تحل اليوم الخميس 5 نوفمبر 2026 الذكرى السنوية الثالثة عشرة لرحيل الفريق عبد المحسن كامل مرتجي، رئيس النادي الأهلي الأسبق، وأحد أبرز الشخصيات التي جمعت بين القيادة العسكرية والإدارة الرياضية في مصر، بعدما ترك بصمة مهمة في تاريخ المؤسسة العسكرية والقلعة الحمراء، وظل اسمه مرتبطًا بمرحلة مهمة من مسيرة النادي الأهلي، شهدت عودة الفريق إلى منصات التتويج وبداية انطلاق جيل ذهبي في كرة القدم المصرية.
ورحل الفريق عبد المحسن كامل مرتجي في الساعات الأولى من صباح يوم الثلاثاء 5 نوفمبر 2013، عن عمر ناهز 97 عامًا، تاركًا خلفه مسيرة حافلة بالمحطات العسكرية والرياضية، جعلته واحدًا من الأسماء البارزة في تاريخ النادي الأهلي، وصاحب تجربة إدارية لا تزال تحظى باهتمام جماهير القلعة الحمراء.
وتأتي ذكرى رحيله لتعيد إلى الأذهان سيرة رجل لم يكن مجرد رئيس لنادٍ رياضي، بل كان قائدًا عسكريًا تولى مسؤوليات مهمة في مراحل دقيقة من تاريخ مصر، قبل أن ينتقل إلى العمل الإداري داخل الأهلي، ويقود النادي خلال فترتين مختلفتين من تاريخه.
الفريق عبد المحسن كامل مرتجي.. من الكلية الحربية إلى القيادة العسكرية
وُلد الفريق عبد المحسن كامل مرتجي عام 1916 بمحافظة القاهرة، والتحق بالكلية الحربية، التي تخرج فيها عام 1937، ليبدأ بعدها مسيرة عسكرية امتدت لسنوات طويلة، تدرج خلالها في المناصب والرتب العسكرية، حتى وصل إلى مواقع قيادية مهمة داخل القوات المسلحة المصرية.
وشغل مرتجي عددًا من المسؤوليات العسكرية، من بينها قيادة اللواء السادس المستقل بالقنطرة شرق برتبة عميد، كما تولى رئاسة هيئة تدريب الجيش، وهي من المهام التي ارتبطت بإعداد وتأهيل القوات المسلحة ورفع كفاءتها.
ولم تقتصر مسيرته على المناصب القيادية داخل مصر، بل امتدت إلى خارج الحدود، حيث تولى قيادة القوات العربية في اليمن خلال الفترة من عام 1963 حتى عام 1965، في مرحلة شهدت مشاركة القوات المصرية في دعم الثورة اليمنية.
وخلال وجوده في اليمن، حصل على نجمة الشرف العسكرية في أبريل عام 1964، تقديرًا لدوره خلال العمليات العسكرية، ثم تولى قيادة القوات البرية، قبل أن يعود مرة أخرى إلى اليمن عام 1966.
كما تولى قيادة قوات الجبهة الشرقية خلال حرب يونيو 1967، وهي واحدة من المحطات المهمة في مسيرته العسكرية، التي ارتبطت بمرحلة شديدة الصعوبة في تاريخ القوات المسلحة المصرية.
رئيس الأهلي في فترتين.. كيف تولى مرتجي قيادة القلعة الحمراء؟
ارتبط اسم الفريق مرتجي بالنادي الأهلي خلال فترة مهمة من تاريخ النادي، وأصبح الرئيس التاسع في سجل رؤساء القلعة الحمراء، حيث تولى رئاسة مجلس الإدارة للمرة الأولى في 15 ديسمبر 1965، واستمر حتى 13 يوليو 1967.
وجاء توليه المسؤولية في ذلك الوقت بتكليف رسمي من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وقرار من المشير عبد الحكيم عامر، في أعقاب تراجع نتائج النادي وفريق كرة القدم، والحاجة إلى مرحلة جديدة تستعيد الانضباط والاستقرار داخل المؤسسة الرياضية.
وكانت تلك الفترة من الفترات الصعبة التي واجهها الأهلي، خاصة مع التحديات التي أحاطت بالرياضة المصرية خلال تلك المرحلة، وهو ما تطلب إدارة قادرة على التعامل مع الظروف المختلفة وإعادة ترتيب الأوضاع داخل النادي.
وبعد انتهاء فترته الأولى، عاد مرتجي إلى رئاسة الأهلي مرة أخرى، لكن هذه المرة عن طريق الانتخابات، حيث بدأت ولايته الثانية في 8 نوفمبر 1972، واستمرت حتى 12 ديسمبر 1980.
وشهدت هذه المرحلة تحولات مهمة داخل النادي، سواء على مستوى فريق كرة القدم أو تطوير المنشآت والبنية المؤسسية، ليصبح اسم مرتجي مرتبطًا بمرحلة إعادة البناء واستعادة البطولات.

الفريق عبد المحسن كامل مرتجي وعودة الأهلي إلى منصات التتويج
تُعد فترة رئاسة الفريق مرتجي الثانية من المحطات المهمة في تاريخ النادي الأهلي، إذ شهدت عودة الفريق بقوة إلى المنافسة على البطولات المحلية، بعد سنوات من الابتعاد عن لقب الدوري.
وخلال فترة رئاسته، نجح الأهلي في التتويج ببطولة الدوري العام خمس مرات، كما حصد بطولة كأس مصر ثلاث مرات، وهي إنجازات ساهمت في استعادة المكانة التنافسية للفريق الأحمر وتعزيز حضوره على الساحة الرياضية المصرية.
