أثارت مبادرة «فلاي آند فوت» الخاصة بتسهيل عودة الإسرائيليين المقيمين خارج البلاد إلى إسرائيل للمشاركة في التصويت، جدلًا سياسيًا وقانونيًا قبل انتخابات إسرائيل 2026، بعدما وجّه حزب الليكود رسالة تحذير إلى الجهة المنظمة للمبادرة، مطالبًا بوقف نشاطها، ومعتبرًا أن بعض أشكال المساعدة المقدمة للناخبين قد تثير إشكالات تتعلق بقوانين الانتخابات وتمويل الأحزاب.
الليكود يعترض على مبادرة «فلاي آند فوت» قبل انتخابات إسرائيل 2026
بحسب ما أوردته تقارير إسرائيلية، تقدّم المحامي إيلان بومباغ، ممثل حزب الليكود، بطلب إلى رئيس لجنة الانتخابات المركزية لبحث ممارسات مرتبطة بمبادرة «فلاي آند فوت»، التي تستهدف مساعدة الإسرائيليين الموجودين خارج البلاد على العودة إلى إسرائيل في توقيت الانتخابات.
ويأتي هذا التحرك في ظل اقتراب موعد انتخابات الكنيست السادسة والعشرين، والمقرر إجراؤها في 27 أكتوبر 2026، وفق المعلومات الرسمية الصادرة عن وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن الانتخابات المقبلة.
ويتركز الخلاف حول طبيعة المساعدة التي تقدمها المبادرة للمشاركين، وما إذا كانت هذه المساعدة يمكن أن تُفسر باعتبارها منفعة اقتصادية مرتبطة بممارسة الحق الانتخابي، وهو ما ينفيه القائمون على المبادرة.
ما هي مبادرة «فلاي آند فوت»؟
تعمل مبادرة «فلاي آند فوت» من خلال منظمة AID Coalition، وتقول المنظمة إنها مبادرة غير حزبية تهدف إلى تقليل العقبات اللوجستية التي قد تحول دون مشاركة الإسرائيليين المقيمين خارج البلاد في الانتخابات.
وبحسب الموقع الرسمي للمبادرة، فإن الإسرائيليين الذين يعيشون خارج البلاد ويرغبون في التصويت يحتاجون إلى العودة فعليًا إلى إسرائيل، لأن التصويت من الخارج غير متاح بصورة عامة للمواطنين الإسرائيليين المقيمين خارج الدولة، مع وجود استثناءات قانونية محددة لفئات معينة تعمل في الخارج.
وتوضح المبادرة أن خدماتها تشمل المساعدة في التحقق من أهلية الناخب، وتجهيز الوثائق المطلوبة، وتنظيم خيارات للسفر، إضافة إلى تقديم معلومات مرتبطة بمكان التصويت والإجراءات اللازمة قبل الوصول إلى إسرائيل.
كما أعلنت المبادرة عن تنظيم رحلات جوية جماعية وخيارات سفر مختلفة من مدن خارج إسرائيل، بهدف تسهيل عودة الناخبين إلى البلاد في الفترة المحيطة بموعد الانتخابات.

لماذا أثارت المبادرة اعتراض حزب الليكود؟
يرى حزب الليكود أن بعض صور المساعدة التي تقدمها المبادرة يمكن أن تثير تساؤلات قانونية، خصوصًا إذا تضمنت مزايا اقتصادية للناخبين في إطار تشجيعهم على العودة والتصويت.
ووفق التقارير الإسرائيلية، طالب ممثلو الحزب بوقف النشاط محل الاعتراض، وطرحوا احتمال اعتباره مخالفًا للقواعد المتعلقة بتمويل الأحزاب أو التأثير على الناخبين. وهذه المواقف تمثل ادعاءات ومطالب قانونية من جانب الحزب، ولا تعني بحد ذاتها صدور قرار نهائي من الجهات المختصة بأن المبادرة ارتكبت مخالفة.
