مال واعمال

أسعار النحاس تتراجع عالميًا تحت ضغط الفيدرالي الأمريكي وصعود الدولار.. هل تستمر الخسائر حتى نهاية 2026؟

واصلت أسعار النحاس تسجيل تراجعات ملحوظة خلال تعاملات اليوم الإثنين، متأثرة باستمرار قوة الدولار الأمريكي والتوقعات المتزايدة بشأن تشديد السياسة النقدية من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أداء المعادن الصناعية في الأسواق العالمية.

وتراقب الأسواق العالمية تطورات السياسة النقدية الأمريكية عن كثب، بعدما عززت تصريحات مسؤولي الفيدرالي احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، في إطار الجهود الرامية إلى السيطرة على معدلات التضخم التي لا تزال مرتفعة مقارنة بالمستويات المستهدفة.

ويأتي هذا التراجع في وقت يشهد فيه سوق المعادن الصناعية حالة من الحذر، مع ترقب المستثمرين لمستقبل الاقتصاد العالمي، إلى جانب متابعة تطورات السياسة التجارية الأمريكية وتأثيرها على حركة العرض والطلب في الأسواق.

أسباب تراجع أسعار النحاس

شهدت العقود الآجلة للنحاس لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن انخفاضًا باتجاه مستوى 13.3 ألف دولار للطن، بعدما واصل المعدن الأحمر خسائره للأسبوع الثاني على التوالي.

ويرى محللون أن السبب الرئيسي وراء هذا الأداء يعود إلى ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، إذ يؤدي صعود العملة الأمريكية إلى زيادة تكلفة شراء المعادن المقومة بالدولار بالنسبة للمستثمرين والمستهلكين خارج الولايات المتحدة، وهو ما ينعكس سلبًا على حجم الطلب العالمي.

كما ساهمت التصريحات الأخيرة الصادرة عن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في زيادة الضغوط على الأسواق، بعدما أبدى عدد منهم تأييدًا لاستمرار رفع أسعار الفائدة إذا استمرت معدلات التضخم عند مستوياتها الحالية.

تصريحات الفيدرالي تزيد الضغوط

أكد عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن السيطرة على التضخم لا تزال تمثل أولوية خلال المرحلة المقبلة، مشيرين إلى أن البيانات الاقتصادية الحالية لا تسمح بالتراجع عن سياسة التشديد النقدي.

وفي هذا السياق، أوضح رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، توم باركين، أن التضخم لا يزال مرتفعًا بصورة تستدعي استمرار الحذر، رغم وجود بعض المؤشرات الأولية التي قد تعكس تباطؤًا تدريجيًا في وتيرة ارتفاع الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

وتسببت هذه التصريحات في تعزيز قوة الدولار، وهو ما زاد من الضغوط الواقعة على المعادن الأساسية وعلى رأسها النحاس.

بيانات التضخم الأمريكية تدعم استمرار التشديد

أظهرت أحدث البيانات الاقتصادية الأمريكية ارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 4.1% على أساس سنوي حتى شهر مايو الماضي، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ أبريل 2023.

وتعزز هذه البيانات من احتمالات استمرار الاحتياطي الفيدرالي في الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة أو رفعها مجددًا إذا استدعت الظروف الاقتصادية ذلك.

ويرى خبراء الاقتصاد أن استمرار التضخم عند هذه المستويات يجعل من الصعب على البنك المركزي الأمريكي البدء في دورة خفض أسعار الفائدة خلال الفترة الحالية.

خسائر شهرية للنحاس

يتجه النحاس إلى تسجيل خسارة شهرية تتجاوز 2% خلال شهر يونيو، بعدما كان قد سجل مستويات قياسية خلال الشهر السابق، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تعرض لها المعدن في ظل التطورات الاقتصادية العالمية.

ويرى مراقبون أن الأسواق أصبحت أكثر حساسية تجاه أي تصريحات تصدر عن مسؤولي البنوك المركزية الكبرى، خاصة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، لما لها من تأثير مباشر على حركة رؤوس الأموال وأسواق السلع.

 

السياسة التجارية الأمريكية تحت المجهر

لا تقتصر مخاوف المستثمرين على السياسة النقدية فقط، إذ تتابع الأسواق أيضًا احتمالات اتخاذ الإدارة الأمريكية إجراءات تجارية جديدة قد تشمل فرض رسوم إضافية على تدفقات المعادن المكررة.

