قد يشعر بعض الأشخاص بالبرد رغم أن درجة حرارة الجو معتدلة، وقد يبدو الأمر غريبًا خاصة عندما لا يشعر المحيطون بهم بالبرودة نفسها. ويُعد الشعور بالبرد استجابة طبيعية للجسم في كثير من الحالات، لكنه قد يرتبط أحيانًا بعوامل مختلفة تتعلق بدرجة حرارة الجسم، أو الدورة الدموية، أو نمط الحياة، أو الحالة الصحية.
لماذا يحدث الشعور بالبرد رغم اعتدال الطقس؟
يعمل الجسم باستمرار على الحفاظ على درجة حرارته الداخلية ضمن نطاق مناسب، ولذلك قد تختلف استجابة الأشخاص للطقس نفسه. فما يراه شخص ما جوًا معتدلًا، قد يجده شخص آخر باردًا نسبيًا.
ويعتمد الإحساس بدرجة الحرارة على عدة عوامل، من بينها الملابس، ومستوى النشاط البدني، ودرجة الرطوبة، وحركة الهواء، إضافة إلى طبيعة جسم الشخص نفسه.
كما أن الجلوس لفترات طويلة دون حركة قد يجعل الأطراف أكثر برودة، لأن النشاط البدني يساعد على تنشيط الدورة الدموية وتوليد الحرارة.
الدورة الدموية وعلاقتها بالإحساس بالبرد
تلعب الدورة الدموية دورًا مهمًا في توزيع الحرارة داخل الجسم. وعندما تكون اليدان أو القدمان باردتين باستمرار، فقد يكون السبب مرتبطًا بانخفاض تدفق الدم إلى الأطراف في بعض الحالات.
ويظهر ذلك بشكل أوضح لدى الأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة أو لا يتحركون بصورة كافية خلال اليوم. وقد تساعد الحركة البسيطة مثل المشي أو تحريك الأطراف على تحسين تدفق الدم والشعور بالدفء.
ولا يعني برودة الأطراف وحدها وجود مشكلة صحية، لكنها تصبح أكثر أهمية إذا كانت متكررة أو مصحوبة بأعراض أخرى.

الشعور بالبرد ونقص الطاقة
يحتاج الجسم إلى الطاقة لإنتاج الحرارة والحفاظ على وظائفه الطبيعية. لذلك قد يشعر الإنسان بالبرودة عندما يكون مرهقًا أو لم يحصل على غذاء كافٍ خلال اليوم.
كما أن تخطي الوجبات أو اتباع أنظمة غذائية غير متوازنة قد يؤثر في مستوى الطاقة، وهو ما قد ينعكس على الإحساس بدرجة حرارة الجسم.
ومن المهم الحصول على غذاء متوازن يحتوي على العناصر الغذائية التي يحتاج إليها الجسم، مع الحفاظ على تناول السوائل بصورة مناسبة.
هل قلة النوم تزيد الإحساس بالبرودة؟
يمكن أن يؤثر النوم غير الكافي في قدرة الجسم على أداء وظائفه بصورة طبيعية، وقد يرافق الإرهاق الناتج عن قلة النوم إحساس عام بالبرودة أو الخمول لدى بعض الأشخاص.
كما أن اضطراب مواعيد النوم والاستيقاظ قد يؤثر في الإحساس بالنشاط خلال اليوم، خاصة عندما يتكرر السهر لفترات طويلة.
ولهذا فإن الحصول على نوم منتظم وجيد يعد من العادات المهمة للحفاظ على الطاقة والشعور بالراحة خلال اليوم.

