريقي بعد غياب 25 عامًا
لم يكن اللقب الذي حققه الوداد عام 2017 مجرد بطولة جديدة تضاف إلى سجل إنجازاته، بل كان تتويجًا لسنوات طويلة من الانتظار، بعدما سبق للفريق المغربي الفوز بالبطولة الإفريقية للمرة الأولى عام 1992.
وبعد مرور 25 عامًا على إنجازه الأول، عاد الوداد ليعتلي عرش القارة الإفريقية من جديد، ويؤكد قدرته على منافسة كبار الأندية في القارة، مستفيدًا من مجموعة مميزة من اللاعبين، إلى جانب التنظيم التكتيكي الذي ظهر به الفريق خلال مشواره في البطولة.
وكانت المنافسة على اللقب قوية للغاية، خاصة أن الطرف الآخر في النهائي كان النادي الأهلي، صاحب التاريخ الكبير في دوري أبطال إفريقيا، والذي دخل المواجهة بحثًا عن إضافة لقب جديد إلى رصيده القياسي.

مباراة الذهاب.. تعادل الأهلي والوداد في الإسكندرية
أقيمت مباراة الذهاب بين الأهلي والوداد يوم 28 أكتوبر 2017 على ملعب برج العرب بالإسكندرية، وسط حضور جماهيري كبير وترقب واسع من جماهير الفريقين.
وبدأت المواجهة بشكل مثالي بالنسبة للنادي الأهلي، بعدما تمكن مؤمن زكريا من تسجيل هدف التقدم مبكرًا في الدقيقة الثالثة، ليمنح الفريق المصري أفضلية معنوية ويشعل أجواء المباراة.
وحاول الأهلي استغلال البداية القوية والضغط على دفاع الفريق المغربي، لكن الوداد نجح في العودة سريعًا إلى أجواء اللقاء، بعدما سجل أشرف بن شرقي هدف التعادل في الدقيقة السادسة عشرة، مستفيدًا من كرة عرضية أرسلها محمد أوناجم.
وبعد هدف التعادل، حاول الفريقان الوصول إلى الشباك مجددًا، وشهدت المباراة محاولات هجومية متبادلة، إلا أن النتيجة ظلت على حالها حتى صافرة النهاية.
وانتهت المواجهة بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق، وهي نتيجة منحت الوداد أفضلية نسبية قبل لقاء الإياب، خاصة أن الفريق المغربي كان يستعد لخوض المباراة الحاسمة على ملعبه ووسط جماهيره.
مباراة الإياب.. الوداد يحسم اللقب أمام الأهلي
انتقلت المواجهة الحاسمة إلى ملعب محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء يوم 4 نوفمبر 2017، حيث استضاف الوداد نظيره الأهلي في مباراة لم يكن أمام الفريق المصري خلالها سوى البحث عن الفوز من أجل العودة باللقب إلى القاهرة.
ودخل الأهلي اللقاء بطموح تعويض نتيجة مباراة الذهاب، بينما اعتمد الوداد على استغلال عاملي الأرض والجمهور، مع الحفاظ على التوازن بين الدفاع والهجوم.
وشهد الشوط الأول محاولات من الفريقين، ونجح أصحاب الأرض في تهديد مرمى الأهلي، بينما حاول لاعبو الفريق المصري الوصول إلى شباك الوداد وتسجيل هدف يمنحهم الأفضلية في مجموع المباراتين.
وكانت هناك فرصة خطيرة للوداد عندما وصلت الكرة إلى عبد العظيم خضروف داخل منطقة الجزاء، لكن محاولته اصطدمت بالعارضة، في واحدة من أبرز لقطات الشوط الأول.
وعلى الجانب الآخر، حاول مؤمن زكريا استغلال إحدى الفرص أمام مرمى الفريق المغربي، لكن حارس الوداد نجح في التصدي للمحاولة، ليظل التعادل السلبي قائمًا مع نهاية النصف الأول من المباراة.
وليد الكرتي يسجل هدف البطولة في الدقيقة 69
جاءت اللحظة الحاسمة في الدقيقة 69، عندما نجح وليد الكرتي في تسجيل هدف التقدم للوداد بضربة رأسية مميزة، بعد عرضية متقنة من أشرف بن شرقي.
وكان الهدف بمثابة نقطة التحول الكبرى في المباراة، إذ منح الفريق المغربي الأفضلية في النتيجة الإجمالية، وجعل الأهلي مطالبًا بتسجيل هدفين من أجل قلب الموازين واستعادة فرصته في حصد اللقب.
وحاول لاعبو الأهلي العودة إلى المباراة خلال الدقائق المتبقية، وواصل الفريق البحث عن هدف التعادل، لكن دفاع الوداد وحارس مرماه نجحا في التعامل مع المحاولات الهجومية للفريق المصري.
ومع اقتراب صافرة النهاية، ازدادت الضغوط على لاعبي الأهلي، بينما تمسك الوداد بتقدمه، حتى أعلن الحكم نهاية اللقاء بفوز أصحاب الأرض بهدف دون مقابل.
وبهذه النتيجة، انتهت مباراتا النهائي بتفوق الوداد بنتيجة هدفين مقابل هدف في مجموع المواجهتين، ليحسم الفريق المغربي اللقب الإفريقي رسميًا.
