عاجلأخبار عالمية

العالم يشتعل.. طائرات باكستانية تهاجم أفغانستان وسط تصعيد خطير على الحدود

تتجه الأوضاع بين باكستان وأفغانستان إلى مزيد من التوتر، مع تجدد الحديث عن العمليات العسكرية عبر الحدود وتصاعد التهديدات المتبادلة بين الجانبين، في وقت تحولت فيه الخلافات الأمنية إلى واحدة من أخطر الأزمات الإقليمية في جنوب آسيا. ويأتي ذلك بعد سلسلة من الضربات الجوية والاشتباكات التي شهدتها الحدود خلال الأشهر الماضية، وسط مخاوف من اتساع دائرة المواجهة.

وتعود جذور التصعيد الحالي إلى اتهامات متبادلة بشأن نشاط الجماعات المسلحة على جانبي الحدود. وتقول إسلام آباد إن جماعات مسلحة، وفي مقدمتها حركة طالبان باكستان، تستفيد من وجودها داخل الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات ضد أهداف باكستانية، بينما ترفض السلطات الأفغانية هذه الاتهامات وتؤكد أن أراضيها لا تُستخدم لاستهداف الدول المجاورة.

باكستان تصعّد لهجتها تجاه أفغانستان

شهدت العلاقات بين البلدين خلال الفترة الأخيرة تراجعًا واضحًا في فرص التهدئة، بعدما أكدت باكستان أنها ستتخذ الإجراءات التي تراها ضرورية لحماية أراضيها ومواطنيها من الهجمات المنسوبة إلى جماعات تنشط بالقرب من الحدود الأفغانية.

وجاءت هذه المواقف في أعقاب هجوم دموي استهدف مجمعًا للشرطة في مدينة كوهات بإقليم خيبر بختونخوا، حيث أسفر الهجوم عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، قبل أن تنهي القوات الباكستانية مواجهة استمرت لساعات مع المسلحين داخل المجمع.

وتعتبر إسلام آباد أن استمرار وجود شبكات مسلحة في أفغانستان يمثل تهديدًا مباشرًا لأمنها، بينما ترفض حكومة طالبان في كابول تحميلها مسؤولية الهجمات التي تقع داخل الأراضي الباكستانية.

طائرات باكستانية وغارات سابقة داخل أفغانستان

خلال عام 2026، نفذت القوات الباكستانية عدة عمليات جوية داخل الأراضي الأفغانية، في تطور رفع مستوى التوتر بين الجارتين إلى درجة غير مسبوقة منذ عودة طالبان إلى السلطة في كابول.

وفي إحدى أبرز موجات التصعيد، أعلنت باكستان تنفيذ عمليات جوية وبرية ضد أهداف قالت إنها تابعة لمسلحين، بينما أعلنت جهات أفغانية سقوط أعداد كبيرة من المدنيين نتيجة الغارات. وفي يونيو، أفادت الأمم المتحدة بمقتل 28 مدنيًا وإصابة 49 آخرين في ضربات باكستانية على مناطق حدودية، في حين قدمت السلطات الأفغانية حصيلة أعلى للضحايا.

وتشير هذه التطورات إلى أن العمليات العسكرية لم تعد تقتصر على مناطق الاشتباك التقليدية بالقرب من خط الحدود، بل امتدت إلى مناطق داخل أفغانستان، وهو ما يزيد من احتمالات وقوع مواجهات جديدة.

العالم يشتعل.. طائرات باكستانية تهاجم أفغانستان وسط تصعيد خطير على الحدود
طائرات باكستانية تهاجم أفغانستان

ما أسباب الصراع بين باكستان وأفغانستان؟

يرتبط التصعيد الحالي بعدة ملفات أمنية وسياسية معقدة، أبرزها قضية حركة طالبان باكستان، المعروفة اختصارًا باسم TTP، والتي تعتبرها إسلام آباد من أبرز مصادر التهديد الأمني داخل البلاد.

وتتهم باكستان السلطات الأفغانية بالسماح لعناصر الحركة باستخدام الأراضي الأفغانية كقاعدة لشن هجمات ضد أهداف باكستانية. وتنفي حكومة طالبان هذه الاتهامات، وتقول إن الوضع الأمني داخل باكستان يمثل مشكلة داخلية لا ينبغي تحميل أفغانستان مسؤوليتها.

ويضاف إلى ذلك الخلاف التاريخي حول الحدود بين البلدين، خاصة خط ديورند، الذي يمثل الحدود الفعلية بين أفغانستان وباكستان، لكنه ظل موضع خلاف سياسي وشعبي طويل الأمد.

هذا التعقيد يجعل أي حادث أمني على الحدود قابلًا للتحول بسرعة إلى أزمة عسكرية، خصوصًا مع وجود قوات ومجموعات مسلحة على جانبي الحدود.

التصعيد الجوي يرفع مخاوف سقوط مزيد من المدنيين

تمثل الضربات الجوية داخل الأراضي الأفغانية الجانب الأكثر حساسية في المواجهة، بسبب صعوبة التمييز بين المواقع العسكرية والمناطق السكنية في بعض المناطق الحدودية.

وفي يونيو الماضي، أعلنت جهات أفغانية مقتل عشرات المدنيين وإصابة أكثر من 160 شخصًا جراء ضربات جوية قالت إنها نفذتها القوات الباكستانية في أقاليم باكتيا وبكتيكا وكونار. وفي المقابل، قالت باكستان إن عملياتها استهدفت مواقع لمسلحين، وأعلنت قواتها مقتل عشرات المقاتلين خلال العمليات الجوية والبرية.

