تتجه الحكومة المصرية إلى دراسة تطبيق الدعم النقدي بدلًا من الدعم العيني اعتبارًا من يناير 2027، في إطار العمل على تطوير منظومة الحماية الاجتماعية وتحسين آليات وصول المساندة إلى الفئات المستحقة، وسط اهتمام واسع من ملايين المواطنين المستفيدين من بطاقات التموين بمعرفة تفاصيل النظام الجديد وكيفية الاستفادة منه.
ويأتي الاتجاه نحو الدعم النقدي في ظل مساعٍ لإعادة تنظيم منظومة الدعم، بما يمنح الأسر المستحقة مساحة أكبر في اختيار احتياجاتها الأساسية، بدلًا من الحصول على سلع محددة وفق الحصص والأنظمة المعمول بها حاليًا.
ما شكل الدعم النقدي المقترح في 2027؟
رغم استخدام مصطلح الدعم النقدي، فإن التصور المطروح لا يعني بالضرورة حصول المواطن على مبالغ مالية نقدية في يده بصورة مباشرة، وإنما يرتبط بتخصيص قيمة مالية للمستفيد وإضافتها إلى البطاقة التموينية، بحيث يستطيع استخدامها في شراء احتياجاته الأساسية من المنافذ المعتمدة.
ويهدف هذا التصور إلى منح المواطن قدرًا أكبر من المرونة في التعامل مع قيمة الدعم المخصصة له، إذ يمكنه اختيار السلع التي تتناسب مع احتياجات أسرته بدلًا من الالتزام بأصناف محددة.
وبهذه الطريقة، تتحول البطاقة التموينية من وسيلة للحصول على مجموعة محددة من السلع إلى أداة أكثر مرونة في الاستفادة من المخصصات، مع استمرار ارتباط الدعم بالمنظومة التموينية والمنافذ المعتمدة.

هل يحصل المواطن على أموال كاش؟
من أبرز التساؤلات التي تشغل المواطنين مع الحديث عن تغيير منظومة الدعم، ما إذا كان المستفيد سيحصل على الأموال بصورة مباشرة، أم ستظل الاستفادة مرتبطة بالبطاقة التموينية.
والتصور المتداول بشأن المنظومة الجديدة يشير إلى أن المواطن لن يحصل على مبلغ نقدي بصورة مباشرة، وإنما ستكون هناك قيمة مالية محددة تضاف إلى البطاقة التموينية، ويستطيع المستفيد استخدامها في شراء السلع الأساسية وفق القواعد التي سيتم تحديدها.
ويمنح هذا النظام الأسر حرية أكبر في ترتيب أولوياتها، فبدلًا من الحصول على سلع محددة قد لا تتناسب بشكل كامل مع احتياجات الأسرة، يمكن توجيه قيمة الدعم نحو المنتجات التي تحتاج إليها بالفعل.
ومن المنتظر أن تكون آليات التطبيق وقواعد الاستفادة والسلع التي يمكن الحصول عليها من خلال البطاقة محل تحديد واضح قبل بدء تنفيذ أي تغيير رسمي في المنظومة.
الدعم النقدي بين حرية الاختيار وكفاءة الإنفاق
يرى خبراء الاقتصاد أن التحول إلى الدعم النقدي يمكن أن يحقق عددًا من المزايا الاقتصادية والاجتماعية، في مقدمتها زيادة قدرة المواطن على اتخاذ القرار بشأن احتياجات أسرته، وتقليل بعض التكاليف المرتبطة بشراء وتخزين ونقل وتوزيع السلع.
ويقوم مفهوم هذا النظام على أن الدولة تحدد قيمة المساندة التي يستحقها المواطن، بينما يملك المستفيد مساحة أكبر في اختيار المنتجات التي يحتاج إليها، وهو ما قد يجعل عملية الاستفادة أكثر مرونة.
وفي المقابل، فإن نجاح المنظومة لا يعتمد فقط على تغيير طريقة تقديم الدعم، وإنما يرتبط بمدى قدرة الدولة على تحديد المستحقين بدقة، وتحديث قواعد البيانات بصورة مستمرة، ومنع وصول الدعم إلى غير المستحقين.
كما أن قيمة المخصصات تعد عاملًا أساسيًا في نجاح التجربة، إذ يجب أن تكون القيمة متناسبة مع تطورات الأسعار حتى لا تتراجع القدرة الشرائية للدعم بمرور الوقت.
شروط نجاح منظومة الدعم الجديدة
يتطلب تطبيق النظام الجديد مجموعة من الضوابط التي تضمن تحقيق الهدف الأساسي منه، وفي مقدمتها وجود قواعد بيانات دقيقة ومحدثة للمواطنين المستحقين، مع استمرار مراجعة بيانات الأسر وفق معايير واضحة.
كما تحتاج المنظومة إلى آليات فعالة للرقابة على الأسواق والمنافذ التي تقدم السلع للمواطنين، لضمان عدم استغلال النظام الجديد أو رفع الأسعار بصورة تؤثر على القيمة الفعلية للمخصصات.
