شهدت إسرائيل، اليوم الاثنين، احتجاجات من جانب متظاهرين من التيار الحريدي المتشدد، المنتمين إلى «فصيل القدس»، بعدما أغلقوا أجزاء من الطريق السريع رقم 4 في منطقة بني براك، اعتراضًا على اعتقال شاب من طلاب المدارس الدينية متهم بالتهرب من الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي. وتسببت الاحتجاجات في تعطيل حركة المرور وإحداث اختناقات مرورية في المنطقة.
ويأتي هذا التحرك في ظل استمرار الخلاف داخل إسرائيل بشأن تجنيد الحريديم، في وقت تصاعدت فيه خلال الفترة الماضية الاحتجاجات على اعتقال طلاب المدارس الدينية الذين لم يمتثلوا لأوامر التجنيد. وتشهد القضية جدلًا سياسيًا وقضائيًا ومجتمعيًا واسعًا داخل إسرائيل، خاصة مع استمرار الحرب والاحتياج إلى مزيد من القوى البشرية في الجيش.
إغلاق الطريق السريع رقم 4 في بني براك
أغلق المتظاهرون أجزاء من الطريق السريع رقم 4 في محيط بني براك، حيث امتد الإغلاق في الاتجاه الشمالي بالقرب من تقاطع ألوف ساديه، بينما شهد الاتجاه الجنوبي إغلاقًا عند تقاطع إم هَمُوشافوت، ما أدى إلى اضطراب حركة السيارات في المنطقة.
وقبل بدء الاحتجاجات، دعت الشرطة الإسرائيلية سائقي السيارات إلى تجنب المنطقة، محذرة من احتمالية حدوث اختناقات مرورية وإغلاقات إضافية في شارع جابوتنسكي بمدينة بني براك، في ظل الاستعدادات الأمنية للتعامل مع الاحتجاج.
وتسبب إغلاق الطريق في تحويل حركة المرور إلى طرق بديلة، بينما واجه السائقون صعوبة في الوصول إلى وجهاتهم بسبب الازدحام الناتج عن الاحتجاجات.
اعتقال طالب يشعل احتجاجات الحريديم
اندلعت الاحتجاجات عقب اعتقال إسرائيل جوهفي، وهو طالب في مدرسة دينية يهودية «يشيفا»، بعدما تبين أنه مطلوب للخدمة العسكرية، وفق الرواية المتداولة في وسائل الإعلام الإسرائيلية.
وأثار اعتقال الشاب غضبًا داخل الأوساط الحريدية المتشددة، التي تعارض بصورة أساسية تجنيد طلاب المدارس الدينية في الجيش الإسرائيلي، وتعتبر دراسة التوراة داخل المدارس الدينية أولوية تتعارض مع الخدمة العسكرية بالنسبة إلى قطاعات واسعة منها.
وذكرت منظمة «عام كادوش»، التي تقدم المساعدة القانونية للمتهربين من التجنيد من الحريديم، أن الشاب تم اقتياده إلى سجن عسكري، ووصفت عملية اعتقاله بأنها «اختطاف»، في تعبير عن اعتراضها على الطريقة التي تعاملت بها السلطات مع القضية.

تفاصيل واقعة اعتقال إسرائيل جوهفي
بحسب الرواية الإسرائيلية، كان جوهفي قد غيّر المدرسة الدينية التي يدرس فيها مؤخرًا، وأثناء توجهه إلى المدرسة الجديدة واجه مشكلة مرتبطة بوسيلة السفر، بعدما تأخر بسبب ما وصف بأنه عطل في «خط الحاخام».
وخلال هذه الواقعة، تم التعرف على هويته باعتباره مطلوبًا للخدمة العسكرية، قبل أن يتم تسليمه إلى الشرطة العسكرية.
وأصبح اعتقاله محور الاحتجاجات التي نظمها «فصيل القدس»، بعدما اعتبر أن التعامل معه يمثل تصعيدًا ضد طلاب المدارس الدينية الذين يرفضون الخدمة العسكرية.
ويأتي ذلك في وقت شهدت فيه إسرائيل خلال العام الحالي احتجاجات متكررة من الحريديم ضد اعتقال المتهربين من الخدمة العسكرية، بعضها أدى إلى إغلاق طرق رئيسية وتعطيل وسائل النقل.
لماذا يرفض الحريديم الخدمة العسكرية؟
تمثل قضية تجنيد الحريديم واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل المجتمع الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة.
ويستند قطاع واسع من الحريديم إلى اعتبارات دينية واجتماعية في رفض الخدمة العسكرية، معتبرين أن دراسة التوراة داخل المدارس الدينية جزء أساسي من نمط حياتهم، وأن التجنيد يمكن أن يؤثر على هذا النمط.
وفي المقابل، تصاعدت الأصوات داخل المجتمع الإسرائيلي المطالبة بتطبيق الخدمة العسكرية على مختلف الفئات، خاصة مع استمرار الحرب والحاجة إلى مزيد من الجنود.
وأصبحت القضية محل صراع بين مؤسسات الدولة والقيادات الدينية والسياسية الحريدية، مع استمرار المحاولات للتوصل إلى صيغة تنظم مسألة التجنيد.