وشهدت تلك السنوات بداية ظهور جيل السبعينيات الذي أصبح لاحقًا أحد الأجيال المهمة في تاريخ كرة القدم بالنادي الأهلي، حيث ارتبطت المرحلة بعملية إعادة بناء فنية وإدارية ساعدت الفريق على استعادة قوته.
كما ارتبطت هذه المرحلة بالتعاقد مع المدير الفني المجري هيديكوتي، الذي ساهم في تطوير أداء الفريق، وظهور مجموعة من اللاعبين الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ النادي.
ولم تكن الإنجازات مقتصرة على البطولات المحلية فقط، بل شهد عهد مرتجي مشاركة الأهلي للمرة الأولى في البطولات الأفريقية عام 1976، في خطوة فتحت أمام النادي طريقًا جديدًا نحو المنافسة القارية، التي أصبحت فيما بعد أحد أبرز ملامح تاريخه الرياضي.
إنجازات إدارية وتطوير منشآت النادي الأهلي
لم يتوقف دور الفريق مرتجي عند إدارة فريق كرة القدم وتحقيق البطولات، بل امتد إلى الاهتمام بتطوير البنية الأساسية للنادي، والعمل على توفير مقومات تساعد الأهلي على مواصلة مسيرته الرياضية والاجتماعية.
ومن أبرز المحطات المرتبطة بفترته اتخاذ خطوات جادة نحو إنشاء مقر جديد للنادي الأهلي بمدينة نصر، حيث ارتبط اسمه بتوقيع عقد شراء الأرض التي أقيم عليها المقر لاحقًا، في خطوة مهمة ضمن خطط التوسع وتطوير منشآت النادي.
كما ارتبطت فترة رئاسته بفكرة إنشاء مرسى بحري للنادي الأهلي بالجزيرة، إلى جانب تأسيس مجلة الأهلي، التي أصبحت فيما بعد إحدى الوسائل الإعلامية المرتبطة بتاريخ النادي وأنشطته.
وتكشف هذه الخطوات عن طبيعة الرؤية الإدارية التي تبناها مرتجي، والتي لم تكن تركز على النتائج الرياضية وحدها، وإنما اهتمت أيضًا بتطوير المؤسسة وتوسيع أنشطتها وتوفير إمكانات تخدم أعضاء النادي وأجياله المقبلة.
مقولة شهيرة تلخص علاقته بالقلعة الحمراء
كان الفريق مرتجي معروفًا بعشقه الشديد للنادي الأهلي، ولم تكن علاقته بالقلعة الحمراء مرتبطة فقط بفترات توليه رئاسة مجلس الإدارة، بل استمرت بعد انتهاء مسؤولياته الرسمية.
ومن أشهر العبارات التي ارتبطت باسمه مقولته: «عظمة مصر موجودة في النادي الأهلي»، وهي عبارة عكست مدى اعتزازه بالنادي ومكانته في المجتمع المصري، ومدى ارتباطه بتاريخ القلعة الحمراء ودورها الرياضي.
وعُرف عنه الحزم والاهتمام بالانضباط والحفاظ على تقاليد النادي، وهي سمات ارتبطت بشخصيته العسكرية والإدارية، وساهمت في تشكيل صورته لدى أجيال من جماهير الأهلي.
وكان حريصًا على التواجد داخل جدران النادي حتى بعد ابتعاده عن منصب الرئاسة، وظل ارتباطه بالأهلي حاضرًا حتى أيامه الأخيرة، رغم الظروف الصحية التي مر بها.
خالد مرتجي يواصل الحضور داخل القلعة الحمراء
يرتبط اسم الفريق عبد المحسن كامل مرتجي أيضًا بعائلته الرياضية، فهو والد المهندس خالد مرتجي، الذي أصبح أحد الوجوه الإدارية المعروفة داخل النادي الأهلي، وتولى منصب أمين صندوق النادي في مجلس الإدارة برئاسة الكابتن محمود الخطيب.
ويمثل استمرار وجود نجله في العمل الإداري داخل الأهلي امتدادًا لارتباط الأسرة بالقلعة الحمراء، التي احتلت مكانة خاصة في حياة الفريق مرتجي، سواء خلال سنوات رئاسته أو بعد مغادرته منصبه.
وقد ظل اسم الفريق مرتجي حاضرًا في المناسبات المرتبطة بتاريخ النادي، باعتباره أحد الرؤساء الذين ساهموا في عبور الأهلي مراحل مهمة، وتركوا بصمات امتدت آثارها إلى سنوات لاحقة.

ذكرى رحيل الفريق مرتجي.. سيرة تجمع بين العسكرية والرياضة
في فجر الثلاثاء 5 نوفمبر 2013، أسدل الستار على حياة الفريق عبد المحسن كامل مرتجي، الذي رحل عن عمر ناهز 97 عامًا، بعد رحلة طويلة جمعت بين الخدمة العسكرية والعمل الرياضي والإداري.
وبعد مرور 13 عامًا على رحيله، لا تزال سيرته حاضرة في ذاكرة النادي الأهلي وجماهيره، خاصة أن فترة رئاسته شهدت إنجازات مهمة، من بينها الفوز بخمس بطولات للدوري وثلاث بطولات لكأس مصر، إلى جانب المشاركة الأفريقية الأولى وتطوير عدد من منشآت النادي.
وتبقى ذكرى رحيل الفريق عبد المحسن كامل مرتجي مناسبة لاستعادة تاريخ أحد أبرز رؤساء الأهلي، واستحضار تجربة رجل جمع بين الانضباط العسكري والرؤية الإدارية والعشق الكبير لكرة القدم، ليظل اسمه جزءًا من تاريخ القلعة الحمراء ورحلتها الطويلة نحو البطولات والإنجازات.
زوروا صفحتنا على فيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/1Jb48ZT6ns/?mibextid=wwXIfr




