تواصل دولة الإمارات دعمها للجهود الدولية الرامية إلى الحد من تفشي وباء إيبولا في أفريقيا، من خلال تقديم المساندة الصحية والإغاثية وتعزيز التعاون مع منظمة الصحة العالمية والجهات الدولية المعنية، في ظل استمرار تفشي فيروس إيبولا من سلالة «بونديبوجيو» في جمهورية الكونغو الديمقراطية واتساع نطاق انتشاره خلال الأشهر الأخيرة.
ويأتي التحرك الإماراتي في إطار الاستجابة الدولية للوباء، الذي فرض تحديات كبيرة على الأنظمة الصحية في المناطق المتضررة، خصوصًا مع استمرار تسجيل إصابات ووفيات وانتقال العدوى إلى مناطق صحية جديدة.
الإمارات ودعم جهود مكافحة إيبولا
أعلنت الإمارات في يونيو 2026 تقديم دعم لتعزيز جهود منظمة الصحة العالمية في مواجهة تفشي إيبولا في أفريقيا، وذلك عبر وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، في إطار توجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات.
وأكد الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، وزير دولة، أن بلاده ملتزمة بتقديم المساعدات العاجلة للتعامل مع الأزمات والكوارث، بما يشمل الأوبئة والأمراض التي تهدد المجتمعات، مع التأكيد على أهمية التنسيق مع الحكومات والمنظمات الدولية والجهات الإقليمية المختصة.
وشمل الدعم الإماراتي مساعدات ومستلزمات صحية، إلى جانب العمل مع الجهات الدولية والمحلية لتعزيز قدرات الاستجابة في المناطق المتضررة، بما يتناسب مع طبيعة الاحتياجات الميدانية وتطورات الوضع الصحي.

تطورات تفشي وباء إيبولا في أفريقيا
يشهد تفشي إيبولا الحالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية تطورات متسارعة، إذ أعلنت منظمة الصحة العالمية في أحدث تحديث لها بتاريخ 25 سبتمبر 2026 أن التفشي الناجم عن فيروس «بونديبوجيو» توسع ليشمل 63 منطقة صحية في سبع مقاطعات داخل البلاد.
وبحسب بيانات المنظمة حتى 23 سبتمبر، سجلت جمهورية الكونغو الديمقراطية 7890 حالة مؤكدة و3799 وفاة، بمعدل وفيات إجمالي بلغ نحو 48.1% بين الحالات المؤكدة. كما سجلت مناطق جديدة إصابات، وهو ما يزيد مخاطر انتقال الفيروس عبر الحدود.
وتظل مقاطعة إيتوري من أكثر المناطق تأثرًا بالتفشي، بينما ظهرت حالات في مناطق أخرى، ما يفرض على فرق الاستجابة الصحية مواصلة أعمال الرصد والكشف المبكر وتتبع المخالطين والحد من انتقال العدوى.
جهود دولية متواصلة لمواجهة الوباء
لا تقتصر مواجهة تفشي إيبولا على دولة واحدة، إذ تعمل منظمة الصحة العالمية ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أفريقيا وشركاء دوليون على دعم الاستجابة الصحية في الدول المتضررة.
وكانت منظمة الصحة العالمية ومراكز مكافحة الأمراض الأفريقية قد أطلقتا في يونيو خطة استجابة قارية مشتركة للتعامل مع التفشي، تضمنت تعزيز الترصد الوبائي والفحوصات المخبرية والوقاية من العدوى ومكافحتها، إلى جانب الرعاية السريرية والمشاركة المجتمعية والبحث العلمي والدعم اللوجستي. وقدرت الخطة احتياجاتها التمويلية بنحو 518 مليون دولار للفترة من يونيو إلى نوفمبر 2026.
وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة في ظل صعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة، نتيجة الصراعات والنزوح وضعف الخدمات الأساسية، وهي عوامل يمكن أن تعرقل عمليات اكتشاف الحالات وتتبع المخالطين وتوفير الرعاية الطبية في الوقت المناسب.
الإمارات ودعم الاستجابة الصحية
يمثل الدعم الإماراتي أحد المسارات المشاركة في الجهود الدولية لمواجهة الأزمة الصحية، حيث أشارت وكالة الإمارات للمساعدات الدولية إلى استمرار العمل على تقديم المساعدات الطبية واللقاحات والأدوية اللازمة، بالتنسيق مع الحكومات والمنظمات الدولية والجهات الصحية المحلية.