الجدل حول إعفاء طلاب المدارس الدينية
لطالما استفاد طلاب المدارس الدينية الحريدية من ترتيبات وإعفاءات مرتبطة بالخدمة العسكرية، إلا أن الوضع القانوني والسياسي لهذه الإعفاءات شهد تغيرات كبيرة خلال السنوات الأخيرة.
وأدى ذلك إلى زيادة الضغط على السلطات الإسرائيلية لتطبيق أوامر التجنيد، بالتزامن مع استمرار رفض قطاعات من الحريديم لهذه الإجراءات.
وتصاعدت حدة الخلاف بعد بدء تنفيذ إجراءات أكثر صرامة ضد بعض المتهربين من التجنيد، وهو ما أدى إلى تنظيم احتجاجات متكررة في مدن ذات أغلبية حريدية، من بينها بني براك.
وشهدت احتجاجات سابقة إغلاق طرق رئيسية في وسط إسرائيل، وسط تدخلات من الشرطة ومحاولات لإعادة فتح الطرق أمام حركة المرور.
فصيل القدس يقود الاحتجاج
يعد «فصيل القدس» من أبرز التيارات الحريدية المعارضة للخدمة العسكرية، وقد نظم في السابق احتجاجات ضد اعتقال طلاب المدارس الدينية المطلوبين للتجنيد.
وفي احتجاجات اليوم، تحرك أنصار الفصيل لإغلاق الطريق السريع رقم 4 في بني براك، في رسالة احتجاجية على اعتقال جوهفي، والمطالبة بالإفراج عنه.
وتعكس الاحتجاجات استمرار الرفض داخل هذا التيار لأي إجراءات تستهدف إجبار طلاب المدارس الدينية على الالتحاق بالجيش، في وقت تعتبر فيه السلطات الإسرائيلية أن تنفيذ أوامر التجنيد جزء من الالتزامات القانونية المفروضة على المواطنين المستحقين للخدمة.
أزمة التجنيد تتحول إلى أزمة مرورية
لم تقتصر تداعيات الاحتجاجات على الجانب السياسي والديني، وإنما امتدت إلى الحياة اليومية للسكان، بعدما تسبب إغلاق الطرق في تعطيل حركة المرور.
وتعد الطرق المحيطة ببني براك من المحاور المهمة في منطقة وسط إسرائيل، ولذلك يؤدي إغلاق أجزاء منها إلى تأثير مباشر على حركة السيارات والمواصلات العامة.
وحذرت الشرطة من احتمالية استمرار الاضطرابات المرورية، وطالبت السائقين بالابتعاد عن المناطق التي تشهد الاحتجاجات واستخدام طرق بديلة قدر الإمكان.
ويأتي ذلك في ظل تكرار هذا النوع من الاحتجاجات خلال الأشهر الماضية، حيث تحولت الطرق الرئيسية إلى مواقع للتظاهر بسبب الخلاف حول التجنيد.
قضية التجنيد تثير انقسامًا داخل إسرائيل
لا تقتصر قضية تجنيد الحريديم على الخلاف بين المتظاهرين والشرطة، وإنما ترتبط بنقاش أوسع حول المساواة في تحمل أعباء الخدمة العسكرية داخل المجتمع الإسرائيلي.
ويرى المؤيدون لتوسيع نطاق التجنيد أن الظروف الأمنية الحالية تتطلب مشاركة أكبر من مختلف الفئات، بينما تتمسك القيادات الحريدية بموقفها الرافض للخدمة العسكرية لطلاب المدارس الدينية.
وقد أدت هذه الخلافات إلى مواجهات سياسية وقانونية متكررة، بالتزامن مع تنظيم مظاهرات وإغلاق طرق واعتقالات لمطلوبين للخدمة.
وتأتي احتجاجات بني براك الأخيرة لتؤكد أن ملف التجنيد لا يزال أحد أكثر الملفات إثارة للانقسام داخل إسرائيل.
ما مصير الاحتجاجات بعد اعتقال الشاب؟
من غير الواضح حتى الآن إلى أي مدى ستستمر الاحتجاجات المرتبطة باعتقال إسرائيل جوهفي، إلا أن التحركات الحالية تعكس حجم الغضب داخل الأوساط الحريدية المتشددة تجاه إجراءات التجنيد.
ويترقب السكان في منطقة بني براك تطورات الاحتجاج، خاصة في ظل احتمال استمرار الإغلاقات المرورية أو انتقال المتظاهرين إلى مناطق وطرق أخرى.
كما تظل قضية الشاب المعتقل محورًا رئيسيًا للاحتجاج، بينما يواصل التيار الحريدي الضغط على السلطات اعتراضًا على ما يعتبره تشددًا في تطبيق إجراءات التجنيد.
الخاتمة
تسلط احتجاجات بني براك الضوء مجددًا على أزمة تجنيد الحريديم في إسرائيل، بعدما أدى اعتقال طالب مدرسة دينية مطلوب للخدمة العسكرية إلى إغلاق أجزاء من الطريق السريع رقم 4 وتعطيل حركة المرور. وتكشف التطورات أن ملف التجنيد لا يزال يمثل نقطة خلاف حادة داخل المجتمع الإسرائيلي، مع استمرار المواجهة بين السلطات والتيارات الحريدية الرافضة للخدمة العسكرية.
زوروا صفحتنا على الفيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/1HzAiU4Dp7/?mibextid=wwXIfr




