تحل في 5 نوفمبر ذكرى وفاة حلمي زامورا، أحد أبرز الرموز التاريخية في نادي الزمالك والكرة المصرية، والذي ترك بصمة استثنائية في تاريخ القلعة البيضاء، بعدما جمع بين التألق كلاعب كرة قدم، والنجاح في مجال التحكيم، والعمل الإداري، وصولًا إلى رئاسة النادي لسنوات طويلة. ويظل اسم محمد حسن حلمي، الشهير بـ«حلمي زامورا»، حاضرًا في ذاكرة جماهير الزمالك، باعتباره واحدًا من الشخصيات التي ارتبطت بتاريخ النادي وتطوره، وقدم سنوات طويلة من العطاء داخل المستطيل الأخضر وخارجه.
ورحل حلمي زامورا في 5 نوفمبر عام 1986، عن عمر ناهز 74 عامًا، بعد رحلة رياضية وإدارية حافلة بالإنجازات، جعلته واحدًا من الأسماء التي تحظى بمكانة خاصة في تاريخ الرياضة المصرية، خاصة أنه كان أول لاعب كرة قدم يتولى رئاسة نادي الزمالك، وشارك في مراحل مهمة من مسيرة النادي وتطوره.
النشأة والبداية.. من قرية ميت كنانة إلى عالم كرة القدم
ولد محمد حسن حلمي في 13 فبراير عام 1912 بقرية ميت كنانة التابعة لمركز طوخ بمحافظة القليوبية، ونشأ محبًا لكرة القدم، حيث بدأت علاقته باللعبة خلال سنوات الدراسة، بعدما شارك في فريق المدرسة المحمدية الابتدائية، لتبدأ من هناك رحلته مع الساحرة المستديرة.
وانتقل بعد ذلك إلى المدرسة الخديوية الثانوية، التي شهدت مرحلة مهمة في تكوينه الرياضي، حيث لعب ضمن فريقها الأول عام 1929، وارتبط اسمه في تلك الفترة بعدد من لاعبي الكرة الذين أصبحوا من الأسماء المعروفة في تاريخ الرياضة المصرية.
وفي العام نفسه، انضم إلى نادي الزمالك، الذي كان يُعرف آنذاك باسم نادي المختلط، وبدأ مشواره داخل النادي من خلال فرق الناشئين، قبل أن ينجح في الوصول إلى الفريق الأول ويصبح أحد لاعبيه الأساسيين.
ولم يكن طريقه إلى الفريق الأول سهلًا، لكنه استطاع استغلال الفرص التي حصل عليها، وأثبت قدراته في مركز الجناح الأيسر، ليبدأ اسمه في الظهور بين لاعبي الزمالك خلال ثلاثينيات القرن الماضي.

لماذا أطلق عليه لقب زامورا؟
ارتبط اسم حلمي زامورا بلقب أصبح جزءًا من تاريخه الرياضي، وهو اللقب الذي أطلقه عليه حيدر باشا، رئيس نادي الزمالك في تلك الفترة، تشبيهًا له بحارس المرمى الإسباني الشهير ريكاردو زامورا، أحد أبرز نجوم كرة القدم الإسبانية.
ومع مرور الوقت، أصبح لقب زامورا هو الاسم الأشهر الذي عرفه به جمهور الكرة المصرية، حتى إن اسمه ارتبط بالزمالك بصورة كبيرة، وأصبح رمزًا من رموز النادي التاريخية.
وكان حلمي زامورا يتمتع بشخصية رياضية مميزة، كما امتلك حبًا كبيرًا للعبة والنادي، وهو ما ظهر في استمراره داخل المجال الرياضي بعد انتهاء مسيرته كلاعب، وانتقاله إلى مجالات أخرى ساهمت في تشكيل تاريخه الطويل.