كما شهدت دبي خلال يونيو ويوليو تحركات إغاثية لدعم الاستجابة لتفشي إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تضمنت نقل إمدادات إنسانية وطبية عبر مركز «دبي الإنسانية» إلى أوغندا تمهيدًا لإيصالها إلى المناطق المتضررة في الكونغو.
وفي إحدى عمليات النقل، جرى إرسال نحو 76.2 طنًا متريًا من الإمدادات الإنسانية، تضمنت مستلزمات للنظافة وخيامًا ومواد غذائية ومركبات ومستلزمات مرتبطة بعمليات الدفن الآمن والكريم، ضمن التعاون الدولي لمواجهة الوباء.
لماذا يمثل التفشي الحالي تحديًا صحيًا كبيرًا؟
تكمن صعوبة التعامل مع التفشي الحالي في كونه ناجمًا عن سلالة «بونديبوجيو» من فيروس إيبولا، وهي سلالة تختلف عن السلالة التي استهدفتها بعض اللقاحات المستخدمة تاريخيًا ضد إيبولا.
وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن هذا التفشي لا يزال يمثل تحديًا كبيرًا، مع استمرار الانتقال المجتمعي وارتفاع معدلات الوفيات، بينما تعتمد السيطرة على المرض بصورة أساسية على سرعة اكتشاف الحالات وعزلها وتقديم الرعاية المناسبة، إلى جانب تتبع المخالطين والدفن الآمن وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية.
كما أشارت المنظمة إلى أن التفشي الحالي أصبح أكبر تفشٍ لمرض إيبولا تم تسجيله في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بغض النظر عن نوع فيروس إيبولا، وهو ما يفسر استمرار رفع مستوى الاستجابة الدولية.

التعاون الدولي في مواجهة الأزمات الصحية
وتبرز أزمة إيبولا أهمية التعاون بين الدول والمنظمات الصحية الدولية، خصوصًا في مواجهة الأمراض المعدية التي يمكن أن تتجاوز الحدود الجغرافية.
وتعمل الجهات الصحية على تعزيز المراقبة في المطارات والموانئ والمعابر الحدودية، إلى جانب تكثيف عمليات الكشف والتشخيص والتعامل السريع مع الحالات المشتبه بها، للحد من انتقال الفيروس إلى مناطق جديدة.
وفي هذا السياق، يأتي التحرك الإماراتي ضمن مجموعة من الجهود الدولية التي تستهدف دعم قدرات الدول المتضررة وتوفير الاحتياجات الطبية واللوجستية اللازمة للاستجابة، بالتوازي مع جهود منظمة الصحة العالمية والشركاء الدوليين.
أحدث مستجدات وباء إيبولا
وبحسب أحدث بيانات منظمة الصحة العالمية المنشورة في 25 سبتمبر 2026، لا يزال تفشي إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية نشطًا، مع تسجيل حالات جديدة وتوسع جغرافي إلى مناطق صحية إضافية. كما تواجه فرق الاستجابة تحديات مرتبطة بالأمن والنزوح وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق، ما يزيد الحاجة إلى استمرار الدعم الدولي.
وتؤكد التطورات الأخيرة أن السيطرة على الوباء تحتاج إلى استجابة متعددة الجوانب، تبدأ من الكشف المبكر والتشخيص، وتمتد إلى الرعاية الصحية والوقاية من العدوى وتتبع المخالطين والتوعية المجتمعية، إلى جانب توفير الإمدادات الضرورية للعاملين في الخطوط الأمامية.
الخلاصة
تواصل الإمارات دعم الجهود الدولية للحد من تفشي وباء إيبولا في أفريقيا من خلال المساعدات الصحية والإنسانية والتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات المعنية، في وقت لا يزال فيه التفشي في جمهورية الكونغو الديمقراطية يشكل تحديًا صحيًا كبيرًا. وتؤكد البيانات الأحدث أهمية استمرار التعاون الدولي وتعزيز قدرات الاستجابة، خصوصًا مع اتساع نطاق المناطق المتأثرة وارتفاع أعداد الحالات والوفيات.
زورونا على صفحة الفيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/1D4HTksdYM/