وفي المقابل، تؤكد AID Coalition أن «فلاي آند فوت» مبادرة غير حزبية، وأنها لا تطلب من المشاركين الكشف عن توجهاتهم السياسية أو الحزب الذي يعتزمون التصويت له، كما تنص شروطها الرسمية على أن المشاركة لا ترتبط بأي التزام بالتصويت لصالح حزب أو مرشح معين.
المبادرة تنفي تمويل تذاكر السفر للناخبين
من النقاط التي تؤكد عليها المنظمة المنظمة للمبادرة أن «فلاي آند فوت» لا تمول تكاليف السفر بشكل مباشر للمشاركين.
وتوضح الشروط المنشورة للمبادرة أن دورها يتمثل في تنسيق خيارات السفر وترتيب التذاكر مع شركات الطيران وشركات السفر وشركاء آخرين، بينما يتحمل المسافر تكلفة التذكرة وفق ترتيبات الحجز الخاصة به. كما تشير المنظمة إلى أن شراء التذكرة لا يمثل التزامًا سياسيًا ولا يشترط التصويت بأي طريقة محددة.
وتعرض المبادرة كذلك خيارات سفر منظمة، من بينها رحلات مخصصة وبدائل تجارية، مع تقديم خدمات مساعدة مرتبطة بالإجراءات والوثائق والسفر والوصول إلى إسرائيل.
وتقول المنظمة إن الهدف الأساسي هو تقليل العقبات العملية أمام المواطنين الإسرائيليين المقيمين في الخارج، وليس توجيه أصواتهم إلى حزب أو قائمة انتخابية بعينها.
ماذا تقول القواعد الإسرائيلية بشأن التصويت من الخارج؟
توضح لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية أن الأصل هو عدم إتاحة التصويت في السفارات والقنصليات الإسرائيلية للمواطنين المقيمين خارج إسرائيل، مع وجود استثناءات محددة ينص عليها القانون.
وتشمل الاستثناءات فئات معينة من العاملين في الدولة والمؤسسات الوطنية الذين يوجدون خارج إسرائيل بسبب عملهم، إلى جانب بعض أفراد أسرهم وفق الشروط القانونية.
وبالتالي، فإن المواطن الإسرائيلي المقيم في الخارج والذي لا ينطبق عليه أحد الاستثناءات يحتاج إلى العودة إلى إسرائيل للمشاركة في الانتخابات، وهو الجانب الذي تستند إليه مبادرة «فلاي آند فوت» في تقديم خدماتها.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن الانتخابات المقبلة للكنيست السادسة والعشرين مقررة يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، مع استمرار الإجراءات المتعلقة بسجل الناخبين ومواقع الاقتراع.
600 ألف إسرائيلي في الخارج
تستند المبادرة في خطابها إلى وجود أعداد كبيرة من الإسرائيليين خارج البلاد، وتشير في موادها التعريفية إلى أن القيود المتعلقة بالتصويت من الخارج تؤثر على مئات الآلاف من الإسرائيليين الذين يعيشون خارج إسرائيل.
كما تذكر تقديرات متداولة في سياق المبادرة وجود نحو 600 ألف إسرائيلي في الخارج، إلا أن هذا الرقم ينبغي التعامل معه باعتباره تقديرًا وليس رقمًا رسميًا لعدد الناخبين المؤهلين للمشاركة في الانتخابات المقبلة.
وتختلف أعداد المواطنين الإسرائيليين الموجودين خارج البلاد عن أعداد الناخبين المؤهلين قانونيًا، إذ تحدد قواعد الانتخابات شروطًا تتعلق بالجنسية والإقامة والتسجيل في سجل الناخبين والعمر. وتوضح وزارة الخارجية الإسرائيلية أن من شروط إدراج الشخص في سجل الناخبين أن يكون مواطنًا إسرائيليًا، وأن يكون مسجلًا هو وعنوانه في سجل السكان كمقيم، وأن يكون قد بلغ 18 عامًا في موعد الانتخابات.