حلمي زامورا مع منتخب مصر ودورة برلين الأوليمبية
لم تقتصر مسيرة حلمي زامورا على نادي الزمالك، بل امتدت إلى المنتخب الوطني، بعدما تم اختياره ضمن صفوف منتخب مصر عام 1936، للمشاركة في دورة الألعاب الأوليمبية التي أقيمت في برلين بألمانيا.
وكانت المشاركة الأوليمبية محطة مهمة في مشواره، حيث مثل مصر في واحدة من أبرز المحافل الرياضية الدولية خلال تلك المرحلة، ليضيف إلى تجربته مع الزمالك تجربة دولية ساهمت في إثراء مسيرته الكروية.
وبالتوازي مع اهتمامه بالرياضة، حرص على استكمال تعليمه، فالتحق بكلية الزراعة وحصل على درجة البكالوريوس عام 1938، ليجمع بين حياته الرياضية ودراسته الأكاديمية، قبل أن يتجه لاحقًا إلى العمل في المجال الزراعي.
واستمر حلمي زامورا لاعبًا في صفوف الزمالك حتى عام 1948، وحقق مع الفريق 11 بطولة وفقًا للسجل التاريخي للاتحاد المصري لكرة القدم، ليترك بصمة واضحة خلال سنوات وجوده داخل الملعب.
من اعتزال الملاعب إلى التحكيم الدولي
بعد انتهاء مشواره كلاعب كرة قدم، لم يبتعد حلمي زامورا عن الرياضة، بل قرر خوض تجربة جديدة في مجال التحكيم، ليبدأ مرحلة مختلفة من مسيرته الرياضية.
واتجه إلى دراسة قواعد التحكيم واجتياز الاختبارات الخاصة به، وبدأ التدرج في هذا المجال حتى استطاع الحصول على الشارة الدولية عام 1957، ليصبح حكمًا دوليًا ويمثل مصر في هذا المجال.
واستمر في العمل بالتحكيم حتى عام 1962، عندما اعتزل التحكيم الدولي لبلوغه السن القانونية، لكنه لم يبتعد عن كرة القدم، إذ كانت لديه رغبة مستمرة في خدمة اللعبة من خلال العمل الإداري والتنظيمي.
وكانت تجربته في التحكيم إضافة مهمة إلى خبراته الرياضية، بعدما تعرف على كرة القدم من زوايا مختلفة، سواء باعتباره لاعبًا داخل الملعب أو حكمًا مسؤولًا عن إدارة المباريات وتحقيق العدالة بين الفرق.

ذكرى وفاة حلمي زامورا.. أول لاعب يتولى رئاسة الزمالك
تعد تجربة حلمي زامورا الإدارية من أبرز المحطات في حياته، إذ بدأ العمل داخل نادي الزمالك عضوًا في لجنة الكرة عام 1948، ثم تولى منصب السكرتير العام للنادي عام 1952، مع استمرار تطوره داخل المنظومة الإدارية.
وبعد سنوات من العمل داخل النادي، تولى مناصب إدارية مختلفة، من بينها مدير الكرة وعضوية مجلس الإدارة، قبل أن يصبح مديرًا متفرغًا للنادي عام 1966.
وفي أكتوبر عام 1967، تولى رئاسة نادي الزمالك، ليصبح أول لاعب كرة قدم يتولى هذا المنصب في تاريخ النادي، وهي محطة مهمة في تاريخ القلعة البيضاء، خاصة أن زامورا كان يعرف تفاصيل النادي من الداخل، بعدما قضى سنوات طويلة لاعبًا وإداريًا.
واستمر في رئاسة النادي خلال فترات متعاقبة حتى عام 1984، مع وجود فترات تولى خلالها آخرون المسؤولية، ليظل اسمه مرتبطًا بإحدى أهم المراحل الإدارية في تاريخ الزمالك.
ولم يكن دوره مقتصرًا على إدارة شؤون الفريق الأول لكرة القدم، بل امتد إلى العمل على تطوير النادي ومنشآته، والمساهمة في توفير الإمكانات التي تساعد على توسيع أنشطته الرياضية والاجتماعية.