تتويج الوداد بدوري أبطال إفريقيا 2017 يحرم الأهلي من لقب جديد
مثّل تتويج الوداد بدوري أبطال إفريقيا 2017 خيبة أمل لجماهير الأهلي، التي كانت تنتظر عودة الفريق بالكأس من المغرب، خاصة أن الفريق المصري يمتلك تاريخًا طويلًا من النجاحات في البطولة القارية.
وكان الأهلي قد وصل إلى النهائي بعد مشوار قوي، وقدم مباراة مميزة أمام النجم الساحلي التونسي في الدور نصف النهائي، عندما حقق فوزًا كبيرًا بنتيجة 6-2 في لقاء الإياب، ليحجز مقعده في المباراة النهائية.
لكن مواجهة الوداد جاءت مختلفة، إذ واجه الأهلي فريقًا يمتلك تنظيمًا دفاعيًا جيدًا، وقدرة على استغلال الفرص الهجومية، وهو ما ظهر بوضوح في مباراتي النهائي.
كما أن نتيجة مباراة الذهاب لم تمنح الأهلي الأفضلية المطلوبة، بعدما اكتفى بالتعادل على ملعبه، ليصبح مطالبًا بتحقيق نتيجة إيجابية خارج أرضه في لقاء الإياب.
ورغم محاولات الفريق المصري، فإن هدف وليد الكرتي كان كافيًا لحسم المواجهة ومنح الوداد الكأس الإفريقية.
الوداد يكتب اسمه مجددًا في سجل أبطال القارة
كان الفوز بالبطولة عام 2017 محطة تاريخية لنادي الوداد الرياضي، بعدما أصبح اللقب الثاني في تاريخه بدوري أبطال إفريقيا، عقب تتويجه الأول عام 1992.
وجاء الإنجاز ليؤكد مكانة النادي المغربي بين أبرز الأندية الإفريقية، ويمنحه دفعة معنوية كبيرة لمواصلة المنافسة على البطولات المحلية والقارية.
كما مثّل التتويج فرصة للوداد من أجل تمثيل الكرة الإفريقية في كأس العالم للأندية 2017 بالإمارات، باعتباره بطل القارة في ذلك العام.
ولم يكن الإنجاز مرتبطًا فقط بالفوز على الأهلي في النهائي، بل جاء بعد مشوار طويل في البطولة، تمكن خلاله الفريق من تجاوز العديد من المنافسين، حتى وصل إلى المباراة النهائية ونجح في حسم اللقب.
وليد الكرتي وأشرف بن شرقي.. بصمة مغربية في النهائي
لا يمكن الحديث عن نهائي دوري أبطال إفريقيا عام 2017 دون التوقف أمام الدور الذي لعبه الثنائي وليد الكرتي وأشرف بن شرقي في حسم المواجهة.
فقد سجل بن شرقي هدف التعادل للوداد في مباراة الذهاب بالإسكندرية، ليمنح فريقه نتيجة مهمة قبل الانتقال إلى المغرب، ثم عاد ليصنع هدف الفوز في لقاء الإياب بتمريرة عرضية متقنة استغلها الكرتي بضربة رأسية.
وبذلك كان الثنائي حاضرًا في اللحظات الحاسمة من المباراتين، وساهم بشكل مباشر في صناعة الفارق خلال واحدة من أهم المواجهات في تاريخ النادي المغربي.
أما وليد الكرتي، فقد ارتبط اسمه باللحظة الأبرز في النهائي، بعدما سجل الهدف الذي منح الوداد اللقب وأشعل احتفالات جماهيره داخل ملعب محمد الخامس.
ذكرى نهائي 2017.. مواجهة لا تنساها جماهير الأهلي والوداد
بعد مرور سنوات على المباراة، لا يزال نهائي دوري أبطال إفريقيا 2017 حاضرًا في ذاكرة جماهير كرة القدم الإفريقية، باعتباره مواجهة جمعت بين اثنين من أكبر أندية القارة، وشهدت صراعًا قويًا حتى اللحظات الأخيرة.
بالنسبة لجماهير الوداد، كانت البطولة عودة إلى منصات التتويج الإفريقية بعد انتظار طويل منذ إنجاز 1992، أما بالنسبة لجماهير الأهلي، فكانت خسارة لقب كانت قريبة من الفريق، قبل أن يحسمها هدف واحد في الدار البيضاء.
وهكذا انتهى النهائي بتفوق الوداد بهدفين مقابل هدف في مجموع المباراتين، ليحصد الفريق المغربي لقبه الإفريقي الثاني، ويضيف صفحة جديدة إلى تاريخه الكروي.

الخاتمة
يبقى تتويج الوداد بدوري أبطال إفريقيا 2017 واحدًا من أبرز الأحداث في تاريخ الكرة الإفريقية، بعدما نجح الفريق المغربي في التفوق على الأهلي المصري بمجموع مباراتي النهائي، بفضل هدف وليد الكرتي الحاسم في لقاء الإياب، ليعود إلى منصة التتويج القارية بعد غياب 25 عامًا عن لقبه الأول.
التفاصيل الكاملة في «عالم النجوم».
زوروا موقعنا على الفيس بوك 👇
https://www.facebook.com/share/1F3VGfJ5K8/?mibextid=wwXIfr