وتعكس هذه الأرقام حجم التباين بين روايتي الطرفين، كما توضح صعوبة الحصول على صورة مستقلة وشاملة في المناطق التي تشهد العمليات العسكرية.

وبحسب بيانات الأمم المتحدة المتعلقة بالتصعيد السابق، فإن الخسائر المدنية أصبحت من أبرز تداعيات المواجهة، وهو ما يضيف ضغوطًا دولية على الطرفين من أجل ضبط العمليات العسكرية والعودة إلى مسار الحوار.

أفغانستان تلوّح بالرد على أي هجوم جديد

لم تكتفِ السلطات الأفغانية بإدانة الضربات السابقة، بل أكدت في مناسبات مختلفة أنها تحتفظ بحق الرد على أي انتهاك لأراضيها.

وخلال موجات التصعيد السابقة، شهدت الحدود بين البلدين تبادلًا للهجمات والضربات، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة والقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى زيادة المخاوف من تحول النزاع الأمني إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.

وتكمن الخطورة في أن أي ضربة جديدة قد تؤدي إلى رد سريع، خصوصًا في ظل غياب اتفاق دائم وفعال لضبط الحدود ومنع تكرار الهجمات.

لماذا تزداد الأزمة خطورة في الوقت الحالي؟

تكمن خطورة الوضع الراهن في تزامن التصعيد الأمني مع استمرار أزمة الثقة بين الحكومتين. فإسلام آباد تطالب كابول باتخاذ إجراءات واضحة وقابلة للتحقق ضد الجماعات التي تتهمها بشن هجمات داخل باكستان، بينما ترى السلطات الأفغانية أن الضربات الباكستانية انتهاك لسيادتها.

وفي سبتمبر، شددت باكستان أمام مجلس الأمن الدولي على أنها ستتعامل مع التهديدات القادمة من الأراضي الأفغانية باعتبارها قضية دفاع عن النفس، في حين استمرت التصريحات الأفغانية الرافضة للعمليات العسكرية داخل الأراضي الأفغانية.

ويعني استمرار هذا المسار أن الحدود بين البلدين قد تظل بؤرة توتر مفتوحة، خصوصًا إذا وقعت هجمات جديدة داخل باكستان أو عمليات عسكرية داخل أفغانستان.

تحركات دبلوماسية لاحتواء الأزمة

رغم التصعيد العسكري، لم تتوقف المحاولات الدبلوماسية الرامية إلى منع تحول الخلاف إلى حرب طويلة الأمد. وتشارك دول إقليمية في جهود الوساطة بين إسلام آباد وكابول، في محاولة لإعادة قنوات الاتصال ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

لكن العقبة الأساسية أمام أي اتفاق تتمثل في انعدام الثقة بين الطرفين. فباكستان تريد إجراءات أمنية ملموسة ضد الجماعات التي تعتبرها تهديدًا، بينما تطالب أفغانستان بوقف الضربات داخل أراضيها واحترام سيادتها.

ويرى مراقبون أن استمرار العمليات العسكرية وحدها قد لا يؤدي إلى حل جذري للأزمة، خصوصًا أن ملف الجماعات المسلحة يرتبط بعوامل سياسية وقبلية وأمنية تمتد عبر الحدود.

ماذا يعني استمرار الغارات على المنطقة؟

لا تقتصر تداعيات المواجهة بين الدولتين على البلدين فقط، إذ يمكن لأي تصعيد واسع أن يؤثر في أمن جنوب آسيا وحركة التجارة عبر الحدود وأوضاع ملايين السكان المقيمين في المناطق الحدودية.

كما أن استمرار القتال قد يزيد من الضغوط الإنسانية على السكان الأفغان، في وقت تعاني فيه البلاد أصلًا من تحديات اقتصادية وإنسانية كبيرة.

وفي الجانب الآخر، تواجه  ضغوطًا أمنية متزايدة نتيجة الهجمات المسلحة داخل أراضيها، الأمر الذي يدفع حكومتها إلى تبني موقف أكثر تشددًا تجاه الجماعات التي تتهمها بالارتباط بأفغانستان.

وتبقى النقطة الأكثر حساسية هي احتمال انتقال التصعيد من عمليات محدودة إلى مواجهة أوسع بين القوات الحكومية في البلدين، خصوصًا إذا تكررت الضربات وسقط المزيد من المدنيين.

العالم يترقب تطورات الحدود الباكستانية الأفغانية

مع استمرار تبادل الاتهامات والتهديدات، تظل الحدود الدولتين واحدة من أكثر نقاط التوتر حساسية في المنطقة. وبينما تؤكد إسلام آباد أنها تتحرك لحماية أمنها من الهجمات المسلحة، تصر كابول على رفض العمليات العسكرية داخل أراضيها وتعتبرها اعتداءً على سيادتها.

ولا تشير المعطيات المتاحة حاليًا إلى انتهاء الأزمة، بل توضح أن جذور الخلاف ما زالت قائمة، خصوصًا فيما يتعلق بالجماعات المسلحة والحدود وآليات التعاون الأمني.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى التصعيد بين بينهم مرشحًا لمزيد من التوتر إذا لم تنجح الجهود الدبلوماسية في التوصل إلى آلية واضحة تمنع الهجمات العابرة للحدود وتضمن معالجة المخاوف الأمنية للطرفين.

زوروا موقعنا على الفيس بوك 👇 

https://www.facebook.com/share/1F3VGfJ5K8/?mibextid=wwXIfr