ومن شأن هذه الإجراءات، إذا تم تطبيقها، أن تؤثر في حركة التجارة العالمية الخاصة بالمعادن، وقد تؤدي إلى تغيرات كبيرة في موازين العرض والطلب داخل الأسواق الدولية.

كما يخشى المستثمرون من أن تؤدي أي قيود جديدة إلى زيادة تقلبات الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

أسعار النحاس تتراجع عالميًا تحت ضغط الفيدرالي الأمريكي وصعود الدولار.. هل تستمر الخسائر حتى نهاية 2026؟
النحاس

توقعات باستمرار قوة الدولار

قال عدد من المتعاملين في الأسواق العالمية إن الدولار الأمريكي قد يواصل مكاسبه خلال الفترة المقبلة، مستفيدًا من قوة البيانات الاقتصادية الأمريكية واستمرار الفيدرالي في تبني سياسة نقدية متشددة.

ويرى الخبراء أن استمرار ارتفاع الدولار سيظل أحد أبرز العوامل الضاغطة على أسعار النحاس وبقية المعادن الصناعية، خاصة إذا استمرت التوقعات برفع أسعار الفائدة.

كما يتوقع محللون أن تبقى الأسواق في حالة ترقب حتى صدور بيانات اقتصادية جديدة قد تحدد الاتجاه القادم للسياسة النقدية الأمريكية.

جولدمان ساكس يتوقع تعافي أسعار النحاس

في المقابل، ترى مؤسسات مالية دولية أن النظرة طويلة الأجل لا تزال إيجابية بالنسبة للنحاس، رغم التراجعات الحالية.

وأشار محللو بنك جولدمان ساكس إلى أن زيادة الطلب العالمي على السيارات الكهربائية، والتوسع في مشروعات الطاقة النظيفة، وارتفاع الإنفاق الدفاعي، إلى جانب المنافسة المتزايدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، ستدعم استهلاك النحاس خلال السنوات المقبلة.

كما رفع البنك توقعاته لسعر النحاس بنهاية عام 2026 إلى نحو 13,735 دولارًا للطن، بينما توقع أن يبلغ متوسط الأسعار خلال عام 2027 نحو 13,800 دولار للطن.

ويرى محللو البنك أن الطلب الصناعي سيواصل النمو بصورة تدريجية، وهو ما قد يعوض الضغوط الحالية الناتجة عن السياسة النقدية الأمريكية.

أداء باقي المعادن

لم يقتصر التأثير على النحاس فقط، إذ شهدت أسواق المعادن الصناعية تحركات متباينة خلال تعاملات اليوم.

واستقرت أسعار الألومنيوم بالقرب من مستوياتها السابقة دون تغيرات كبيرة، بينما ارتفع النيكل بنسبة 0.6%، في حين تراجعت أسعار خام الحديد بنحو 1% لتصل إلى حوالي 97.75 دولارًا للطن في بورصة سنغافورة.

وتعكس هذه التحركات حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي.

مستقبل أسعار النحاس خلال الفترة المقبلة

يرى محللون أن اتجاه أسعار النحاس خلال النصف الثاني من عام 2026 سيظل مرتبطًا بعدة عوامل رئيسية، أبرزها قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وأداء الدولار، ومستويات التضخم، إضافة إلى وتيرة التعافي الاقتصادي في الصين، التي تعد أكبر مستهلك للنحاس في العالم.

وفي الوقت نفسه، قد تسهم الاستثمارات الضخمة في الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية ومشروعات البنية التحتية في تعزيز الطلب العالمي على النحاس على المدى المتوسط والطويل، وهو ما قد يساعد على تعويض جانب من التراجعات الحالية.

وتظل الأسواق في انتظار البيانات الاقتصادية المقبلة لمعرفة الاتجاه الحقيقي الذي ستسلكه أسعار النحاس خلال الأشهر المتبقية من العام، وسط توقعات باستمرار التقلبات حتى تتضح رؤية السياسة النقدية الأمريكية بصورة أكبر.

زوروا صفحتنا الرسمية على فيسبوك 👇
جريدة عالم النجوم
متابعة ليصلكم كل جديد

https://www.facebook.com/share/1JbMYHoH2N/?mibextid=wwXIfr