بصمته في تطوير نادي الزمالك ومنشآته
ارتبط اسم حلمي زامورا بمراحل مهمة من تطور نادي الزمالك، حيث كان له دور بارز في السعي للحصول على الأرض التي أقيمت عليها منشآت النادي في منطقة ميت عقبة، والعمل على إنشاء وتطوير مرافقه.
وكان يؤمن بأهمية وجود نادٍ متكامل يخدم أعضاءه ورياضييه، ولا يقتصر دوره على فريق كرة القدم فقط، ولذلك اهتم بتطوير البنية الأساسية والمنشآت التي تساعد على ممارسة الأنشطة المختلفة.
كما اشتهر بالعمل التطوعي داخل الزمالك، ولم يكن يتعامل مع النادي باعتباره مجرد منصب إداري، بل كان يعتبره جزءًا أساسيًا من حياته، وارتبط اسمه بالعمل المستمر من أجل تطويره وخدمة أعضائه.
ومن أبرز ما ارتبط باسمه أن الملعب الرئيسي للنادي أطلق عليه اسم حلمي زامورا بعد وفاته بأسبوع، تقديرًا لمسيرته وعطائه، قبل أن يتغير اسمه لاحقًا إلى استاد أبو رجيلة عام 2014.
حلمي زامورا ورئاسة اتحاد الكرة المصري
امتدت خبرات حلمي زامورا إلى خارج أسوار نادي الزمالك، حيث شغل عددًا من المناصب داخل الاتحاد المصري لكرة القدم، من بينها رئاسة لجنة المسابقات واللجنة الفنية.
وفي مايو عام 1978، تولى رئاسة مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم بصورة مؤقتة، خلال فترة شهدت استمرار حضوره في العمل الرياضي والإداري على مستوى الكرة المصرية.
وكانت هذه المسؤوليات تعكس حجم الثقة في خبراته، خاصة أنه امتلك تجربة طويلة في مختلف جوانب اللعبة، بداية من المشاركة كلاعب دولي، ثم التحكيم، وصولًا إلى الإدارة الرياضية.
كما امتدت مكانته إلى المجال العام، حيث صدر قرار بتعيينه عضوًا بمجلس الشورى، تقديرًا لدوره وتاريخه في المجالين الرياضي والزراعي.
ذكرى وفاة حلمي زامورا.. إرث رياضي لا تنساه جماهير الزمالك
في 5 نوفمبر عام 1986، رحل حلمي زامورا عن عالمنا، تاركًا خلفه تاريخًا طويلًا من العمل والعطاء في كرة القدم المصرية، ليصبح رحيله خسارة لأحد أبرز الشخصيات التي ارتبطت بتاريخ نادي الزمالك.
وبعد وفاته، حرص النادي على تخليد اسمه بإطلاقه على الملعب الرئيسي، في خطوة عكست تقدير القلعة البيضاء لما قدمه خلال سنوات طويلة من العمل داخل النادي.
ولا تزال سيرته حاضرة في ذاكرة جماهير الزمالك، التي تستعيد محطات مشواره كلما جاءت ذكرى رحيله، خاصة أنه لم يكن مجرد رئيس سابق للنادي، بل كان لاعبًا وحكمًا وإداريًا عاش تفاصيل اللعبة من أكثر من موقع.
وتبقى قصة حلمي زامورا نموذجًا للشخصية الرياضية التي لم تتوقف عند مرحلة واحدة من العطاء، بل واصلت العمل بعد اعتزال الملاعب، ونجحت في ترك بصمة امتدت إلى أجيال مختلفة.
وفي ذكرى وفاة حلمي زامورا، يستعيد جمهور الكرة المصرية حكاية رجل ارتبط اسمه بالوفاء للزمالك، وقدم سنوات طويلة من حياته لخدمة الرياضة، ليظل واحدًا من أبرز الرموز التي لا يغيب تاريخها عن ذاكرة القلعة البيضاء.
زورونا على صفحة الفيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/1D4HTksdYM/