الشعور بالبرد قد يرتبط بالتوتر والضغط النفسي
لا يقتصر تأثير التوتر على الحالة النفسية فقط، فقد ينعكس أيضًا على بعض الاستجابات الجسدية. فعندما يكون الإنسان تحت ضغط نفسي، قد تتغير بعض وظائف الجسم، وقد يشعر بتغير في درجة حرارة اليدين والقدمين أو بإحساس غير معتاد بالبرودة.
وقد يزداد هذا الإحساس لدى الأشخاص الذين يعانون من القلق المستمر أو يمرون بفترات طويلة من التوتر.
لذلك من المهم الحصول على فترات مناسبة من الراحة، وتنظيم النوم، وتقليل مصادر الضغط قدر الإمكان.
أسباب صحية محتملة للشعور بالبرد
في بعض الحالات، قد يكون الشعور بالبرد المتكرر أو غير المعتاد مرتبطًا بحالة صحية تحتاج إلى تقييم، خاصة إذا كان يحدث بشكل مستمر دون سبب واضح.
ومن الأسباب المحتملة بعض اضطرابات الغدة الدرقية، أو فقر الدم، أو انخفاض الوزن، أو بعض المشكلات التي تؤثر في الدورة الدموية. ولا يمكن تحديد السبب من خلال الإحساس بالبرد وحده، لأن الأعراض قد تتشابه بين حالات مختلفة.
لذلك إذا استمر الشعور بالبرد لفترة طويلة أو ظهر معه تعب شديد، أو دوخة، أو شحوب، أو تغيرات واضحة في الوزن، فمن الأفضل استشارة الطبيب لإجراء التقييم المناسب.
كيف نساعد الجسم على الشعور بالدفء؟
يمكن التعامل مع الإحساس بالبرودة من خلال خطوات بسيطة، مثل ارتداء ملابس مناسبة، والحفاظ على الحركة خلال اليوم، وتناول وجبات متوازنة، والحصول على نوم كافٍ.
كما يمكن تجنب الجلوس لفترات طويلة في مكان بارد، وتحريك اليدين والقدمين من وقت لآخر، خاصة إذا كان العمل أو الدراسة يتطلبان الجلوس لساعات.
ومن المهم أيضًا عدم الإفراط في استخدام وسائل التدفئة أو التعرض لدرجات حرارة مرتفعة جدًا بهدف التخلص من البرودة بسرعة، بل الأفضل الحفاظ على درجة حرارة مريحة وآمنة.

متى يستدعي الشعور بالبرد الانتباه؟
إذا كان الشعور بالبرد يحدث بصورة متكررة رغم اعتدال الطقس، أو أصبح أكثر وضوحًا مقارنة بالمعتاد، فمن المفيد مراقبة الأعراض المصاحبة له.
فوجود علامات أخرى مثل الإرهاق المستمر، أو ضيق التنفس، أو الدوخة المتكررة، أو تغير لون الأطراف، أو فقدان الوزن غير المبرر، يستدعي عدم تجاهل الأمر.
ولا يعني ذلك بالضرورة وجود مرض، لكن تقييم الطبيب يمكن أن يساعد في معرفة السبب واستبعاد المشكلات الصحية المحتملة.
من الطبيعي أن تختلف قدرة الأشخاص على تحمل درجات الحرارة، فقد يشعر شخص بالدفء بينما يشعر آخر بالبرودة في المكان نفسه. ويرجع ذلك إلى اختلافات فردية متعددة، منها النشاط البدني، وكمية الدهون والعضلات، والملابس، والنوم، والغذاء.
لذلك لا ينبغي القلق من الإحساس بالبرودة في موقف عابر، خاصة إذا اختفى بعد الحركة أو تناول الطعام أو الانتقال إلى مكان أكثر دفئًا.
إن الشعور بالبرد رغم اعتدال درجة الحرارة قد يكون أمرًا طبيعيًا ناتجًا عن اختلاف استجابة الجسم للطقس، أو قلة الحركة، أو التعب، أو عدم الحصول على الغذاء والنوم المناسبين. وفي المقابل، قد يشير استمرار الإحساس بالبرودة أو ظهوره مع أعراض أخرى إلى ضرورة البحث عن السبب.
وفي النهاية، فإن الشعور بالبرد لا يعني دائمًا وجود مشكلة صحية، لكن مراقبة تكراره والانتباه إلى الأعراض المصاحبة له يساعدان على معرفة الوقت المناسب للاهتمام به واستشارة الطبيب عند الحاجة.
زوروا صفحتنا علي الفيس بوك👇
https://www.facebook.com/share/19QSyLKg9w/