«الرشوة الانتخابية» محل خلاف قانوني
يتمثل أحد أهم جوانب الجدل في وصف بعض الممارسات بأنها قد ترقى إلى «رشوة انتخابية»، وهو توصيف طرحه ممثلو الليكود في اعتراضهم على المبادرة.
وفي المقابل، تدفع AID Coalition بأن المبادرة لا تميز بين الناخبين بناءً على توجهاتهم السياسية، ولا تطلب منهم التصويت لصالح جهة معينة، وتصف نفسها رسميًا بأنها منظمة غير حزبية لا تدعم أي حزب أو مرشح.
كما تؤكد المنظمة أن خدماتها لا تشترط على المسافر الإدلاء بصوته أصلًا، وأن الاستفادة من ترتيبات السفر لا تعني وجود التزام سياسي.
وبذلك يدور الخلاف أساسًا حول التفسير القانوني لطبيعة المساعدة المقدمة للناخبين، وما إذا كانت ترتيبات السفر والخدمات المصاحبة لها يمكن اعتبارها منفعة انتخابية محظورة أم خدمة لوجستية تهدف إلى تسهيل ممارسة حق التصويت.
انتخابات إسرائيل 2026 تشهد منافسة سياسية محتدمة
تأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه إسرائيل لإجراء انتخابات الكنيست السادسة والعشرين، وسط منافسة سياسية بين عدة قوى وقوائم انتخابية.
ومن المقرر أن يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع في 27 أكتوبر، بينما تظل مشاركة الإسرائيليين المقيمين خارج البلاد واحدة من الملفات المرتبطة بالعملية الانتخابية، بسبب القيود القانونية الخاصة بالتصويت من الخارج.
وتشير المعلومات الرسمية إلى أن القانون الإسرائيلي يسمح لفئات محددة فقط بالتصويت في البعثات الدبلوماسية والقنصلية خارج إسرائيل، بينما لا يتيح ذلك بصورة عامة للمواطنين المقيمين في الخارج.
وفي هذا السياق، تسعى مبادرة «فلاي آند فوت» إلى تنظيم عودة الراغبين في التصويت، بينما يرى حزب الليكود أن بعض صور هذه التسهيلات تستوجب مراجعة قانونية من الجهات الانتخابية المختصة.

ما المنتظر خلال الفترة المقبلة؟
من المنتظر أن يكون الموقف الذي ستتخذه الجهات الانتخابية والقانونية الإسرائيلية بشأن الاعتراض محل اهتمام واسع، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات.
وفي حال قررت الجهات المختصة استمرار المبادرة، فسيكون ذلك ضمن الإطار القانوني الذي تحدده السلطات الانتخابية، بينما يمكن أن تفرض أي قرارات أو تعليمات جديدة قيودًا على طبيعة الخدمات المقدمة للناخبين المقيمين خارج البلاد.
أما المنظمة، فتؤكد استمرارها في تقديم خدمات التسجيل والمعلومات وتنظيم خيارات السفر للراغبين في العودة إلى إسرائيل للمشاركة في التصويت، مع التشديد على صفتها غير الحزبية وعدم اشتراط التصويت لصالح أي جهة.
الخلاصة
يتحول ملف عودة الإسرائيليين المقيمين في الخارج إلى أحد الملفات اللافتة مع اقتراب انتخابات إسرائيل 2026، بعدما دخلت مبادرة «فلاي آند فوت» في مواجهة قانونية وسياسية مع حزب الليكود بسبب طبيعة الخدمات التي تقدمها للناخبين.
وبينما يطالب الليكود بمراجعة المبادرة ووقف ممارسات يعتبرها مخالفة للقانون، تؤكد الجهة المنظمة أن نشاطها غير حزبي ولا يرتبط بتوجيه أصوات الناخبين، وأن المشاركين يتحملون تكلفة سفرهم. ويبقى الحسم في مدى توافق المبادرة مع القواعد الانتخابية والقانونية من اختصاص الجهات الإسرائيلية المعنية.
زوروا موقعنا على الفيس بوك 👇
https://www.facebook.com/share/1F3VGfJ5K8/?mibextid=wwXIfr