وتعد مراقبة الأسعار من الملفات المهمة في هذه المرحلة، لأن ارتفاع أسعار السلع الأساسية بصورة مستمرة يمكن أن يقلل من استفادة الأسر من قيمة الدعم، حتى إذا ظلت قيمة المخصصات المالية دون تغيير.
لذلك، فإن نجاح الدعم النقدي يتطلب وجود آلية لمراجعة قيمة المخصصات بصورة دورية، بما يضمن الحفاظ على قدرتها الشرائية ومراعاة الظروف الاقتصادية ومستويات الأسعار.

ماذا يستفيد المواطن من تغيير نظام الدعم؟
من أبرز المزايا التي يمكن أن يشعر بها المواطن في حالة تطبيق المنظومة الجديدة، زيادة مساحة الاختيار أمام الأسرة، حيث لا تكون الاستفادة مرتبطة فقط بأصناف محددة، وإنما يمكن توجيه قيمة الدعم وفق الاحتياجات الفعلية.
كما يمكن أن يساعد النظام على تقليل الهدر الناتج عن حصول بعض الأسر على سلع لا تمثل أولوية بالنسبة إليها، في مقابل احتياجات أخرى أكثر أهمية.
ويمنح ذلك الأسرة قدرة أكبر على ترتيب نفقاتها الشهرية، خاصة في ظل اختلاف احتياجات المواطنين من أسرة إلى أخرى، سواء من حيث عدد أفراد الأسرة أو أعمارهم أو طبيعة احتياجاتهم الأساسية.
وفي الوقت نفسه، لا يعني التحول إلى نظام جديد إلغاء مسؤولية الدولة تجاه الفئات الأكثر احتياجًا، بل يظل الهدف الأساسي هو توفير حماية اجتماعية قادرة على مساندة الأسر المستحقة وتخفيف الأعباء عنها.
الفرق بين الدعم العيني والدعم النقدي
يعتمد الدعم العيني بصورة أساسية على توفير سلع أو منتجات محددة للمواطن وفق نظام الحصص والقواعد المعمول بها، بينما يقوم الدعم النقدي على تحديد قيمة مالية يستفيد منها المواطن في شراء احتياجاته وفق الآلية التي تقرها الدولة.
ويمتلك الدعم العيني ميزة تتمثل في ضمان حصول المواطن على مجموعة من السلع الأساسية، وهو ما يوفر نوعًا من الحماية المباشرة للأسر المستفيدة.
أما النظام النقدي فيمنح مرونة أكبر في الاختيار، لكنه يحتاج في المقابل إلى رقابة قوية على الأسواق، وضمان توافر السلع بأسعار مناسبة، فضلًا عن مراجعة قيمة الدعم بصورة مستمرة.
وبالتالي، فإن المفاضلة بين النظامين لا تتوقف على اسم المنظومة، وإنما على مدى قدرتها على تحقيق الهدف الأساسي، وهو وصول الدعم إلى المواطن المستحق بصورة عادلة وفعالة.
الحماية الاجتماعية أمام اختبار جديد
يمثل تطوير منظومة الدعم جزءًا من ملف أوسع يتعلق بالحماية الاجتماعية، خاصة مع استمرار الحاجة إلى مساندة الفئات الأكثر احتياجًا وتحسين كفاءة توجيه الموارد.
ومن هنا، فإن الانتقال إلى نظام جديد يجب أن يراعي طبيعة الظروف الاقتصادية للمواطنين، وألا يؤدي إلى تراجع القيمة الحقيقية للمساندة المقدمة للأسر المستحقة.
كما أن عملية التطبيق تحتاج إلى توضيح جميع التفاصيل للمواطنين قبل التنفيذ، بما في ذلك طريقة احتساب القيمة، وقواعد الاستفادة، وكيفية استخدام البطاقة، والسلع التي يمكن شراؤها، وآليات التعامل مع أي مشكلات قد تواجه المستفيدين.
ويظل التواصل الواضح مع المواطنين عنصرًا أساسيًا لتجنب انتشار الشائعات أو المعلومات غير الدقيقة حول مستقبل بطاقات التموين، خاصة أن أي تغيير في منظومة الدعم يمس احتياجات ملايين الأسر بصورة مباشرة.
متى يبدأ تطبيق النظام الجديد؟
تشير التصورات المطروحة إلى دراسة بدء تطبيق الدعم النقدي اعتبارًا من يناير 2027، إلا أن تفاصيل التطبيق النهائية والقواعد التنفيذية تظل مرتبطة بما يتم اعتماده رسميًا قبل بدء التنفيذ.
ومن المتوقع أن تحظى الفترة المقبلة بمزيد من النقاش حول شكل المنظومة الجديدة، وقيمة المخصصات، والفئات المستحقة، والضوابط المنظمة لاستخدام البطاقات التموينية.
وفي النهاية، فإن نجاح تجربة الدعم النقدي سيكون مرتبطًا بقدرتها على تحقيق التوازن بين حرية المواطن في اختيار احتياجاته، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، والحفاظ على القيمة الحقيقية للمخصصات في مواجهة تغيرات الأسعار، بما يعزز منظومة الحماية الاجتماعية ويخفف الأعباء عن الأسر الأكثر احتياجًا.
زوروا صفحتنا على الفيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/1DTFt38gim/?mibextid=wwXIfr




